القوات الأمريكية لن ترحل من سوريا وشكوك حول موقف واشنطن حول دولة انفصالية في الشمال

رائد صالحة

Jan 13, 2018

واشنطن ـ «القدس العربي»: يعترف الأمريكيون بأن مهمتهم لم تنته في سوريا حتى الآن ولكنهم يصرون على أنهم حققوا نجاحات كبيرة منذ ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في عام 2014 وقالوا إن تركيزهم في الفترة الأخيرة ينصب عل هزيمة «داعش» والجماعات الإرهابية ومكافحة النفوذ الإيراني ومنع استخدام المواد والأسلحة الكيمائية وضمان سلامة جيران سوريا والتوصل في نهاية المطاف إلى حل سياسي للصراع السوري والأزمة الإنسانية من خلال تخفيف حدة العنف وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.
وزعمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها حققت خطوات كبيرة نحو هزيمة مستمرة لـ «داعش» وقالت إنه وعلى الرغم من أن قوات التحالف لا تزال تحارب التنظيم الإرهابي في سوريا إلا أنها أحرزت تقدما كبيرا ضد المنظمة حيث حرر التحالف الدولي 98 في المئة من المناطق التي تسيطر عليها الجماعة. وهناك الآن ما يزيد عن سبعة ملايين ونصف المليون شخص بعيدون عن إرهاب «داعش» في العراق وسوريا .
وقالت إدارة ترامب إن فقدان سيطرة التنظيم الإرهابي على الأراضي التي كان يسيطر عليها لا يعنى نهايته، ولا يشير إلى نهاية التحالف، فالعمل الشاق لا يزال مطلوبا لضمان هزيمة مستمرة للجماعة وتدمير الجيوب المنبثقة عنها وغيرها من الجماعات الإرهابية. وتعهد مسؤولو إدارة ترامب بالتزام الولايات المتحدة في هزيمة التنظيم وضمان عدم عودة الجماعات الإرهابية إلى سوريا والعراق.
ما الذي تريده إدارة ترامب في سوريا؟ وفقا لتوضيحات ديفيد ساترفيلد، وهو مسؤول كبير في دائرة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية، فالإجابة هي أن السبب الذي تحتاجه الولايات المتحدة للبقاء في سوريا هو هزيمة «داعش» ولكن استمرار التواجد هناك سيحقق فوائد كبيرة لواشنطن ولذلك فإن الحديث عن رحيل القوات الأمريكية من سوريا سابق لأوانه.
وبالنسبة إلى العديد من مسؤولي إدارة ترامب فإن مغادرة القوات الأمريكية لسوريا ليس خيارا مطروحا بسبب المخاطر الناتجة عن ذلك مثل عودة التنظيمات الإرهابية وزيادة المخاطر على جيران سوريا وتمكين إيران من توسيع نفوذها وتحقيق المزيد من المكاسب. وقالوا إن استمرار التواجد الأمريكي سيحقق الاستقرار في المناطق المحررة وسيساعد على تمكين الجهود الدبلوماسية في حل النزاع .
وزعمت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تبذل جهودا في شرق سوريا في مجال الإنعاش المبكر والمساعدة بهدف تعزيز المكاسب العسكرية وتوفير المساعدة للسوريين المتضررين من النزاع وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة واستعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة طوعية للمشردين السوريين.
وقالت واشنطن إن سوريا تواجه تحديات أكثر من العراق عندما يتعلق الأمر باستقرار المناطق المحررة بسبب عدم الثقة في شريك حكومي يعمل في البلاد لأن الولايات المتحدة لا تعمل ولن تعمل مع أو من خلال نظام الأسد.
