قراءة أولية للمشهد الانتخابي في العراق

صادق الطائي

Jan 17, 2018

ابتدأ الماراثون الانتخابي العراقي مبكرا، وبات الكل يهرول باتجاه التحالفات، عبر تفتيت التحالفات القديمة وإعادة إنشاء تحالفات جديدة، وفق عملية بات العراقيون يتندرون عليها بإطلاقهم على ما يحدث «عملية إعادة تدويرالسياسيين في العراق»، فالوجوه القديمة المسيطرة على المشهد السياسي برلمانا وحكومة، موالاة ومعارضة، بيوتات أو كتلا شيعية وسنية وكردية تعيد إنتاج نفسها وفق قوانين لعبة قديمة متجددة.
والكتابة عن العملية الانتخابية وهي في طور التشكل محفوفة بالمحاذير، لأن الحراك السياسي مازال معتملا، من دون أن يستقر بشكله النهائي الذي يمكن أن نشير له ونعتمده في تحليل المواقف، لكننا سنحاول تقديم قراءة أولية للمشهد الانتخابي، وستعقبها قراءات تتابع تطورات ما يحدث في الماراثون الانتخابي العراقي مستقبلا.
نبتدأ قراءتنا من إعلان مجلس القضاء الأعلى رفض طلب تأجيل الانتخابات الذي تقدم به رسميا رئيس البرلمان العراقي ورئيس الحزب الاسلامي سليم الجبوري بداية يناير الجاري، لينهي مؤقتا السجال حول تأجيل الانتخابات البرلمانية، الذي تطالب به أغلب الكتل والاحزاب السنية معلنة أسبابها كون المدن السنية ما تزال تعاني من آثار احتلال تنظيم «داعش» الارهابي، ومازال الملايين من أهالي تلك المدن يعيشون في معسكرات إيواء النازحين، ولا يعرف على وجه الدقة متى سيعود المهجرون إلى بيوتهم، التي تعاني من آثار العمليات العسكرية التي هدمت تلك المدن. كما أن إعادة تأهيل وإعمار محافظات غرب وشمال العراق باتت أحد متطلبات التهيؤ لانتخابات عادلة وحقيقية من وجهة نظر الكتل السنية.
بينما تصر الكتل الشيعية من جانبها على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر منتصف مايو المقبل، ويرى المراقبون أن سبب هذا الإصرار هو محاولة استثمار الكتل الشيعية لزخم النصر على تنظيم «داعش» وتحويله إلى رصيد انتخابي. كما أن الاحزاب الكردية بأغلبية واضحة تفضل تأجيل الانتخابات، لأن الإقليم من وجهة نظرها مازال تحت تأثير صدمة فشل «الاستفتاء على انفصاله» الذي أجري في سبتمبر الماضي، والذي أدى إلى تفتت وانشقاقات في الأحزاب الكردية، ما زال الشارع الكردي يعاني تداعياتهما، بالإضافة إلى الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه المواطن الكردي نتيجة ضغوط حكومة بغداد، التي بات الشارع الكردي يرى فيها عقوبات تفرضها عليه الحكومة الاتحادية، نتيجة إقدامه على الاستفتاء، باستثناء حركة تغيير المعارضة التي تصر من جانبها على إجراء الانتخابات في موعدها، نكاية ومعارضة للحزبين الكبيرين اللذين تحملهما الحركة مسؤولية ما وصل اليه الحال الكردي من تردٍ.
من جانبها أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية المستقلة الخميس 11 يناير إغلاق باب تسجيل الكيانات السياسية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، وقد أشار المحلل السياسي هشام الهاشمي إلى عدد الاحزاب والكيانات السياسية التي ستشارك في الانتخابات بقوله، لقد بلغت الاحزاب والكيانات التي ستخوض الانتخابات المقبلة 206 كيانات سياسية، منها 73 كيانا شيعيا، و53 كيانا سنيا، و13 كيانا كرديا، و9 كيانات مسيحية، و7 كيانات تركمانية و4 كيانات إيزيدية و42 كيانا مدنيا ومستقلا وحزبا شيوعيا واحدا وحزبين شبكيين وحزبين كرديين فيليين.
وقد أفرزت الحصيلة الأولية للكيانات السياسية المسجلة، خريطة تحالفات يمكن إيجازها بتمييز ثلاث كتل شيعية كبيرة تسعى إلى لملمة فتات التيارات والأحزاب والحركات الصغيرة عبر استقطابها بالمفاوضات، أو الوعود، فالكتلة الاولى هي كتلة دولة القانون التي يتمثل محورها بحزب الدعوة جناح نوري المالكي، الذي ائتلف مع تيار الوسط (موفق الربيعي)، وحمد الموسوي والحزب المدني بقيادة أحمد ملا طلال، بالاضافة إلى ثمانية أحزاب سياسية غالبيتها غير معروفة، بينها حزب جديد أسسه زوج ابنته ياسر صخيل في كربلاء، بعد فشل التحالف في عقد تحالفات جديدة، فضلاً عن انشقاقات في صفوفه.
