التحالف الشيعي يُفشِل تأجيل الانتخابات النيابية في جلسة للبرلمان العراقي

العامري يحذّر من الذهاب إلى المجهول... وواشنطن تدعم بغداد بستة مستشارين دوليين متخصصين

مشرق ريسان

Jan 19, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: أخفق مجلس النواب العراقي، أمس الخميس، في التصويت على تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أيار/ مايو المقبل، وقرر رفع الجلسة إلى السبت المقبل.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر صحافية، وأخرى في الدائرة الإعلامي لمجلس النواب، إن الجلسة التي عقدت برئاسة سليم الجبوري وحضور 260 نائباً، شهدت تصويت 149 نائباً على أن يكون التصويت على تحديد موعد الانتخابات «سرياً»، بناءً على طلب مقدم من 148 نائباً.
لكن نواب التحالف الوطني (الشيعي) طالبوا بإعادة التصويت على هذه الفقرة قبل أن ينسحبوا من الجلسة، متسببين بكسر النصاب القانوني لها.
وطبقاً للمصادر، فإن مجموع النواب الذين بقوا داخل قاعة المجلس 123 نائباً، صوتوا لصالح تأجيل الانتخابات، غير أن تصويتهم لم يُحتسب بسبب عدم تحقيق النصاب القانوني للجلسة الذي يفترض أن يكون 165 نائباً على أقل تقدير. ومن المقرر أن تشهد جلسة السبت المقبل عرض التصويت على الموعد الحكومي المقرر لإجراء الانتخابات المحلية والتشريعية (12 أيار/ مايو 2018) بصورة علنية، وفق المصادر.
وقبل انعقاد جلسة أمس الخميس، اجتمع رئيس البرلمان سليم الجبوري مع رئيس بتحالفي «اتحاد القوى»، و«الوطني» ـ كل على حدة، وبحث معهم قانون الانتخابات وتوقيتاتها، غير أن الاجتماع لم يثمر عن اتفاق.
رؤساء كتل التحالف الوطني عقدوا اجتماعاً، أمس الخميس، في مجلس النواب لمناقشة آخر التطورات في عمل المجلس، وفقاً لبيان للتحالف.
وناقش قادة الكتل وبحضور كتلة الأحرار ـ التابعة للتيار الصدري، ثلاث ملفات في مقدمتها «دعوات تأجيل الانتخابات، اذ اجمع المجتمعون على رفض تأجيل الانتخابات وإجراؤها في وقتها المحدد».
كما تم مناقشة أهمية «تمرير قانون الانتخابات وعدم جعله مسوغا لتأجيل الانتخابات، والعمل على انجازه والتصويت عليه»، إضافة إلى مناقشة «مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية للعام الحالي، حيث تم التأكيد على اهمية تذليل العقبات التي تحول دون تمريرها».

استكمال الإجراءات الفنية والإدارية

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أعلنت استعدادها إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 12 أيار/ مايو 2018.
وأبلغت المفوضية، مجلس النواب العراقي «استعدادها واستكمالها» جميع الإجراءات بشأن الانتخابات من الجوانب الفنية والإدارية ضمن الموعد الذي حددته الحكومة.
جاء ذلك في اجتماع عقده رئيس البرلمان سليم الجبوري، مع الكتل السياسية واللجنة القانونية في مجلس النواب، بحضور مفوضية الانتخابات.
الاجتماع خرج بمقترحين اثنين بشأن تحديد موعد الانتخابات المقبلة، تضمنا تأجيل الانتخابات إلى الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل أو تجرى في موعدها المقرر سابقا في الـ 12 من أيار/ مايو المقبل.

