الجيش الحر يأخذ زمام المبادرة من النظام السوري

حسام محمد

Jan 13, 2018

أنطاكيا ـ «القدس العربي»: اعتبرت العديد من المصادر المسؤولة وتحليلات الخبراء بأن احتدام الصراع المسلح في إدلب جاء كنتيجة حتمية لفشل المؤتمرات السياسية والأطراف المنخرطة فيها، وخاصة روسيا التي وقفت ودعمت بشكل كبير العمليات العسكرية للنظام السوري في ريفي إدلب وحماه، وتخلت عن مخرجات أستانا التي اتفقت على مضمونها مع تركيا وإيران.
وحملت المصادر روسيا ما آلت إليه التطورات الميدانية، خاصة عجلة التهجير التي طالت عشرات القرى والبلدات والصغيرة، وقضاء أكثر من 400 مدني سوري وإصابة أكثر من 1400 آخرين في الغوطة وإدلب وحماه، فيما تظهر المؤشرات بأن النظام السوري لا يعول على أي اتفاق دولي، وأن استغلال العامل الزمني أكثر ما يهتم به الأسد لتحقيق مكاسب ميدانية على حساب المعارضة.
تقدم النظام وعودة أسرع للمعارضة
نجحت قوات النظام السوري خلال أيام قليلة فقط من التقدم بشكل كبير في ريفي حماه وإدلب. وقالت مراكز استراتيجية بأن النظام السوري تقدم قرابة 800 كيلو متر خلال أيام. إلا إن المعارضة السورية المسلحة، وخاصة المشاركة منها في مفاوضات أستانا، عادت بشكل أسرع للمشهد، لتستعيد زمام المبادرة وتنتزع مناطق استراتيجية ومواقع هامة من قبل النظام السوري والميليشيات الموالية له. ففي حصاد اليوم الأول من المعارك في ريفي حماه الشمالي الشرقي وإدلب الجنوبي سيطرت المعارضة السورية المسلحة على سبع قرى ومزارع هي (أم الخلاخيل، المشيرفة، أرض الزرزور، الجدعانية، مزارع عطشان، الويبدة والخزنة) وكانت المعارضة قد سيطرت في البداية على 14 قرية ومزرعة.
ورأى القائد العسكري في حركة أحرار الشام الإسلامية حسام سلامة أن خرق اتفاق خفض التصعيد من قبل النظام السوري والقوات الروسية كان ناتجا عن شعور روسي بفشل مؤتمر سوتشي بعد مقاطعته بشكل كبير من قبل المعارضة السورية.
وقال سلامة لـ «القدس العربي»: «روسيا تريد إلزام المعارضة السورية بمؤتمر سوتشي بهدف إعادة تدوير النظام السوري من جديد، واعتمدت روسيا على المعارك بهدف الضغط العسكرية للحصول على تنازلات، ومن هنا عادت لغة الرصاص للساحة من جديد».
العقيد الركن فاتح حسون، رئيس اللجنة العسكرية في وفد المعارضة إلى أستانا، قال لـ «القدس العربي»: «ما يحدث يشكل خرقا كبيرا لكل التفاهمات والاتفاقيات التي حصلت بين فصائل الثورة بواسطة الضامن التركي من جهة وبين النظام وضامنه روسيا من جهة أخرى.»
وزاد «إن لم تعد روسيا إلى الخلف وتتراجع عما أقدمت عليه وتضع نفسها في مكان الضامن الصادق، فلا أعتقد أنه سيكون هناك مؤتمرات استانا مقبلة، وأما سوتشي فلا توافق حوله حتى اليوم أي من قوى وفصائل المعارضة الحقيقية.
وقال العقيد الركن فاتح حسون، الذي يشغل أيضاً منصب القائد العام لحركة تحرير الوطن، إن «فصائل الجيش الحر أخذت زمام المبادرة، ونفذت هجوما معاكسا من محاور عدة استطاعت من خلاله استعادة السيطرة على عدد كبير من القرى والمناطق، ولن تتوقف عن الاستمرار في المعارك حتى تحقيق الأهداف الموضوعة». وفي جولة مفاوضات أستانا 6 لم يتم تبادل خرائط أو الاتفاق على شكل نهائي لمناطق خفض التصعيد في إدلب، وكان الطرح الذي تم تداوله أن يكون كل ما هو غرب السكة تحت سيطرة المعارضة مع انتشار لنقاط مراقبة للجيش التركي. وكل ما هو شرق السكة منطقة لا يتواجد فيها النظام وميليشياته ويقوم بإدارتها من قبل أهالي المنطقة (كلهم مجالس ثورية وأبناء فصائل) على أن يتم نشر نقاط شرطة عسكرية روسية وبأعداد محدودة شرق السكة. الإيرانيون طلبوا أن يكون لهم مراقب واحد ضمن نقاط الشرطة الروسية، وتم رفض هذا الطلب من قبل وفد قوى الثورة. وقال حسون «لقد أكدنا على أن أي إيراني في المنطقة هو هدف مشروع، وكان الموقف التركي مع موقفنا وتجاوب الروس لذلك، ومن أعطى أوامر المعارك والرمايات الخلبية هم الإيرانيون ليتقدموا بهذه الطريقة للمنطقة».