بينما تشكلت الكتلة المنافسة لها بقيادة حيدر العبادي الذي شكل كتلة «نصر العراق» مما يعرف بجناح العبادي في حزب الدعوة وتكتل «مستقلون» بزعامة حسين الشهرستاني، تجمع عطاء (فالح الفياض)، قوى سنية مختلفة، منها تحالف «بيارق الخير» (وزير الدفاع السابق خالد العبيدي في الموصل)، و»معاهدون» (عبد اللطيف الهميم)، والوفاء (قاسم الفهداوي)، وتشكيلات صغيرة وشخصيات مستقلة، بالإضافة إلى فصائل الحشد الشعبي، التي كانت ضمن تحالف «الفتح المبين»، وأبرزها، منظمة بدر، الصادقون، التجمع الشعبي المستقل، الحركة الإسلامية في العراق، حركة الصدق والعطاء، حزب الطليعة الاسلامي، كتلة منتصرون، حركة الجهاد والبناء، تجمع كفى صرخة للتغيير (رحيم الدراجي)، تجمع عراق المستقبل (بحر العلوم)، تجمع العدالة والوحدة (عامر الفايز)، كتلة الوفاء والتغيير (إسكندر وتوت)، حزب الله العراق (حسن الساري)، المجلس الأعلى الاسلامي، منظمة العمل الاسلامي، حركة 15 شعبان (رزاق ياسر)، حزب المهنيين للإعمار (كتائب الامام علي).. كما أن هنالك تسريبات عن دخول تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم لهذا الائتلاف الذي بات يشار إلى انه مدعوم ايرانيا .وستكون كتلة (العبادي – العامري- الحكيم) الخصم الاشرس بوجه كتلة المالكي.
بينما تشكل حديثا حزب جديد يلقى دعم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، هو حزب الاستقامة، الحزب الجديد انبثق عن حراك لشريحة التكنوقراط المستقلة للشارع الصدري – بحسب توصيف الحزب لنفسه – الذي دخل في ائتلاف مع الحزب الشيوعي العراقي تحت مسمى للإصلاح سائرون، وقد تلقى ائتلاف للإصلاح سائرون، وبشكل خاص موقف الشيوعيين فيه إلى الكثير من النقد واللوم واظهار التعجب من امكانية قيام تحالف سياسي شيوعي – اسلامي، بينما دافع شارع التيارين الصدري والشيوعي عن الامر، بان الائتلاف سيكون صوت المهمشين والمسحوقين الذين نهبت حقوقهم من احزاب الاسلام السياسي، التي اعتمدت المحاصصة الطائفية البغيضة عن طريق تخادم السراق في ما بينهم.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب الاستقامة الممثل للتيار الصدري بولادته بوجوهه السياسية الجديدة، يكون قد وضع تاريخا لإنهاء دور تيار الأحرار وكتلته الصدرية في البرلمان الحالي، ولا أحد يعلم ما هو مصير سياسيي الكتلة، مثل رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان حاكم الزاملي، أو النائب عواد العوادي أو حتى سياسيين بارزين مثلوا التيار الصدري في بعض مراحله، مثل نائب رئيس الوزراء بهاء الاعرجي، فهل سيشكلون كيانا آخر خاصا بهم؟ أم سينضوون في الحزب الجديد؟ ام سيجدون لهم مكانا في الكتل الاخرى؟
أما ائتلاف الوطنية الذي يقوده رئيس حركة الوفاق إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية ويضم الحزب الاسلامي برئاسة سليم الجبوري رئيس مجلس النواب وزعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك، فإنه ما زال يعاني بعض التلكؤ في ادائه الانتخابي المعتمد على شارعه السني تحديدا، فقد صرح حيدر الملا القيادي في ائتلاف الوطنية للصحافة قائلا، «إن هناك قضايا ينبغي تهيئتها وفي مقدمتها توفير مستلزمات نجاح الاقتراع على صعيد حرية الرأي والجانب الامني، وإعادة النازحين إلى ديارهم». وبين أن «تحالف الوطنية يطالب بتأجيل الانتخابات لحين استكمال شروطها الشكلية والموضوعية».
أما على الصعيد الكردي فقد بينت المؤشرات الاولية قيام تحالف يضم حركة التغيير والجماعة الإسلامية والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة، بزعامة برهم صالح المنشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني لتشكيل قائمة (الوطن) التي ستخوض الانتخابات في كركوك والمناطق المتنازع عليها، في مسعى لإنهاء سيطرة الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بينمل سينزل الحزبان الكرديان الكبيران لاول مرة منذ 14 عاما، الانتخابات بقائمتين منفصلتين، وقد اعتمد كل حزب منهما على مناطق نفوذه التقليدية في دهوك واربيل بالنسبة للديمقراطي الكردستاني والسليمانية وحلبجة للاتحاد الوطني الكردستاني، جناح السيدة هيرو إبراهيم أحمد، ولأول مرة في تاريخ الانتخابات منذ 2003 تتحدث بعض التسريبات عن احتمالية دخول حركة التغيير في ائتلاف نصر العراق الذي يقوده العبادي.
هذه هي القراءة الأولية للانتخابات العراقية التي من المتوقع أن تشهد الكثير من التقارب والتباعد، نتيجة للكثير من الصفقات التي ستعقد في الايام المقبلة.
كاتب عراقي

