السادات رفض أن يكون ديكورا أو منافسا صوريا ونجح في أن تكون له بصمته على العملية الانتخابية

حسنين كروم

Jan 18, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» انتخابات الرئاسة المقبلة لا تزال هي المهيمنة على صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 17 يناير/كانون الثاني في صور تحقيقات ومقالات وأعمدة ثابتة وأحاديث. بلإضافة إلى الاحتفالات بمئوية عبد الناصر والتذكير بعهده، وبما أنجزه وحققه، وما أخطأ فيه، أو فشل. ولوحظ أن هناك تأييدا متزايدا لترشيح الرئيس السيسي لفترة ثانية وعدم ظهور أي شخصية لها شعبيته كمنافس له، ورئيس حزب مستقبل وطن ينفي أنه حزب الرئيس، لكنه يعتبر السيسي مرشح الضرورات، لا ضرورة واحدة، ويهاجم الفريق سامي عنان ويتهمه بأنه يبحث عن الشهرة. وعمرو الشوبكي حزين لانسحاب السادات من المنافسة بعد أن رفع شعار الشعب يحكم. وإشادة بزيادة عدد النساء في الوزارة من أربع إلى ست. وحدث اهتمام أيضا بمتابعة عملية إلقاء الرقابة الإدارية القبض على محافظ المنوفية هشام عبد الباسط، وتعرض وزير التنمية المحلية الجديدة أبو بكر الجندي إلى حملات بسبب تصريحه الذي طالب فيه بعودة الصعايدة إلى مدنهم، ومغادرة القاهرة، لأنهم تسببوا في ظاهرة العشوائيات، واعتذاره عما قاله وأنه كان يقصد تنمية الصعيد، وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

مرشح غلبان

نبدأ بانتخابات رئاسة الجمهورية وقيام عدد من الذين أعلنوا نيتهم خوض المنافسة مع الرئيس السيسي بجمع توكيلات من المواطنين ووصل الأمر إلى حد أن الرسامة في جريدة الأهالي أخبرتنا أنها شاهدت مرشحا للرئاسة يجلس على الرصيف في الشارع ويقول لاثنين من المارة: توكيل لله مرشح للرئاسة غلبان.

بضدها تتميز الأشياء

وفي «الوطن» قال محمد صلاح البدري: «ربما لم يخل حديث أو حوار حتى بين الأصدقاء المقربين في الفترة الأخيرة من التطرق إلى سباق الرئاسة المنتظر.. الكل يدلي بدلوه مؤيداً كان أو معارضاً. الكل يبحث ويشكك ويحلل حتى إن كان بعيداً عن المشهد السياسي، ويفتقر إلى المعطيات الأساسية لمراقبة الصورة كاملة.. والواقع أنني – وعلى الرغم من اقتناعي الكامل بأن سيادة الرئيس هو الأنسب لقيادة دفة هذا الوطن في الأربع سنوات المقبلة- فإنني كنت سعيداً حين أعلن البعض أنهم قرروا الترشح للمنافسة. الأمر لا يحمل تناقضاً من أي نوع.. فعلى الرغم من أن المشهد السياسي لم يفرز لنا طيلة أربع سنوات مضت من يلمع اسمه ويقترب من الناس بشكل كاف، بل يملك حلولاً للمشكلات الموجودة على الساحة بالشكل الذي يمكنه من طرح نفسه كبديل مناسب، إلا أنني أؤمن بأن بضدها تتميز الأشياء.. ووجود من يجد في نفسه القدرة على حمل المسؤولية يجعل الجميع يعقد المقارنات، ويختار عن قناعة من الذي يصلح ليقود هذا الوطن لأربع سنوات مقبلة. الطريف أنه ما أن تم الإعلان عن جدول الانتخابات حتى ظهر مهرجان من الذين يرون في أنفسهم أنهم الأصلح للرئاسة، الذين لم يجدوا سوى المواطن المطحون ليجعلوا منه ورقة الرهان الرابحة لهم. واستخدم الجميع كل القضايا الشائكة التي نواجهها سلاحاً ليلوح به للانتقاص مما تم خلال السنوات الأربع السابقة. الكل بدأ في تقمص دور الذي يشارك الناس أوجاعهم. والكل بدأ في الحديث عن أحلامه ونواياه التي تبدو أقرب للوهم منها لأرض الواقع، بدون أن يشرح أحدهم أين كانوا طوال تلك الفترة؟ أين برنامجهم الذي أعدوه؟ وأين الرؤية المختلفة التي يحملونها؟ أين كانت كل تلك الأحزاب التي أعلنت تقديم مرشحها لهذا المنصب؟ لماذا لم يظهر على الأرض أي وجود لهم، سواء بالقبول أو بالرفض لكل الطروحات التي قدمها النظام خلال الفترة السابقة؟ إن ظهور مرشح رئاسي حقيقي ينبغي أن يستند إلى برنامج محدد، له دراسات تم إعدادها بدقة، ومن خبراء متخصصين في المجالات المختلفة.. برنامج يحمل خطة زمنية لتنفيذه.. وحلولاً قابلة للتطبيق على الأرض.. مع آليات محددة لمحاسبة المقصر إن فشل. والحقيقة الوحيدة الواضحة أن أحداً لم يحاول أن يبني أرضية ثابتة للترشح خلال الفترة السابقة، بل لم يحاول أحد حتى أن يبدأ في الإعداد لبرنامج يلمس مشكلات الوطن الحقيقية. واستخدم المرشحون – حتى هذه اللحظة- مفردات مطاطة عن الظلم والقهر والوطن المسلوب لاستقطاب البعض الذي يبحث عن المعارضة لذاتها. أعرف أن من يبحث عن مستقبل حقيقي لوطن أن يبدأ من حيث انتهى من قبله، وأن يبني أحلامه وخططه على المعطيات التي حققها النظام الذي سبقه، بدون أن ينتقد ما تم من إنجازات أو يتهمه بالفشل الكامل. لا شك أن إعلان خالد علي والفريق عنان ترشحهما حتى لحظة كتابة هذه السطور والانتظار المترقب لما يستجد عليهما من أسماء غيرهما، سيجعل الجميع يستوعب لماذا سينتخب الرئيس السيسي مرة أخرى، وسيجعل البعض الذي يظن أنه يملك ناصية الحقيقة المطلقة، ويملك الحق البين أن يعرف حجمه الحقيقي في الشارع.. وأن يدرك أن ما يظن أنه أغلبية من حوله لا تشكل وجوداً حقيقياً بين الناس. ربما كان أفضل ما حدث هو أن يظهر على السطح من يترشح أمام الرئيس، ليعرف العالم كله، لماذا سننتخب الرئيس».

