الدستور للقراءة والحفظ في الأدراج و«الفرعنة» هي الدستور العرفي الذي يطبق على الجميع

حسنين كروم

Jan 17, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام الأكبر للصحف ووسائل الإعلام المرئية أمس الثلاثاء 16 يناير/كانون الثاني كان للزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، بمناسبة الاحتفال بمرور مئة عام على مولده، وسط حنين شعبي جارف إليه، ومن حفاوة واضحة من الدولة، وعلى رأسها الرئيس السيسي.
بينما كانت صحيفة «الوفد» لسان حال حزب الوفد الوحيدة التي لم تنشر شيئا، وللأمانة فإنها لم تسمح لاي من كتابها بمهاجمته.
وحدث اهتمام شعبي واضح بتصريحات الرئيس وهو يفتتح عددا من المشروعات بواسطة الفيديو كونفرانس التي تعمد فيها طمأنة السودان وإثيوبيا بأن مصر لا تتدخل في شؤون أي دولة وليست مستعدة لدخول أي حرب أو شقاق مع أي دولة، وأنها تبني جيشا قويا للدفاع عن أمنها الوطني فقط، لا الاعتداء على الآخرين. وطالب الإعلام المصري بالتزام الهدوء حتى نحو الدول التي يهاجم إعلامها مصر.
واهتم الناس أيضا بالتغيير الوزاري المفاجئ في عدد من الوزارات، وإلقاء الرقابة الإدارية القبض على محافظ المنوفية قبل ساعات من حضوره لقاء الرئيس في مدينة السادات بسبب بلاغ تقدمت به زوجته الثانية ضده، وإلقاء القبض على أخطر عصابة مكون من خمسة من الأجانب سرقوا ما قيمته مبلغ مئة مليون جنيه من فيلات وشقق في الأحياء الفاخرة، والتوصل اليهم بسبب فقدان أحدهم فردة حذاء. وبدء اشتعال معركة انتخابات رئاسة الجمهورية وعودة الناس للاهتمام بها. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

انتخابات الرئاسة

وإلى أبرز ما نشر عن انتخابات رئاسة الجمهورية والآمال التي علقها في «الشروق» محمد عصمت على دخول الفريق سامي عنان منافسا للسيسي، بانها ستكون معركة حامية وستكشف المناظرات عن أسرار جديدة وقال تحت عنوان «في انتظار سامي عنان»: «قد لا يكون الفريق سامي عنان هو الرئيس المثالي للجمهورية فنحن ــ حتى الآن ــ لا نعرف شيئا محددا وواضحا عن أفكاره وتوجهاته السياسية، ولكنه بالتأكيد سيكون المنافس المثالي المتاح للرئيس عبدالفتاح السيسي، في ظل ثلاثة اعتبارات أساسية، وهي الانسحاب المفاجئ للفريق أحمد شفيق، والمستقبل الانتخابي المجهول الذي يواجهه المرشح اليسارى خالد علي، إذا خسر قضيته. وثالثا عجز الأحزاب والقوى السياسية الكبيرة عن تقديم أي مرشح على الإطلاق، وكأن موعد الانتخابات قد فاجأها على حين غرة فلم تستعد لها بالشكل المناسب. عنان بخلفيته العسكرية يمكن أن تتوافر فرص لإجراء مناظرات انتخابية بينه وبين بقية المرشحين، وعلى رأسهم بالطبع الرئيس السيسي، لكشف العديد من الأسرار التي تحيط بتوجهاتنا إزاء صفقة القرن مثلا، التي أعلن الرئيس السيسي دعمه لها خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أبريل/نيسان الماضي، وتبين في ما بعد أنها قد تتضمن تبادل أراض بين سيناء، وإجبار الفلسطينيين على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبار بلدة أبوديس عاصمة للدويلة الفلسطينية المقترحة، وهو ما كشفه أبومازن وهنية منذ يومين مؤكدين على رفضهما المطلق لهذه الاقتراحات الأمريكية، وهو ما رفضته مصر على لسان الرئيس السيسي أيضا، بدون أن نفهم بالضبط هل أجرت واشنطن تعديلات على هذه الصفقة، التي سبق أن وافق السيسي عليها؟ نستطيع كذلك أن نفهم مصير الوعود الحكومية بتحسين مستوى المعيشة لملايين المصريين بعد تطبيقها سياسة الإصلاح الاقتصادي، ولم نر منها إلا زيادة معدلات الفقر والتضخم وارتفاع الأسعار والاقتراض من الخارج بنسب فلكية، مع وعود حكومية باستمرار طاحونة الغلاء لأجل غير مسمى مع الاندفاع المبالغ فيه نحو مشروعات ضخمة، لا أحد يدري بالضبط جدواها الاقتصادية. كما نستطيع أيضا أن نناقش أسباب تقاعس السلطة في مصر عن إجراء أي إصلاحات سياسية لترسيخ الممارسات الديمقراطية، وأن نعرف أسرار سعيها المحموم لتكبيل حركة الشباب والأحزاب والنقابات والاتحادات العمالية والمهنية، بقيود قانونية وأمنية تتعارض مع الدستور على طول الخط، بل انتهاكها مواده في حقوق التظاهر والإضراب وحرية الرأى والتعبير والصحافة والإعلام. قد لا يكون ترشح عنان هو الوصفة السحرية لعلاج أزماتنا الديمقراطية، ولكنه بالقطع لن ينقذ الانتخابات فقط من السقوط في بئر الاستفتاء ولكنه سيعطى أيضا فرصا حقيقية للمرشحين الآخرين، وعلى رأسهم خالد علي للحركة وسط الناخبين بشكل قد لا يتوافر لهم إذا غاب عنها عنان».