قراءة أولية للمشهد الانتخابي في العراق

صادق الطائي

- -

2 تعليقات

  1. المقياس الوحيد للوطنية العراقية هو تجريم الغزو و الإحتلال الإجراميين ، و الدعوة و العمل على محاكمة كل من دعا و برّر و زُيِّن و هلّلْ لذلك من العراقيين ، ثم دخل زاحفاً خلف دبابات الغزاة مثل الجرذان ، و إستووا على الكراسي الوثيرة و سرقوا ما إستطاعوا ثم ألقوا تبعات كل الدمار على الإرهابيين فقط ، دون الإقرار أن ذلك الإرهاب ما كان له أن يكون دون الجريمة الكبري ، الغزو و الإحتلال ، اللذين جعلوا من كل العراق ساحة مفتوحة للجريمة

  2. كلهم عملاء وسراق، ولا يوجد من بينهم لا حزب ولا كتلة ولا شخصية وطنية واحدة
    هذه الانتخابات ستكون بداية نهاية العراق كدولة
    نفس الوجوه، والتكالب على سرقة المال العام والسلطة والعمالة
    قاطعوا الانتخابات
    حزبنا الوحيد قاطعوا الانتخابات
    لا حرية ولا ديمقراطية ولا مدنية في العراق.
    مجرد مافيات اكتنزت الثروات الطائلة وهي تستخدم جزء منها في الترويج للطائفية والمحاصصة. كل من يراهن على التغير فهو واهم …

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left