حرب المياه على الأبواب والسلطة مشغولة بالترويج للسيسي وصفقة القرن ليست وهما

حسام عبد البصير

Jan 13, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : خارج نطاق الإعلام الموالي للسلطة والصحف المستقلة التي باتت هي الأخرى تمثل مصدر قلق لأهل الحكم ،واصل كتاب كانوا على قلب رجل واحد في مؤازة السلطة الحالية، لكنهم انقلبوا لمعسكر المعارضة.
واصل هؤلاء تنديدهم بكبت الحريات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم لمستوى غير مسبوق.. عمار علي حسن عبّر عن الحالة التي تعيشها البلاد في الوقت الراهن قائلا: «لم يعد المصريون بحاجة إلى تسريبات تبثها قنوات من الخارج، ليدركوا أن الإعلام في بلادنا موجه، فكل شيء واضح كشمس ظهيرة صيف قائظ. وشاءت المقادير أن يتذوق أصحاب «الصندوق الأسود» من الكأس نفسها، وأن يشمت فيهم من ظنوا بالأمس أنهم قد ردموهم تحت ركام هائل من الافتراءات والاختلاقات والأكاذيب».
فيما طالب المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، بدعم المحامي الحقوقي والمرشح السياسي خالد علي للوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، قائلا «ادعموا خالد علي بكل ما تستطيعون، فهي الفرصة الوحيدة الباقية، وهو أهل لتحمل الأمانة». وأضاف «لن تكون نتيجة المشاركة أسوأ من نتيجة عدم المشاركة، وتابع: «وليعلن خالد علي طلب إشراف دولي على عملية الانتخابات، حتى لا يساق الجميع للعب دور مساعد في مسرحية عبثية». فيما سلطت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 12 يناير/كانون الثاني، الضوء على عدد من الأخبار المحلية والعالمية التي تشغل الرأي العام، والتي يأتي على رأسها: «النقض» تلغي حكم سجن العادلي في «فساد الداخلية» وتقرر إعادة محاكمته. السيسي يتابع إجراءات القضاء على البؤر الإرهابية في مقر «الدفاع». نائب خارجية أيرلندا: مصر دولة نتعلم منها، مصر أفضل الطرق لتصدير الغاز إلى أوروبا. 8 مليارات دولار استثمارات جديدة في محور قناة السويس. الشرطة الإيطالية تستجوب أستاذة ريجيني في جامعة كمبريدج. «المركزي» يوافق على توجيه «الفكة» للمشروعات الخيرية. كشفان أثريان جديدان في إدفو وكوم أمبو في أسوان. البرلمان يغلق قاعة «تزكية السيسي».. والمواطنون مستمرون في تحرير التوكيلات. السودان ينفي إغلاق المعابر مع مصر.

مليونيرات لكن فقراء

«هل معقول أن تتجاوز ميزانية الدولة تريليون جنيه.. ويبقى هذا حالنا؟ يجيب عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»: نعم معقول.. ومعقول جدا.. لأن الدولة عندها بلاعات قديمة وحديثة لم تستطع أن تقفلها، وتسدها ولا حتى ترشّدها ليكون الصرف بالمعقول. من الموضوعات الغريبة، ما تصرفه الدولة على ما يسمى الصحف القومية التي كانت تكسب ملايين، وبعد التأميم أصبحت عالة على الحكومة.. المرتبات والورق والحبر والمصاريف العادية.. وكل شيء بدون أي تفكير في محاولة «سد هذه البالوعة» رغم أن الدكتور يوسف بطرس غالي، آخر وزير مالية قبل ثورة يناير/كانون الثاني، كانت عنده خطة لترشيد هذه المصروفات جدا.. فأغلق داري «التعاون والشعب» فقد كانتا بلا أي دخل على وجه الإطلاق، وكانت هناك لجنة لبحث كل الأمور ـ كنت أحد أعضائها ـ وكانت هناك اقتراحات عملية مفيدة.. ماذا لو صدرت الصحف القومية «18 صفحة» بدلا من عشرين.. كل الصحف المنافسة التي توزع أكثر كثيرا من الصحف القومية تصدر بــ18 صفحة. صفحتان كل يوم في كل الصحف مع مثيلاتها في المجلات، حسب عدد صفحات المجلة توفران للدولة ملايين.. وتعالوا نحسبها. أيضا كل صحيفة ـ بلا خجل ـ تصدر حوالى خمسين إصدارا أسبوعيا، ونحن ندفع المرتبات والورق «الكوشيه» الغالي جدا والحبر «ألوان»! حرام أم حلال؟ قالوا لنا عن طريق النقابة يوما ما: ماذا نفعل مع مئات العاملين في هذه الإصدارات؟ وكان الرد أن ندفع مرتباتهم بصفة مؤقتة شهورا، بل سنوات لحين إيجاد أعمال إعلامية جديدة لهم، بدون إصدار هذه المجلات والإصدارات، هذا يوفر للدولة ملايين ضخمة جدا! البلد بلدنا.. تعالوا نفكر، يا جماعة. سبب ما أكتبه اليوم.. ما قرأته الآن».