وأوضح ساترفيلد في أحدث شهادة رسمية أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي أن الولايات المتحدة والأردن وروسيا قدمت قبل ستة أشهر إجراءات لتخفيض العنف والتوتر في جنوب غرب سوريا. وقد أدت جهود وقف إطلاق النار بالفعل إلى انخفاض كبير في العنف وهو شرط ضروري لزيادة عمليات توصيل المساعدات الإنسانية. وفي 8 تشرين الثاني/ نوفمبر وقعت الولايات المتحدة وروسيا والأردن مذكرة مبادئ تستند إلى وقف إطلاق النار. وتتضمن هذه المبادئ ضرورة استمرار الاجتماعات لتقديم تعريفات أكبر للقواعد والآليات لرصد وتعزيز الاتفاق وتقديم التزام ثلاثي للمساعدة في الحكم والترتيبات الإدارية في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة. والأهم من ذلك كله فإن المذكرة تؤكد على أن الأجانب بما في ذلك القوات الإيرانية وحزب الله عليهم الانسحاب من المناطق الواقعة ضمن خطوط وقف إطلاق النيران.
هذا التحديث الأخير للسياسة الأمريكية بشأن سوريا يوفر لنا صورة كبيرة قد تقدم إجابات بشأن الأحداث الأخيرة المتلاحقة في إدلب التي حذرت المنظمات الدولية الإنسانية من احتمال تعرضها لكارثة كبيرة بسبب الصراع المعقد.
ازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الاوسط ليست تهمة وإنما حقيقة برهنتها الأحداث على مدى عقود بما في ذلك الأحداث الأخيرة في إدلب حيث صمتت إدارة ترامب على مئات الضحايا من المدنيين الذين قتلوا جراء القصف في حين كانت تحرض العالم ضد إيران بسبب اتهامات مفادها أن طهران تقوم بقمع المتظاهرين. وقد اكتفت وزارة الخارجية بتعليقات روتينية وبلغة غير قوية لاستنكار ضرب المستشفيات في المدينة بواسطة طائرات تابعة للنظام السوري والقوات الروسية.
ورددت منصات إعلامية أمريكية تقارير عن قلق المجتمع الدولي من تصاعد القتال والدمار في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، وهي آخر منطقة رئيسية في البلاد يسيطر عليها المتمردون. وبرز اهتمام في وسائل إعلام أمريكية بالتوقعات التي تشير إلى اقتراب نزوح أكثر من 100 ألف شخص بسبب الهجوم على إدلب مع إشارات إلى أن قوات النظام السوري لم تتخذ أي تدابير لتفادي وقوع إصابات بين المدنيين.
هذه الازدواجية المصحوبة بصمت متعمد انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة بعد تردد تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة قد تتخذ خطوات الاعتراف الدبلوماسي بالمناطق السورية في شرق نهر الفرات التي تسيطر عليها قوات الدفاع الذاتي. وعلى الرغم من توضيح وزارة الخارجية بأن واشنطن تؤيد السلامة الإقليمية لسوريا موحدة وديمقراطية إلا أنه لا يمكن الوثوق في مواقف إدارة ترامب التي تسعى إلى إحراج روسيا وتركيا وإيران في ضربة واحدة ناهيك عن أي التزام حقيقي بوحدة أي دولة عربية.

 القوات الأمريكية لن ترحل من سوريا وشكوك حول موقف واشنطن حول دولة انفصالية في الشمال

رائد صالحة

- -

2 تعليقات

  1. من البديهي ان لاتقف الاداره الامريكيه
    مكتوفة اليدين امام تطور الاحداث في
    سوريا وترك الساحه لروسيا وتركيا وايران
    .لامريكا مصالحها في المنطقه امريكا
    تخطط لربط اقليم كردستان العراق
    بالاراضي التي يقطنها كرد سوريا
    وفتح كريدور وصولا الى البحر

  2. هل فهمتم الان لماذا وجود داعش كان ضروري؟ ومن اوجد داعش؟؟
    اوجدوا داعش ليجدوا سبب للتدخل والعرب بذبحوا بعض وبتهموا بعض وتاركين الوحش الأمريكي بصول وبجول ولا يعلمون انه هو المجرم الأكبر. لو تم طرد الامريكان لما رأيتم داعش اطلاقا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left