الشعب يحكم

وفي «المصري اليوم» قال عمرو الشوبكي معلقا على انسحاب محمود عصمت السادات من المنافسة:
«اختار المرشح المنسحب من انتخابات الرئاسة محمد عصمت السادات عنواناً معبراً لبرنامجه الانتخابي وهو: «الشعب يحكم» لتصبح الرسالة الأكثر تعبيرا عن المرحلة الحالية بين رسائل كل المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة. صحيح أن الرجل وهو السياسي المحنك قرر الانسحاب من المعركة الانتخابية بعد دراسة متأنية للواقع، وفرص المنافسة الحقيقية، إلا أن ما طرحه من أفكار ومن رسالة في عنوان البرنامج، ربما كان الأكثر تعبيرا عن الواقع المعاش حاليا. هناك شعور لدى قطاع واسع من الشعب المصري بأنه أصبح خارج دائرة الحكم، فليس هناك حزب حاكم يضم المؤيدين ولا برلمان نال ثقة الناس، ويعبر عن التنوع داخل المجتمع المصري، وأن القرارات التي تخص الشعب باتت تناقش في دوائر ضيقة تسيطر عليها أجهزة الدولة. «الشعب يحكم» الذي رفعه السادات هو ربما أقوى شعار انتخابي لأنه يعبر عن الحالة الحالية، فالخلاف ليس بين يسار يعارض ويمين يحكم، مثلما كان في عهد عمه الراحل أنور السادات، ولا بين أنصار يناير ومعارضيها ولا بين مؤيدي عبدالناصر ومعارضيه، إنما هو بين تيار واسع أصبح يرى أن الشعب خارج المعادلة ولا يحكم «بصرف النظر عن النوايا الطيبة» لأن الأدوات الحديثة التي تمثل الوسيط بين أي سلطة والشعب من أحزاب ونقابات وجمعيات أهلية تكاد تكون غائبة «أو مغيبة» في مصر. يقينا، السادات اختار أن يكون في مساحة عابرة للألوان الحزبية والأيديولوجية، ويتحدث في برنامجه عن جوهر المشكلة الحالية في مصر، وهو حكم الشعب، صحيح أنه قرر الانسحاب واعتبر أنه لا يقبل أن يكون ديكورا أو منافسا صوريا، ولكنه في النهاية نجح في أن تكون له بصمته على العملية الانتخابية، ويؤكد أن مشكلتنا في مصر هي في تغيير معادلة الحكم، ليصبح الشعب رقما أساسيا فيها لا ديكورا».

