«السورية لحقوق الإنسان»: 329 مدنياً بينهم 79 طفلاً قتلوا في شهرين… ومجلس الأمن في سُبات

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: أصدرت منظمة الدفاع المدني بريف دمشق بياناً وجهت فيه نداء إلى المنظمات الإنسانية والدولية لإيقاف المجازر بحق المدنيين شرق دمشق، حيث يواصل النظام السوري حملته العسكرية ضد سكان الغوطة الشرقية، متجاوزاً الاتفاقات التي نصت على تحييد المدنيين عن الصراعات العسكرية .
وحسب الدفاع المدني فإن الوقائع على الأرض «تكذّب كل ما يدعيه إعلام النظام عن تحييده للمدنيين» حيث واصلت الآلة العسكرية التابعة له بمساندة جوية من سلاح الطيران الروسي حملتها على الغوطة الشرقية لليوم السادس عشر على التوالي، مستهدفة المدن والبلدات بـ 695 غارة جوية ، و645 صاروخ أرض أرض ، وما يزيد عن 3031 قذيفة».
مركز الدفاع المدني اكد استخدام النظام السوري للقنابل العنقودية في أكثر من 46 نقطة حيث تم توثيق سقوط صواريخ تحوي 12 قنبلة عنقودية. فجر يوم السبت الثالث عشر من الشهر الجاري، أطلقت قوات النظام ثلاثة صواريخ نوع أرض أرض من منصات تابعة لقوات النظام محملة بغازات سامة، مستهدفة إحدى المناطق الفاصلة ما بين مدينة حرستا ومدينة دوما، مما أدى لإنتشار الغازات ووصولها لعدة أحياء في مدينة دوما نقل على إثرها ستة مدنيين، خمسة نساء وطفل للمراكز الطبية بعد استنشاقهم لهذه الغازات.
ووثق الدفاع المدني السوري ضحايا القصف في هذه الحملة المتواصلة منذ نحو 16 يومًا، حيث بلغ عدد القتلى وفقا للمصدر 177، بينهم 51 طفلاً، و 34 إمرأة، فضلاً عن إصابة 811 مدنياً بجروح، بينهم 208 أطفال، 192 إمرأة، و79 مدنياً، وأدت عمليات القصف على الأحياء إلى حصارهم تحت الأنقاض لتتكمن فرق الدفاع المدني العاملة على الأرض بإنقاذهم وهم لا يزالون على قيد الحياة، بينهم 23 طفلاً و31 إمرأة تم إخراجهم سالمين دون تعرضهم لأية أذى.
وبناء على الحالة الحرجة التي يعيشها مدنيو الغوطة، دعا الدفاع المدني جميع المؤسسات المدنية والحقوقية، المحلية والدولية، للتدخل كل حسب مجال ونطاق عمله لإنقاذ الغوطة، والضغط على الأطراف الفاعلة لوقف الهجمات العسكرية على المدنيين وإدخال المساعدات اللازمة والقيام بالإخلاء الطبي، كما أن تقوم المؤسسات الحقوقية بالعمل على ذلك بالمحافل الدولية.
واكد البيان ان كوادر الدفاع المدني ستبقى تعمل بكامل جاهزيتها، وبأعلى إستجابة سعياً لتقديم يد المساعدة للمدنيين الذين يتم إستهدافهم بشكل مكثف بجميع أنواع الأسلحة، كما أنه تم استهداف فرق الدفاع المدني لأكثر من مرة وبضربات مزدوجة أدت إلى مقتل أحد متطوعي الدفاع المدني وإصابة آخرين.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقرير أصدرته امس الاحد بعنوان: «مجلس الأمن الدولي في سُبات» أنَّ 329 مدنياً، بينهم 79 طفلاً قتلوا في غضون شهرين من التَّصعيد في الغوطة الشرقية، وذكر التقرير أنَّ اتفاقية خفض التَّصعيد التي دخلت حيِّزَ التَّنفيذ في أيار/ 2017 وما تَبِعها من اتفاقيات محليَّة في منطقة الغوطة الشرقية، لم تنجح في وقف المجازر والانتهاكات والهجمات العشوائية أو المقصودة التي تشنُّها قوات الحلف السوري الروسي، وسجَّل التقرير ما لايقل عن 28 مجزرة، و84 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 12 منشأة طبيَّة منذ 22/ تموز/ 2017 -وهو تاريخ توقيع الاتفاقية بين جيش الإسلام والقوات الروسية- حتى لحظة إعداده.
وحسب التَّقرير فإنَّ الغوطة الشرقية لم تشهد دخول سوى 4 قوافل منذ تموز/ 2017 على الرَّغم من أنَّ الاتفاقيات المبرمة نصَّت بشكل واضح على ضرورة إنهاء الحصار المفروض عليها، وضرورة الإخلاء الفوري للجرحى والسَّماح بدخول القوافل الإغاثية.
كما أشار الَّتقرير إلى أنَّ النِّظام السوري لم يسمح بإخلاء الحالات الحرجة، التي ازداد عددها بشكل صارخ مع استمرار سياسة التجويع والحرمان من الأدوية والمستهلكات الطبية التي اشتدت في آذار/ 2017 حيث بلغ عددها قرابة 630 حالة حرجة منهم مرضى سرطان وأمراض مزمنة، ومنهم جرحى يحتاجون إلى عمليات جراحية تخصصيَّة.
وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما يحصل في الغوطة هو انتهاك لثلاثة أشياء معاً: قانون الحرب، اتفاقيات خفض التَّصعيد، اتفاقيات ثنائية مع روسيا، هذه الأمور مُجتمعةً لم تحمِ المدنيين في الغوطة الشرقية من انتقام قوات الحلف السوري الروسي، وبدلاً من استهداف خطوط المواجهة والعسكريين يتم بنذالة قتلُ العوائل وقصف المنازل والمشافي والمدارس».
استندَّ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار من قبل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعبر شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة وتضمَّن 7 شهادات عبر حديث مباشر مع الشهود، وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة.
ووفقَ التَّقرير فإنَّ جميع الهجمات الواردة فيه وقعت في مناطق مدنيَّة ولا يوجد فيها أيَّة مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة لفصائل في المعارضة المسلحة أو التَّنظيمات الإسلامية المتشددة أثناء الهجمات أو حتى قبلها، كما إنه لم يتم توجيه أي تحذير من قبل القوات السورية/ الروسية للمدنيين قُبيل الهجمات كما يشترط القانون الدولي الإنساني.
واستعرضَ التَّقرير حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد قوات الحلف السوري الروسي في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة فصائل في المعارضة المسلحة منذ 14/ تشرين الثاني/ 2017 حتى 11/ كانون الثاني/ 2018 وقدَّم التقرير إحصائية تتحدَّث عن مقتل 329 مدنياً، بينهم 79 طفلاً، و54 سيدة (أنثى بالغة)، و5 من كوادر الدفاع المدني، و5 من الكوادر الطبية، و1 إعلامياً، في المدة التي يُغطيها، يتوزَّعون إلى 279 مدنياً، بينهم 71 طفلاً، و41 سيدة على يد قوات النظام السوري، في حين قتلت القوات الروسية 32 مدنياً، بينهم 8 طفلاً، و13 سيدة.
كما سجَّل التقرير 20 مجزرة على يد قوات الحلف السوري الروسي، توزّعت إلى 17 مجزرة على يد قوات النظام السوري، و3 على يد القوات الروسية. ووفقَ التَّقرير فقد كان من بين الضحايا 6 مدنيين، بينهم طفل، وسيدة قضيا بسبب نقص الطَّعام أو الدواء؛ جراء الحصار المفروض من قبل قوات النظام السوري على المنطقة. وحسب التقرير فقد ارتكبت قوات النظام السوري ما لا يقل عن 43 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيّة، 8 منها استهدفت مساجد، و4 استهدفت مدارس، و6 استهدفت منشآت طبيَّة، فيما كان نصيب الأسواق الشعبية 13 حادثة اعتداء. وجاء في التَّقرير أنَّ قوات النظام السوري استخدمت الذخائر العنقودية 4 مرات والغازات السامة مرتين في المدة التي يُغطيها.
وأكَّد التَّقرير أنَّ النِّظامين الروسي والسوري خرقا بشكل لا يقبل التشكيك قرارَي مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضاً انتهكا عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب كما أوضح أن القصف قد استهدف أفراداً مدنيين عزل، وبالتالي فإن القوات الروسية والسورية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب.
وأكَّد التقرير أنَّ قوات النظام السوري خرقت عبر استخدامها الأسلحة الكيميائية قرارات مجلس الأمن ذات الصلة 2118 و 2209 و2235، إضافة إلى اتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيميائية التي صادقت عليها الحكومة السورية في أيلول 2013.
وأوصى التَّقرير النِّظام الروسي بضرورة فتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين وتعويض المراكز والمنشآت المتضررة كافة، كما طالبه بالتَّوقف عن إفشال اتفاقيات خفض التَّصعيد باعتباره طرفاً ضامناً في محادثات أستانة، والضغط على النظام السوري لوقف الهجمات العشوائية كافة، والسّماح بدخول المساعدات الإنسانية غير المشروط إلى الغوطة الشرقية.

 

«السورية لحقوق الإنسان»: 329 مدنياً بينهم 79 طفلاً قتلوا في شهرين… ومجلس الأمن في سُبات
الدفاع المدني في ريف دمشق يوثق مقتل 51 طفلاً وجرح 200 خلال أيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية