مجلس الأمن القومي التركي: لن نسمح بإقامة كيان كردي أو نشر جيش إرهابي على حدودنا وسنبدأ فوراً في القضاء على التهديدات من غربي سوريا

«معركة عفرين» تقرع طبولها و«الوحدات الكردية» في سوريا تتوعد جيشها

عبد الرزاق النبهان وهبة محمد وإسماعيل جمال

Jan 18, 2018

عواصم – «القدس العربي»: أكد مجلس الأمن القومي التركي أن بلاده «لن تسمح أبداً بإقامة كيان إرهابي أو جيش إرهابي على حدودها»، وذلك في إشارة إلى احتمال إقامة كيان كردي على الحدود مع سوريا، وإعلان واشنطن نيتها تشكيل قوات أمنية كردية حدودية في شمالي سوريا.
وتوعد المجلس عقب اجتماع امتد لأربع ساعات ونصف الساعة ترأسه الرئيس رجب طيب أردوغان في أنقرة بـ»اتخاذ التدابير اللازمة والضرورة كافة من أجل منع إقامة الكيان والجيش الإرهابي»، مطالباً واشنطن بضرورة سرعة سحب السلاح من الوحدات الكردية في شمالي سوريا. وجاء في بيان المجلس: «سيجري في المرحلة الأولى اتخاذ الخطوات اللازمة بشكل حازم وعلى الفور، للقضاء على التهديدات الموجهة للبلاد من غربي سوريا، ولضمان أمن وممتلكات المواطنين، وتعزيز الأمن على الحدود»، وذلك في إشارة على ما يبدو إلى مدينة عفرين التي لم يذكرها البيان بشكل مباشر في هذه الفقرة.
وتهدد تركيا منذ أشهر بمهاجمة الوحدات الكردية في مدينة عفرين السورية، وتصاعدت هذه التهديدات في الأيام الأخيرة عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية نيتها إنشاء قوات حدودية من قوات سوريا الديمقراطية التي تقول تركيا إنها تتشكل في معظمها من «وحدات حماية الشعب الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي».
وأكدت مصادر عسكرية عدة لـ»القدس العربي»، أن الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المسلحة يواصلان حشد قواتهما على حدود عفرين، استعداداً لبدء الهجوم على المدينة، في حين حذر حزب الاتحاد الديمقراطي الذراع السياسية لـ «وحدات حماية الشعب الكردي» من الهجوم على المدينة ، مؤكدًا على أن عفرين لن تكون وحدها في هذه المعركة، حيث ستشمل مدن وقرى روج آفا وشمال شرقي سوريا كافة، في مشهد يجزم بأن طبول الحرب تقرع وسط تصريحات نارية من الجانبين.
وبعد اجتماعه لساعات عدة امس قرر مجلس الأمن القومي التركي أنه «سيجري في المرحلة الأولى اتخاذ الخطوات اللازمة بشكل حازم وعلى الفور، للقضاء على التهديدات الموجهة للبلاد من غربي سوريا، ولضمان أمن وممتلكات المواطنين، وتعزيز الأمن على الحدود».

تصعيد وحشود عسكرية

وترافق التصعيد السياسي التركي مع حركة عسكرية شهدها معبر باب الهوى الحدودي، في محافظة إدلب، ومروراً مكثفاً للقوافل العسكرية التركية التي دخلت الأراضي السورية إلى المناطق المقابلة لمدينة عفرين، وأكملت طريقها إلى عمق القرى والبلدات المتاخمة للمدينة التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية، بهدف الاقتراب أكثر من المواقع العسكرية لوحدات الحماية الكردية. وذلك استعداداً لاقتراب عملية عسكرية تركية ضد الوحدات الكردية في المدينة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أكد بأن العملية العسكرية المرتقبة ضد قوات سوريا الديمقراطية في مدينة عفرين ستكون بمشاركة فصائل المعارضة السورية.
وقال أردوغان في كلمة ألقاها أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمقر البرلمان التركي، بأن قوات بلاده ستدمر قريباً أوكار من وصفهم بالإرهابيين في سوريا، بدءاً من مدينتي عفرين ومنبج بريف حلب، مشدداً على أنه ما من أحد سيتمكن من عرقلة تركيا في مساعيها الرامية لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا.

