تقارب سعودي أردني فلسطيني مفاجئ بعد ترويج الجبير لفكرة الاستثمار بالوقت قبل تنفيذ قرار نقل السفارة إلى القدس

خفايا الاجتماع الأخير «للمركزي»: مقعد «سعودي» سُجِّل في اللحظة الأخيرة والأردن تكفَّل بالضغط على «مجموعة الزعنون»

بسام البدارين

Jan 19, 2018

عمان – «القدس العربي»: لا يمكن اعتبارها من أشكال الضغط السياسي. لكنها نصيحة بغلاف ضاغط قدمت لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني المستقر في عمّان سليم الزعنون، ومن الطراز الذي لا يمكنه تجاهله قبل ثلاثة أيام من اجتماع المجلس المركزي الأخير برعاية الرئيس محمود عباس.
الزعنون؛ سياسي مخضرم محنك، كان يحتفظ بوجهة نظر غير متحمسة لعقد الاجتماع المشار إليه والمجموعة الأهم من قدماء أعضاء المركزي في محيطه بالعاصمة عمّان. تدخلت الحكومة الأردنية ونصحت الزعنون بعدم التردد والاتجاه فوراً نحو اجتماع المركزي الذي كان منتظراً برئاسة الرئيس عباس. ثمة معنى سياسي واحد للتدخل الأردني هنا وهو أن عمان تحتفظ بموقفها الداعم لخيارات الرئيس الفلسطيني برغم كل ما قيل ويقال عن حجب معلومات وعن تفاصيل لم تتضح بعد تحت لافتة تفاهمات عباس مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
بعيداً عن تفاصيل اجتماعات المجلس المركزي وهو بمثابة مصغر المجلس الوطني يمكن تتبع بوضوح تلك الإشارات التي تحرص عمان على إبرازها والتمسك بها في شراكة غامضة مع السلطة الوطنية الفلسطينية لاتزال صامدة وبعيدة عن الشكوك منذ اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره الشهير بشأن نقل سفارته إلى القدس.
عبر «تويتر» كالعادة، أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أنه في واشنطن بزيارة خاصة ورسمية مساء الأربعاء.

رسالة من عباس

الصفدي الذي يعتمد بصفة مركزية على «تويتر» أكثر من أية وسيلة إعلام أخرى قال إنه سيلتقي نظيره الأمريكي تيلرسون وسيبحث معه قضايا محددة هي القدس وعملية السلام والملف السوري. لا يمكن من دون معلومات مسبقة توقع الخلفية التي دفعت الوزير الصفدي إلى الحضور شخصياً إلى واشنطن.
لكن قبل ذلك كان الوزير الأردني نفسه يتلقى رسالة من أوساط الرئيس عباس ويتحدث عنها لسياسيين أردنيين فكرتها بسيطة: اللقاء الثاني مع الأمير محمد بن سلمان كان مريحاً جداً والأجواء واضحة.
لم يعرف الفرقاء بعد ما هو المريح! لكن رسالة عباس هذه للأردنيين أعقبت المهلة التي تردد أن عباس يحتاجها وتحدث مع السعوديين تحديدا بشأنها لكي أولًا «يشتري المزيد من الوقت»، وثانيًا يتحاور مع مؤسسات مرجعية في العمل الفلسطيني أبرزها اجتماع المجلس المركزي الأخير.
والرسالة نفسها أعقبها ذلك التداخل مع الزعنون أردنياً والضغط عليه للتحرك تُجاه توليفة من أعضاء المجلس المركزي الموجودين في عمان وعقد الاجتماع.
يوحي المشهد أن السلطات الأردنية والسعودية والفلسطينية تتحرك اليوم بصورة منسقة مع بعضها ضمن ترتيب ما لا يزال مجهولا.
ثمة دليلان على ذلك الأول يتمثل في الاجتهاد الشخصي الذي يروجه وزير الخارجية الأردني الصفدي مدافعاً بشراسة عن تلك العلاقات الأخوية العميقة مع السعودية ومتهماً في المجالس الخاصة ما يسميه بالإعلام القطري بالتحريض والتشويه والتركيز على سلبيات العلاقة مع الرياض مع أن نخبة القرار المركزي الأردنية تبصم وبصيغ عدة على وجود خلافات وأزمات.
الدليل الثاني له علاقة بخطوة تكتيكية صغيرة من جهة عباس والزعنون لا تبدو مهمة لكنها ضرورية فقبل اجتماع «المركزي» الأخير بساعات فقط تم تسجيل وتوثيق عضو جديد في المجلس المركزي هو حصرياً عضو المجلس الوطني قديماً عبد الرحمن ابو جاموس الذي سجل في «المركزي» فقط قبل الاجتماع الأخير وحضره.
المعنيون بأطر مؤسسات منظمة التحرير استفسروا عن تلك القفزة التنظيمية في مؤسسة الزعنون لأبي جاموس تحديداً. ثم تبينت التفصيلات لاحقاً فالأخير هو الوجه الفلسطيني الأبرز منذ 35 عاماً في مجتمع الأمراء السعوديين بحكم عمله سنوات طوالاً في الماضي ومع الملك سلمان تحديداً وفي ظله قبل الملك عبر اللجان الشعبية التي كانت تجمع حصة 5% من دخل الفلسطينيين لمصلحة منظمة التحرير.

