«الأونروا» تؤكد «استمرار خدماتها الحيوية»… واتحاد الموظفين: لا وعود بصرف راتب كامل

الغموض يكتنف مصير خدمات اللاجئين الفلسطينيين .. والمنظمة الدولية بدأت في «إجراءات تقشفية»

Jan 17, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: رغم إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، استمرارها في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين، وذلك في أعقاب التهديدات الأمريكية الأخيرة بوقف الدعم المالي المقدم لهذه المنظمة، التي تقدم خدمات لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، إلا أن اتحاد الموظفين في غزة كشف عن إبلاغهم من قبل مدير العمليات، عدم القدرة على دفع راتب كامل للموظفين الشهر الجاري.
وأكد الناطق باسم «الأونروا» سامي مشعشع، أن المنظمة الدولية ملتزمة بمواصلة خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وأن هذا القرار «لن يتأثر بأية نية للولايات المتحدة الأمريكية بحجب المساعدات عن الأونروا من عدمه».
وقال، مشيراً إلى قيمة المساعدات: «من إجمالي ميزانية «الأونروا» (العادية وميزانية الطوارئ وميزانية المشاريع) والتي تبلغ قيمتها الاجمالية مليارا و300 مليون دولار أمريكي، تتبرع الولايات المتحدة لصالحها بمبلغ 300 مليون من قيمة هذه التبرعات الإجمالية للوكالة».
وأضاف: «حتى وأن لم تترجم التعهدات المالية الأمريكية هذا العام إلى واقع، فإن «الأونروا» «لن تترك لاجئي فلسطين لوحدهم، وستستمر على رأس عملها في سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وغزة، بالإضافة لوجودها وخدماتها في القدس الشرقية».
وبين أن المنظمة الدولية تقدم خدماتها لأكثر من خمسة ملايين و900 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لديها، ومدارسها الـ 711، وعيادتها الـ 143، وكافة خدماتها الاجتماعية، والإغاثية، والإقراضية، وتعليمها المهني والفني في معاهدها جميعها مستمرة دون انقطاع، لافتا إلى أنها «تسعى جاهدة لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين، والحفاظ على كرامة وحقوق اللاجئين».
وأكد أن جهودا كبيرة تبذل من قبل إدارة «الأونروا» لـ «حشد الموارد المالية، وتوسيع رقعة الدول المتبرعة، وسبر آليات للتمويل من جهات جديدة، كالبنك الدولي»، ومن صناديق الدعم العربية والعالمية، والتوجه الى مصادر الدعم الآتية من أموال الزكاة، وغيرها، في محاولة لـ «لإبقاء على الخدمات، والإيفاء بالتزاماتها، والمجتمع الدولي، تجاه اللاجئين الفلسطينيين».

مصادر تمويل جديدة

وجاء تصريح الناطق باسم «الأونرو»، بعد إعلان الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، بأن المنظمة الأممية ستبحث عن مصادر تمويل جديدة لـ «الأونروا» في حال تخفيض الدعم الأمريكي، رغم أنه أعلن في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أنهم لم يتلقوا أي إخطار رسمي من واشنطن بشأن تخفيض هذا الدعم. وأضاف: «من المهم أن ندرك أن التفويض، الذي تعمل بموجبه الأونروا، هو تفويض منحته لها الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مشيرا إلى أن «الأونروا» تقدم خدماتها لـ «أكثر السكان ضعفاً في منطقة الشرق الأوسط «.
غير أن التطمينات التي قدمها الناطق باسم «الأونروا»، باستمرار تقديم الخدمات لم تدم طويلا، بعد الكشف عن إبلاغ مدير العمليات في غزة ماتياس شمالي، اتحاد الموظفين بعدم وجود أي وعود بحصول الموظفين على راتب كامل هذا الشهر.
وأكد الاتحاد في تصريح صحافي نشره موقع «فلسطين الآن» يوم أمس وتحديدا عقب اجتماعه مع مدير العمليات، أن الجلسة نتج عنها «صفر كبير»، لافتا إلى أنه حاول طرح جميع القضايا العالقة بإلحاح شديد، وأن الردود كلها حذرة وتحمل «إحالة الحلول إلى وقت آخر».
وأشار إلى أن شمالي تذرع بعدم صرف راتب كامل لموظفي «الأونروا» هذا الشهر لعدة أسباب، أولها أن منظمته الدولية لم تتلق دعما من أمريكا، وأنه إن لم ترسله في الأيام المقبلة فلن يكون هناك راتب للموظفين.
وحسب ما نقل الاتحاد عن شمالي فإن «الأونروا» دخلت في عام 2018 بعجز 146 مليون دولار، مشيراً إلى أنه في حال التزمت أمريكا بدفع نسبة من دعمها المقرر فإن الراتب أيضا للموظفين «سيكون بنسبة»، لافتا إلى أن العجز سيستمر حال قدمت أمريكا كل ما عليها من التزامات مالية، مشيرا إلى استمرار «سياسة التقشف». وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد بقطع المساعدات عن الفلسطينيين، ومن ضمنها مساهمات بلاده التي تدفع لـ «الأونروا» في حال عدم عودتهم إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وعقب ذلك طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإغلاق هذه المنظمة الدولية، كونها حسب زعمه «تديم رواية حق العودة الذي يهدف الى تدمير دولة اسرائيل».
ومن شأن تنفيذ القرار المتوقع أن يكون خلال الفترة القريبة المقبلة، وفي حال تعذر الوصول إلى مانحين جدد لسد العجز، أن تنعكس آثاره على نوعية الخدمات المقدمة لجموع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.

آثار سلبية

يذكر أن التهديد الأمريكي بقطع المساعدات ووجه بتنديد فلسطيني واسع، خاصة وأنه جاء عقب قرارات الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، ورفضت القيادة الفلسطينية والمقاومة أي «مساومة» على القضية الفلسطينية، مؤكدة أن القدس «ليست للبيع».
وحتى قبل التهديد الأمريكي بوقف الدعم المالي عن هذه المنظمة، كانت «الأونروا» تقول إن الدعم المالي المقدم لها لا يواكب مستوى النمو في الاحتياجات، وإنه نتيجة لذلك فإن موازنتها تعاني من عجز كبير.
وتأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالى خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين لديها، وتقتضي مهمتها تقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية، وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.
وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

«الأونروا» تؤكد «استمرار خدماتها الحيوية»… واتحاد الموظفين: لا وعود بصرف راتب كامل
الغموض يكتنف مصير خدمات اللاجئين الفلسطينيين .. والمنظمة الدولية بدأت في «إجراءات تقشفية»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left