ليس خائنا

«ترشح خالد علي للانتخابات الرئاسية أصاب كثيرين بالصدمة والغضب، لأن هناك تيارا واسعا، كما يجزم جمال سلطان في «المصريون» يمتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، يرى مقاطعة الانتخابات أجدى وأبلغ رسالة، ومنطق هؤلاء: دعوه يلعب وحده، ولا تشاركوا في تجميل وجه «المسرحية»، هكذا ينظر هؤلاء إلى المشاركة في الانتخابات باعتبارها موقفا سلبيا من الناحية السياسية، وهو ما رد عليه خالد علي وحملته الانتخابية بأنهم إن كانوا أرادوها مسرحية عبثية، فإنه سيناضل من أجل جعلها انتخابات حقيقية. ولرؤية خالد علي مؤيدون من القوى الوطنية، خاصة التيار المدني من أبناء ثورة يناير/كانون الثاني، وهي وجهة نظر «طوباوية» في تصوري وتتجاهل الكثير من مفردات الواقع الصارخة، ولكنها وجهة نظر تُحترم، خاصة أنها تصدر من شخصية وطنية محترمة، كما أن من أيدوا وجهة النظر هذه أيضا شخصيات وطنية ومن أبناء ثورة يناير، وجديرون بأن تحترم وجهة نظرهم. على المستوى الشخصي لا أوافق خالد علي في خطوته، وأعتبرها موقفا حالما لا يتأسس على أي معطيات منطقية في الواقع، الصورة أكثر بؤسا من أن نتجاهل دلالاتها وإشاراتها، ولكنني على المستوى العملي سأدعم موقفه ومشاركته أو على الأقل لن أكون مشغولا بمحاربته وإثبات أن موقفه خاطئ، فضلا عن أن أوجه إليه ضربات تحت الحزام بمقارنته بغيره ممن أخطأوا في تجارب سابقة، وخذلوا الناس وأهانوا وجه الثورة، القياس هنا تكلف، فلكل شخصية مقوماتها وحساباتها، وتاريخها أيضا، وأنا أثق في وطنية خالد علي وفي جديته وفي نبل مقصده».