الوطن المخطوف وانتخابات الاستفتاء!

يراقب أغلبنا تفاصيل المشهد السياسي في مصر بروح يائسة ومستسلمة، وكأن ما يدور داخل أروقة «البيت الكبير» لا يخص أحد، فالجميع يعرف مقدماً، كما يعتقد ذلك هاني هنداوي في «البديل»، من سيتوج بطلاً لموقعة الانتخابات الرئاسية، ومن سيحمل رايات النصر المزعوم، وكيف سيبدو مشهد «الفينالة» حين يحتضن الوطن قائده المغوار، وفي الخلفية هتافات الشعب الهادرة تكاد تزلزل الأرض: «المجد لحارس الوطن وسيده». فيلم سخيف ومُكرر يفتقد إلى الحبكة والسيناريو المُحكم، وأبطاله فقدوا بريق النجومية للأبد، لكنهم ما زالوا يصرون على فرض وجودهم قسراً، وإكراه الجمهور على مشاهدة الفيلم لآخره، والتصفيق الحار للبطل عند كل ظهور وكلمة وإيماءة، وويله من ينتقد تلك الملحمة الدرامية لركاكة الأداء وضعف الإخراج والقصة المنسوخة عشرات المرات في كل دور عرض العالم العربي. لا يشكل فارقاً عند صناع الانتخابات في مصر مضمون ونزاهة عملية تداول السلطة، بوصفها العمود الفقري لأي تجربة ديمقراطية. ولا يشكل فارقاً بالأساس وجود نظام ديمقراطي من عدمه، بل شاغلهم الوحيد هو تمرير عملية «تناول السلطة» من يد الحاكم اليمني إلى يسراه بسلاسة، بدون منغصات، والتأكد من اكتمال السرد حتى لحظة الانتصار العظيم، حين يُحمل البطل على أكتاف البسطاء، ثم نزول التترات لتعلن النهاية السعيدة لفيلم الموسم.. «كل انتخابات وإنت طيب يا حاج» .يبدو لافتاً أن تنحصر أحاديث انتخابات الرئاسة عند المصريين بين جانبين يتيمين، فإما ضمان بقاء الرئيس الحالي على وضعه معززاً مكرماً على كرسيه، أو القيام بثورة للإطاحة به، ولا أحد يمكنه أن يصدق إمكانية التغيير بشكل سلمي عبر تداول نزيه للسلطة، فهذا أمر غير وارد في قواميس الدول التي تمجد الرئيس وتجدد العهد به، بدون حساب لما حققه طيلة فترة شغله للوظيفة. في دول العالم الذي يتآمر علينا يخضع الحاكم في نهاية ولايته لحساب عسير لا تُستثني منه الحياة الشخصية.. وفي مصر «المتآمر عليها» لا يجوز لنا أن نسأل الرئيس ولو بأدب جم: ماذا حقق طيلة 4 سنوات مضت؟ هل نهض بالاقتصاد والتعليم والصحة واستقلال المؤسسات، وارتقى بمستوى معيشة البسطاء؟ هل استطاع أن يحقق انتصاراً ملموساً في قضية المياه، باستثناء الخطابات العنترية؟ هل وطّد الوجود المصري في محيطها الخارجي، باستثناء خطاب الشجب المُعلن والتفريط سراً؟ هل دعم الحياة السياسية وأطلق سراح المعارضة ورفع يده عن الأحزاب والنقابات والجامعات، باستثناء تنظيمه لمؤتمرات الشباب؟ وأخيراً هل ننتظر الإجابة بشفافية أم ننتظر التقييد والتنكيل والمحاكمة للتجرؤ في أمور لا يحق للبشر تداولها، وكأنها مقدسة لو اقتربنا منها لاحترقنا. بالتأكيد، يحق لخالد علي الترشح للرئاسة استناداً إلى حقه الدستوري والإنساني في الطموح السياسي والشخصي، وحتماً سينال كل ما تيسر من تشويه واغتيال معنوي من جانب نظام يؤيد التعددية كلاماً، لكنه يكّفر بها ويحاربها لو أصبحت فعلاً واقعاً. يجب أن لا يُلام خالد لجسارته على مواجهة دولة «محدش يتكلم في الموضوع ده تاني»، بل يستحق منا أن نقدر صنيعه متمسكين بأي شعاع أمل حتى لو كان خافتاً، ولكن في قناعاتي وحدي أري أنه.. «مفيش فايدة». هي ليست دعوة إحباط، لكن هذا جزء مُبسط من الحقائق المجردة بلا مساحيق، فإن شئتم الاستغراق من جديد في خيالات مؤلف «سينما الترسو» مصدقين أسطورة البطل المنقذ، فهذا شأنكم.. ولو شاء الجمهور الممتلئ بالغيظ والضجر أن يتمرد على «أفلام المقاولات» التي بدأت بظهور باهت لأفلام المبايعة ثم الاستفتاء، وصولاً لـ»انتخابات كده وكده»، فعليه أن يقاوم سينما الإلهاء بعدم التفريط في صوته إن شاء استعادة حريته وآدميته ووطنه المخطوف».