وكشف المسؤول العسكري أن المندوب الإيراني في أحد الاجتماعات أرسل رسالة لأحد القادة في الوفد وقال له تريدون دخول تركيا لإدلب وترفضوننا ؟ أقول لكم لن يتم هذا الاتفاق وأنا بذلك زعيم.
وقال المسؤول العسكري حسون: «المغامرات والمعارك الخُلبيّة التي قامت بها بعض الفصائل، وبرعاية ودعم ممن يُعارض الاتفاق أدت إلى خروقات كبيرة في الاتفاق، وبعد فشله لا يوجد أي التزام به وما يجري من معارك وقصف ومجازر هي نتائج إفشال الاتفاق ولا يمكن لأي اتفاق أن تكون نتائجه التنازل عن أرض حررناها بدماء شهدائنا».
من يقوم بالتصدي لهذه الهجمة على شراستها وقوتها هي الفصائل المشكلة لوفد قوى الثورة العسكري وأهالي المناطق وشبابها بينما يحصد المدنيون نتائج المعارك الوهمية.
خرجت القاعدة العسكرية الروسية عن صمتها مع التقدم العسكري الكبير الذي أحرزته المعارضة السورية في ريفي حماه وإدلب. وقال المتحدث الرسمي باسم القوات الروسية في حميميم اليكسندر إيفانوف: «يتعين على الجانب التركي إبداء موقف واضح تجاه التنظيمات المتطرفة الموجودة في سوريا، وعلى المجتمع الدولي تكثيف الجهود للمساهمة مع روسيا في القضاء على الإرهاب المتفشي في البلاد».
وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي بضرورة وقف هجمات النظام السوري على محافظة إدلب ومنطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق من أجل نجاح قمة سوتشي وعملية أستانا. كما ألمحت تركيا حول مصير سوتشي ومشروعيته محكومة بوقف النظام السوري وروسيا لعملياتهم العسكرية الجارية في إدلب شمالي سوريا.
وبعد المعارك العنيفة التي شهدها ريفي حماه وإدلب بتغطية جوية كبيرة من قبل الطائرات الروسية التي اتبعت سياسة الأرض المحروقة، أظهرت صوراً بثها الجيش السوري الحر «فيلق الشام» استخدام الفيلق لمدرعات حديثة تركية في المعارك، الحدث الذي رأى فيه مراقبون للشأن السوري تطوراً كبيراً ورسائل تركية واضحة المعالم، أن أنقرة لن تتخلى عن محافظة إدلب والمعارضة السورية المعتدلة بهذه السهولة، وأن عدم التزام موسكو بمخرجات الاتفاقيات الدولية والانتهاكات الكبيرة بحق السوريين لن يكون دون مقابل.
الباحث في الشؤون الروسية التركية الدكتور باسل الحاج جاسم اعتبر أنه من غير الواقعي القول إن ما يجري في محافظة إدلب مؤخرا لم يكن متوقعا، بل هو يأتي في إطار المعارك المؤجلة، فطالما هناك أطراف ومجموعات مصنفة في قوائم الإرهاب الدولية، فهذا يجعل المنطقة هدفا عسكريا لأكثر من جهة. والسجال الذي دار حول رد الفعل والموقف التركي لم يخرج عن إطار اتفاق أستانا، حيث أن الهجوم العسكري الأخير استهدف المعارضة المعتدلة أيضا.
وقال جاسم: التقارب التركي الروسي الذي نراه مؤخرا، ولا سيما بعد تجاوز حادثة إسقاط تركيا الطائرة الروسية التي قالت إنها اخترقت أجواءها، وهذا التقارب يمكن وصفه بأنه أقل من تحالف وأكثر من مجرد اتفاق ولا سيما فيما يخص سوريا.
كل من تركيا وروسيا بحاجة للسلام في المنطقة، وهذا يشكل نقطة تلاقٍ رئيسية، بالإضافة إلى الشق الاقتصادي والطاقة، وهو ما يصبح أساساً للتعاون السياسي بين البلدين، ومزيد من استمرار الحرب في سوريا يجلب المزيد من الخسائر في الجنود الروس، وكذلك انتشار الإرهاب والانفصال وعدم الاستقرار في تركيا، وفي المنطقة، على نطاق أوسع. وفق ما قاله الباحث في الشؤون الروسية التركية.
وقد يكون هذا التقارب مجرد توافق مرحلي إلا أنه في المحصلة يصب في مصلحة الدولتين، ولو لاحظنا تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن محاولة الهجوم على القاعدة الجوية الروسية في سوريا هي محاولة لتقويض واستفزاز العلاقة مع الشركاء بمن فيهم تركيا، ونفيه علاقة تركيا بتلك الهجمات، ليؤكد بذلك أن هذا التقارب مع انقرة لا يروق للكثير من الأطراف.
التركيز أكثر على التحالف الروسي الإيراني وعلى وجه التحديد في سوريا ومدة استمرار هذا التحالف الذي يتقاطع مرحليا وليس على المدى البعيد، استراتيجيا.