إصرف العفريت من فضلك

«الانتخابات الرئاسية تواجه أزمة إذا لم يتقدم مرشح قوي لمنافسته، فقد ظهر من الممارسات قبل عام من الآن وآخرها تراجع شفيق، الرغبة في عدم وجود منافسة جادة، وأن الأمر يراد حسمه كاملا لمرشح واحد حتى قبل أن تطأ الانتخابات أقدامها. لكن من لديهم علم بأبجديات السياسة، وفق ما يرى فراج إسماعيل في «المصريون» وقوانينها وكل المراقبين والمحللين المحايدين، يدركون أنها أزمة كبيرة يجب السعي فعليا لحلها، فالمجتمع الدولي يجب إقناعه بأن عملية الانتخابات جرت بصورة جدية، بداية من قبول المرشحين بدون ضغوط، مرورا بإجراءات نزيهة وشفافة لا تفرق بين أحد، ونهاية بظروف متكافئة للجميع. من قام بتحضير العفريت عليه أن يصرفه. وأعتقد أن المسؤول عن ذلك من بيدهم السلطة وإعلامها، فقد عملوا على تخويف أي مرشح قوي من المعارضة أو المستقلين، فلا أحد وجد نفسه في مأمن من «البهدلة» والتشويه واستغلال الدعاوى القضائية. توقيع 511 نائبا برلمانيا على استمارة تؤيد ترشح السيسي لفترة ثانية يضعنا أمام احتمال واحد فقط، هو أن أدوات الدولة كاملة، بما فيها «البرلمان» لا تجد غضاضة في تبني تأييد شخص واحد، رغم مخالفته للدستور ولمنطق الانتخابات ولأهداف الهيئة الوطنية، التي أعلنت جدولا زمنيا شاملا حتى حالة حدوث إعادة، ولا ندري كيف يمكن حدوث إعادة في ظل وجود مرشح وحيد؟ العارفون بالطريقة المصرية طويلة العمر يؤكدون أنه لا أزمة ولا يحزنون، ففي نهاية الأمر سيجد القابضون على الأمور مرشحا أو اثنين يدفعونه للساحة، وغير بعيد ما حدث في أول وآخر انتخابات رئاسية تعددية لمبارك، وسيكون هؤلاء المرشحون غير مقنعين لأحد في ما عدا النظام، فهم بمثابة الديكور لتقديم رسالة إلى المجتمع الدولي بحدوث انتخابات فعلية».

مقاطعون على أمل

«أعلنت مبادرة الفريق الرئاسي مقاطعة الانتخابات، وبدوره يتساءل كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «ليه يا أساتذة يا أعضاء المبادرة؟ رجعت لمؤتمر الهيئة الوطنية للانتخابات، أبحث عن الشروط التعجيزية اللي بتتكلم عنها مبادرة الفريق الرئاسي إياه، فوجدت أن كل مرشح مطالب باستيفاء 13 مستندا هي: « النماذج الخاصة والتوكيلات بتزكية أو تأييد طالب الترشح، وصورة من بطاقة تحقيق الشخصية «الرقم القومي»، وشهادة ميلاد طالب الترشح أو مستخرج رسمي منها، وصورة رسمية من المؤهل الحاصل عليه، وإقرار طالب الترشح بأنه مصري من أبوين مصريين، وبأنه لم يحمل هو أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى، وصحيفة الحالة الجنائية لطالب الترشح، وشهادة بأنه أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها طبقا للقانون، وإقرار الذمة المالية المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975، في شأن الكسب غير المشروع، والتقرير الطبي الصادر من الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بنتيجة الكشف الطبي على المترشح، وإقرار بأنه يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وإقرار بأنه لم يسبق الحكم عليه في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، وإن كان قد رد إليها اعتباره، وإيصال يفيد بسداد مبلغ عشرين ألف جنيه لخزانة الهيئة الوطنية للانتخابات بصفة تأمين، وبيان المحل المختار الذي يخطر فيه طالب الترشح بكل ما يتصل به من أعمال الهيئة». ما التعجيزي في أن تطلب الهيئة الوطنية للانتخابات من المترشح للرئاسة «فيش وتشبيه»، أو إقرار بأنه لم يتم الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف؟ وما التعجيزي في أن يتقدم المترشح بإقرار ذمة مالية وشهادة الخدمة العسكرية؟ وما الصعوبة في أن يتقدم المترشح بما يثبت أنه مصري من أبوين مصريين؟».