المشي في طابور واحد

أما فراج إسماعيل في «المصريون» فيقول: «لا أجد سببا يجعل الدولة ممثلة في هيكلها الإداري تعوق عملية الترشح الرئاسي بأي شكل، كأن تمتنع مكاتب الشهر العقاري عن تحرير التوكيلات للمرشحين المنافسين بحجة أن اسم «المرشح» ليس موجودا في القوائم، وهو ما قيل لأمين عام حزب مصر العروبة في مكتب الشهر العقاري في دمياط، عندما ذهب لتحرير توكيل للفريق سامي عنان، حسب قوله. محمد عصمت السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية تراجع عن الترشح في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، مبينا أنه توصل لهذا القرار بعد رصد الموقف على مدى الأيام الماضية، ومتابعته للموقف جيدا، وتأكده أن المناخ الحالي لن يسمح بالترشح. أما مجلس النواب الذي يمكن لعشرين عضوا فقط تزكية المرشح، فقد حرر معظم أعضائه التوكيلات الرسمية للسيسي حتى وصلوا في نهاية اليوم الأول لجمع التوقيعات إلى 461 نائبا من 596 عضوا. والنتيجة أن أي مرشح آخر لن يجد من يزكيه، فالقانون يمنع النائب من تزكية أكثر من مرشح. وإذا كان مجلس النواب قد حسم أمره، فإن التوكيلات الشعبية تسير على الطريق نفسه. فهناك من يزعم أن الإدارات الحكومية المختلفة ترغم موظفيها على تحرير توكيلات للسيسي. الصحف الرسمية غطت الأمر باعتباره ملحمة وطنية في تجاهل كامل لأي مرشح منافس. فقد نشر موقع «أخبار اليوم» صورة كبيرة لمواطنين في مكاتب الشهر العقاري بعنوان «إقبال جماهيري على مكاتب الشهر العقاري في المحافظات لتأييد ترشيح الرئيس السيسي». ونشرت أحاديث مع بعض أصحاب التوكيلات، ومع من جاء مبكرا ليكون أول الموقعين بعد أن سار 35 كيلومترا. كل ذلك يتزامن مع الدعاية المفرطة للإنجازات وافتتاح المشروعات، بما يجعل تحرير توكيلات لمرشح آخر ضربا من «الجنون» وليست شجاعة أدبية، فالدولة اختارت المشي في طابور واحد لتأييد ترشيح الرئيس ولا مجال لأي منافس، وأي خروج عن ذلك مغامرة من المواطنين العاديين الذين يخشون على وظائفهم وأنفسهم من تحرش مؤسسات الدولة. أدري أن المنخرطين في هذه المسرحية مطلعون على الدستور ومتأكدون مليون في المئة على أنه ينص على الانتخابات التعددية، ويمنح الحق للجميع في الترشح، إذا توفرت فيه الشروط، لكن الدستور شيء للقراءة والسمر والحفظ في الأدراج، أما «الفرعنة» فهي الدستور العرفي الذي يطبق على الجميع. في «الفرعنة» شخص واحد فقط يحق له إدارة الدولة وقيادتها ولا يجوز لأحد منازعته في ذلك باسم الديمقراطية أو باسم الدستور. ومن آية ذلك أن تفرد له جميع وسائل الإعلام الحكومية، ومعظم الخاصة أيضا بعد أن خضعت للسيطرة، ولم يتبق إلا بضعة أقلام لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة، ما زالت تغرد خارج السرب، ولديها بصيص أمل في الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة. المشهد محبط ومحزن للغاية، خصوصا أنه يتعلق بما تصنعه ماكينة الدعاية من تهويل في حجم الإنجازات التي تحققت».