ثلاث عقبات

ثلاث عقبات رئيسية تعترض إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في أيار/ مايو المقبل، أبرزها عدم إقرار مجلس النواب العراقي قانون الانتخابات، إضافة إلى عدم التصويت حتى الآن على موعد إجراء الانتخابات المحدد من قبل المفوضية، فضلاً عن توفير المبالغ اللازمة لإجراء العملية الانتخابية.
غير أن مراقبين أكدوا لـ«القدس العربي»، أن تلك العقبات «الفنية» يمكن تجاوزها، لكنهم أشاروا إلى عقبات أخرى «سياسية» هي التي تدفع نحو التأجيل.
ومن بين تلك العقبات، عدم تنفيذ الحكومة «الشروط الأربعة» التي ألزمت نفسها بها لضمان إجراء العملية الانتخابية، حتى الآن، والتي تتعلق بأن تكون عملية التصويت إلكترونية، إضافة إلى إنهاء المظاهر المسلحة، وضمان عودة النازحين إلى مدنهم وإعادة إعمار المناطق المحررة.
وقدم اتحاد القوى، الممثل السياسي للسنة، مقترحين يقضيان بتأجيل الانتخابات لمدة عام في عموم البلاد لحين عودة النازحين وتوفير الأرضية المناسبة لإجراء الانتخابات، أو أن يكون التأجيل فقط في محافظات (الأنبار، وننوى، وصلاح الدين)، وإجراء الانتخابات في بقية محافظات البلاد المستقرة.
لكن التحالف الوطني- الممثل السياسي للشيعة، جدد رفضه تأجيل الانتخابات «لأي سبب كان»، وشدد على إجرائها في موعدها المقرر.
وقال رئيس كتلة «الاحرار» ضياء الاسدي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نواب كتل ومكونات التحالف الوطني، إن «الكتل السياسية المصطفة الآن تريد أن تثبت موقفا عاما وعلنيا للشعب العراقي يتعلق بالانتخابات المقبلة»، مضيفاً أن «كل الكتل السياسية المجتمعة وممثليها أمامكم الآن يرفضون تأجيل الانتخابات ويؤكدون ضرورة اجرائها في موعدها الدستوري والقانوني».
وأوضح أن «ممثلي الكتل يؤكدون أن التصويت سواء عرض على مجلس النواب أم لم يعرض، يجب أن يكون علنيا وأمام أنظار الشعب العراقي»، مبيناً أن «هناك بعض الكتل السياسية التي تريد تأجيل الانتخابات ويريدون أيضا أن يتم التصويت على ذلك سريا، ونحن لدينا موقف رافض لذلك تماما».
وتابع: «موضوع الانتخابات يتعلق بأبناء الشعب العراقي ومن استحقاقات الشعب، ويجب أن يكون بمنتهى الشفافية وواضحا امام العراقيين جميعا، لذلك رفضنا لأن يمضي القرار بشكل سري»، لافتاً «نريد اجراء الانتخابات وفق الأطر الدستورية ووفق موعدها المخطط له في 12 أيار/مايو المقبل».

الذهاب إلى المجهول

وتوالت ردود الفعل السياسية بشأن الحراك البرلماني لتأجيل الانتخابات، إذ عدّ زعيم ائتلاف «الفتح» هادي العامري، التأجيل بأنه يعني «الذهاب إلى المجهول».
وقال، في بيان، إن «كتلته (بدر) حريصة على اجراء الانتخابات في الموعد المحدد حفاظا على الدستور»، مبيناً حرصهم أيضا على «مشاركة الجميع فيها».
ودعا، أعضاء مجلس النواب إلى «الحرص على تطبيق الدستور واجراء الانتخابات في وقتها المحدد خدمة للصالح العام».
وبالتزامن مع بيان العامري، عقدت كتلة بدر البرلمانية مؤتمراً صحافيا في البرلمان، برئاسة رئيس الكتلة محمد ناجي، أكدت فيه «رفضها بشكل تام» مسألة تأجيل الانتخابات.
وشدد ناجي، وفقاً للبيان، على ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، لافتاً إلى انه «لا مبرر لهذا التاجيل».
كذلك، وصف زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، محاولات البعض بتأجيل الانتخابات البرلمانية عبر التصويت في البرلمان بـ «غير الدستورية ولا القانونية».
وقال المالكي في بيان، أن «إجراء الانتخابات يفتح الطريق امام العراقيين لانتخاب من يمثلونهم في المرحلة المقبلة من أجل البناء والاستقرار»، لافتا إلى أن «وضع العراقيل امام هذا الهدف هو حنث باليمين وعبور على الطموحات المستقبلية للعراقيين جميعا».
في الأثناء، أكد محافظ الأنبار محمد الحلبوسي، استعداد أهالي المحافظة للانتخابات في موعدها المحدد في 12 ايار/ مايو المقبل.
بيان لإعلام المحافظة نقل عن الحلبوسي قوله، إن «أهالي الأنبار مستعدون للإدلاء بأصواتهم في الموعد المحدد للانتخابات، أملا منهم باختيار الأفضل والمساهمة في بناء دولة المؤسسات».
وأضاف قائلا: «لا تملك أي جهة صلاحية تأجيل الانتخابات وعلى الجميع احترام التوقيتات الدستورية وفي حال تأخير موعد الانتخابات لما بعد 12 أيار/مايو المقبل، فسيكون ذلك سابقة خطيرة وضربا لنصوص دستورية واضحة لا تقبل الاجتهاد».
وأكد محافظ الأنبار أن «رئيس الجمهورية ورئيس المحكمة الاتحادية، يتحملان مسؤولية حماية الدستور وتطبيقه ونطالبهم بالتدخل لتثبيت الموعد المقرر».