مذعور من أيه

«انتقد الكاتب الصحافي عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» في مقال تحت عنوان «البندول الخادش للحياء» عمليات القبض على بائعي لعبة البندول من الأسواق ومصادرة مئات الآلاف من القطع في مختلف المحافظات، على الرغم من أن اللعبة في أساسها ليست خادشة للحياء، كما يردد، وإنما هي عبارة عن كرتين صغيرتين، أشبه بالبلي، لعبت بها كل الأجيال السابقة، ولكن نظرا لإطلاق المواطنين أسماء عليها قد لا تكون مناسبة فهذا سر خدشها للحياء. وأضاف سلامة قائلا: أود أن أعرف من هو صاحب هذا القرار اللوذعي بجمع هذه اللعبة من الأسواق، أو ما هي الجهة التي تقف خلف قرار القبض على البائعين والمصنعين، أو ما هي العقلية التي شغلت نفسها بمثل هذه التفاهات؟ هل أصبحت هناك جهة أمنية محددة موكل بها أمر هذه اللعبة تحديدا، كمباحث الأموال العامة، أو مباحث الآداب، إلى غير ذلك، أم عُهد بها إلى مباحث التموين». وأشار سلامة، إلى أن هذه القضية مع استمرار طرحها بهذا الإصرار، والتعامل بقسوة مع البائعين ومصادرة أرزاق الباعة والتجار، جعلت من الصعب التغاضي عنها، وكان الأجدر معها البحث عن مصادر رزق للناس، وليس العكس وإثبات أن هناك نظاما لا يهتز بالبندول، أو بمجرد لعبة أطفال ليست إلكترونية مثيرة للشغب. وطالب سلامة بسحب كل القضايا المنظورة أمام المحاكم والنيابات بهذا الشأن، على أمل أن يعود للباعة الغلابة رأسمالهم المصادر، ممثلا في عدد من هذه القطع، والكف مستقبلا عن كل ما من شأنه الإشارة إلى أننا نعيش في شبه دولة، وذلك بالارتقاء بمستوى الممارسات مع المواطن، ومع الشارع، ومع الأحداث عموما».

ما بين السيئ والأسوأ

«نيويورك تايمز» وصفت مصر بالحليف السيئ.. رغم أن أمريكا كما يصفها جمال طه في «الوطن» هي الحليف الأسوأ.. تخون الأمانة، وتطعن الصديق.. ما يفرض مراجعات استراتيجية، لا نتخلى فيها عن توازن علاقاتنا الخارجية، إلا بقدر انحيازنا لمصالحنا.. مقالنا قبل السابق اختتمناه بكيفية الاستغناء عن المعونة الأمريكية. أمريكا أقرت المعونة لإسرائيل ومصر إثر توقيع اتفاقات السلام نهاية السبعينيات، حجمها وأهدافها يختلف، إسرائيل تتلقى 3.075 مليار دولار سنويا، لطمأنتها لجدية الضمانات الأمريكية لأمنها، وهي ثابتة لا تُمس، مصر خُصص لها 2.1 مليار، 815 مليونا اقتصادية، والباقي عسكرية، بهدف توفير أدوات ضغط تكفل توجيه سياساتنا بما يتفق والمصالح الأمريكية. أمريكا أدركت جدواها خلال حرب الخليج، لذلك لم تمس الدعم العسكري إلا مؤخرا، ومع ارتفاع تكلفة الأسلحة والمعدات، لم يعد ما تبقى يكفي لتغطية تكلفة الصيانة والتحديث والتدريب وتنمية المهارات وتوفير بعض الذخائر، ولن يسمح بشراء أسلحة استراتيجية. أما الاقتصادية فقد أوشكت على إلغائها. المعونة تستخدم كأداة ضغط؛ الكونغرس يهدد بقطعها عند كل خلاف؛ آخرها بعد محاكمة المتهمين في قضية التمويل غير المشروع للمنظمات الأجنبية، وجمدها بعد الإطاحة بالإخوان، ولم يفرج عنها إلا مكرها «مارس/آذار 2015»، نتيجة فتح مصر مجالات جديدة لحركتها مع روسيا وفرنسا، التهديد تكرر عندما قبض على الشواذ السبعة الذين نظموا حفل مشروع ليلي لدعم حقوق الشواذ في سبتمبر/أيلول الماضي. عضو الكونغرس باتريك ليهي طالب بربطها بسماح مصر للمنظمات الحقوقية الأمريكية وأعضاء السفارة الأمريكية والإعلام الدولي بحرية الحركة والمراقبة شمال سيناء. ومسؤولا ملف ما كان يطلق عليه صفقة القرن «كوشنر، غرينبلات»، الذي أسقطه التحرك المصري في الأمم المتحدة، وصلا القاهرة في 21 أغسطس/آب بعد ساعات من قرار التخفيض، في توظيف سياسي، وممارسة استعمارية، لا علاقة لها بالتعاون الاستراتيجي».

حاكموها في عقر دارها

«الهيئة العامة للاستعلامات ردت على أكاذيب «نيويورك تايمز» ببيان تستحق عليه الهيئة الشكر، لأنها ردت وفقا ليوسف أيوب في «اليوم السابع» بنقاط أعتقد أنها أحرجت الصحيفة ومن يقفون خلفها، خاصة حينما أشارت إلى أن الخبر تضمن ذكر أربع شخصيات اعتبرهم من مقدمي «البرامج الحوارية المؤثرة» في مصر، وهم الصحافي مفيد فوزي، وهو في الحقيقة صحافي لا يقدم أي برامج تلفزيونية منذ سنوات، على عكس ما زعمه التقرير. والاسم الثاني هو الإعلامي سعيد حساسين، وهو قد توقف عن تقديم برنامجه منذ ما قبل إثارة موضوع القدس بأسابيع، ولا يقدم أي برامج حاليا. أما الاسم الثالث الذي أوردته الصحيفة كمقدم برامج سياسية مؤثرة في مصر فهو للفنانة الكبيرة يسرا، التي من المفترض أن يكون الصحافي ديفيد كيركباتريك ـ بحكم إقامته الطويلة في مصر سابقا ـ يعلم أنها من أشهر نجمات التمثيل والسينما في مصر والعالم العربى، ولا علاقة لها بأي برامج تلفزيونية من أي نوع، فيما كان الاسم الأخير للأستاذ عزمي مجاهد، الذي نفي معرفته بأى شخص يدعى أشرف الخولي. كل ذلك يؤكد أننا أمام جريمة مكتملة الأركان تستحق عقاب المسؤولين عنها، ونصيحتي لكل من وردت أسماؤهم في هذه التسريبات المزعومة ألا يقاضوا الصحيفة هنا في مصر، بل في عقر دارها، في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى نكشف للجميع حجم الأكاذيب التي تعرضنا، ولا نزال نتعرض لها من هذه الصحيفة المأجورة، وغيرها من الصحف التي اختارت أن تحيد عن المهنية لكي تجني أموالا».

فاشلة ومتآمرة

نبقى مع الهجوم على الصحيفة الأمريكية وعلاء ثابت في «الأهرام»: «من باب الأمانة الصحافية لابد من الإشارة إلي أن وصف صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بالفاشلة ليس من وحي خيالي، وليس انتقاما منها على ما أشاعته وتشيعه ضد مصر، وليست استعارة لوصف سكه كاتب مصري، بل إنه وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها قبل نحو شهر، بقوله إنها جريدة فاشلة، وإنها تفبرك التقارير والأخبار التي تنشرها. كما نشر تدوينة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قال فيها، إنه من الصعب أن نصدق حجم فشل «نيويورك تايمز» عندما يتعلق الأمر بحديثها عن السياسة الخارجية. أما أنا فأرى أنها أيضا صحيفة فاسدة. صحيفة أفسدها الهوى السياسي فوقعت في براثن الدعايات الرخيصة المدفوعة الأجر. أراها صحيفة تبيع تاريخها الصحافي مقابل التمكين لموقف سياسي وأيديولوجي تغذيه دول أخرى تدعم الإرهاب وتدافع عنه. وحين يتحكم الهوى السياسي في العمل الصحافي فمن الطبيعي أن تسقط الصحيفة (أي صحيفة) وتخرج من دائرة العمل الصحافي مهما يكن تاريخها. موقف صحيفة «نيويورك تايمز» من مصر واضح تماما منذ ثورة 30 يونيو/حزيران 2013. فهي اعتبرت وما زالت تعتبر تلك الثورة انقلابا، منتصرة بذلك لجماعة إرهابية اختطفت مصر لمدة عام كامل، وما زالت تصر على إرهاب المصريين واستباحة دمائهم. ولم تدخر الصحيفة جهدا في البحث عن كل ما تتصور أنه قد يطعن في شرعية النظام القائم في مصر بأمر ثورة 30 يونيو، كما تغاضت وما زالت تتغاضى عن كل التطورات الإيجابية التي تشهدها والنجاحات التي يحققها الرئيس عبد الفتاح السيسي داخليا وخارجيا، وكأن مهمة مراسلها في القاهرة هي البحث فقط عن كل ما قد يدعم وجهة نظر الجماعة الإرهابية ورعاتها ومموليها».

