هوس وحب عبد الناصر ما زال يشغل فلسطينيي 48

بعد 100 عام على ميلاده و48 عاما على رحيله

Jan 19, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: صادفت قبل أيام الذكرى المئة لمولد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، لكنه ما زال يشغل فلسطينيي الداخل ممن تأثروا به وبمشروعه المناهض لإسرائيل، فسموا أولادهم باسمه ونظم بعضهم مهرجانا في الناصرة تكريما لذكراه. من هؤلاء النائب جمال زحالقة أحد قادة التجمع الوطني الديمقراطي الذي روى لـ «القدس العربي «بعض ذكريات والده المرتبطة بهذا الموضوع.
ويقول إنه بعد ميلاده قبل 63 عاما بأيام، وبعد أن شاع في القرية نبأ إطلاق اسم جمال على المولود الجديد، استدعى الحاكم العسكري في المنطقة والده للتحقيق معه، وواجهه بتهمة إطلاق اسم «قومي متطرف» على ابنه. وقال إن الحاكم العسكري كان يهوديًا من أصل عراقي أجاد الكلام بالعربية أكثر من العبرية، وقال لوالده بلهجة عراقية «لماذا تسمي ابنك بهذا الاسم؟… لماذا تطلق عليه اسمًا قوميًا متطرفًا، اسم شخص يريد تدمير اسرائيل؟… ألا تخشى على مستقبل ابنك وتعامل الدولة والمجتمع اليهودي مع شخص اسمه جمال؟… أنا لا أنصحك فقط، بل آمرك بتغيير الاسم وامنحك حرية اختيار اسم آخر، وهناك أسماء كثيرة بالعربية. ما رأيك مثلا في أسماء مثل صدّام وجاسم وعلام؟».

أبو جمال

لافتا الى أن والده لم يطلق عليه اسم جمال بسبب عبد الناصر، بل لأن أصدقاءه، قبل عام 1948، أطلقوا عليه اسم «أبو جمال» كما هي عادة الشباب الفلسطيني وقتها. وتابع «رغم شعوره بالخوف من عقاب الحاكم العسكري، الذي كانت لديه صلاحيات واسعة ومن أهمها «قطع الرزق» عن طريق عدم منح «تصريح عمل»، إلّا أنه لم يغيّر الاسم لأن ذلك في العرف الاجتماعي خيانة للأصدقاء».
ويستذكر زحالقة أن اسم جمال بدأ بالانتشار السريع والواسع ولم يعد بإمكان الحاكم العسكري محاربة الاسم، لكنه استمر في اعتبار إطلاق هذا الاسم على أي مولود عملًا عدائيًا للدولة ودليلًا على خطورة ما يحدث في صفوف فلسطينيي الداخل . كما يستذكر أنه خيّم شبح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على إسرائيل كخطر من الخارج أساسًا، لكنه خيّم عليها كخطر داخلي من خلال تأثيره وتأثير نهوض الفكرة القومية العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي على فلسطينيي 48 وعلى وعيهم وعلى مشاعرهم ووجدانهم، والأهم على حراكهم السياسي وهويتهم الوطنية والقومية.
ويشير الى أن فلسطينيي الداخل الذين بقوا في وطنهم بعد النكبة عاشوا تحت حكم عسكري إسرائيلي مباشر منذ عام 1948 حتى عام 1966. بلغ عددهم بعد النكبة 153 ألفًا وارتفع ليصل اليوم إلى 1.5 مليون نسمة. واعتمدت السياسة الإسرائيلية الرسمية سياسة تدجين وتشويه لوعيهم وعملت على إعادة صياغة هويتهم الخاصة والمنفصلة عن شعب فلسطين وعن الأمة العربية تحت مسمّى «عرب إسرائيل» بحيث تكون هويتهم السياسية إسرائيلية كمواطنين «مخلصين» وهويتهم العربية فولكلورية منزوعة من أي بعد وطني وقومي وسياسي. واستعملت إسرائيل الإعلام والمدارس للترويج للرواية الصهيونية بتغييب كامل لكل ما هو فلسطيني، لكن سحر عبد الناصر كان أكبر من مشاريع التشويه الإسرائيلية  حتى بلغ حب بعضهم له مرتبة العشق والهوس.

