البرلمان العراقي يقر موازنة 2018 اليوم رغم الخلافات… والنواب الأكراد يهددون بـ«المقاطعة»

Jan 17, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أمس الثلاثاء، الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، إلى مواصلة السعي لإجراء الحوارات بينهما.
وقال، في مؤتمر صحافي لرئاسة الجمهورية، بحضور نوابه الثلاثة أياد علاوي ونوري المالكي وأسامة النجيفي، إن «الحوار بين بغداد واربيل كفيل بحل الخلافات القائمة وايجاد حلول للمشكلات العالقة»،
وأضاف: «في حال عدم جلوس الطرفين على طاولة الحوار وحل المشكلات القائمة، فان الاوضاع السياسية والامنية في البلاد لن يكتب لها النجاح».
وجاء مؤتمر معصوم بعد اجتماعه بنوابه في قصر السلام في بغداد. وتضمن جدول الأعمال مناقشة عدد من الملفات المهمة ذات الصلة بالانتخابات المقبلة وقانون الموازنة والحوار ما بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، وفقاً لبيان رئاسي.
وأضاف البيان أن الاجتماع أكد ضرورة «تعزيز التفاهم ما بين الحكومة ومجلس النواب للتوصل إلى تفاهمات تساعد في سرعة إقرار قانون الموازنة، وبما يساعد على تمشية أمور الدولة»، كما شدد على أهمية «تكثيف الجهود داخل البرلمان من أجل حسم موعد الانتخابات وتشريع قانون الانتخابات».
كما أشاد المجتمعون، حسب البيان، بـ«الاستجابة إلى مبادرة رئاسة الجمهورية، وبالحوار المتواصل ما بين الوزارات في الحكومة الاتحادية والإقليم بشأن الجوانب الفنية العالقة، وصولا إلى تفاهمات مطلوبة لحل جميع الإشكالات. حيث تم التأكيد على ضرورة تفعيل وتكثيف الجهود للوصول إلى حلول عملية لمختلف جوانب الأزمة على وفق السياقات الدستورية».
في الموازاة، حثّ وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، حكومة إقليم كردستان إلى بذل مزيد من التعاون مع الحكومة الاتحادية لتجاوز الأزمات، مؤكداً استعداد واشنطن لدعم الحوار بين بغداد وأربيل.
وحسب بيان لحكومة إقليم كردستان، فإن تيلرسون، أكد في اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، أمس الثلاثاء، أنه «سعيد باللقاءات والاجتماعات البناءة التي تجري بين وفدي إقليم كردستان والحكومة العراقية بهدف معالجة المشكلات»، مبينا أن «الدستور العراقي هو السبيل لتسوية الخلافات»، مبديا «استعداده لدعم الحوار بين أربيل وبغداد».
وأشار إلى «أهمية التعاون والمزيد من التنسيق بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية والولايات المتحدة، لمواجهة أي مخاطر بعد إنهاء داعش ومنع إثارة إي نوع من العنف».
وجدد خلال المكالمة التأكيد على الدعم الأمريكي للعملية الديمقراطية والانتخابية في العراق وإقليم كردستان، آملا أن تنجح حكومة إقليم كردستان في تجاوز الأزمات التي تواجهها، وأكد دعم بلاده من هذه الناحية.