ما خفي أعظم

نتحول لوجهة نظر مختلفه حول التسريبات يطرحها محمد سيف الدولة في «الشعب»: «بصرف النظر عن صحة التسريبات أو فبركتها، فإن كثيرا مما ورد فيها حول الموقف الرسمي المصري من (إسرائيل) قريب جدا من الحقيقة، وعلى الأخص في ما هو منسوب إلى الضابط المُلَقِن، سواء كان حقيقيا أو مزيفا، من أن «الصراع مع إسرائيل ليس من مصلحة مصر الوطنية، فالحقيقة أن هذا هو مربط الفرس في كل ما يحدث في المنطقة منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، التي بموجبها انسحبت مصر من الصراع ضد (إسرائيل) واعترفت بشرعيتها وبحقها في أن تعيش على أرض فلسطين التاريخية ما عدا الضفة الغربية وغزة، مقابل استرداد سيناء مقيدة السلاح والقوات. ومنذ ذلك الحين والخطاب الرسمي المصري والمواقف الرسمية المصرية تلتزم بفلسفة ونصوص اتفاقية السلام، التي تنحاز إلى أمن (إسرائيل) على حساب الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي وحقوق الشعب الفلسطيني وهو ما ورد بالتفصيل في نصوص معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؛ ففي الملحق الأمني منها قُيدَ 150 كيلومترا من سيناء خالية من القوات والسلاح، مقابل ثلاثة كيلومترات فقط داخل فلسطين التي يسمونها (إسرائيل). وفي المادة السادسة تم النص على أولوية المعاهدة على ما عداها من التزامات ومن اتفاقيات دولية أخرى، في إشارة ضمنية لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، كما تم حظر توقيع أي معاهدات أخرى مستقبلية تتناقض مع أحكام هذه المعاهدة، وتم النص أيضا على أن المعاهدة والعلاقات المصرية الإسرائيلية سارية وملزمة، بصرف النظر عن أي أطراف أو أحداث تقع خارج علاقة الطرفين، وهو ما يعني أنه مهما قامت (إسرائيل) باعتداءات على العرب والفلسطينيين وحقوقهم وأراضيهم ومقدساتهم، فإنه لا يحق لمصر أن تنسحب من المعاهدة أو تنتهك أيا من نصوصها وأحكامها. كان هذا هو الموقف الرسمي المصري منذ 1979 حتى اليوم، إلا أن لعبد الفتاح السيسي إضافاته وبصماته الخاصة في هذا المضمار، فلقد ذهب بالعلاقات المصرية الإسرائيلية إلى أعماق غير مسبوقة».

بالونات اختبار

«صفقة القرن، هو الوصف الذي أطلقه بنفسه الرئيس عبدالفتاح السيسي على مشروع تسوية شاملة للصراع الفلسطيني العربي مع إسرائيل، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في العام الماضي، ولذلك السبب كما يكشف عبد العظيم حماد في «الشروق» لا مفر من الاعتماد على التسريبات الصحافية حول مضمون هذه الصفقة، جنبا إلى جنب مع الترجيحات المتدفقة من مراكز الأبحاث قريبة الصلة، آخذين في حسباننا أنها قد تخطئ، وقد تصيب، لأنه يستحيل عقلا أن تكون كلها خاطئة، مثلما يستحيل تصور أن كل ما يقال سوف ينفذ بحذافيره، وآخذين أيضا في الحسبان أن أحد الأغراض الرئيسية من تلك التسريبات هو، إطلاق بالونات اختبار للأجواء العربية على وجه الخصوص، وفي الوقت نفسه تهيئة الرأي العام العربي، نفسيا وذهنيا، لاستقبال التطورات الدراماتيكية المحتملة، بدون إحساس كبير بالصدمة أو الخديعة، ما يسهل تنفيذها، بأقل قدر ممكن من المعارضة أو الاضطراب. تقول تلك التسريبات: إن الصفقة سوف تشمل حلا نهائيا للقضية الفلسطينية، تضم إسرائيل بمقتضاه مساحات واسعة من الضفة الغربية، وتحتفظ بالقدس عاصمة موحدة لها، مع تنازل الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين أو تعويضهم، وإذا كان لا بد من التعويض للوفاء شكلا بمتطلبات قرار دولي قديم، فسيدفع عرب النفط هذا التعويض نيابة عن إسرائيل، وأيضا مع إقرار الدول العربية وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية ــ التي سوف يسمح بقيامها ــ بالطبيعة اليهودية الخالصة للدولة الإسرائيلية. وتضيف التسريبات أن هذه الدولة الفلسطينية التي سوف تنشأ سيكون مركز الثقل فيها هو قطاع غزة، بعد أن يضم إليها شريط ساحلي من شبه جزيرة سيناء المصرية، حتى حدود مدينة العريش، لتخفيف الكثافة السكانية العالية جدا في القطاع، ولاستيعاب لاجئي المخيمات في الضفة ولبنان والأردن، وفي غزة نفسها، مقابل مساحة مماثلة من صحراء النقب الإسرائيلية تضم إلى مصر، مع اتصال بري مع المشرق العربي عن طريق أنفاق، تخضع للسيادة والإدارة المصريتين، على أن تكون هذه الأنفاق جزءا من مشروع عملاق للنقل والتجارة، يدر على المصريين عائدا ماليا ضخما، وفوق ذلك تقدم الأطراف الدولية والعربية الراعية للصفقة، والشريكة فيها معونات مالية لمصر تقدر بنحو 200 مليار دولار».