مرشح الضرورات!

ومن «البديل» إلى «اليوم السابع» والحديث الذي أجراه أمين صالح مع أشرف رشاد رئيس حزب مستقبل وطن، الذي وصل عدد أعضائه في مجلس النواب إلى تسع وثمانين عضوا بعد أن كان له ثلاثة وخمسون في المرتبة الثانية، بعد المصريين الأحرار، أي أنه يسبقه الآن. ونفي أشرف ما يقال عن أن حزب مستقبل وطن هو حزب السيسي وقال: «هذا كلام غير عقلاني وغير منطقي، مع التأكيد على أنه شرف لأي حزب أن يكون حزب الرئيس، لكن لو أننا حزب الرئيس لأشار إلينا السيسي وأعلن ذلك. وكلمة حزب الرئيس تقتضي أن نكون الحزب الحاكم ونشكل الحكومة، وهذا لم يحدث، بالعكس حزب مستقبل وطن كان له تحفظ كبير على الحكومة وبعض الوزراء. الرئيس عبدالفتاح السيسي هو مرشح الضرورات، وليس مرشح الضرورة الواحدة، وقائمة الضرورات هذه طويلة وزاخرة بالتحديات، وتشمل الضرورات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاستراتيجية والعربية. مستقبل وطن لم ينشأ في عهد الرئيس السيسي أصلا، لأنه نشأ قبل قدوم السيسي للرئاسة، والقول بأن الحزب مرتبط بفترة حكم الرئيس السيسي أمر غير مقبول، وإلا كان حزب الوفد انتهى بنهاية وجود سعد زغلول في الحياة السياسية. كمواطن لا أحبذ أن يكون الرئيس السيسي بمفرده لسببين، الأول أن نستغل حالة الحراك السياسي لتوصيل الوعي اللازم لكل المواطنين. والسبب الثاني أننا كشعب لو لم نجد مرشحًا آخر فلن يخرج الناس بالشكل الكافي للتصويت في الانتخابات. ترشح الفريق سامي عنان للرئاسة؟ منذ خروجه عن المجلس العسكري وهو يبحث له عن دور على الساحة السياسية، فمثلا هو ذهب إلى تأسيس حزب، وبالتالي لن يمثل منافسة جديدة أمام الرئيس السيسي، فهو يبحث عن دور كنت أتوقع أن يترشح الدكتور السيد البدوي لرئاسة الجمهورية بصفته رئيسًا لحزب الوفد، وسبق أن ترشح رؤساء سابقون للحزب للانتخابات الرئاسية، وكان الأفضل له أن يترشح للرئاسة وأن يقدم نموذجًا للحياة الحزبية في مصر».

ست ستات

ونظل مع الرئيس السيسي وإنجازاته خاصة تكريمه للمرأة في التعديل الوزاري الجديد بإضافة سيدتين إلى الوزارة ليصبح عددهن ست سيدات ما دفع شريف عابدين في «الأهرام» إلى أن يقول: «لو جاز أن نقول إنه يكفي للرئيس السيسي وفاؤه بتعهده بتمكين المرأة ومنحها حقها الدستوري في المساواة مع الرجل في الوظائف والمناصب الرفيعة، لكان ذلك وحده إنجازا ملهما يكفي لإعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة. فقد كلل الرئيس سيدات مصر بتاج الشرف وأسند إليهن عدة حقائب وزارية مهمة، رغم الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، وبالتالي هو لم يعزز فكرة تمكين المرأة سياسيا بغرض التباهي لأنه سيتحمل وحده مسؤولية هذا الاختيار، ورغم رحيل عام 2017 «عام المرأة المصرية» فإن مكرمات الرئيس للمرأة يبدو أنها ستتواصل تكريما واعتزازا بنصف المجتمع، وها هو آخر تعديل وزاري قبل الانتخابات الرئاسية يشهد وجود سيدتين، ليصبح قوام الحكومة من الجنس الناعم 6 وزيرات، وهي سابقة في تاريخ الحكومات المصرية. لم يعد وجود السيدة الوزيرة في أي حكومة مصرية تلت ثورة يناير/كانون الثاني لمجرد التمثيل المشرف، فهناك وزيرات ذاع صيتهن على المستوى الدولي وتزاحمن في قوائم الأكثر تأثيرا في العالم، مثل سحر نصر وغادة والي ونبيلة مكرم وبعضهن قطعن شوطا حافلا بالإنجازات يحملهن إلى منطقة أخرى من التألق، مقارنة بوزيرات حديديات عرفتهن مصر منذ الستينيات، وعلى رأسهن حكمت أبوزيد وعائشة راتب وآمال عثمان وغيرهن».

