سقوط مسؤولين في الحكومة بتهمة الفساد ورشاوى من كل نوع وإعلام السلطة يمارس الدجل

حسام عبد البصير

Jan 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد الصحف المصرية الصادرة هذه الأيام العديد من التقارير حول إنجازات المرحلة، تعيد للأذهان البرنامج الإذاعي الكوميدي الشهير «ساعة لقلبك». فصحف السلطة وغيرها من الإصدارات التي تحذو حذوها، وبطبيعة الحال فضائيات النظام ورجال الأعمال المرتبطين بعلاقة أزلية بالأجهزة الأمنية، تتحدث عما تحقق منذ بداية عام 2014 باعتباره معجزات اقتصادية، لم يسبق أن شاهدها المواطن من قبل.
وعلى الرغم من أن ما يتم ترديده في هذا الإطار لا يجد من يهتم به لأن الواقع على الأرض يكشف بجلاء حجم المأزق الاقتصادي الذي تواجهه البلاد، إلا أن النظام وإعلامه يصران على المضي في طريق «ساعة لقلبك»، الذي كانت مادته الأولى قائمة على المبالغة.
وبالأمس قال الرئيس السيسي، نحن حققنا طفرة غير مسبوقة، وهو التصريح الذي أصاب الكثير من المراقبين والمهتمين بالشأن الاقتصادي بالدهشة، فالوقائع على الأرض تؤكد على أننا مقبلون على كوارث غير مسبوقة، بشهادة خبراء معتبرين، بينهم حازم حسني، وأحمد النجار وأنور الهواري وممدوح الولي. وبالأمس أقسم السيسي بالله ثلاثاً، أن قرار مصر في عهده مستقل 100٪. غير أن الرد جاء على عجل من قبل الدكتور حازم حسني: «معلوماتى المتواضعة تقول إن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ليست مستقلة في قراراتها بنسبة 100٪». وتابع: «عندما يبالغ أي شخص فاعلم أنه يظهر غير الحقيقة، ويكشف بمبالغاته عكس ما يقول». وأضاف حسني.. «حالنا هيتعدل لما نتأكد جميعا أن رمز الدولة الحقيقي هو المواطن». فيما أصر الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، على منح الجماهير قبلة من الأمل قائلاً: «إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعد بتقديم كشف حساب عن سنوات حكمه الأربع الأولى»، موضحًا أن التقرير الذي قدّمه الرئيس إلى المواطنين اليوم في مؤتمر «حكاية وطن»، يؤكد عبور مصر عنق الزجاج. وننتقل إلى مزيد من الشهادات والتقارير والمعارك الصحافية ليوم أمس الخميس:

مخبر وأفتحر

لماذا تزايد الخلاف والشحناء والتلاسن بين المصريين، يجيب أحد فرسان النظام سيد علي في «الأهرام»: «بعد نجاح السيسي في انتخابات الرئاسة ظهر المصطلح بل وأصبح يقال (دولجي وأفتخر) لكي يرد عليهم الخصوم، بل أنتم (أمنجية) وليس دولجية، وزادوا في السفالة بنحت مصطلحات أخرى كعبيد البيادة، لتخويف الناس من ترديد مصطلح الدولجية، وقرأنا ما يشبه المناظرات بين الطرفين، الأول يقول إن الدولجي هو رجل الدولة الرسمي، أي موظف الحكومة، أما من يؤيدون نظاما معينا فيسمى (النظامجي).
وفي ما بعد انتشر جدل غريب بين من يطالبون بظهير سياسي للرئيس ورافضي ذلك، ولكن المشكلة لم تكن في تكوين هذا الظهير بقدر ما إنه لأول مرة لا يوجد حزب للأغلبية ولا للمعارضة، رغم أن الدستور يتكلم عن التعددية السياسية، وكان أن ابتكرت الأجهزة ما يسمى باتحاد مؤيدي الدولة، وضم عددا كبيرا من المهنيين، الذين كان لهم موقف معارض من 25 يناير/كانون الثاني، وصارت لهذا الاتحاد لائحة تنظم بها النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وشروط من يرغب في الانضمام، وربما يتطور هذا «الجروب»، ويتحول إلى حزب إذا وصل عدد أعضائه إلى نصف مليون، خاصة بعد نجاح «الجروب» في استقطاب شخصيات مؤثرة، وكان له دور محترم في الرد على افتراءات الإخوان. ثم إن معظم الأعضاء لديهم من الوعي ما جعلهم يتحدون فكرة الخجل من إعلان أنهم من مؤيدي الدولة، كما يفعل كثير من السياسيين والمثقفين، وتلك هي الفريضة الغائبة عند الوطنية المصرية، بل الدولة الرسمية. ولعل ما كشفت عنه ما سميت بالتسريبات الأخيرة خير دليل، وكأن الإعلامي محرم عليه الاتصال بالأجهزة الرسمية، ويجد في ذلك ما يستدعي الخجل ونفيه، وهو ما يبرهن على ضرورة الحصول على دورات في حروب الجيل الرابع التي تهدف لتشويه وتحقير الثوابت».

