السيسي يكلّف «رجله القوي» اللواء عباس كامل بتسيير أعمال المخابرات العامة

يوصف بـ«الرقم الأصعب في معادلة الحكم» و«الحاكم الفعلي للبلاد»

تامر هنداوي

Jan 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قراراً بتكليف مدير مكتبه اللواء عباس كامل، بتسيير أعمال جهاز المخابرات العامة لحين تعيين رئيس جديد.
وجاء القرار بعد يومين من أنباء تواردت عن تغييرات كبرى يجريها الرئيس المصري في جهاز المخابرات، شملت إقالة رئيس الجهاز السابق اللواء خالد فوزي، وعدد من الوكلاء.
كما جاء في وقت تستعد فيه مصر لتنظيم انتخابات رئاسية في آذار/ مارس المقبل. وحتى الآن لم يعلن السيسي عن عزمه الترشح في الانتخابات، بينما يرى خبراء ومتابعون أن الأمر بات محسوما، وأن كل التغييرات التي يجريها السيسي سواء في الوزارات أو جهاز المخابرات أو حتى التغييرات المرتقبة في صفوف المحافظين، تتعلق بالانتخابات.
وتعد إقالة فوزي أكبر تغيير يجريه السيسي في مؤسسات سيادية، وتم بعد أسابيع من تغيير مشابه تضمن إقالة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق محمود حجازي.
وكانت مصر شهدت تغييرا وزاريا محدودا تضمن 4 وزارات، السياحة والثقافة وقطاع الأعمال والصحة.
كما كشفت مصادر عن عزم السيسي إجراء حركة تغيير محافظين خلال الفترة القليلة المقبلة، تتضمن تغيير عدد ممن ثبت عدم كفاءاتهم في ملفاتهم الفترة الماضية.
ويعتبر البعض أن التعديلات والتغييرات التي يجريها السيسي تتعلق بملف الانتخابات الرئاسية، حيث كان من الطبيعي الانتظار لحين انتهاء الانتخابات، لأن الدستور ينص على إعادة تشكيل الوزارة بعد إعلان نتيجة الانتخابات، حيث تنص المادة 146 على: «يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية اعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدٌ المجلس منحلاً ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

إقالة فوزي

وحسب خبراء فإن إقالة فوزي تعود لأسباب تتعلق بالتعثر في ملف المصالحة الفلسطينية الذي كان يشرف عليه، إضافة إلى سبب مرتبط بالإعلام وإخفاقه في توظيف الإمكانات التي أُتيحت إعلاميا، والإنفاق الزائد الذي سيجري ترشيده بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.
أما السبب الأبرز فهو التسريبات الأخيرة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، وقالت إنها لضابط في جهاز المخابرات يعطي تعليمات لإعلاميين وفنانين بشأن أزمة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإعلان الفريق أحمد شفيق عزمه الترشح قبل أن يتراجع الأخير عن قراره.
ويطلق المصريون على عباس كامل عدة ألقاب منها «الرجل القوي»، و«ظل الرئيس»، وقد ذاع صيته خلال الفترة الماضية، بعدما ظهر خلف السيسي عدة مرات منذ توليه رئاسة الجمهورية في 2014.
وشغل كامل منصب مدير مكتب السيسي، ومن قبله كان مدير مكتبه في وزارة الدفاع، بعد تدرجه في الوظائف في جهاز المخابرات الحربية.
وظهر اسم كامل للمرة الأولى، في تسريب التسجيل الصوتي لحوار رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم»، مع الرئيس المصري الذي كان حينها وزيراً للدفاع، إذ وجّه له سؤالاً بشأن عدد ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية، فأجاب «اسألوا عباس».
وتوالت بعد ذلك التسريبات التي أظهرت حجم ونفوذ كامل، الذي كان مدير مكتب السيسي حين كان الأخير مديراً للاستخبارات الحربية، ولم يترك الأخير رجله الأقرب حين تم تعيينه وزيراً للدفاع، فاصطحبه أيضاً إلى المقر الجديد في الأمانة العامة لوزارة الدفاع في العباسية، ومع استعداده للانتقال إلى قصر الاتحادية، لتولي مهام رئيس الجمهورية بعد انتخابات الرئاسة التي أُجريت منتصف عام 2014، كان أول قراراته إعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة، التي كانت أبرز خطواتها تولي كامل منصب مدير مكتب الرئيس.
وظهر عدة مرات خلف السيسي أثناء حلفه اليمين الدستورية رئيسًا للبلاد، وجلس بجوار الرئيس المنتخب في طائرته التي أقلته إلى مبنى المحكمة الدستورية في المعادي، فضلا عن وجوده في مقر المحكمة الدستورية وقصر الاتحادية والقبة أثناء حفل التنصيب.
كما كان كامل رفيقًا للسيسي في معظم زياراته الخارجية، فكان عضوا في الوفد الذي قدم العزاء في الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، كما صاحب الرئيس المصري في زيارته للأردن، كانون الأول/ ديسمبر 2014، والكويت كانون الثاني/ يناير 2015.

