مخاوف وتساؤلات داخل مراكز توزيع المساعدات الغذائية في غزة

السكان يراقبون نشرات الأخبار للحصول على أي معلومة ... وخشية من توقف الخدمات

Jan 18, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: أزداد، أمس الأربعاء، بعد القرار الأمريكي بتقليص المساعدات المالية لوكالة غوث اللاجئين» الأونروا»، القلق في أوساط الفلسطينيين، خشية من توقف مفاجئ للكثير من الخدمات التي تقدمها المنظمة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ، وهو أمر بات يخشاه المسؤولون الحكوميون، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية، بل في مناطق العمليات الأخرى في سوريا ولبنان والأردن، لعلمهم أن نقص الخدمات سيدفع جموع اللاجئين للتوجه لطلب الخدمات التعليمية والصحية من المرافق الحكومية.
وفي غزة يراقب محمود محسن، اللاجئ الذي يقطن في أحد مخيمات وسط غزة، وهي منطقة تكتظ باللاجئين الفلسطينيين بحذر شديد، الأخبار التي تتردد في الشارع، وتنقلها وسائل الإعلام، حول مصير بقاء «الأونروا» كمنظمة دولية تقدم خدمات صحية وتعليمية واجتماعية للاجئين.
ويشير لـ «القدس العربي»، إلى أن أسرته مكونة من تسعة أفراد، وأن من بينهم شبانا وفتيات عاطلون عن العمل رغم حصول بعضهم على شهادات جامعية، بسبب تردي الوضع الاقتصادي.
ويقول إن حصول أسرته كالعديد من الأسر الأخرى على مساعدات غذائية من «الأونروا» لأربع مرات خلال العام، يسانده في تخفيف العبء المادي، الذي يحتاجه لتدبير أمور هذه الأسرة الكبيرة.

كوبونات الغذاء تسد العجز

ويحصل هذا اللاجئ وهو في منتصف الخمسينيات، ويشكو من أمراض عدة، على كمية من الدقيق والزيت والحليب والبقوليات، في كل مرة من «الأونروا»، علاوة على حصوله أو أحد من أفراد أسرته الشباب، على «فرصة عمل مؤقتة»، ضمن برنامج الطوارئ الذي تنفذه هذه المنظمة الدولية، للتخفيف من حجم البطالة والفقر في غزة.
ويخشى كغيرة من اللاجئين الفلسطينيين، أن تتوقف الكثير من هذه الخدمات المقدمة لهم، بسبب وقف التمويل الأمريكي، وهو أمر سيحدث خللا كبيرا في ميزانية «الأونروا» التي تعاني بالأصل من نقص كبير.
وفي غزة أيضاً، لا يترك اللاجئون الفلسطينيون مكانا يجمعهم إلا وأثاروا فيه قضية التقليصات والدعم الأمريكي. ويراقب الكثير منهم نشرات الأخبار لمتابعة التفاصيل، حتى أن من بينهم من ذهب خصيصا إلى مركز «الأونروا» في مناطق سكناهم، يسأل عن تفاصيل الأزمة، وإن كانت ستحل قريبا أم لا، دون أن يجد جوابا شافيا من الموظفين المحليين في هذه المنظمة، والذين كغيرهم من اللاجئين، يخشون أن تؤثر أزمة التمويل على دفع رواتبهم الشهرية.
وفي مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، والذي يعد واحدا من أكبر مخيمات اللاجئين، يمكن ملاحظة اعتماد لاجئيه على المساعدات التي تقدمها «الأونروا»، عند زيارة مركز توزيع المواد التموينية، ضمن الدورة السنوية الأولى لهذا العام، التي بدأت منذ أيام.
داخل مركز التوزيع الموجود وسط المخيم، وهو مبنى أنشئت النسخة الأولى منه في بدايات سنوات اللجوء الأولى، أي بعد عام 1948، وكان وقتها يعرف في أوساط اللاجئين باسم «الهانقر»، تتزاحم في هذه الأوقات حشود كبيرة من اللاجئين، الذين يصلون للمكان مع بدايات ساعات الصباح الأولى، لاستلام حصصهم التموينية. وترى هناك ابتسامات عريضة قد علت وجوه الشخص الذي انتهى لتوه من الحصول على مخصصات أسرته من الدقيق وغيره من الأطعمة، والتي تصرف مرة كل ثلاثة أشهر.
في ذلك المكان الذي زارته «القدس العربي» وقف حسام، وهو شاب في العشرينيات من العمر بجوار عربة يجرها حصان، ليتأكد من مكان حصة أسرته التموينية بين حصص أسر أخرى، دفع لصاحب العربة مقابل إيصالها لمنزله قليلا من النقود، وقد كانت العربة اعتلتها أكياس الدقيق، كغيرها من العربات الأخرى الموجودة في المكان، في دلالة على حجم الحصة الغذائية التي تحصل عليها الأسر.