مئوية عبد الناصر

وإلى مئوية ميلاد الرئيس جمال عبدالناصر والكاتب والسياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك الذي قال يوم الثلاثاء في مقاله الأسبوعي في جريدة «اليوم السابع»: «بالأمس بدأت الاحتفالات بالعيد المئة لميلاد الزعيم جمال عبدالناصر، التي ستستمر طوال عام 2018 ليس على مستوى مصر والعالم العربي وحسب، ولكن على مستوى العالم كله، ونحن هنا لا نتحدث عن عبدالناصر الشخص، فهو قد انتقل إلى رحمة الله، منذ ما يقرب من ثمانية وأربعين عامًا. أما نظام عبدالناصر فقد تمت تصفيته وإسقاطه منذ ما يسمى 15 يناير/كانون الثاني 1971 واستُبدل بنظامه نظام آخر نقيض له بعد حرب 1973، وصدور قانون الاستثمار 1974، وبداية الانفتاح السداح مداح، وتدشين الانبطاح لأمريكا، التي قيل إنها تمتلك الـ99 في المئة من الأوراق. كما أننا لسنا ممن يسمون دراويش عبدالناصر، وإن كنا من أبناء عصره وعشنا زمانه ومتمسكين بالمنهج الناصري الذي هو فكر ورؤية لا تتقادم بالزمن ولا تسقط بالمؤامرات، فالإنسان يموت وتبقى الفكرة وتعيش المبادئ لذا نرى تلك الاحتفالات وهذا الاهتمام المصري والعربي والعالمي بهذه المناسبة، نرى بقاء السيرة التي تذكر طوال الوقت بالفكر والموقف والمنهج نرى تلك اللحظات الفارقة في حياة الشعوب التي تُرفع فيها صورة الزعيم في كل مكان، وهنا إذا تذكرنا عبدالناصر الشخص والسيرة، نقول إنه شخص يخطئ ويصيب فكانت له إنجازات وأيضًا إخفاقات، ولكن تظل السيرة ويبقى السلوك قدوة ومثلا يُحتذى، فكان وطنيًا مخلصًا لشعبه مؤمنًا بمبادئه مناضلًا في سبيل رفعة الوطن واستقلاله، فقد كان نبتًا من أرض هذا الوطن عاش حياة الجماهير وعانى كل معاناة المصريين، فلم ينفصل عن شعبه، ولم يتنصل من انتمائه الطبقي، لذلك ظل مخلصًا لهذا الشعب بعماله وفلاحيه وجنوده ومثقفيه ورأسماليته الوطنية، وليست المستغلة. أزال الفوارق بين الطبقات وحقق العدالة الاجتماعية، وأرسى مبادئ الاستقلال الوطني والتحرر من الاستعمار والتبعية، فكان نبراسًا لكل حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، قالوا ما قالوا وسيظلون يقولون عن عبدالناصر، ولكن نقول إن الدليل الفيصل هو التفاف الجماهير حول الزعيم فطالعوا وانظروا وتأملوا صور الزعيم مع الجماهير منذ كان يلبس الزي العسكري حتى وفاته. شاهدوا ذلك الالتفاف وحب الجماهير غير المسبوق ليس في مصر، ولكن في كل مكان ذهب إليه الزعيم في مصر وخارجها، هو الزعيم الذي رُفع على الأعناق بسيارته، هو الزعيم الذي خرجت له الجماهير عند التنحي، وهي ظاهرة لم تتكرر طوال التاريخ أن تخرج الجماهير متمسكة بزعيم مهزوم، خرجت الجماهير تودعه عند وفاته في جنازة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، هذا هو الحكم على أي رئيس أو زعيم أو نظام، فهو أحب الجماهير وأخلص لها فأحبته الجماهير ووثقت فيه».