ردود كردية

وفي المقابل ارتفعت حدة الخطاب الكردي لا سيما بعد ان شعروا بأنهم الحليف الأهم للإدارة الأمريكية على الأرض في سوريا والعراق، حيث اكد المتحدث باسم الوحدات الكردية في عفرين في ريف حلب الغربي ان مقاتلي الميليشيات الكردية اكملوا استعداداتهم على كل الجبهات لصد الهجوم التركي على عفرين.
وتوعّد قائد وحدات حماية الشعب الكردي سيبان حمو بـ «تطهير المنطقة» من جيش تركيا، وقال لوكالة «فرات الإخبارية» الكردية إن قواته «جاهزة للدفاع عن روج آفا، وعفرين تحديداً، كائناً من كان القائم بالهجوم» على هذه المنطقة الكردية شمالي سوريا، والتي يسميها الأكراد «روج آفا» أي «غرب كردستان. وشدّد حمو على ان «وحداتنا ستتمكن من تطهير المنطقة من مصائب إردوغان، كما تمكّنا سابقاً من تطهيرها من تنظيم داعش الإرهابي. هكذا ستكون الحرب في عفرين، وسنُفشل مخططات إردوغان القذرة، وسنحوّل تلك المخططات إلى مكتسبات كبيرة لشعوب المنطقة».
مضيفاً أنه ليس بمقدور تركيا القيام بهجومٍ على عفرين إذا «لم توافق عليه كلّ من روسيا وإيران والولايات المتحدة والنظام السوري فكلّ القوانين والأعراف الدولية لا تسمح بذلك» حسب قوله، مهدداً بمطالب الأكراد في حال تمت الحملة على مدينة عفرين بالفعل قائلاً «اذا ما تمّ الهجوم على عفرين، فإنّ الشعب الكردي سيطالب كلّ تلك الدول بتحمّل مسؤولياتها».
ومن المؤكد أن انقرة أدركت هذا المنحى لدى حزب العمال الكردستاني حيث عززت من تواجد قواتها بالارتال العسكرية والمدرعات الثقيلة على طول الحدود التي تعتبر خط تماس مع الميليشيات الكردية والتي تقدر بنحو 130 كيلومتراً مربعاً، إضافة إلى تعزيز نقاط المراقبة العسكرية الثلاث التي أقامتها تركيا لجيشها في محافظة ادلب وفي ريف حلب الغربي وجبل الشيخ عقيل، لتكون معظم مساحة عفرين محاطة بالجيش التركي.
وأكد الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار: أن أي عملية عسكرية ضد شعبنا في عفرين هو اعتداء سافر على سوريا وعلى مكوناتها وهي بمثابة تأجيج لصراع إثني وطائفي لا يخدم إلا الأعداء. كما اعتبر في حديث لـ»القدس العربي»: أن مشاركة فصائل سورية في هذا الاعتداء هو حرب بالوكالة وسقوط في حضن عدو لا يريد الخير للسوريين وتعبير انفصالي على حد تعبيره.
وحسب درار فإن الدولة التركية تفرق بين السوريين من خلال الاتهامات للفصائل المدافعة عن عفرين بالإرهاب، حيث اعتبر «أن ذلك ترويج كاذب هدفه إيجاد مبرر للسيطرة وعودة الاستعمار العثماني إلى مناطقنا» كما قال. وطالب حزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، قوى العالم لإيقاف القصف التركي لمنطقة عفرين في شمالي سوريا. وقال الحزب في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»: «إننا في الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي ندين بأشد العبارات القصف التركي لعفرين الآمنة المسالمة الشامخة، حيث طالب المجتمع العالمي والأسرة الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والقانونية كافة بتحمل مسؤولياتها تجاه أكثر من مليون من الأهالي يقطنون عفرين».
أما القائد العسكري في قوات سوريا الديمقراطية أحمد السلطان فقد اعتبر أن تركيا منذ ما يقارب الشهر تدق طبول الحرب على عفرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل إخفاء اتفاق أستانة الذي ينص على تسليم منطقة شرقي سكة القطار لروسيا.
وقال لـ«القدس العربي»، إن تركيا بدأتفي بإرسال الحشود العسكرية من مدينتي الريحانية وكيليس في اتجاه الداخل السوري في منطقة اعزاز ودارة عزة وجبل الشيخ بركات بالتزامن مع بدء الحرب الإعلامية بالتهديد باحتلال مدينة عفرين، معتبراً أنه «لا يوجد أي ذرائع لمهاجمة أو دخول القوات التركية إلى عفرين ومهاجمة قسد، خاصة أن المدينة لم تكن يوماً بؤرة للارهاب ولم تسمح للتطرف أن ينتشر بداخلها».
وأكد السلطان على أن القوات العسكرية في «قسد» أخذت كل التدابير اللازمة لأي احتمال في الهجوم على المدينة، حيث أنه من حقهم صد أي اعتداء عليهم، وبالتالي فإن قواتهم جاهزة لأي هجوم محتمل، وسنقاتل بكل شراسة أمام الهجوم على عفرين.
وعلى وقع التصعيد الجاري تشهد مدينة عفرين حركة نزوح جماعي لسكان المنطقة منذ بدء التصريحات التركية التي اكدت اقتراب حملة على المدينة، حيث اتجهت معظم العائلات حسب مصادر عسكرية لـ»القدس العربي» إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري، عبر الطرق المتصلة معه من الجهة الجنوبية للمدينة.

مجلس الأمن القومي التركي: لن نسمح بإقامة كيان كردي أو نشر جيش إرهابي على حدودنا وسنبدأ فوراً في القضاء على التهديدات من غربي سوريا
«معركة عفرين» تقرع طبولها و«الوحدات الكردية» في سوريا تتوعد جيشها
عبد الرزاق النبهان وهبة محمد وإسماعيل جمال
- -

4 تعليقات

  1. ” مطالباً واشنطن بضرورة سرعة سحب السلاح من الوحدات الكردية في شمالي سوريا. ” إهـ
    الحل هو بتسليح الجيش الحر بكافة أنواع الأسلحة النوعية ومنها صواريخ محمولة ضد الطيران والتي منعها الأمريكان !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. للعلم :
    هناك إحصائية تقول بأن 50% من سكان عفرين من العرب و 40% من الأكراد و 10% من التركمان !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. التاجر ترامب . فعل (فعلته ) ونشر الفتنة بين تركيا والاكراد. من اجل عيون الكيان الصهيوني

  4. بإمكان تركيا وإيران إحراج أمريكا وإسرائيل بمنح الأكراد أحفاد صلاح الدين محرر القدس حق تقرير المصير لإقامة دولتهم بين بحري قزوين والمتوسط بشرق وجنوب تركيا وشمال غرب إيران بعد تأخير قرن كامل وسيعترف بها عرب ومسلمون وأمم متحدة وسيقوي ذلك طلب حق تقرير مصير فلسطينيين، وعلى تركيا وإيران تغيير توجهاتهم مع العرب والإسلام باعتماد لغة القرآن اللغة الرسمية للدولة وانتهاج ثقافة أول دولة مدنية في العالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left