كيف ساعد كاتبان مصريان السفارة الإسرائيلية في القاهرة من دون أن يتحدثا معها ولو كلمة؟

صحف عبرية

Jan 13, 2018

العصر ما بعد الطبيعي. اتخذ الكاتب المصري د. يوسف زيدان لنفسه عادة في السنوات الأخيرة. فهو يجلس في استديو التلفزيون، بكل هيبة ووقار، ويقلل بمنهاجية من أهمية القدس التأريخية للمسلمين. قبل نحو ثلاثة أسابيع، في مقابلة مع قناة تلفزة مصرية، أعلن الكاتب الفيلسوف من الاسكندرية أن المسجد المقدس في القدس ليس المسجد الأقصى المذكور في القرآن. وبعد ذلك أضاف إن القدس مدينة الأديان الثلاثة، واحد لا يمكنه أن يعزوها لنفسه.
بعد يومين من ذلك، رفع بوست في صفحة الفيس بوك لسفارة إسرائيل في القاهرة. هذه صفحة نشطة جدًا، تتمتع بـ 190 ألف متابع، وتدار باللغة العربية. «سررنا أن نسمع أمس الأول أقوال الكاتب المؤرخ يوسف زيدان»، كتب هناك. ظاهرًا هذا بوست بريء، غير أن أقوال زيدان في تلك المقابلة، تدحرجت لتصبح عاصفة سياسية كبرى.
وأفاد صحافيون مصريون بنبرة متهكمة إن إسرائيل شكرت زيدان على أقواله الباعثة على الخلاف. آخرون كرروا الاتهام لأن تصريحاته هي جزء من حملة للفوز بجائزة نوبل. زيدان هو كاتب روايات ناجحة، إحداها ترجمت إلى العبرية «الجحيم» وحظيت بالنجاح. أما زيدان فليس فقط لم يذعر من رد فعل الجمهور، بل سرّه نشر السفارة الإسرائيلية أقواله في صفحتها على الفيس بوك.
هذا الأسبوع تكرر الأمر بصيغة أخرى. في هذه الأيام تصدر في إسرائيل الترجمة إلى العبرية لرواية «نادي السيارات المصري» للكاتب المصري علاء الأسواني. والأسواني هو كاتب الرواية ذائعة الصيت «عمارة يعقوبيان»، التي ترجمت جدًا في العالم منذ صدرت في 2003. وفي «نادي السيارات المصري» كرر الأسواني موضوعه المحبب. انشغال عميق في مفاسد المجتمع المصري. في بوست بالعربية نشرته سفارة إسرائيل في القاهرة يوم الاثنين من هذا الأسبوع، بشّر المتصفحين بإصدار الكتاب في إسرائيل أيضًا. وعندها كتب: «الرواية تُعنى بمسائل تتعلق بكل إنسان، مثل الكرامة، الحرية والعدالة».
في الحالتين كانت البوستات تتناول مسائل شائعة في الخطاب المصري. الأولى هي مكانة القدس الدينية، والثانية هي الأسواني نفسه. أما إسرائيل الرسمية فجعلت نفسها لاعبًا في الخلاف الذي ابطاله هما اثنان آخران. الأسواني هو منتقد حاد للحكم. وهو يكثر من انتقاده، والادعاء بأنه يحرم المواطن المصري حريته وحقوقه. هو ليس رجل الإخوان المسلمين بل رجل اليسار، وليس ممثلا لمصالح أجنبية. يهاجم، يصيغ نفسه بطلاقة، معروف جيدًا في العالم الواسع، وبأسلوبه وبمزاياه يشكل معارضة من رجل واحد. وبالمقابل، يعبر زيدان بكتاباته، على نحو مبطن عن انتقاد شديد للإخوان المسلمين، ويبدي عطفًا على اليهود. صحيح أنه يُغيظ العرب، ولكنه محبوب من النظام.
