17 وكالة إغاثة تطالب التحالف باستمرار فتح ميناء الحديدة وتعتبر استئناف إغلاقه يُعمِّق بؤس الشعب اليمني

يونيسيف: أكثر من 3 ملايين طفل ولدوا في الحرب وجيل كامل لا يعرف سوى العنف

أحمد الأغبري

Jan 17, 2018

صنعاء ـ «القدس العربي»: «رُبى مستور» طفلة يمنيّة تبلغ من العمر عامين تُعدّ مثالاً للمعاناة التي عاشها أطفال اليمن خلال أول ألف يوم من الحرب الدائرة هناك.
بدأت حياتها كجنين في بطن أمها في الأيام الأولى من تصاعد العنف في البلاد في آذار/ مارس 2015م، وولدت طفلة ضعيفة الوزن في مدينة زبيد في محافظة الحديدة/غرب، وهي من أفقر محافظات اليمن، والتي لم تعرف سوى الحرب والحرمان والمرض.
عندما ولدت (رُبي) كانت أمها تعاني من سوء تغذية، كما أتت الحرب على سُبل عيش الأسرة، حيث كان والدها (مستور) يكافح من أجل تأمين القوت الضروري للأسرة؛ لذا كانت احتمالات ولادة (رُبى) بصحة جيدة ضئيلة أساساً، وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، صدر أمس (الثلاثاء) عن حال أطفال اليمن منذ اندلاع النزاع هناك قبل ألف يوم تحت عنوان « أطفال تحت النار».
وكشف التقرير أن أكثر من 3 ملايين طفل ولدوا في اليمن منذ تصاعد العنف في آذار / مارس 2015، مشيراً إلى ما تعرض له الأطفال خلال ما مضى من سنوات العنف، مؤكداً أن «جيل كامل من الأطفال في اليمن يكبرون لا يعرفون سوى العنف». وقالت ميريتكسل ريلانو، ممثلة «يونيسيف» في اليمن: «إن الأطفال في اليمن يعانون من العواقب المدمرة لحرب ليست من صنعهم». وأضافت: «سوء التغذية والمرض متفشية مع انهيار الخدمات الأساسية. ومن المحتمل أن يحمل أولئك الذين نجوا على قيد الحياة الندوب الجسدية والنفسية للصراع لبقية حياتهم».

قتل 5 آلاف طفل

ووفقاً للتقرير، الذي أطلعت عليه «القدس العربي» فقد قُتل أو جرح أكثر من (000 5) طفل في أعمال العنف ـ أي بمعدل خمسة أطفال كل يوم منذ آذار / مارس 2015. ويحتاج أكثر من 11 مليون طفل، الآن، إلى مساعدة إنسانية ـ (كل طفل تقريباً في اليمن)، كما لا يستطيع أكثر من نصف أطفال البلد الحصول على مياه الشرب المأمونة أو الصرف الصحي الملائم».
وقدّر التقرير عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد بـ 1.8 مليون طفل،» منهم حوالي 400 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد ويقاتلون من أجل حياتهم».
وأشارت البيانات إلى ما يقرب من مليوني طفل غير ملتحقين بالمدارس، بمن فيهم نصف مليون شخص تقريباً ممن تسربوا من المدرسة منذ تصاعد النزاع في آذار/ مارس 2015.
كما أشار إلى أن أكثر من نصف النازحين في اليمن، المقدر عددهم 2.9 مليون طفل، همّ من الأطفال.
«وقد أثرت حالات الكوليرا والإسهال المائي الحاد على أكثر من مليون شخص، حيث يمثل الأطفال دون الخامسة من العمر ربع جميع الحالات» كما يضيف التقرير أن الحرب تسببت في « تزوج ثلاثة أرباع جميع الفتيات قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة». ونوه بأن العاملين الصحيين والمعلمين لم يتحصلوا إلا على أجر جزئي على مدى أكثر من عام، «مما أثر على تعليم 4.5 مليون طفل».
وقالت «يونيسيف» إنه في نهاية أيلول / سبتمبر 2017، أبلغ عن تدمير 256 مدرسة تماماً، واحتل المشردون 150 مدرسة، و23 مدرسة من قبل الجماعات المسلحة.
ودعت «يونيسيف» أطراف النزاع، والأطراف ذات النفوذ عليها، والمجتمع العالمي إلى إعطاء الأولوية لحماية الأطفال في اليمن من خلال: الوصول فوراً إلى حل سياسي سلمي ووضع حد للعنف، والالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية الأطفال دون قيد أو شرط أثناء الصراع، وتوفير الوصول المستدام وغير المشروط لتقديم المساعدة إلى كل طفل في حاجة إلى اليمن.