قصة حب

من هؤلاء الشيخ الفلسطيني نايف حبيب الله أحد عشاقه الذي رحل قبل هذه المناسبة، ولم ينتظر في الماضي مناسبات المولد والرحيل فدأب طيلة سنوات على ختم القرآن الكريم كل عام ترحّما على روحه بل يحفظ خطاباته عن ظهر قلب.
الشيخ نايف محمود حبيب الله، أبو محمود (92عاما) من قرية عين ماهل داخل أراضي 48 روى لـ «القدس العربي» قبيل رحيله قبل شهور أن بحر حيفا لا ينطفىء عشقه لعبد الناصر، لافتا كيف ظل وفيا في تخليد ذكراه على طريقته، مستذكرا أفعاله وأقواله. وعدّد الشيخ نايف الأسماء التي خلعها على أبنائه وأحفاده:عبد الناصر، و(معمر) القذافي، و(محمد) مصدق (الزعيم الايراني)، وأنديرا (غاندي الزعيمة الهندية)، وعبد الحكيم عامر، واحمد بن بلا، وعبد السلام عارف، وسيف الإسلام وغيرها، لكن أحبهم هو من يحمل اسم معشوقه عبد الناصر. ومن هو عبد الناصر بالنسبة لك بجملة واحدة؟ حاولنا تحفيز قدرته على التعبير عن حبه للراحل فقال كالكثير من الفلسطينيين: «هو بمثابة القلب.. حبيب الملايين صورته لم تفارق بطاقة هويتي حتى اليوم أودعها في جيبي بجوار الفؤاد».

الحب الممنوع

لم يكف أبو محمود عن عادته هذه حتى بثمن الحبس، فقد استذكر عملية استجوابه من قبل شرطي إسرائيلي خلال تجوله في الناصرة عام 1969 فقال وقتها «استوقفني الشرطي وطلب بطاقة هويتي فمسه جنون لرؤيته صورة عبد الناصر داخلها فاقتادني لمقر الشرطة بعدما مزّق الصورة فسجنت يومين لاتهامي بـ«الحب الممنوع».. ويسرد أبو محمود تقلبات الحقبة الناصرية وما يلبث يترحم على قائدها ويقول: «يكفيه فخرا أنه أمم قناة السويس عام 1956». وكان أبو محمود العاشق يحفظ خطابات المعشوق وتلا علينا خطابه التاريخي عقب تأميم السويس، وفيه قال: «أيها الأخوة العرب أينما كنتم قناة السويس لم تعد ملكا للعالم إنما هي ملك للمصريين».
وأشار الشيخ نايف الى أنه دأب يوميا على سماع عبد الناصر ومتابعة أخباره عبر جهاز المذياع النادر وقتها، موضحا أنه كان يتّنقل بين «صوت العرب» و«إذاعة الشرق الأدنى» وراديو دمشق حتى حفظ 22 خطابا تاريخيا لناصر. ويتلو الشيخ بلسان ثقيل جراء مرض ألمّ به مؤخرا على مسامعنا بنبرة راديوفونية وكأنه داخل  صالة البث، نشرة أخبار من تلك الفترة يستهلها بنبأ لقاء السفير الأمريكي في القاهرة كافي دومنسن مع الرئيس جمال عبد الناصر لتسليمه رسالة من الرئيس أيزنهاور يسأل فيها عن كيفية احتواء الأزمة اللبنانية.
بعد استذكار وقائع أحداث ومؤتمرات مهمة نوه أنه اعتاد كلما سمع عبد الناصر أن يدعو له بالخير والانتصار خاتما دعاءه «الله يحميك».