الدولة منحازة

«هل تقف الدولة على الحياد هذا هو السؤال المطروح بحق الآن، والذي تجيب عليه كريمة كمال في «المصري اليوم» مؤكدة على أنه قبل أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات عن فتح باب الترشح، بدأ بالفعل التجاوز في هذا الحياد المطلوب من كل أجهزة الدولة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو تجاوز إن استمر يفرّغ هذه الانتخابات من مضمونها، ويحولها لمواكب مبايعة للرئيس. والخطورة هنا أن كل أجهزة الدولة تستمر في ذلك، بدون أن تدرك أنها تحول الانتخابات من تنافسية حقيقية إلى مواكب مبايعة للرئيس، أو ربما هي تدرك وتسعى لترسيخ ذلك، فما معنى أن تستمر وسائل الإعلام الرسمية، وغير الرسمية في الانحياز السافر المعلن للرئيس حتى قبل أن يعلن عن فتح باب الترشح، ورغم أن الرئيس نفسه لم يعلن عن ترشيح نفسه حتى الآن، ومع ذلك فبرامج الإشادة بإنجازات الرئيس مستمرة على كل شكل ولون، سواء التسجيلية منها أو الحوارية، أو حتى التلقينية التي تذاع كل ليلة لمقدمي برامج يروجون للرئيس في الافتتاحيات الخاصة ببرامجهم، قبل أن يستضيفوا أحدا يكمل حوار الإنجازات. فأين هنا الحياد؟ وأين حق المرشحين الآخرين في التحدث إلى الناس؟ وهم أن تذكرتهم هذه البرامج، فهي تتذكرهم بالتشويه والتقليل من الأهمية، ونحن لم ننسَ بعدُ الدور الذي لعبته هذه البرامج وهذا الإعلام في تشويه من ينوي الترشح إلى حد السقوط في الجرائم الإعلامية، من تعدّ وسب وقذف، بدون محاسب أو رقيب، في الوقت الذي يظهر في الأفق كل ما جرى لمنع من أعلن نيته الترشح من الترشح، وليس مهما هنا ما تم الترويج له، بل ما استقر لدى الناس من قناعات حول حقيقة ما جرى. الأمر لا يتوقف عند الإعلام، بل إنه يمتد إلى مؤسسات الدولة كلها».

مسرحية انتخابية

نبقى مع الانتخابات الرئاسية التي يهتم بها أشرف البربري في «الشروق»: «قبل أقل من 48 ساعة على فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة، لم يتمكن أي مرشح محتمل من الوفاء بشرط الترشح الأساسي، وهو الحصول على العدد المطلوب من التوكيلات الشعبية أو التزكية النيابية، باستثناء الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي حصل على تزكية الأغلبية الساحقة من أعضاء مجلس النواب، رغم أنه لا يحتاج إلا إلى تزكية 20 نائبا فقط، وحصل على ما يقرب من نصف مليون توكيل شعبي، رغم أنه لا يحتاج إلا إلى 25 ألف توكيل فقط. ليس هذا وحسب، بل إن الرئيس السيسي حصل على هذه التزكية وهذه التوكيلات حتى قبل أن يعلن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية لفترة جديدة، ولم يشكل حملة انتخابية ولم يطرح برنامجا انتخابيا.
هذا المشهد يؤكد حقيقة باتت واضحة للجميع وهي أنه لا يوجد من بين أكثر من 100 مليون مصري من يمكنه منافسة الرئيس الحالي على منصبه في الانتخابات المقررة، وأن النواب في البرلمان والموظفين في المصالح الحكومية والإعلاميين خلف ميكروفوناتهم والفلاحين في الحقول والعجائز حول المدفأة، يؤيدون الرئيس الحالي، أي رئيس حالي، حتى بدون انتظار إعلانه مجرد عزمه على الترشح لفترة رئاسة ثانية. معنى هذا أننا سنكون بعد أسابيع قليلة أمام انتخابات فيها استمارات تصويت مطبوعة بالملايين ولجان انتخابية على رأس كل منها قاض جليل، ومعه عدد من موظفي الدولة الأجلاء أيضا، ورجال أمن على أبوابها لتأمينها وكشوف مكافآت ومصروفات رسمية وغير رسمية بالمليارات لكل من شارك في هذا العرس الانتخابي، لكننا لن نجد في هذه الانتخابات مرشحين، ولا برامج انتخابية، ولا ناخبين. فقد قطع القائمون على الأمر الطريق على أي احتمال لظهور منافس جاد».