تقليل أثر الحرب

في السياق حثت سبع عشرة وكالة إغاثة تعمل في اليمن على استمرار فتح ميناء الحديدة بشكل كامل وغير مشروط للسماح بتدفق الغذاء والوقود دون انقطاع إلى البلاد.
وأكد تقرير صادر عن تلك الوكالات أمس (الثلاثاء) وأطلعت عليه «القدس العربي»، أنه يقع على عاتق أطراف النزاع في اليمن مسؤولية التقليل إلى أدنى حد من أثر الحرب على المدنيين في اليمن… «لأن أكثر من 8 ملايين شخص على وشك المجاعة».
واعتبرت الوكالات أن ثلاثين يوماً للسماح بوصول سفن الامدادات إلى ميناء الحديدة هي فترة غير كافية لوقف وعكس الضرر الذي لحق بالأسواق الغذائية في اليمن خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر.
وأشار التقرير إلى أنه قد تم تسليم البضائع الإنسانية والتجارية على متن موانئ البحر الأحمر اليمنية منذ أن أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عن فتح الموانئ مؤقتاً للسفن التجارية في 20 كانون الأول /ديسمبر.
ونوهت إلى ما اعتبرته «زيادة طيبة في الواردات الغذائية خلال فترة السماح». لكنها طالبت بتوسيع نطاق تدفق الإمدادات إلى اليمن وتحسينها من أجل مواجهة الظروف التي تؤدي إلى انتشار الجوع والمرض والمعاناة في جميع أنحاء البلاد. وقال شين ستيفنسون، المدير القطري لمنظمة أوكسفام في اليمن: «إذا أُغلق ميناء الحديدة مرة أخرى، فإن الملايين من اليمنيين سيعانون دون الغذاء والوقود والمياه النظيفة التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة «.
وأدى إغلاق جميع منافذ اليمن في تشرين الثاني / نوفمبر 2017 من قبل التحالف الذي تقوده السعودية إلى حدوث نقص حاد في الغذاء والوقود، وما يتصل بذلك من زيادات في الأسعار أدت إلى حرمان الناس من الحصول على المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية. ووفق التقرير « فقد تم التعرف على أكثر من مليون حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في اليمن، فيما يصاب مئات الاشخاص حالياً بالدفتيريا «.
وحذرت وكالات الإغاثة من إن استمرار الحصار، أو عدم اتخاذ إجراءات لضمان اليقين المستدام للواردات، سوف يدفع اليمن إلى الحافة مع عواقب لا رجعة فيها.
وقال تامر كيرلس، المدير القطري لمنظمة انقاذ الطفولة في اليمن: «إن الملايين من اليمنيين في حاجة ماسة للغذاء والأدوية والوقود التي يمكن شحنها عبر ميناء الحديدة». مؤكداً أنه لا يوجد بديل قابل للتطبيق لميناء الحديدة الذي يعمل بشكل كامل ويمكن الوصول إليه. وقال إن «خطط أي طرف في النزاع تتجاهل هذه الحقيقة لن تؤدي إلا إلى تعميق بؤس الشعب اليمني». ونوه التقرير بتسليم الرافعات الجديدة لميناء الحديدة، واعتبر ذلك خطوة إيجابية لزيادة القدرة في ميناء اليمن الأكثر حيوية.
ودعت الوكالات التحالف إلى توسيع نطاق ذلك، من خلال فتح ميناء الحديدة «دون شروط أو أطر زمنية تؤثر على تدفق الإمدادات التجارية الهامة».
وجددوا التأكيد على أهمية موانئ اليمن في البحر الأحمر لضمان تدفق الإمدادات بشكل سريع وفعال؛ حيث لا توجد موانئ أخرى لديها القدرة على استبدال وظيفة الحديدة.
ودعوا المجتمع الدولي إلى التعبير عن مسؤولياته وضمان حصول الناس في اليمن على ما يكفي من الغذاء للبقاء على قيد الحياة. وقال تقرير تلك الوكالات» لقد آن الأوان لتطبيق جميع الضغوط الدبلوماسية لدفع الأطراف إلى اتخاذ الخيارات الإنسانية اللازمة لإنهاء هذا الصراع».

17 وكالة إغاثة تطالب التحالف باستمرار فتح ميناء الحديدة وتعتبر استئناف إغلاقه يُعمِّق بؤس الشعب اليمني
يونيسيف: أكثر من 3 ملايين طفل ولدوا في الحرب وجيل كامل لا يعرف سوى العنف
أحمد الأغبري
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left