مؤتمر «حكاية وطن»

«الأهرام» خصصت تعليقها لدعم الرئيس السيسي قائلة: «يأتي (غدا) الأربعاء والمصريون على موعد مع إنجازات مصر في الولاية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك من خلال مؤتمر «حكاية وطن» الذي يأتي في إطار حرص الرئيس على تفعيل المشاركة المجتمعية وتعزيز الحوار مع المواطنين، خاصة الشباب ودورهم في مساندة جهود الحكومة لتنفيذ المشروعات القومية وخطط التنمية الاقتصادية. وعندما نعلم أن الخبراء والمتخصصين في شتى المجالات سيشاركون في هذا المؤتمر المهم على مدى 3 أيام، علينا أن ندرك مباشرة مدى اهتمام القيادة السياسية بطرح الإنجازات والمشروعات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية على جموع الشعب من خلال نظرة هؤلاء الخبراء والمتخصصين، فهؤلاء هم الأقدر على تحليل وتقييم مدى أهمية المشروعات للمجتمع المصري، وما هي القيمة المضافة لمصر التي عانت طويلا من قصور عملية التنمية على المناطق المركزية فقط، وسط تجاهل تام للصعيد والدلتا ولكن في عهد الرئيس السيسي شهدت البلاد طفرة ونهضة تنموية ضخمة في جميع المجالات والمحافظات، فلم تعد منطقة بعينها تشكو الإهمال والتجاهل».

«المهنة مرشح رئاسي»

وفي «الجمهورية» قال محمد منازع تحت عنوان «المهنة مرشح رئاسي» قال ساخرا: «رئاسة مصر ليست مجالا للمهاترات والألعاب الصبيانية الصغيرة، ولا لأصحاب العقول الفارغة ولكن مع كل أسف نجدها في معظم الأحيان بمجرد الحديث عن فتح باب الترشيح يحاول البعض أن يحولوها إلى مسرح هزلي، يعلنون الترشح ويتحولون إلى نجوم في الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تجد أحيانا فيهم مادة خصبة للإثارة وربما السخرية منهم. تمر مصر بمرحلة فارقة في تاريخها ولا وقت لدينا لنضيعه في هذه الدعابات السخيفة و»النكت البايخة» لنجد من يشغلنا بهذه الترهات، وهذا لا يعني أنني لا أريد لأحد أن يترشح للرئاسة، ولكن نريد أن نرى رجالا جادين يبحثون عن مصالح الوطن والمواطن، لا عن صفة يدونونها في كارت التعريف الخاص بهم، أو الندوات التي يحضرونها أو اللقاءات. صحيح أنني أؤيد ترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي لفترة ثانية لقناعتي التامة بأنه الأنسب لهذه المرحلة الحرجة الدقيقة، وأنه بإذن الله قادر على قيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان، وأيضا كي يستكمل المشروعات القومية الكبرى، ويضيف إليها المزيد خلال السنوات الأربع المقبلة، ومع هذا فإنني في الوقت نفسه لا يسعدني أن يفوز بالتزكية، وإنما أكون أكثر سعادة إذا فاز باكتساح في انتخابات تضم العديد من المرشحين، على أن يكونوا من الشخصيات الجادة وليس الهزلية التي تبحث عن دور لتمثله أو منفعة شخصية».