السادات وحرب أيلول في الأردن

لكن الله لم يحمه، وهذا صديقه الصحافي محمد حسنين هيكل ألمح قبيل رحيله أن السادات قتله بدس السم له في فنجان قهوة.
الشيخ نايف استبعد ذلك مرجحا أن أحداث أيلول الأسود في الأردن قد قتلته، أما خبر الرحيل فكان مفجعا للشيخ أبو محمود في مثل هذا اليوم قبل نحو خمسة عقود ومحفور في ذاكرته. «كنت ألعب الورق مع بعض الأصدقاء ولما جاءني أحدهم ببيان النعي صارخا «عبد الناصر مات» فقدت الوعي».
أبو محمود إمام مسجد قريته في تلك الفترة رغم عدم إنهاء دراسته الابتدائية سارع لتنظيم مسيرة حاشدة كسائر البلدات العربية داخل أراضي48 ، انطلق فيها الأهالي رافعين صور أبو خالد والرايات السوداء مرددين «لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله». ومن ضمن مئات القصائد المحفورة في أذهان صديقنا أبو محمود واحدة تلاها بحماس يمتزج بالحرقة، وهي تأبين ارتجله صحافي بريطاني يجيد العربية، ماركيز آدم، مراسل صحيفة «الغارديان» في القاهرة، الذي روعه رحيل عبد الناصر، فكتب قصيدة رثاء بالفصحى بثتها إذاعة صوت العرب واستقرت خالدة في عقله مطلعها:
أهاج قذى عيوني لك افتكارا بهدوء والدموع لها غزارا
وصار الليل مشتملا علينا كأن الليل ليس له نهارا

الحاجة أم محمود كانت تصغي لرواية زوجها وهي تقول فخورة: تغيب الشمس وتشرق وأبو محمود لا يتوقف عن ترديد القصائد والحكايات. أبو محمود لم يتردد في البوح بأنه أحب زوجته واحترمها بدوافع دينية وأخلاقية، وتقول إنه دللها كثيرا لكنه قسّم حبه مناصفة بينها وبين عبد الناصر، وتعقب أم محمود متوددة بأنها «راضية بنصيبه «، مؤكدة سعادتها بزواجهما رغم مرور سبعة عقود برفقة زوجها، وتتابع «فرحنا بزواج أبنائنا وأحفادنا وأشعر أنني برفقة أبو محمود كزوج حمام وهذا بفضل ربي».

هوس وحب عبد الناصر ما زال يشغل فلسطينيي 48
بعد 100 عام على ميلاده و48 عاما على رحيله
- -

10 تعليقات

  1. ذلك لانهم ولأننا صدقنا كذب القومجيين وادعائهم التحرير والتنوير ولكن لم يخلفوا الا استبدادا وتحليل ومنظمة فاشلة بكل انواعها الجمهورية والملكية والجمهورية الوراثية….. بل ان من تركته من يبيع الارض والقدس…… واسكت احسن لي لاني كلما تعاملت هذه التركة فزعت وانفجر قلبي من شدة حسني على هذه الامة

  2. لقد كان جمال والقوميين العرب سواءا كانوا صادقين او اتخذوا الامر لمصالحهم ولكن يحسب لهم ان القضية الفلسطينية على ايامهم كانت متوهجة وفي وجدان جماهير بلدانهم كمصروالعراق وسوريا والجزائر بينما الانظمة الاخرى كانوا على النقيض وكذلك الحركات الاسلامية لم تكن فلسطين ضمن ادبياتهم ووجدانهم حتى في الداخل الفلسطيني فحماس والجهاد لم يظهرا على الساحة الامؤخرا

  3. عبد الناصر هو قبل كل شيئ فكره و اعطى روحا لعصر و اتى بجديد و لكي نحكم على عصر علينا ان نفهم روحه إما بمعاصرته او في دراسة التاريخ و الوثائق و لكن لا يمكن لكتب ان تحتوي كل مكونات العصر و عبد الناصر حقق بعد النكبه اشياءا لم يكن يحلم احد فيها و هو لا يزال في سن ال ٣٣ مثلا الثوره المصريه و جلاء ثمانين الف جندي بريطاني عن مصر و تأميم قناة السويس و الوحده بين مصر و سوريا و لكن هذا كله لم يكن تكنوقراطيا بل مشبع بروح البطل الذي يقتحم و يريد المزيد و الذي يتحدث الى شعبه مباشرة من الشرفات و ليس على لسان متحدث و لكن مشروعه الكبير بالوحده العربيه لم يتحقق ليس بسبب عدم ارادة الشعوب و المؤامرات الخارجيه و لكن بعدم الخبره في الآليات التي لا تزال تنقص لانجاز مشروع كبير مثل هذا و قد بدأ عبد الناصر الفكره و الوجدان و هذه لم تمت و هي امانه في اعناقنا جميعا اننا نستطيع و اننا نقوم بعد ان نتعثر مرات لنكمل المسيره و تبقى من العظماء افكارهم العابره للتاريخ و الاجيال