أمريكا ترفض «تقويض الدستور»

مطالبة القوى السياسية الشيعية بإجراء الانتخابات وفقاً للموعد الحكومي، جاءت متوافقة مع موقف الولايات المتحدة الأمريكية.
بيان للسفارة واشنطن في بغداد، ذكر إن الولايات المتحدة الأمريكية «تدعم بشدة إجراء الانتخابات الوطنية العراقية في شهر أيار/مايو 2018 تماشياً مع الدستور العراقي»، معتبرة تأجيل الانتخابات «سيشكل سابقة خطيرة، ويقوض الدستور، ويضر بالتطور الديمقراطي في العراق على المدى البعيد».
وتعهدت واشنطن، لتحقيق الانتخابات بموعدها، بـ«تقديم مساعدات سوف تسهم في ضمان سماع واحتساب أصوات العراقيين، بما في ذلك اصوات ما يقرب من 2.6 مليون عراقي الذين ما يزالون نازحين عن ديارهم في المناطق المحررة».
كما من المقرر أن تسهم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في «تدريب مجموعات المجتمع المدني المحلية على مراقبة الانتخابات، وبتزويد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بستة مستشارين دوليين متخصصين في الانتخابات، حيث سيقومون بمساعدة المفوضية على تعزيز نظمها الانتخابية وموظفيها وعملياتها» بثلاثة طرق.
ووفقاً للبيان، فإن الطرق الثلاثة تتعلق بـ»تمكين العراقيين النازحين داخليا من التصويت من خلال التركيز على تسجيل الناخبين وضمان فعالية أنظمة التصويت الالكتروني»، إضافة إلى «تحسین القدرة الإداریة الانتخابیة علی مستوى المحافظات لدعم عملية التصویت في المناطق المحررة مؤخرا»، فضلاً عن «مساعدة مجلس المفوضين الجديد في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على وضع خطة تشغيلية سليمة لانتخابات ايار 2018».
واعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية دعم المؤسسات الديمقراطية العراقية هو «جزء أساسي من التزام الولايات المتحدة المستمر بعراق اتحادي ديمقراطي مزدهر وموحد»، مشيرة إلى أنه «من خلال ممارسة حقهم الدستوري في التصويت، سيظهر العراقيون التزامهم بالحوكمة من خلال العمليات السلمية بدلا من العنف». على حدّ البيان.

التحالف الشيعي يُفشِل تأجيل الانتخابات النيابية في جلسة للبرلمان العراقي
العامري يحذّر من الذهاب إلى المجهول… وواشنطن تدعم بغداد بستة مستشارين دوليين متخصصين
مشرق ريسان
- -

1 COMMENT

  1. ” بيان للسفارة واشنطن في بغداد، ذكر إن الولايات المتحدة الأمريكية «تدعم بشدة إجراء الانتخابات الوطنية العراقية في شهر أيار/مايو 2018 تماشياً مع الدستور العراقي»، معتبرة تأجيل الانتخابات «سيشكل سابقة خطيرة، ويقوض الدستور، ويضر بالتطور الديمقراطي في العراق على المدى البعيد».” إهـ
    لازال العراق مُحتلاً من الأمريكان في الظاهر
    لكنه في الحقيقة تتحكم فيه إيران!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left