الفرق ما بين بوتين والسيسي

هذا الكلام لم يعجب سليمان جودة في «المصري اليوم» لذلك قال: «هناك أشياء مشتركة بين الرئيس السيسي والرئيس الروسي بوتين منها – مثلا – أن كليهما رجل مخابرات في الأصل ومنها – كذلك – أن انتخابات رئاسية تجري الشهر بعد المقبل في البلدين، وفي التوقيت نفسه تقريبا؛ فالانتخابات الروسية 18 مارس/آذار وانتخاباتنا 16 من الشهر ذاته خارج البلاد و26 في الداخل. وعندما يكون الأمر على هذه الصورة فهو يغريك بالمتابعة على المستويين؛ لترى ما الذي يجمع بين المشهدين وما الذي يُباعد بينهما. لاحظتُ أن شعبية بوتين في بلده لم تمنع آخرين من الذهاب إلى منافسته في السباق، ولا أغرت مؤيديه من حوله بتشويه صورة كل واحد يفكر في طرح اسمه للمنافسة! لم يحدث هذا وإنما حدث العكس، فالمحامي أليكسي نافالني البالغ من العمر 41 سنة، رأى أنه قادر على أن ينافس سيد الكرملين على المنصب، ولم يفكر أحد في التنقيب في سيرة نافالني لاستخراج شيء منها قد يدينه، رغم أن في مسيرته أشياء جاهزة لمن أراد التشهير به وإبعاده عن السباق إلى قصر الكرملين! فهو مُدان في قضية أمام المحاكم وإدانته معلنة وعواقبها القانونية تحرمه من حق الترشح إلى عام 2028 ومع ذلك فإن أحدا لم يستخدم هذا السلاح ضده إلى الآن على الأقل. ولم تكتب صحافة العالم كلمة واحدة عن شيء سلبي أصاب المرشح المنافس للرئيس، ولا كلمة رغم أن مانعا قانونيا سوف يقذف به خارج السباق في النهاية، ورغم أن الفرصة المتاحة أمامه للفوز ضعيفة إذا خلا الطريق من أي موانع قانونية. فاستطلاعات الرأي تقول إن شعبية بوتين تصل إلى حدود سبعين في المئة! أملي أن نجد مرشحا له وزنه أمام الرئيس، وأملي ألا يتعامل معه الإعلام على أنه ارتكب جريمة، وأملي أن يفكر المحيطون بالرئيس بهذه الطريقة لأنها تحقق صالحه وصالح البلد معا، ولأن عكسها يضرُّه ويضرُّ البلد معه بالدرجة نفسه».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات المتميزة ونجاح الشرطة في إلقاء القبض على تنظيم دولي متخصص في سرقة فيلات وشقق فاخرة في مناطق التجمع الأول والخامس ومدينة نصر وحي النزهة في مصر الجديدة، وبلغت حصيلة سرقاتهم حوالي مئة مليون جنيه. وكان توصل الشرطة إليهم مثيرا للدهشة ونشرت مجلة «آخر ساعة» حديثا لمحمد مخلوف مع اللواء محمد منصور مساعد وزير الداخلية ومدير مباحث القاهرة قال فيه عن هذه العملية:
«وراء ارتكاب تلك الوقائع تشكيل عصابي مكون من خمسة أشخاص يحملون جنسيات عربية هم محمود 37 عاما وهو زعيم العصابة وصاحب مصنع طوب. وحمزة 31 عاما وكمال 33 عاما علاء 32 وسامي 24 عاما ويقيمون بين القاهرة والقليوبية، نشاطها تركز في القاهرة والجيزة، حيث كانوا يستهدفون المناطق الراقية ويقومون بمراقبة الفيلات لمعرفة تحركات أصحابها ويقومون بسرقتها، حيث ارتكبوا 33 عملية سرقة لفيلات وشقق في عدة مناطق وقد قمنا بتشكيل فريق بحث جنائي مكون من حوالي 40 ضابطا للبحث عن الجناة. فردة حذاء عثر عليها فريق البحث في مسرحة آخر عملية سرقة تمت، وتبين أنها من إحدى الماركات الشهيرة وسعرها 1500 جنيه، ومن خلال كود بيعها وماركتها تم تحديد المحل الذي تم شراؤها منه، وتوجهت مأمورية إليه في منطقة المهندسين وباستخدام التقنيات الحديثة تم تحديد الجناة الخمسة، الذين بمجرد انتهائهم من السرقة كانوا يضعون حصيلة المسروقات داخل شقة استأجرونها في منطقة العبور، وكان كل منهم مقيما في شقة مستأجرة بمفرده، حتى لا يشك فيهم أحد، وحتى إذا تم القبض على أحدهم يهرب الباقون، لكننا وضعنا ذلك في الاعتبار وتم استهدافهم فجرا في الوقت نفسه داخل الشقق بعدما تأكدنا من تواجدهم جميعا. كانوا يتجمعون بجوار أي مسجد يحددونه في المنطقة الموجودة فيها الفيلا المراد سرقتها، وهناك يضعون خطة السرقة، وللعلم اللصوص استغرقوا ستة أشهر لاتمام 33 عملية سرقة وطوال هذه المدة لم تكن الشرطة غائبة عنهم، بل كان هناك اكثر من فريق بحث تم تشكيله على أعلى مستوى من أكفأ الضباط، لكن واجهتنا صعوبات كبيرة الجناة مسجلون خطر في بلادهم، وهم هاربون من الملاحقات الأمنية، لكن ليس لدينا أي بيانات عنهم بخلاف إنهم يقيمون في شقق مستأجرة في محافظة أخرى وهي القليوبية ويعملون بأسلوب تقني عال جدا، ولم يتركوا أي آثار. حسب اعترافاتهم أن عملية السرقة التي تم ضبطهم بعدها كانت الأخيرة لهم وكانوا يفكرون بعدها في تهريب هذه الأموال والذهب إلى خارج البلاد، لكن ليس مستبعدا أن تكون هذه الأموال قد جمعت بغرض تمويل إرهابي».
ونشر محمد مخلوف تصريحا لزعيم العصابة محمود قال فيه إنهم كانوا يشترون أسماكا ويلقونها لكلاب الحراسة التي تنهمك في أكلها وتتركهم يدخلون في أمان.