إلى هذا المعمعان، مثلما في حالة زيدان، تدخل إسرائيل. وليس مجرد حكومة إسرائيل، بل ممثليتها الرسمية في القاهرة. وما كان لمسؤولي صفحة الفيس بوك في الصدارة أن يجتهدوا كثيرا. في حالة الخلاف حول القدس، منحوا زيدان عناقًا وأظهروا للجمهور أنه حبيبهم. في حالة الأسواني مجدوا القيم التي يروج لها في إبداعاته.
تصوروا صورة مرآة: مثقف إسرائيلي يَدِّعي أن للمسلمين حقوقًا أساسًا في جبل البيت، والسفير المصري في إسرائيل يمتدحه علنا. مثقف آخر ينشر رواية انتقادية عن المجتمع الإسرائيلي، والسفير المصري يُعلن صدورها، ويوصي بقراءتها. وبالفعل، لا حاجة للذهاب بعيدا. في سلسلة خطابات ألقاها السفير المصري في إسرائيل، حازم خيرت، وكذا في مقابلة منحها للموقع أدناه في صوت الجيش في إطار مناسبة الأربعين سنة على زيارة السادات إلى القدس، دعا الجمهور الإسرائيلي للضغط على حكومته للتقدم في مسيرة السلام. فما هو هذا إن لم يكن توجهًا للشارع الإسرائيلي من فوق رأس قيادته، غير المعنية حاليًا باستئناف القناة الفلسطينية؟
هل يوجد في البوستَين اللذين نشرتهما السفارة نوعٌ من الوقاحة الإسرائيلية؟ بقدر ما نعم. هل هي شرعية؟ احكموا بأنفسكم: القواعد قررها المصريون عندما تدخلوا في مسائل أمنية وسياسية تقسم المجتمع الإسرائيلي. هل هذا تعبير عن التطبيع؟ بالتأكيد. اتصال مباشر بين وزارة الخارجية الإسرائيلية والمتصفحين المصريين. هل يوجد هنا تغيير؟ واضح. هذه مبادرة إسرائيلية تنال الزخم.
درجت القدس على أن تسير على البيض في اتصالاتها العملية مع مصر. وها هي أمامنا قناة نشطة من الاتصال بينها وبين الجمهور المصري، من فوق رأس القيادة في القاهرة. هذه ثمرة التكنولوجيا، وهي نتيجة الشبكات الاجتماعية التي انتزعت من الرقابة على أنواعها الكثير من صلاحياتها. لا يسعني أن أقول إذا كنا نشهد ولادة تنظيم سري عبري جديد يسعى إلى امتطاء التكنولوجيا الحديثة كي يخترق المقاطعة المصرية على التطبيع أم مجرد مبادرة بريئة من الموظفين. الساحة المصرية ليست معتادة على تدخل إسرائيلي في شؤونها، وبالتأكيد ليس في القطاعات التي تخضع لتحكم السلطات، مثل حرية التعبير. شائق أن نتابع لنرى إذا كان سيكون هناك تواصل لهذا. ليس فقط للمبادرة الإسرائيلية بل أيضا للتسامح المصري. والى أن يحصل شيء ما سنتوجه لقراءة الجديد مما كتبه الأسواني.