السباق مع الزمن

«المفترض أن يضع الوزراء صوب أعينهم عامل الزمن عند التعاقد على إنشاء مشروعات جديدة، يقول علاء عريبي في «الوفد» ويواصل: نحن نحارب الزمن خلال عملية البناء، وإطالة الفترة الزمنية في بناء المشروعات هو إسراف لن يتحمله الاقتصاد، ويحمل البلاد تكلفة أعلى، ويهدد المشروعات بالتوقف في حالة تغيير الوزراء أو الحكومات، كما أن المواطن الذي حشر في عنق الزجاجة لن يتحمل البقاء مخنوقاً لفترة أطول، فهو يريد أن يرى نتيجة تضحياته في أقرب وقت. هذه المقدمة نقولها بمناسبة مشروع مدينة الغزل والنسيج، التي تعاقد أو سيتعاقد عليها وزير التجارة، صحيح هو من الوزراء المجتهدين، لكن يبدو أنه يعمل أو يفكر بأسلوب النظام السابق، الذي كان يتعاقد على المشروع ويتم تنفيذه في 20 سنة، يجب على الوزراء أن يدخلوا إلى قلب الزمن، وألا يكتفوا بمشاهدته في النتيجة المعلقة على الحيطان. كان على وزير التجارة، وهو رجل فاضل، أن يفكر في الزمن، ويجعل الفترة الزمنية جزءاً أساسياً من التفكير في أي مشروع، من الذي سيعيش لمدة سبع سنوات؟ وما الذي سيطرأ على البلاد من تغييرات خلال هذه السنوات، تعداد السكان، أسعار السلع، والعمالة، تكلفة النقل والوقود والكهرباء والمياه، نحن في حاجة إلى كل ساعة وليس لكل يوم أو أسبوع أو شهر. مشكلة مصانع الغزل والنسيج من المشاكل القديمة، طرحت بشكل ملح بعد الثورة، وتفاقمت في ظل حكومة المهندس إبراهيم محلب، وقد بدأت الأزمة من أرباح ومكافآت وبدلات العمال، ثم تكشفت شيئاً فشيئاً المشكلة الحقيقية، وهي الخسائر الفادحة في مصانع الحكومة، وإغلاق العشرات من المصانع الخاصة، وذلك بسبب قدم خطوط الإنتاج، وارتفاع أسعار الغزل المحلي، واعتماد بعض المصانع على غزل قطن قصير التيلة، وانخفاض سعر توريد قنطار قطن طويل التيلة، وارتفاع أسعار الأصباغ، وغيرها من مكونات الصناعة. وقد انشغل أصحاب الصناعة ورجال الحكومة بالاختيار بين القطن قصير التيلة الأقل سعرا، وبين قطن طويل التيلة الذي يصل سعره ضعف سعر قصير التيلة، وبالتالي تحميل المواطن فرق التكلفة في المنتج الذي يصله. على أي حال، مصر في حاجة لإنشاء صناعة متطورة في أقرب فترة زمنية، وذلك للحد من طابور البطالة، وفاتورة الاستيراد، ولخفض فاتورة التكلفة وسعر المنتج، والمفترض أن يضع الوزراء صوب أعينهم قاعدة الزمن، ويجب أن لا ينتظروا الرئيس لكي يلفت نظرهم إليها مع كل مشروع يتفقون عليه، نحن نحارب الزمن، وكلما أنجزنا خلال فترة زمنية قصيرة، نجحنا في انتشال البلاد من الهوة التي انزلقت فيها منذ نصف قرن، المواطن المصري لن يتحمل الانتظار لفترات كبيرة، الدخل محدود جدا، وأقل من احتياجاته الأساسية، ويحارب يومياً لكي يوفر لأولاده وجبة طعام على أمل أن الحال سوف يتغير خلال سنة أو أقل، أما أن نتجاهل تضحياته وحرمانه هذا ونعمل بمنطق وأسلوب الأنظمة السابقة، فهذا سوف ينتهى بنا إلى ما لا تحمد عقباه».