تفاهم جديد

في الأثناء، أكد سكرتير مجلس وزراء إقليم كردستان أمانج رحيم، وجود تفاهم مشترك بين بغداد وأربيل بشأن آليات تصدير نفط الاقليم مقابل المستحقات المالية، معتبراً أن الاجتماعات الأخير بين الجانبين خطوة باتجاه حل المشكلات.
وكتب رحيم في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماع «فيسبوك»، أن «أجندات الإجتماع الذي شاركت فيه، كانت حول آليات تصدير النفط من حقول إقليم كردستان مقابل المستحقات المالية للإقليم ضمن الموازنة، فضلا عن حصة الاقليم من المحروقات»، مشيراً إلى أن «هناك تفاهما مشتركا حول جميع المحاور».
وبين أن «الاجتماع خطوة جيدة بإتجاه حل المشكلات العالقة في الملف النفطي بين الجانبين، كما أنها تسهم في حل مشكلة المستحقات المالية لإقليم كردستان من الواردات الاتحادية وفي مقدمتها مسألة رواتب مواطني إقليم كردستان».
وزار وفد من الحكومة الاتحادية، برئاسة الأمين العام لمجلس الوزراء مهد العلاق، أمس الأول، إقليم كردستان وأجرى سلسلة اجتماعات بشأن محاور الأزمة بين بغداد وأربيل، وتعهد بأن ترفع جميعها إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وكشفت وسائل إعلام كردية عن زيارة وفد من وزارتين بحكومة اقليم كردستان إلى بغداد، وفقاً لموقع «شفق نيوز».
وطبقاً لمصدر حكومي فإن الوفد مثل وزارتي التربية والصحة في حكومة اقليم كردستان، مبيناً إن مهمة الوفد تتمثل بعرض قوائم موظفي الوزارتين على المسؤولين العراقيين في بغداد، كما رجح حسم موضوع صرف رواتب هاتين الوزارتين بعد اللقاء.
لكن رئيس مجلس محافظة السليمانية آزاد حمة أمين، كشف عن توجيه المجلس مذكرة إلى حكومة اقليم كردستان للمطالبة بوقف قرار زيادة الضرائب والرسومات على المواطنين.
وقال أمين في مؤتمر صحافي، إن «أغلبية أعضاء المجلس يؤيدون عدم تطبيق قرار زيادة الضرائب والرسوم المالية الصادر في العام الماضي من قبل حكومة الاقليم»، موضحاً إن «المطالبة جاءت بناء على طلب المنظمات المدنية والأخذ بأوضاع المواطنين المعيشية في ظل الاوضاع التي يعيشها الاقليم».
وفي العاصمة بغداد، عقدت الكتل الكردستانية في مجلس النواب العراقي اجتماعا لمناقشة مشروع قانون الموازنة الاتحادية للدولة العراقية لعام 2018.
وطبقاً لمصادر صحافية، فإن الاجتماع خرج بعدّة توصيات، أبرزها التأكيد على حصة الـ17٪ من الموازنة لكردستان، فضلاً عن اتفاق الكتل الكردستانية مقاطعة جلسة البرلمان للتصويت على الموازنة، في حال لم يتم الأخذ بملاحظاتها على القانون. وأعلنت الكتل الكردستانية في مجلس النواب، الشهر الماضي، موقفها من مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، والذي تم طرحه على البرلمان، موضحة ملاحظاتها عليه للرأي العام في بيان أكد، حينها، «رفض الصياغات التي تتنكر لكيان حكومة إقليم كردستان من خلال بعض العبارات التي وردت في القانون، وهي مخالفة للمادة 117 من الدستور، إضافة إلى رفض المساس بحصة الإقليم 17٪، ورفض أي تفويض لمجلس الوزراء في زيادة النفقات عند الحاجة بناء على تقديره، ورفض إعطاء أي تخويل بالاقتراض دون العودة التفصيلية لمجلس النواب.
كما رأى النواب الأكراد إن «تضخيم النفقات السيادية وتقليل حصة الإقليم من النفقات الحاكمة، وتخفيض تخصيصات الرواتب والرعاية الاجتماعية، تجعل من هذه الموازنة أداة قمع وظلم وإجحاف بحق الإقليم».
ومن المقرر أن تخصص جلسة مجلس النواب العراقي، اليوم الأربعاء، لقراءة ومناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018، وسط موجة انتقادات لأغلب الكتل السياسية.

عقبات ثلاث

ويعترض طريق إقرار مشروع قانون الموازنة «ثلاث» عقبات أسياسية، الأمر الذي قد يدفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حضور جلسة مناقشة الموازنة في البرلمان المقررة اليوم.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد الهادي السعداوي لـ«القدس العربي»، إن «اللجنة المالية البرلمانية مهمتها أخذ الملاحظات من قبل جميع المعترضين على الموازنة، والتي تتعلق بالمحافظات المنتجة للنفط، إضافة إلى حصة الإقليم، وعدم توفير مبالغ لإعادة اعمار المدن المحررة».
وأضاف أن «على رئيس الوزراء حيدر العبادي أن يعطي ضمانات لسكان المناطق المحررة من النازحين بعودتهم إلى مدنهم، تمهيدا لمشاركتهم في الانتخابات»، مشيراً إلى أن المشكلة الثانية في الموازنة تتعلق بـ»المحافظات المنتجة للنفط (البصرة، وذي قار، وميسان، وواسط) التي تعتبر الشريان الاقتصادي للبلاد».
وتابع : «هذه المحافظات ظلمت من خلال أمرين، الأول تخصيص الحكومة لهذه المحافظات مبلغ خمسة بترودولار عن كل برميل منتج أو مستخرج أو عن الغاز المنتج، تحولت فيما بعد من 5 دولارات إلى 5٪، لكن الحكومة الآن تريد أن تختار المحافظة طريقا واحدا لهذه المبالغ؛ إما عن النفط المستخرج أو النفط المكرر أو الغاز، فضلا عن عدم وجود ضمانات مالية للسنوات السابقة».
وأكد السعداوي، وهو نائب عن محافظة البصرة، أن «الحكومة تمر بأزمة مالية، لكن يمكن لها أن تصرف سندات مالية تبقى ديناً على الحكومة الاتحادية لحين توفير الوفرة المالية».
وطبقاً للمصدر فإن «المحافظات المنتجة أخذ نفطها وحرمت من وارداته المالية، إضافة إلى إنها حرمت من صندوق إعمار المناطق المتضررة»، كاشفاً عن طريقين لإقرار الموازنة «إما سحب مشروع القانون من البرلمان وإعادته إلى الحكومة للتعديل، أو حضور رئيس الوزراء إلى جلسة البرلمان حتى يناقش الموضوع مع النواب».

البرلمان العراقي يقر موازنة 2018 اليوم رغم الخلافات… والنواب الأكراد يهددون بـ«المقاطعة»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left