أكذوبة إسرائيلية

«إذا سألت أي شخص في وطننا العربي عن كيفية استيلاء الصهاينة على أرض فلسطين، فسيجيبك بكل ثقة بأن الفلسطينيين كما يرى ذلك عماد عبد الراضي في «الأهرام»، قد باعوا أراضيهم للمحتلين الصهاينة، ومعنى ذلك نجاح الآلة الإعلامية الصهيونية في حرب الكذب والخداع، لدرجة أن الشعوب العربية صدَّقت أكثر الأكاذيب الصهيونية سخافة، وأن الإعلام العربي فشل في مهمة توعية أبناء وطنه بأبسط حقائق الأمور، واستسلامه التام لانتشار الأكاذيب الصهيونية بين أبناء الوطن.. إذن فما هي الحقيقة؟ بداية، إذا تفكرنا في أحداث التاريخ، وبدون حتى النظر إلى المراجع أو الوثائق، فإننا سنصطدم بحقائق تاريخية تتنافي تماما مع أكذوبة بيع الفلسطينيين أراضيهم، ولنتساءل مثلا: إذا كان الفلسطينيون قد باعوا أراضيهم للصهاينة، فأين الوثائق التي تثبت هذا البيع؟ ولماذا لم يُظهرها الصهاينة للمجتمع الدولي، على الرغم من صدور حوالي 135 قرارا دوليا بعودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم المغتصبة؟ ولماذا لجأت العصابات الصهيونية لاجتياح القرى الفلسطينية، ولماذا أقاموا المذابح الدامية لإبادة سكانها، طالما أنهم يستطيعون شراء أراضيهم بالمال؟ ولماذا فشلت الحـــركة الصهيونية في شراء أجزاء مهمة جدا بالنسبة لهم، وهــــي الأجزاء التي يســكنها الآن «عرب 48» أو «فلسطينيو الداخل» ممن يســـميهم البعض زورا وكذبا «عرب إسرائيل»؟ هذا، وغيره مما لا يتسع المقام لذكره، يتنافي تماما مع الكذبة التاريخية سالفة الذكر، أما الحقيقة التي تثبتها الوثائق فتؤكد أن الصهاينة حصلوا على الأراضي بطرق ثلاث، إحداها أنهم اشتروها من الموظفين العثمانيين الفاســـدين، فقد منع السلطان عبدالحميد الثاني البيع لليهود، وأصدر تعليماته بمقـــاومة الهجــرة والاستيطان اليهودي، لكن فساد الجهاز الإداري العثماني حال دون تنفيذ هذه الأوامر، واستطاع اليهود من خلال الرشاوى شراء الكثير من الأراضي الفلسطينية».