«الحديث الأبرز» بين اللاجئين

ويقول إنه جاء صباحا إلى المكان برفقة والدته لاستلام هذه المساعدات الغذائية، وإنه سيغادر بعد وصوله المنزل في ساعات الظهيرة إلى مدينة غزة، للوصول إلى الجامعة التي يدرس بها.
ولا ينكر هذا اللاجئ الذي ذاق جده والذي لا يزال على قيد الحياة، مرارة الهجرة عام 48، استفادة أسرته كثيرا من كميات المواد الغذائية التي يتم استلامها على عدة فترات خلال العام، بسبب ضعف العائد المادي لرب الأسرة.
ولم يخل كلام اللاجئين في ذلك المكان، من الحديث عن أزمة «الأونروا» المتوقعة خلال الفترة القريبة، ويقول هذا الشاب إن والدته، تبادلت الحديث مع كثير من النساء اللواتي قدمن للمكان، بشأن هذه القضية، وإن الجميع بات يخشى توقف هذه الخدمات المقدمة، ويرى هذا الشاب الجامعي أن الأمر ستكون له انعكاسات سلبية كبيرة، لكنه أيضا كغيره من السكان، حذر من وصول الأمور إلى مرحلة «الانفجار» خاصة في غزة التي يعاني سكانها بالأصل من ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
وليس ببعيد عن مكان التوزيع توجد مقرات أخرى لـ «الأونروا» أحدها يقدم خدمات نظافة داخل أحياء المخيم، وفيه عشرات الموظفين الموكلة إليهم هذه المهمة، وإلى جوار هذا المركز توجد العيادة الطبية المركزية في مخيم النصيرات، والتي يقول العاملون فيها انها تعج على مدار ساعات العمل بالمراجعين من اللاجئين المرضى، وبينهم أصحاب أمراض مزمنة، للحصول على «دواء مجاني»، في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها سكان غزة.
وتقول «الأونروا» التي تقدم خدمات لأكثر من خمسة ملايين لاجئ في مناطق العمليات الخمس، وهي غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، إن أكثر من مليون لاجئ في غزة من أصل مليوني مواطن، يتلقون مساعدات غذائية عن طريقها، إضافة إلى إشرافها على غالبية مدارس قطاع غزة، وتقديم خدمات طبية لجموع اللاجئين في القطاع، الذين يمثلون ثلثي عدد السكان.
وأمس شارك حشد كبير من لاجئي مخيم النصيرات، في وقفة احتجاجية رفضاً للقرار الأمريكي بتقليص المساعدات، هتف خلالها المشاركون ضد سياسات الإدارة الأمريكية، ورفعوا لافتات تطالب المجتمع الدولي بالتحرك السريع، لوقف وقوع «الكارثة».
يذكر أن بدايات الأزمة ظهرت حين توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقطع المساعدات عن الفلسطينيين، ومن ضمنها مساهمات بلاده التي تدفع لـ «الأونروا» في حال عدم عودتهم إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل, وفي تطور للملف، أعلن مسؤول أمريكي في البيت الابيض بأن بلاده ستحول لـ «الأونروا» نصف المبلغ الاجمالي المقدم لها، وهو 125 مليون دولار، حيث سيتم تحويل 60 مليون دولار وتجميد 65 مليون دولار.
والمعروف أن الولايات المتحدة هي من أكبر ممولي «الأونروا» وسيؤثر حجب الأموال كثيرا على عمل هذه المنظمة الدولية، التي دخلت العام الجديد بعجز مالي كبير فاق الـ 60 مليون دولار، وهو ما دفعها إلى انتهاج سياسة التقشف في الخدمات المقدمة للاجئين.

مخاوف وتساؤلات داخل مراكز توزيع المساعدات الغذائية في غزة
السكان يراقبون نشرات الأخبار للحصول على أي معلومة … وخشية من توقف الخدمات
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left