الجناح السعودي

ابو جاموس بهذا المعنى محسوب تماماً في المحاصصة الفلسطينية المؤسساتية على الجناح السعودي وبالتالي يمكن الاستنتاج أن شخصية فلسطينية مقربة من السعودية حضرت ولأول مرة الاجتماع الأخير للمركزي.
هذه الأدلة تعيد انتاج القناعة باحتمالية أن تسير السلطات الأردنية والسعودية والفلسطينية اليوم ضمن استراتيجية محددة وبحد منطقي من التنسيق بصرف النظر عن ملامح هذه الاستراتيجية.
ذلك مطلوب وضروري – قالها عباس لشخصية أردنية بارزة على الهاتف الأسبوع الماضي – في الوقت الذي ارتفعت فيه جرعة الخطاب الأردني الرسمي الذي يتنكر ويتبرأ من اي رأي او اجتهاد يحاول المساس بعلاقات يزعم الجميع انها عميقة واستراتيجية مع الرياض.
ذلك لا يحصل في كل حال بالمصادفة ويحدث لسبب. وله علاقة على الأرجح بتلك الرسالة التي نقلها لاجتماع عمان الوزاري وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وفكرتها أن واشنطن تعهدت بعدم تنفيذ قرار نقل السفارة قبل عامين.
وهذا معناه حسب شروحات الجبير التي احتفل بها الصفدي بطريقته الخاصة ان امام الطرف العربي والفلسطيني فرصة بسقف يصل إلى 20 شهراً للعمل على تصويب الوضع مع الإدارة الأمريكية وهي مهمة أصبحت مستحيلة إذا ما أصر الغطاء العربي على مجاملة القرار الفلسطيني في المساحة المخصصة لمقاطعة الراعي الأمريكي.
وصفة الجبير بسيطة هنا وهي تجنب حصول فراغ والعمل على الاستثمار في الوقت قبل تنفيذ نقل السفارة ومن خلال الإدارة الأمريكية وليس من خارجها.
يعتقد هنا أن الأردن حصرياً أصبح قريباً جداً من هذا المنطق وأن السلطة الفلسطينية ليست بعيدة لكنها طلبت من الجميع امتيازاً خاصاً يتيح لها التكتيك وتحصيل ضمانات قبل التسليم بالواقع الجديد الذي فرضه الرئيس ترامب على أن ذلك وفقاً لشروحات القيادة الفلسطينية ورسائلها لعمان في منطوقه ومضمونه جزء من التكتيك السعودي بعنوان «الاستثمار في الفترة المقبلة قبل مرور عامين وتنفيذ قرار نقل السفارة».
تلك في الأرجح التوليفة التي جمعت فجأة الإطار الثلاثي بين رام الله وعمان والرياض تكتيكيا وبطبيعة الحال من دون ضمانات اختراق عميقة.

تقارب سعودي أردني فلسطيني مفاجئ بعد ترويج الجبير لفكرة الاستثمار بالوقت قبل تنفيذ قرار نقل السفارة إلى القدس
خفايا الاجتماع الأخير «للمركزي»: مقعد «سعودي» سُجِّل في اللحظة الأخيرة والأردن تكفَّل بالضغط على «مجموعة الزعنون»
بسام البدارين
- -

6 تعليقات

  1. القدس قبل السفارة
    والقدس بعد السفارة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. سلمان وولده لا يؤمن جانبهما وهما ينفذان أجندة أمريكا ليس ببلاش بل دفعا لترامب نقدا ومسبقا للعمل على انجاح خطة أمريكا وسيفشلان معا ومعهما أمريكا.

  3. بالمختصر المفيد انا لااثق بالحكومة السعودية ولا باالحكومة الاردنية فيمل يخص القضايا العربية فكلاهما دمى بيد امريكا تحركهم كما تشاء وعلى الفلسطينيين ان يضغطوا على عباس وجماعته لكي يفك التعاون الأمني مع الكيان الصهيوني وان يفتح المجال للمقاومة

  4. *لو حسنت (النوايا) تستطيع
    (السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية)
    عمل الكثير لصالح (القدس) وفلسطين.
    (هداهم الله) واصلح قلوبهم .
    سلام

  5. للأسف تعاون ثلاثي يتبعه تفريط و استسلام
    لقد جربنا كل هؤلاء و ما وجدنا منهم من هو جدير بالأمانة للأسف
    من يتوقع هنا أي نتيجة منهم فهو في حكم الجاهل .

  6. والله يا محمد السوري سمعنا لاكثر من خمسين عاما أن النظام السوري هو جبهة الصمود ثم جبهة الممانعة وإذ الأيام تسفرعن كونه مولود في حضن الإمبريالية ويرضعه الدب الروسي ليحفظ موطيء قدمه في المنطقة غريب أننا لا زلنا نسمع مثل هذه الشعارات من شخص يدعي أنه سوري وقد يكون لاجئا في الاردن او يعمل في السعودية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left