إثيوبيا تتمرد

«التصريح الذي أدلى به المدير التنفيذي لـ«الإنترو» التي نشرتها صحيفة «الهيرالد» الإثيوبية، التي رفض واستنكر فيها اقتراح مصر بمشاركة البنك الدولي كطرف محايد في أعمال اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات سد النهضة، في اعتقاد علاء عريبي في «الوفد»، هو الرأي الخاص بالحكومة الإثيوبية، وقد تماطل إثيوبيا في إعلان رأيها تسويفا للوقت، لكنها في النهاية سترفض الاقتراح المصري.
وأغلب الظن أن مصر في حاجة لأن تظهر الوجه الآخر، بأن تختار أحد المسؤولين في النظام ليظهر هذا الوجه، ويصرح لوسائل الإعلام بجملتين، الأولى: مصر لن تسمح بانتقاص كوب واحد من حصتها في مياه النيل.
الجملة الثانية: سوف نزيل أو نتعامل بكل حسم مع أي منشآت أو سياسات قد تهدد حصتها أو أراضيها أو أمنها القومي. سبق وكتبت هنا أكثر من مقال عن أزمة حصة مصر، منذ أن بدأت إثيوبيا بمحاولة التلاعب في اتفاقيات توزيع مياه النيل، وإعلانها بأنها أبرمت مع المحتل الأجنبي وليس مع حكومات وطنية، وقد كنت في معظم المقالات مع حق إثيوبيا وغيرها من بلدان المنبع في إقامة المشروعات على مجرى النيل، التي تدعم اقتصادها، وقلت إنه من حقها توفير الكهرباء اللازمة لشعوبها، وكذلك توفير مياه نظيفة للشرب وللري، طالما أن هذه المشروعات لا تمس بحصة مصر في مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب). وأيامها أرجعت الخلافات مع بعض البلدان إلى غياب مصر عن أشقائها في إفريقيا لسنوات طويلة، وحملت النظام المصري مسؤولية فتور العلاقات مع بلدان القارة، بعد محاول اغتيال الرئيس مبارك، التي سبق وتورطت فيها السودان على الأراضي الإثيوبية».

الصراع الطائفي

«هل العمليات التي يشنها الإرهابيون ضد الأقباط في مصر، تهدف إلى محاولة تكفيرهم بفكرة الوطن الواحد مع إخــــوانهم المسلمين؟ يجيب عماد الدين حسين في «الشــــروق» بنعم.. ما في ذلك شك. السؤال الثاني: هل بعض الإخوة الأقــــباط وقع في هذه المصـــيدة الجهنمـــية التي نصبها المتطرفون والإرهابيون والظلاميون؟ الإجابة أيضا هي نعم للأسف إلى حد ما.
السؤال الثالث: هل نسبة هؤلاء المسيحيين الذين وقعوا في فخ «داعش» كبيرة؟ الإجابة هي لا، والحمد لله. السؤال الرابع: هل نلوم هؤلاء الأقباط على ذلك؟ الإجابة هي لا أيضا إلى حد كبير. السبب في ذلك أنهم واقعون تحت ضغط كبير، الأمر الذي يؤدي إلى اعتقاد بعضهم أن هناك تمييزا عاما وممنهجا من الجميع ضدهم.
«داعش» ومثل كل المتطرفين والإرهابيين، على مر تاريخ مصر الحديث، يعتقد أن الأقباط هم إحدى النقاط الرخوة الأساسية، التي يمكن عبرها إيذاء النظام أو الحكومة وكل المجتمع، ويضـــمن عبرها إثارة الرأي العام الدولي، وإظهار الحكومة بأنها ضعـــيفة، وكذلك إرسال رسالة للأقباط بأنهم سيتم استهدافهم، وأن الحكومة ـ التي يدعمونها ـ لن تكون قادرة على حمايتهم. عندما شن «داعش» هجماته النوعية المتتالية، التي بدأت بتهجير بعض الأقباط من شـــمال سيناء، ثم تفجيرات الكنيسة البطرسية في العباسية ثم مارجرجس في طنطا ثم المرقسية في الإسكندرية قبل نحو عام، فإنه كان يهـــدف أساســـا إلى خلق فتنة تدفع الأقباط للكفر بالوطن والـــوحدة الوطنـــية، ووضعهم بين خيارين إما الهجرة خارج مصر، أو الاشتباك مع إخوانهم المسلمين في صراع طائفي لا يتوقف، وخلق سبب لتدخل دولي غربي بحجة حماية المسيحيين».

حرب المياه على الأبواب والسلطة مشغولة بالترويج للسيسي وصفقة القرن ليست وهما

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left