الفساد سيد الموقف

وبالنسبة لإلقاء أجهزة الرقابة الإدارية القبض على محافظ المنوفية هشام عبد الباسط ورجلي أعمال قبل زيارة الرئيس السيسي لمدينة السادات في المحافظة، طالب الدكتور زياد بهاء الدين في «الشروق» بعدم اندفاع الصحف في توجيه الاتهامات إليه إلا بعد تحقيقات النيابة وحكم القضاء وقال: «طالعتنا صحف الأسبوع الماضي بقيام جهاز الرقابة الإدارية في مستهل العام الجديد بإلقاء القبض على عدد من المتهمين بالفساد في عدة قضايا، تراوحت بين تسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة وإهدار المال العام وإصدار تراخيص بالمخالفة للقانون، وصولا إلى الرشوة، مقابل الوساطة في قبول تلاميذ في المدارس، وهذا حصاد أسبوع واحد، ثم فوجئنا منذ يومين بإلقاء القبض على أحد كبار مسؤولي الدولة، محافظ هذه المرة، بتهمة تقاضي رشوة مقابل تسهيل استيلاء رجلي أعمال على قطعة أرض، ورغم أن أخبار تصدي الدولة للفساد تبعث عموما على الارتياح، لأنها تعبر عن الحرص على مكافحة هذا النزيف المستمر الذي يستهلك طاقات البلد والاقتصاد، ويحبط الأجيال الشابة، إلا أن أسلوب تناول الموضوع إعلاميا يثير عدة ملاحظات حول تعامل مجتمعنا مع قضية الفساد بشكل عام. من جهة أولى فإن اندفاع وسائل الإعلام نحو تأكيد ثبوت الجريمة على المتهم المقبوض عليه، وسرد جميع تفاصيلها باعتبارها ليست محلا للشك أو البحث، وكأنه ليس هناك نيابة تحقق، ولا دفاع يمثل المتهم، ولا قضاء يحكم، ينطوى على مخالفة للعدالة بل وتعطيل تطبيقها. ولعل من واجب المجالس المعنية بالإشراف على الصحافة والإعلام، بدلا من انشغالها بتقييد حرية التعبير في المسائل السياسية والاجتماعية، أن تعمل على تذكير المجتمع بأن للمتهم حقوقا يجب احترامها، وعلى رأسها افتراض براءته ما لم يثبت ارتكابه للجريمة بحكم المحكمة وحدها. من جهة ثانية لم تكد تمضي ساعات معدودة على إلقاء القبض على المحافظ المتهم بالرشوة ــ وأنا بالمناسبة لا أعرفه ولم التق به من قبل ولا تابعت ما كان يقوم به في موقعه ــ إلا وكان الفضاء الإعلامي والإلكتروني قد امتلأ معا بسيل من الأخبار والتقارير، التي تؤكد أن الرجل كان فاسدا ومعروفا بالفساد منذ تعيينه، وكان منعزلا عن المواطنين، ومتعاليا على الموظفين، ومستغلا لمنصبه، ومنفقا من المال العام على مصالحه، ومتجاهلا للقمامة في الشوارع، بل ومزورا في ادعائه الحصول على دكتوراه مزيفة. ولكن بفرض صحة ما سبق، فأين كان كل هذا من قبل؟ ولم جرى السكوت عليه؟ بل كيف تم تعيينه أصلا؟ ما أطرحه هنا ليس بغرض الدفاع عن الرجل ولا إدانته، بل استنكار عدم الاتساق بين السكوت المتواصل لسنوات عن كل هذا السلوك المعيب ثم كشفه مرة واحدة. وأخيرا فإن الأهم من الحالات الفردية المنشورة إعلاميا خلال الأيام الماضية، والتي تعبر للأسف عن حالة من الفساد المنتشر والمحيط بنا من كل جانب، وفي كل مجال بما في ذلك دخول التلاميذ للمدارس، هو ضرورة التفكير جديا في مكافحة أصل المرض، بدلا من الاستمرار في مطاردة أعراضه وتداعياته. والمرض في تقديرى ليس وجود فاسدين مستعدين لبيع ضمائرهم، ولا ضعف الأخلاق في المجتمع، ولا قلة الموارد التي توفرها الدولة للأجهزة الرقابية، بل المرض الأصلي والمستمر معنا قبل كل الثورات وبعدها هو غموض القوانين واللوائح، والسلطات التقديرية المتسعة الممنوحة للمسؤولين والموظفين، وعدم دراية الناس بحقوقها وواجباتها بشكل واضح، بحيث تزول الخطوط الفاصلة بين المشروع وغير المشروع، ويصبح بإمكان الموظف المسؤول أن يمنح ويمنع دون ضوابط محددة».

تنفيذ القانون

لكن أحدا لم ياخذ بنصيحة زياد فقال أحمد جلال في «الأخبار»: «لا يوجد مسؤول فوق المحاسبة إذا أخطأ ولا بعيدا عن المساءلة عندما يتجاوز. لا نكتب لملء الفراغات أو لتخدير العقول، لكن هذا هو الواقع، رجال الرقابة الإدارية ألقوا القبض على هشام عبدالباسط محافظ المنوفية بتهمة الرشوة والفساد، وذلك قبل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للمحافظة بعدة ساعات ولو كان هناك تفكير أو مجرد تردد لتأجل القبض على المحافظ إلى ما بعد الزيارة الأولى للرئيس، لكن لأن السيسي هو أول من يحارب الفساد فقد أصدر أوامره بتنفيذ القانون فورا على كل من يخالفه لأنه لا يوجد مسؤول في مأمن من العقاب. شكرا للرئيس السيسي وتحية واجبة لرجال الرقابة الإدارية».

«إشتغل وماترجعليش»

أحمد غنيم في «الوطن» قال عن رئيس هيئة الرقابة الإدارية اللواء محمد عرفان: «عرفان الذي ظهر اليوم أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي ليعرض – أثناء افتتاح بعض المشروعات الخدمية في محافظة المنوفية – حصيلة ما تم من مشروعات خدمية وتعليمية ورياضية، خلال الفترة الماضية تحت إشراف الرقابة الإدارية كان قبلها بساعات يُشرف على وقائع ضبط محافظ المنوفية هشام عبدالباسط متهما بالأدلة في وقائع الحصول على رشوة استغلالا لمنصبه، عرفان الذي تولّى مقعد رئيس هيئة الرقابة الإدارية في أبريل/نيسان 2015 يعمل متسلحا بمقولة سابقة للسيسي له كشف عنها عرفان في وقت سابق كان مفادها «الرئيس قال لي إشتغل وماترجعليش، ولك كل الصلاحيات في ضبط وقائع الفساد» ما جعل بوصلته تتوجه رأسا إلى أوكار الفساد».

