«أم تي في» نسيت العربية وتتكلم «إنكليزي»… زر كيم وزر ترامب: أيهما أكبر! هل يفصل بينهما بوتين أم شي جينبينغ؟

مالك العثامنة

Jan 17, 2018

في مرحلة الطفولة تطغى على الأطفال الصغار عملية المقارنة بين الصغير والكبير وبين الكبير والأكبر، في مسلسل سريالي لا ينتهي، لكن لم نتخيل يوما أن يتجسد هذا بين الكبار فنرى ثورين يتصارعان في محل خزف يتباهى كلاهما بأنه يملك القرن الأكبر.
هذا ينطبق تماما على المقارنة، التي ساقتها قناة «سي أن أن» الأمريكية في تناولها للصراع المحتدم، ليس بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لكن بين دونالد ترامب وكيم جونغ اون شخصيا.
وكان الزعيم الكوري الشمالي حذر في كلمة له بأن «الزر النووي» على مكتبه وفي متناول يده، ليرد عليه ترامب عبر تغريدة على «تويتر» يقول فيها «على أحد العاملين في نظامه الجائع والمنهك أن يعلمه بأنني أنا أيضا لدي زر نووي، إلا أنه أكبر بكثير وأقوى بكثير من زره، وهو يعمل».
القضية لم تنته فعاد كيم ليرد أمس واصفا ترامب بـ»المتبجح»، وأنه ليس أكثر من «نباح كلب مسعور». مضيفا أن ترامب «يعاني من اضطرابات في شخصيته سببها الغضب وانفصام الشخصية».
الصراع الشخصي بين الرئيسين لم تشهد مثله زعامات العالم، وصار يقلق العالم كله، فقد اعتبرت الصين أمس أن الاجتماع الدولي – المنعقد منذ الاثنين في كندا تلبية لدعوة من كندا والولايات المتحدة، لتشكيل جبهة دولية موحدة ضد التهديد النووي لكوريا الشمالية – غير شرعي بسبب غياب لاعبين رئيسين عنه هما الصين وروسيا. وفي الوقت الذي حذر بوتين شخصيا ترامب في أكثر من مناسبة بأنه يجر العالم للحرب، رفض الرئيس الصيني شي جينبينغ خطوات الرئيس ترامب الأحادية. وعليه نحن ومعنا العالم كله في انتظار رد ترامب باعتبار أن صراع الرجلين صار مثل لعبة «البوكيمون» الجميع يلاحقه. فهل يفعلها بوتين أو شي جينبينغ للفصل بينهما في قضية من زره أكبر من زر الآخر!

الفضائيات العربية بين قمرين

ما زلنا في بداية سنة 2018، ومع ذلك هناك هوس غريب تنقله لنا برامج الفن في الفضائيات العربية عن التحضير لأعمال موسم رمضان المقبل، بل إن هناك اخبارا عن أعمال درامية أنتجت العام الماضي لم تجد لها مساحة بث في رمضان الماضي، فتم ترحيلها لرمضان المقبل، وهو عمليا سيتصادف مع بدايات الصيف، وهذا يضعها في منافسة – حسب برامج الفن – مع الأعمال التي يتم إنتاجها الآن!!
رمضان، تحول من شهر ديني على رزنامة السنة القمرية إلى موسم فني على روزنامة القمر الفضائي، وسقا الله أيام حقبة ما قبل الفضائيات أيام المحطات الأرضية المعدودة، حين كانت الأعمال المنتجة لرمضان لا تتجاوز الخمسة في أحسن الأحوال، فيتوحد العالم العربي على مشاهدة مشتركة لا سعار فيها على استقطاب المشاهدين لجذب المعلنين.
نتابع برنامج «آراب هوليوود»، والذي يتحدث عن زحمة الاستوديوهات بتصوير أعمال رمضان، والخلافات والأزمات وحكايا النجوم الفارغة في كواليس التصوير وأحيل ذاكرتي فورا إلى زمن كان فيه عمل واحد يجمع كل النجوم مركزا موحدا للسهرة المشتركة، وبما لا يتجاوز ساعة واحدة.
لقد تحولنا إلى مستهلكين بصريين حد الإدمان، وصار المشاهد نفسه بضاعة يتم نقلها من رف فضائي إلى رف فضائي آخر، وسلعة كمية لا نوعية تحدد ثراء أصحاب الفضاء العربي.
هناك عشرات الأسماء من مؤلفين ومنتجين ومخرجين ونجوم طبعا، لكن كلا لا تشكل ثقلا يهز حجم قامة مؤلف مثل المرحوم أسامة أنور عكاشة على سبيل المثال لا الحصر.