شاهد ضد مرسي

واستمعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة محمد شيرين فهمي، إلى شهادته في قضية «التخابر مع قطر»، بصفته رئيس لجنة فحص الأحراز في القضية المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي، و10 من قيادات الإخوان، بتهمة تسريب وثائق الأمن الوطني لقطر.
وحضر كامل بصفته رئيس لجنة الخبراء التي وضعت تقريرها عن أحراز القضية فيما يتعلق بمستندات الأمن القومي المرسلة لمرسي بصفته رئيس الجمهورية الأسبق، إلى مقر المحكمة مع حراسة أمنية.
وذكر في شهادته أنه أثناء الفحص وعمل اللجنة تبين عدم وجود دفاتر لتسجيل أي مكاتبات واردة من الجهات السيادية إبان فترة تولي المتهم الأول محمد مرسي رئاسة الجمهورية. وقال وقتها: «الثابت لدى عمل اللجنة أن كل المكاتبات الخاصة بالمخابرات العامة والداخلية كانت ترد بمظاريف مغلقة، لكني لم أجد تلك المظاريف لتتم معرفة أرقام الصادر والوارد لها، وما ثبت بالدفاتر خلال تولي مرسي الرئاسة المكاتبات العادية المتداولة بين الرئاسة والجهات الأخرى، أما مكاتبات الجهات السيادية لم تسجل في أي دفتر نهائيًا». وأضاف: «استعلمنا من الجهات المرسلة مثل المخابرات العامة والرقابة الإدارية، وأفادا بالخطابات التي كانت ترسل للرئاسة وأرقام تلك المكاتبات وتواريخها وأدرجنا ذلك بتقريرنا»، مشددًا على أن اللجنة تأكدت من خلال فحص الأحراز أن المكاتبات التي تحمل تلك الأرقام وتاريخ إرسالها هي الأوراق نفسها المحرزة بالقضية.
ويمثل كامل الرقم الأصعب في معادلة الحكم في مصر، للدرجة التي دفعت البعض لوصفه بأنه «الحاكم الفعلي في البلاد»، وفي الوقت الذي تحوّل فيه منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، الذي يتولاه في الوقت الراهن اللواء أركان حرب، مصطفى شريف، إلى منصب شرفي داخل مؤسسة الرئاسة، بات منصب مدير مكتب الرئيس هو الأهم والأبرز، خصوصاً بعدما تحول كامل إلى ظل للسيسي يتبعه أينما يتحرك، ويجلس إلى جواره في كافة طاولات المشاورات واللقاءات الرسمية في مصر والعواصم العالمية.

السيسي يكلّف «رجله القوي» اللواء عباس كامل بتسيير أعمال المخابرات العامة
يوصف بـ«الرقم الأصعب في معادلة الحكم» و«الحاكم الفعلي للبلاد»
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left