التغيير الوزاري

في مصر تتغير الحكومة كلها، وتأتي حكومة جديدة، فلا تعرف لماذا ذهب هذا الفريق، ولماذا حل محله فريق آخر؟ هذا ما يراه طه خليفة في «المصريون». في التفسير البديهي أن التغيير سواء كان شاملا، أو جزئيا، يعني عدم النجاح في العمل الحكومي، فلا تغيير يتم من أجل التغيير، أو بسبب الملل مثلا، إنما لا بد أن يكون له مبرر جدي ومقنع، فهل يتطابق المنطق الرسمي مع التفسير الشعبي؟ لا أحد يتكلم، أو يشرح، أو يفسر، أو يعتد بالرأي العام، وما حصل صباح الأحد 14 يناير/كانون الثاني 2018 من إرسال الرئاسة مظروفا لرئيس البرلمان وعند فتحه في الجلسة العامة وُجد أنه تعديل محدود يشمل أربع حقائب وزارية، وتمت الموافقة الفورية استكمالا للشكل الدستوري، هذا الذي حصل، وبشكل مفاجئ تقريبا، حلقة في سلسلة الغموض المعتاد غير البناء. ولذلك تختلط الاجتهادات مع التحليلات بالشائعات فتَصْدق أحيانا، وتشطح في أحيان أخرى، ويحدث الالتباس والبلبلة لدى الجمهور العام، وقد تتشوه سمعة ناس، وتتأثر عوائلهم. مرد ذلك هو بيئة الغموض السياسي، والضباب المعلوماتي، وغياب الشفافية والصراحة، وهذه آفة أنظمة الحكم الفردي مغلقة الأبواب والنوافذ السياسية. وهي بيئة ما قبل ثورة 25 يناير منذ تأسيس الجمهورية عام 1954، حيث ألغيت الأحزاب ومعها مساحة الحرية التي كانت قائمة قبل 23 يوليو، وصارت البلاد تُحكم بالتنظيم الواحد، وبالرجل الواحد، وما هي إلا سويعات قليلة بعد يناير من انفتاح كامل للأبواب والنوافذ حتى أُعيد غلقها. في ظل الانفتاح «اليانيرجي» دخل رئيس الوزراء أحمد شفيق في نقاش حاد مع طبيب وأديب وناشط سياسي «علاء الأسواني» في برنامج تلفزيوني على الهواء مباشرة، وكانت النتيجة إقالة شفيق في اليوم التالي، أو طُلبت منه الاستقالة، وكان ذلك مطلبا ثوريا، وطرح شباب الثورة اسم رئيس الحكومة، وتمت الاستجابة «عصام شرف»، وهي المرة الأولى في تاريخ الوزارة في مصر أن يختار مصريون رئيس حكومتهم، وبعد شرف كان هناك مزاج عام يرحب بعودة كمال الجنزوري لرئاسة الحكومة، وتم ذلك بالفعل حتى حل محله هشام قنديل في أول حكومة تتشكل في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي «بقي عاما واحدا فقط في الحكم»، واختاره بالطريقة التقليدية، وكان اسمه مفاجئا للجميع، بعد مرسي كان مناخ 30 يونيو/حزيران 2013 مشتعلا، وُكوفئت جبهة الإنقاذ لدورها في إطاحة مرسي فشاركت في الحكم عبر شخصية قريبة منها «حازم الببلاوي» رئيسا للحكومة. البلدان الديمقراطية التي تشهد تداولا سلميا للسلطة لها نهج مختلف عن نهج البلدان غير الديمقراطية، فالاختيار بالأساس يكون من الشعب، عندما يمنح ثقته لحزب معين في الانتخابات للحكم «النظام البرلماني» فهذه رسالة للحزب بضرورة التدقيق في الاختيار، لأن كلفة الفشل هو فقدان الثقة في الانتخابات التالية. وفي الأنظمة الرئاسية يشكل الرئيس حكومته، ولأنه يعلم أن إعادة انتخابه مرهونة بإنجازاته لذلك يكون حريصا في اختيار وزرائه، والوزراء بدورهم يكونون حريصين على العمل والإنجاز لأن السلطة التنفيذية كلها في مركب واحد إذا غرقت في الفشل غرق الجميع وخرجوا منكسرين من الحكم. وفي الحالتين – النظام البرلماني والرئاسي – يكون الرئيس والوزراء وكبار المسؤولين رجال سياسة، ولا يتم الاستعانة بالتكنوقراط لأن الحكم هو شغل الساسة والحزبيين والناشطين، وهو سعيهم وحقهم لتنفيذ أجندتهم وبرامجهم، وإلا ما قيمة ممارسة العمل السياسي بتكاليفه الضخمة من الوقت والعمل والصحة والكلفة المالية».