نار الفتنة

ونبقى في «الوفد» ولكن مع موضوع الوزير العنصري، الذي يتناوله مجدي سرحان قائلا: «بغباء منقطع النظير ينجرف البعض إلى «مناطحة كلامية» خبيثة.. لا تحقق إلا أهداف أعداء الوطن، وما أكثرهم.. من الظلاميين والكارهين والحاقدين، الذين يعملون بكل ما أتاهم به أسيادهم من قوة من أجل إشعال الحرائق في بيوتنا ببث روح الفُرقة والانقسام، وإثارة الفتن في المجتمع. مشعلو الحرائق لعنهم الله.. فشلوا من قبل في إيقاظ نار الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين.. وثبت إخواننا الأقباط وأثبتوا أنهم الأقوى وطنية وحرصاً على السلام والمحبة والأمن.. وأفشلوا كل المحاولات الإجرامية لجرهم إلى أتون الحرب والاقتتال.. وتحملوا في ذلك ما لا يتحمله بشر من قتل وذبح وسفك دماء وإزهاق أرواح بريئة، وحرق وتدمير لدور عبادتهم، وطرد وتشريد لهم وتخريب لبيوتهم، وإيذاء في الأنفس والأموال والممتلكات. تحملوا كل ذلك بشجاعة وتضحية وفداء حفاظاً على سلامة واستقرار الوطن. واليوم يعود «الشياطين» إلى محاولة إشعال فتنة من نوع آخر، فتنة عنصرية بين أهل الشمال والجنوب.. بحري والصعيد.. الذين ما كانوا يوماً ولن يكونوا أبداً عنصرين متنافرين متصارعين، مهما حاول «الملعونون» العبث في رباط وحدة وتلاحم المصريين الأبدي المقدس. هذا للأسف هو ما يسعى إليه الآن هؤلاء الأوغاد الذين أقاموا الدنيا، بتصيدهم تصريح وزير التنمية المحلية الجديد، وتحريفه واجتزائه من مضمونه تحقيقاً لغرضهم الخبيث في إحداث الوقيعة بين الدولة وأهلنا في الصعيد، عن طريق تصوير تصريح الوزير على أنه ازدراء واحتقار لهم.. وينم عن «عنصرية» الوزير، وهو وصف وتعبير غريب وشاذ عن المجتمع. يريدون له أن يتحول إلى كرة نار تكبر وتنمو وتتوهج لتحرق كل الوطن.. تصريح الوزير جرى تحميله، عن سوء نية وترصُّد بأكثر مما قُصد به، فقد كان الرجل يتحدث عن مظهر من مظاهر مشكلة حقيقية ومزمنة.. وهي إهمال مشروعات التنمية في محافظات الصعيد، ما أدى إلى تزايد نزوح أهلها إلى القاهرة بحثاً عن فرص العمل والرزق.. وإقامتهم في المناطق العشوائية. وهو كلام قصد به الوزير التعبير عن رؤيته كوزير للتنمية المحلية، بضرورة الاهتمام بمحافظات الصعيد وبمشروعات تنميتها.. باعتباره حقاً لأهل هذه المحافظات، وأيضاً باعتباره حلاً لمواجهة ظاهرة العشوائيات. كلنا نعلم خطورة هذه الظاهرة، ونعلم أيضاً حقيقة أن معظم سكان العشوائيات هم من أهل الصعيد النازحين إلى القاهرة.. وما أدراك ما هذه العشوائيات التي نعلم جميعاً أيضاً أنها أصبحت تمثل بؤراً لكل أشكال الموبقات وحاضنات للإجرام والانحراف والإرهاب.. في ظل غياب الأمن فيها نظراً لطبيعتها الإنشائية الصعبة والمعقدة. ونرى أن الوزير لم يخطئ عندما حذر من خطورة العشوائيات.. لكن ربما يكون قد خانه التعبير عن فكرته القائمة على أن تنمية محافظات الصعيد هي الحل الأسلم لهذه الظاهرة.. وهي فكرة يستحق عليها الثناء.. وليس اللوم والاتهام بالعنصرية».