«أم تي في» بين «أم حسين» و«أم أنطوان»

لا نجد قناة «أم تي في» اللبنانية إلا منسجمة مع واقعها جدا، ونحن نتابع بالصدفة برامجها الصباحية.
فقرة التمارين الرياضية تقدمها سيدة رياضية حسناء جدا، لكنها تتحدث طوال الوقت باللغة الإنكليزية مع المشاهدين، وقد استهجنت الأمر أول مرة، لكن بعد تأمل بسيط وجدت أن السيدة واقعية مثل محطتها، فالحذاء الرياضي، الذي ترتديه وحده يساوي راتب مواطن من الطبقة المتوسطة المسخوطة، مما يعني أن مجموع ملابسها الرياضية باهظ الثمن لا يقدر عليه وعلى تلك التمارين إلا مترفو النعمة، وهؤلاء كما نعلم لا يتحدثون العربية مع أطفالهم حتى، بل يتحاورون في ما بينهم بالإنكليزية كإشارة للحداثة التي تتناسب وثروتهم.
وعليه، فالقناة ومدربة الرياضة منسجمون جدا مع واقع المجتمع، فلا أعتقد أن «أم حسين» أو «أم أنطوان» من أي ضيعة لبنانية أو عربية مهتمون بمتابعة الفقرة الرياضية وهم يفرطون النعنع لتنشيفه مثلا!

براعم سورية من تحت الأنقاض

في برنامج «ذا فويس كيدز»، وقد انتهت مرحلة «الصوت وبس» لنصل إلى مرحلة المواجهة بين الأطفال الموهوبين، كان هناك 13 طفلا وطفلة من سوريا!
تخيلوا كم هي ولادة بلاد «العاصي»، وكم فيها من الإبداع إما في شتات اللجوء والنزوح أو تحت أنقاض الحرب المدمرة.
بعيدا عن كسر الخواطر، الذي تسببه قواعد البرنامج، والتي نجد فيها قسوة وقد كانت الاختيارات في الأساس لأطفال موهوبين ابتداء، إلا أن ما يعرضه البرنامج من مواهب للأطفال يكشف دور الموسيقى في تهذيب النفوس وصقل الأخلاق، خصوصا أن غالبية هؤلاء الأطفال يغنون الموسيقى الجميلة والأغاني الآتية من زمن جميل، والناجحون منهم، يخضعون لتمارين على الأصول للصوت واللحن، مما يجعلنا أمام مشاريع فنية مكتملة في مواجهة الدم والمشاريع السوداء، التي تعصف بطفولة من شاء لهم حظهم السيء أن يخضعوا تحت سيطرة رسل الدمار والموت.
وفي البرنامج نفسه، ورغم كل ما يتعرض له فنان مثل تامر حسني من هجوم، إلا أنني أحيي فيه إنسانيته ورقته مع الأطفال، وهو يجبر خواطرهم مشاركا الفنان كاظم الساهر، الذي لا يستطيع إخفاء وجعه من تعابير وجهه، وهي تتحرك وقد رفض الاستدارة خضوعا لقواعد البرنامج القاسية.
ميزة هذا البرنامج أن «أم بي سي» لم تشوه مواسمه بعد بالترفيه غير المبرر مثل حشو دعائيات أحلام مثلا، وإفلاتها على الهواء لجذب متفرجي السيرك الذي تقدمه.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«أم تي في» نسيت العربية وتتكلم «إنكليزي»… زر كيم وزر ترامب: أيهما أكبر! هل يفصل بينهما بوتين أم شي جينبينغ؟

مالك العثامنة

- -

1 COMMENT

  1. وماذا عن مسابقات رمضان التي كانت تحييها شريهان أما الصائمين العابدين ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left