جاكي خوري
معاريف 12/1/2018

كيف ساعد كاتبان مصريان السفارة الإسرائيلية في القاهرة من دون أن يتحدثا معها ولو كلمة؟

صحف عبرية

- -

3 تعليقات

  1. فلسطين هي أرض الشعب الفلسطيني الذي توارث أرض فلسطين عبر أجيال على مر التاريخ وحق الشعب الفلسطيني بأرضه ينبع من هذه الحقيقية وليس لأن القدس عربية أو إسلامية أو يهودية ، فالقول بإسلامية القدس يعني الإعتراف بالآساطير التي تأسس عليها المشروع الإستعماري للحركة الصهيونية الذي أنتج إسرائيل من آساطير أرض الميعاد و حكايات موسى وعصاه التي تتحول إلى أفاعي و داوود وسليمان وملكه وعفاريته ، وهنا تتقاطع الرؤية التلمودية مع الرؤية القرأنية لفلسطين أو ما تدعيه أساطير التوراة ويوافقها عليها القرأن وهي أن أرض فلسطين هي أرض الميعاد والتي يطلق عليها القرأن أرض بني إسرائيل.
    وكان الفيلسوف الفرنسي روجيه أشار في كتابه ” الآساطير المؤسِّسة للسياسة الإسرائيلية” إلى آساطير ” الوعد” و” الشعب المختار” و” أشعيا الذي قتل الفلسطينيين وأخذ أرضهم” و ” أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض.” التي أسست لشرعية إسرائيل في الوعي الثقافي الغربي.

  2. نعم ما ورد في المقال لكاتبين مصريين هو في صلب التطبيع ، لكن كم عدد المصرين من كتبه ومثقفين أو حتى غير مثقفين أي من الشارع الذي يمثل الزخم المصري والشعب المصري قام بانتهاج نهج التطبيع مع اسرائيل منذ أن تم عمل اتفاقيه سلام معها في عهد بالسادات . الدليل على أن العلاقات غير طبيعيه ما بين مصر واسرائل والسلام غير حقيقي هو أن الرئيس المصري الذي حكم مصر بعد السادات حوالي ثلاثين عاما أي حسني مبارك لم يجرء على زياره اسرائيل زياره رسميه واحده لان ذلك هو ضد أراده الشعب المصري ، كما وأن الرئيس الحالي السيسي وهو من أفضل أصدقاء اسرائيل وأقربهم لرئيس وزراؤها نتنياهو لم يفكر أو يجرء أيضا على زياره اسرائيل لنفس السبب . اضافه الى تلك الحقائق نود من حكومه اسرائيل أن تفيدنا عن عدد من زار اسرائيل من الشعب المصري بسبب السياحه أو الأعمال أو لأي سبب آخر . عن أي تطبيع تتكلمون عن التطبيع لكاتبين أو ثلاثه وناشط مصري آخر مدعوم من أمريكا والغرب ويتلقى تمويلا منهم علنا “نسيت أسمه كاملا لكن أسمه الأخير ابراهيم” كان قد وجه له القضاء المصري تهمه التعامل وحصول على أموال من جهات اجنبيه . أما من ناحيه القدس فقبل أن تكون مدينه يهوديه عاصمه للملك داوود حسب ما ورد في العهد القديم ، لم يتمكن علماء الآثار والتاريخ الأسرائيليون منهم اثبات ذلك بالحفريات والوسائل التاريخيه العلميه . يبوس أو القدس حاليا أول من خطط لها وأسسها هم اليبوسيون وهم كما يعتقد أحدى القبائل الكنعانيه التي هاجرت من الجزيره العربيه الى بلاد الشام ، كما ورد في تاريخ الهجرات التي هاجرت من الجزيره العربيه . قيل أن ملك تلك القبيله هو ملكي صادق هو أول من استقبل النبي داوود عند قدومه الى أرض كنعان حسب ما ورد في العهد القديم . كما أنه من الأسماء التي اطلقت على القدس “يورشلم” وهو أسم كنعاني يعني مدينه السلام . أما دخول اليهود للقدس فقد كان في عام 1200 قبل الميلاد وكانت تعرف “أور سالم” وهو “أورشليم” الأسم الإسرائلي الحالي ، أي أن أصل الأسم هو كنعاني عربي . زياده على ذلك فأن جميع أو معظم أسماء المواقع في فلسطين هي أسماء كنعانيه الأصل وليس عبريه وهذا موثق في معظم كتب التاريخ القديم ومنها ما هو لمؤرخين اسرائليين .

  3. اصلا اليهود كانوا عبيدا لدى المصريين قبل ان يحتلوا فلسطين …. يمكن لهذا الافاك ان يعطف عليهم ويعيدهم الى ارضهم التي طردهم منها !!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left