  4. رحم الله عبد الناصر . هذا المارد الذي كان يساند العرب أينما كانوا …وجعل من مصر قوة سياسية عالمية …نحن في لبنان مازال هذا البطل في قلوبنا ( على الاقل عند الاغلبية )

  5. استطاع اعلام عبدالناصر والذي كان وقتها يحتكر الساحة العربية ان يعمل غسيل مخ لأغلب العرب من المحيط للخليج
    عادة ما يكون الباقين على الود والحب هم من كبار السن من جيل الاباء او الاجداد
    لكن الآن وبعد ان تعددت مصادر المعلومات – ايقن كثيرون ان ناصر لم يكن سوى وهما كبيرا لا يمتلك من مقومات الزعامة المزعومة سوى حنجرة يصرخ بها طوال الوقت محاطبا ومحذرا ومناديا – وفي النهاية – اثبت انه نمر من كرتون وخسرت مصر والعرب في عصره وتلقت هزيمة نكراء من دولة السفاح الصهيوني بفضل حنكة القائد الخالد وشلته التي اهلكت الزرع والنسل في مصر

  6. سامح الله اخواننا الفلسطينيين و العرب الذين مازالوا يمجدون و يترحمون على الزعيم الملهم رغم اننا لم نعرف في عصره الا الهزائم و النكسات و خراب الديار و ضياع الاوطان ، في فلسطين و مصر و اليمن . الخطابات الرنانة لا تحرر ارضا ولا تبني اقتصادا ولا تكسب قوة ان لم تتبعها قرارات صادقة على ارض الواقع. نهرو زعيم الهند كان لا يقول بل يفعل .عبد الناصر كانت كل خطاباته تهديد و وعيد لليهود بسحقهم و رميهم في البحر فكانت النتيجة ان كسر جيشه واحتلت ارضه .

  7. لأن أكثر من استغل القضية الفلسطينية لصالح لتمجيد أشخاصهم وتقديس اسمائهم هم هؤلاء القوميون الفاشلون، الذين ملؤوا الدنيا صراخا وعويلا على فلسطين والقضية والأمة العربية وغيرها من الشعارات الفارغة، لكنهم كانوا يعقدون الصفقات مع العدو الصهيوني تحت الطاولة ويخضعون بالقول لأمريكا ويواصلوا الكذب على شعوبهم بشأن الفشل الذريع في كل شيء، لا ألوم الناس على حسن نياتهم وقلة حيلتهم وحظهم القليل من التعليم والفهم لما يجري، وبالتالي فهم ضحايا كمئات الملايين من الضحايا العرب لهؤلاء المستبدين والمرضى بجنون العظمة، والذين دمورنا وأذلوا وتركوا عصابة من المتلاقطين تسيطر على مقدراتنا ومصيرنا.

  8. لم شاف العرب العزة والكرامة ولااحترام من قبل شعوب العالم إلا في عهد عبد الناصر ومن يحب عبد الناصر إلا كل من هو وطني ووفي والفلسطينيين الذين يحبون عبد الناصر عاشون في زمن عبد الناصر وعاشوا لعشرات السنين بعد عبد الناصر وتعايشوا مع حكام العرب فوجدوا أن حكام العرب والشعوب العربية لم لهم قيمة أمام شعوب العالم بدون عبد الناصر والذين هم ضد عبد الناصر انهم يصدون في الماء العكر ويبحثون اي شي تقلل من زعامة البطل عبد الناصر على أنه انهزم 67 ولاكنه لم يستسلم والحرب فيه نصر وفيها هزيمة حتى حروب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الكفار كان فيها نصر وفيها هزيمة والحرب خدعة ونسوا هولا الذين يقللون من زعامة عبد الناصر ان عبد الناصر انتصر على 3 دول عظمى فرنسا وبريطانيا وإسرائيل في عام 1956 وأمم قناة السويس وبناء السد العالي والمصانع وجهز جيش لتحرير فلسطين ولاكن اتته المنية قبل تحقيق أمنيته. رحم الله عبد الناصر وادخله فسيح جناته . لو كانوا حكام العرب لديهم وطنية كما عبد الناصر كان العرب أصبحوا دولة عظمى وينافسون الدول العظمى .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left