رسائل سياسية بالرصاص

العقيد الطيار، والقيادي في جيش العزة، مصطفى بكور، اعتبر أن المواجهات العنيفة التي تجري شمالي سوريا تندرج في مجال الدفاع عن السوريين وصد هجمات الميليشيات الطائفية الأجنبية، والجرائم المرتكبة من قبل الطيران الحربي الروسي، التي أدت لتهجير مئات العائلات السورية، كما تندرج المعركة ضمن هدف من النظام السوري من التغلغل ضمن المناطق المحررة.
وأضاف بكور، خلال اتصال مع «القدس العربي»، أن: القرار في الثورة السورية لمن يدافع عن السوريين ضد قوى الاحتلال الأجنبي والعملاء، وليس لمن يسكن الفنادق ويرغب بالسياحة في سوتشي وأستانا على حساب دماء السوريين.
والرسالة الثانية، هي لمن ظن أن قطع الدعم عن فصائل الثورة سيجعلها تستكين وتتراجع عن العمل على تحقيق أهداف الثورة السورية في إسقاط النظام القاتل، وتحرير الأرض السورية من كل أنواع الاحتلال الأجنبي، وثالث الرسائل، إن الثورة مستمرة حتى تحقيق أهدافها رغم كل الخسائر والمجازر والمتغيرات الدولية.

الجيش الحر يأخذ زمام المبادرة من النظام السوري

حسام محمد

- -

2 تعليقات

  1. خدعة خفض التصعيد كانت لتجهيز قوات الأسد والميليشيات الطائفية للقتال !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الثورة السورية مستمرة فهذا الشعب البطل الذي يقف اليوم في وجه الامريكان وقسد، وايران وميليشياتها من الحرس الثوري وميليشيا الشطور حسن وميليشيات الزينبيون والفاطميون وعصائب الحق.. وكل الميليشيات الطائفية المنضوية تحت شعارات طائفية بغيضة وقوات صاحب الوجه الرخامي بوتين وطائراته، وشبيحة نظام المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي، وتواطؤ أنظمة الخنوع والخيانة، والصمت الدولي، لن يستكين حتى اسقاط النظام المجرم وتحرير سورية من محتليها

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left