عام المرأة

أغلب الظن أن القيادة السياسية حينما اختارت الدكتورة رانيا المشاط لوزارة السياحة، والدكتورة إيناس عبد الدايم لوزارة الثقافة، لم يكن في تفكيرها رفع نسبة المرأة في حكومة المهندس شريف إسماعيل من أربع إلى ست وزيرات، لأن الهدف لم ولن يكون تحديد كوتة للمرأة، وإنما جاء الاختيار بناء على معايير انطبقت على الوزيرتين فكان القرار، الذي كان من نتاجه رفع وجود المرأة في الحكومة. حسب قول يوسف أيوب في «اليوم السابع»، أهم ما في هذا القرار أنه يرسخ لقاعدة الكفاءة في الاختيار بدون النظر إلى المرشح للمنصب كونه رجلا أو أمراة، وهو ما حدث مع الوزيرتين، فهما من أفضل الشخصيات التي يمكن الاعتماد عليها كل في تخصصه، فالدكتورة إيناس عبد الدايم، التي جاء اختيارها لتكون مسؤولة عن حقيبة وزارة الثقافة خلفا للوزير السابق، حلمي النمنم، تتمتع بتاريخ مليء بالإنجازات والنجاح، الأمر نفسه ينطبق على الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية، التي تولت حقيبة وزارة السياحة، خلفا لوزير السياحة السابق يحيى راشد لتكون بذلك أول سيدة تتولى وزارة السياحة منذ إنشاء الوزارة سنة 1966، وخلفها تاريخ يؤهلها لتولي المسؤولية.
بالتأكيد جاء اختيار الوزيرتين كإشارة مهمة لدور المرأة المصرية حاليا الذي يمكنها أن تتبوأ أعلى المناصب وتأكيد على رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي في تفعيل دور المرأة بشكل أقوى في المجتمع المصري، خاصة أنه خصص 2017 الماضي ليكون «عام المرأة»، لكن كما سبق وأشرت فإن الهدف الأساسي هو ترسيخ لمفهوم الكفاءة، لأنه ليس من مصلحة المرأة أن تتبوأ منصبا ليست جديرة به، فالمرأة المصرية لا تبحث عن مكتسبات بقدر سعيها الدائم لتكون موجودة بشكل يليق بها، وبمن وثق في المرأة المصرية وقدرتها على العمل. وهناك الكثير من النماذج النسائية، التي تبوأت المناصب الحكومية، واشتغلت في العمل العام، ومنهن نائبات في مجلس النواب وصل عددهن إلى 90 نائبة، وهو رقم لم يسبق أن شهدته الحياة البرلمانية المصرية، والأهم أن النائبات لهن دور فاعل تحت قبة البرلمان، وقدمن خير نموذج لأداء المرأة، وربما يكون هذا الدور هو السبب في فتح الباب أمام المرأة. نعم كان عام 2017 هو عام المرأة كما أطلق عليه الرئيس السيسي، وخلاله تم تنفيذ عدد من التوصيات بهدف تمكين المرأة، لكن التمكين لم يقف عند 2017، بل كان هذا العام نقطة الانطلاق التي تبعها العديد من القرارات، التي لن تقف».

الدستور للقراءة والحفظ في الأدراج و«الفرعنة» هي الدستور العرفي الذي يطبق على الجميع

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left