عاصفة من الانتقادات

«واجه وزير التنمية المحلية الجديد اللواء أبو بكر الجندي عاصفة من الانتقادات بعد تصريحه الخاص بأهل الصعيد الذين لا يريدهم أن يأتوا إلى القاهرة، مغزى كلامه مفهوم، ولكن حساسية أهل الصعيد غالبة، ولهم الحق، حسبما يراه سامح فوزي في «الشروق». الصعيد ظل منسيا لعقود طويلة، ألصقت به تهم اجتماعية عديدة، وصار موضوعا للنكات، رغم أن أهل الصعيد متفوقون دراسيا، مثقفون، لهم بصمتهم في كل المجالات، يعرف ذلك جيدا الذين يعملون في مجال التنمية، ويعرفون كيف أن أهل الصعيد لهم مساحات من التميز والدأب والسعي إلى التفوق. والشاب الذي يترك مجتمعه، سواء كان من الصعيد أو وجه بحري ويأتي بحثا عن عمل في القاهرة يفعلها مضطرا وليس مترفعا بعد أن ضاقت به السبل في مجتمعه.
وأهل الصعيد من العمال الذين ذهبوا إلى الخليج أو الأردن أو ليبيا كانوا أهم عوامل تطوير الحياة لأسرهم والمجتمع الذي يعيشون فيه. المقصود من تصريح الوزير كما فهمت أنه يريد أن يبقى كل شخص في مجتمعه، أهل الصعيد في مجتمعاتهم، وهو ما يتطلب أن تكون هذه المجتمعات «ممكنة» اقتصاديا، بمعنى أن فيها مقومات الحياة، وفرص العمل، جاذبة لأهلها وليست طاردة لهم، فيها زراعة وصناعة وتجارة، لأنه لا يريد أن يترك أحد مجتمعه إذا وجد فيه سبل العيش والحياة الكريمة. أما إذا تركنا هذه المجتمعات بلا فرص اقتصادية أو وجود إمكانات اقتصادية محدودة فإن الفائض البشري من الشباب فيها سوف يتجه إما إلى المدن الكبرى أو يسعى للهجرة سواء بطرق قانونية أو غير قانونية. منذ سنوات خرجت وزيرة بتصريح أثار أيضا انتقادات، قالت فيه إن الصعيد سبب المشكلات، والبعض يرميه بأنه وراء عشوائيات المدن، وفي الحالتين ظلم لأهله، السبب ليس الصعيد، ولكن التنمية المشوهة التي اختصت المدن، وبالأخص القاهرة بالفرص والتطوير والخدمات، وتجاهلت الصعيد وأهله.غياب التنمية المتوازنة دائما يركز العوائد في العاصمة والمدن، ويجعل الأطراف تعاني، وكأنها ليست من البلد. إننى أتفهم تصريح اللواء أبو بكر الجندي، وأتفق معه في مراميه، لكن قبل كل شيء التنمية.. التنمية، وهو بالمناسبة ما ذكره الوزير نفسه في إطار حديثه عن أهمية الاستثمار في الصعيد، ولن نجد بعد ذلك رغبة لأحد في أن يترك مجتمعه، ولأهل الصعيد كل احترام، فهم يعملون بجد، ويقاسون التجاهل لعقود طويلة».

مصر والسودان

وإلى الأزمة بين مصر والسودان التي قال عنها مندهشا أمس في «الوفد» الاستاذ في جامعة الإسكندرية الدكتور الشافعي بشير: «ذهبنا في عام 1963 إلى الخرطوم بدون تأشيرة دخول على جواز السفر، وقمنا بالتدريس في كلية الحقوق وجامعة أم درمان الإسلامية، ولم نكن مثل الأساتذة الإنكليز الذين يدرسون في جامعة كتشنر ثم جامعة الخرطوم، حتى أن عدداً كبيراً من خريجي تلك الجامعة كان يعيد التحاقه بكليات جامعة القاهرة في السودان حباً ومودة وطلباً للعلم على أيدى إخوانهم المصريين، الذين اعتبرتهم السلطات السودانية امتداداً لنهر المواطنة المصرية – السودانية، وطبقها الزعيم إسماعيل الأزهري تطبيقاً عملياً عندما كان رئيساً لمجلس السيادة، إذ حرص على دعوة أساتذة جامعة الخرطوم وجامعة أم درمان وجامعة القاهرة في العاصمة السودانية لأخذ رأيهم القانوني والسياسي في شتى المشاكل، وسار على ذلك النهج رئيس القضاء المستشار بابكر عوض الله، إذ كان يدعونا مع أساتذة الجامعتين الأخريين لأخذ الرأي في مشكلة إقصاء النواب الشيوعيين من مجلس النواب، وقد أفتينا وقتها ببطلان قرار المجلس، وهو ما حكمت به المحكمة الدستورية السودانية، وكان ذلك معلماً ظاهراً وأساسياً في وحدة الفكر والثقافة السودانية المصرية التي زادها تعميماً وازدهاراً عندما تولى بابكر عوض الله رئاسة مجلس الوزراء، وشكل لجنة مصرية – سودانية لتوحيد قانون العقوبات. وكان أستاذنا الدكتور محمد محيي الدين عوض عميد كلية الحقوق من أبرز أصدقاء رئيس القضاء ثم رئيس الوزراء على المستوى الشخصي والعائلي مثلما كنا نحن جميعاً مصريين وسودانيين على المستوى الشخصي والعائلي وهو نموذج لم يكن موجوداً مع دولة أخرى، فما الذي حدث حتى يتعكر الجو بين مصر والسودان؟».

السادات رفض أن يكون ديكورا أو منافسا صوريا ونجح في أن تكون له بصمته على العملية الانتخابية

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left