المغرب: تأجيل محاكمة المعتقلين على خلفية أحداث الريف الى اليوم

محمود معروف

Jan 18, 2018

الرباط –« القدس العربي»: تواصل أمس الأول الثلاثاء في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، النظر في ملفات المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، وبعد جلسة مثيرة قررت رئاسة هيئة المحاكمة تأجيل الجلسة الى اليوم الخميس برغم احتجاج هيئة الدفاع عن المعتقلين الذين يطالبون بجلسة أسبوعية بدل ثلاث جلسات.
وقال الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، إن جلسة الثلاثاء أحضر لها المتهمون المعتقلون جميعهم مؤازرين بدفاعهم، وأن دفاع الطرف المدني (الدولة) واصل خلال هذه الجلسة مرافعته في القضية وأوضح «أن الدولة المغربية انتصبت طرفا مدنيا محل موظفيها في طلب التعويض، إذ أن رجال القوة العمومية أصيبوا في أضرار جسمانية من جراء الاعتداءات التي تعرضوا لها من طرف المتهمين».
ويتابع المتهمون (53 متهما بينهم قادة حراك الريف والصحافي حميد المهداوي رئيس تحرير موقع بديل. انفو) بجناية المشاركة في المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق دفع السكان إلى إحداث التخريب في دوار أو منطقة، وجنح المساهمة في تنظيم مظاهرات في الطرق العمومية وفي عقد تجمعات عمومية من دون سابق تصريح، وإهانة هيئة منظمة ورجال القوة العامة في أثناء قيامهم بوظائفهم، والتهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأموال، والتحريض على العصيان والتحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمغرب.
كما يتابعون في جنح المشاركة في المس في السلامة الداخلية للدولة عن طريق تسلم مبالغ مالية وفوائد لتمويل نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية وسيادتها وزعزعة ولاء المواطنين لها ولمؤسسات الشعب المغربي ، والمساهمة في تنظيم مظاهرات في الطرق العمومية وعقد تجمعات عمومية من دون سابق تصريح والمشاركة في التحريض علنا ضد الوحدة الترابية.
وقال النائب العام إن دفاع الطرف المدني سجل خلال مرافعته «أنه تم إضرام النار عمدا في بناية مخصصة لرجال الشرطة، وتم تعييب وإحراق عدة آليات مخصصة للمنفعة العامة «، مؤكدا أن حالة التلبس «ثابتة بمقتضى الفيديوهات الملتقطة، ومحاضر المعاينات المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية»، معتبرا أن «اداعاءات التعذيب لا أساس لها إذ أن المتهمين وبعض دفاعهم أكدوا عدم تعرضهم للتعذيب كما أن التقاط المكالمات الهاتفية تم طبقا للقانون»، ملتمسا «عدم قبول الدفوع المثارة من طرف دفاع المتهمين كونها مخالفة للواقع وغير مؤسسة قانونا».
وقال المحامي لحسيني كروط ممثل الدولة المطالب بالحق المدني، إن أكثر من 900 شخص من قوات الأمن أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة خلال الاحتجاجات التي تعرفها منطقة الريف التي اندلعت في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 بعد مقتل بائع السمك محسن فكري مطحونا في آلة طحن على متن شاحنة نقل الأزبال وذلك في أثناء محاولته استرداد كميات من السمك صادرتها الشرطة في ميناء الحسيمة.
وتحولت الاحتجاجات على مقتل بائع السمك الى احتجاجات شعبية ترفع مطالب مدنية واقتصادية واجتماعية للمنطقة التي يقول ساكنتها إنها مهملة. وأدت هذه الاحتجاجات الى مواجهات أسفرت أحيانا عن مقتل متظاهرين وجرح العشرات إضافة الى جرح عشرات من رجال الأمن.
واعتقلت السلطات العشرات من الناشطين (نحو 420 معتقلا) وقضت محاكم في السجن في حق العديد منهم ونقل قادة الحراك الى سجن عكاشة في الدار البيضاء وتجري محاكمتهم منذ الصيف الماضي ووجهت للناشطين اتهامات غير رسمية بالاتباط بالخارج والدعوة للانفصال.
وقال المحامي كروط إن الخسائر التي رصدت لرجال القوات العمومية على خلفية أحداث الحسيمة، قدرت بأكثر من 25 مليون درهم (2مليون يويو)، مؤكدا أن المديرية العامة للأمن الوطني قدرت خسائرها بـ 20 مليون درهم، والدرك الملِكِي بـ 4 مليون درهم، والقوات المساعدة بـ مليون و165 ألف درهم.
وأفاد أن نحو 604 رجال أمن أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، وفي حين أصيب نحو 178 من القوات المساعدة، و120 رجل دركي أصيبوا بجروح خطيرة،على خلفية أحداث الريف، مشيرا الى أن صاحب العمارة التي أضرمت فيها النيران بإمزورن والتي كان يقطن بها رجال الأمن، من طرف بعض المتهمين، طالب من الدولة المغربية بتعويضات قدرت بـ 2 مليار سنتيم، ما جعل المحكمة الابتدائية في فاس تطالب بإجراء الخبرة، موضحا أن هناك أدوات تتبث أن العمارة خلفت عدة خسائر. وتدخل قائد حراك الريف ناصر الزفافي بعد رفع الجلسة وطالب برفع أجور أفراد الشرطة، وضرورة رفعها إلى 15 ألف درهم، وأن لا يتم رفعها لفائدة المسؤولين الكبار في الدولة فقط، كما دافع عن حق رجال الأمن في تأسيس إطارات نقابية لهم، وقال إن هناك رجال أمن في الحسيمة لم يتوصلوا بأجرتهم منذ 4 أشهر، معبرا عن تضامنه مع رجل الأمن الذين أصيبوا بشلل نصفي في مواجهات الحسيمة،.
قال الزفزافي من داخل القفص الزجاجي ليست لدى ناشطين حراك الريف، خلافات مع القوات الأمنية، وإنما مع» المسؤولين الذين يدفعون بهم للأخطار من دون أن يعوضوهم ويقدرونهم حق قدرهم»، مشيرا إلى أن الدولة لم تصرف للقوات العمومية تعويضات أربعة أشهر لقاء ما يواجهونه من أخطار محدقة.

المغرب: تأجيل محاكمة المعتقلين على خلفية أحداث الريف الى اليوم

محمود معروف

- -

2 تعليقات

  1. المشكلة ليست في المحاكمة بل في الأحكام التي ستصدر إن عاجلا أم آجلا , برأيي هذه المحاكمة أخدت من الوقت مايكفي ويزيد لإتمامها والنطق بالأحكام , لماذا تمدد وتمدد ؟
    كيف سيكون شكل الحكم على الزفزافي مثلا وهو في كل خطبه وكل الفيديوات المنشورة يطالب ويؤكد على السلمية وعدم التعرض لإيداء أي كان ؟ كيف سكون نطق الحكم عليه وهو من طالب بحماية رجال الأمن بخلق سلسلة بشرية أحاطت برجال الأمن وسياراتهم وحمتهم من الإيداء؟ هل سيغامر المغرب بأحكام تفتح عليه ملفات حقوق الإنسان في المحافل الدولية ؟ لا , الحل الوحيد والأوحد هو إطلاق سراحهم جميعا بما فيهم المهداوي. المغرب سيخسر الكثير وهو يحمل ثقل مشكل الصحراء على كاهله. الحرية وإطلاق السراح برأيي الحل الأمثل والأفضل والأسمى وبه سيكسب المغرب نقاطا حسنة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left