مصلحة للجميع

ومن وحي اقتراب العملية الانتخابية كتب عمر طاهر في «المصري اليوم»: «لا يتحرك هذا البلد بحيوية لأن شرايينه مثقلة بالكهنة وقوانينهم ورغبتهم الدفينة في تربية كل مَن يفكر أن يخرج من الدائرة. زمان كان عندنا محافظ للبحيرة، اسمه وجيه أباظة، كان جريئا ثوريا لا يخضع للكهنة، وكان يرى القانون هو كل ما يخدم الناس فقط، وكانت قراراته عظيمة، وعندما حان وقت مغادرته البحيرة كان يعرف أن الكهنة على الأبواب و«هيطربقوها» على صغار الموظفين، فكتب وسجل في الشهر العقاري مذكرة يقول فيها إن كل القرارات الإدارية والمالية كانت على مسؤوليته الخاصة، فبُهت الكهنة، وعاشت دمنهور في نعيم لفترة. أطرد من ذهنك أن فكرة مشوار الشهر العقاري هذا لا معنى له، فهذه الأوراق هي «مينيمم تشارج» شرعي، وهي مصدر رزق للدولة مع كل طابع تمغة، وتأديب و«تقطيم» لكل مَن يفكر في مرشح لا يحبه الكهنة، وهي «لايكات» موثقة تساعد الأمن مبكرا على عمل «بلوك» لكثيرين، وفرصة للكهنة أن يتباهوا بـ«نقلة ديمقراطية» بعد سنوات لم يكن فيها أحد يمتلك «أكاونت» إلا الفرعون.. قال يعني».

ذعر لا مفر منه

«مؤسسات الدولة متوترة للغاية هذه الأيام بسبب الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا أمر مثير للغرابة والدهشة فحسب جمال سلطان في «المصريون»، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وإدارته يسيطران عمليا على كل شيء، الجهاز الأمني والجهاز الإداري والبرلمان والحكم المحلي والجامعات، وغير ذلك مما يقال وما لا يقال من أجهزة، فضلا عن غابة ضخمة من الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، فما الذي يربكه، وما الذي يقلقه، وما الذي يتسبب في هذا التوتر الذي أعتقد أنه مبالغ فيه، إلا إذا كان لديهم من المعلومات والأسرار ما لا نعرفه، وما لا يجوز نشره. ويبدو أن «البعض» في تلك الأجهزة رأى في هذه الأجواء المتوترة والغاضبة أنها فرصة لضرب صحيفة «المصريون» والقائمين عليها، فلدينا معلومات كافية بأن هناك جهة أمنية تحرض الآن على غلق الصحيفة وعلى «تأديب» رئيس تحريرها، وأن هناك مذكرة «أمنية» قدمت إلى المجلس الأعلى للإعلام، تشتكي من صحيفة «المصريون» وموقعها الإلكتروني، وتتهمه بالتشويش على الدولة وإنجازاتها، وعلى رئيس الجمهورية، وتطالب صراحة «بتأديب» الصحيفة ورئيس تحريرها، والمذكرة ـ الآن ـ على مكتب الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، الذي وعد باتخاذ اللازم تجاه الصحيفة وأصحابها. تعرضت صحيفة «المصريون» للكثير من الحروب الخفية، وغير المعلنة على مدار السنوات الماضية، ولم نتحدث عنها كثيرا، بدأت بقرارات أمنية وجهت إلى جميع المؤسسات والبنوك والشركات التي كانت تعلن في الصحيفة، ضمن عشرات الصحف الأخرى، بوقف أي إعلان في الصحيفة».

هل أفلس عمرو؟

من أبرز الهجوم على الدعاة ما واجهت به سحر جعارة عمرو خالد في «الوطن»: «أفلس الداعية عمرو خالد، لم يعد رصيده من الأدب المفتعل والخشوع الزائف، والتمثيل السمج، يكفي لجذب مزيد من الأتباع والمريدين، ولا يسمح بجلب المزيد من «المنح والهبات والتبرعات».. فقرر أن يلعب لعبة «زغلول النجار»، الذي زعم أنه يحتكر حقائق «العلم والإيمان»، وظل يعدد في شهاداته وإنجازاته، التي لم نرَ منها إلا بلبلة الناس، ويروى «حواديت» مشكوكاً في صحتها، عن علماء أجانب أسلموا عندما اطلعوا على «الإعجاز العلمي للقرآن»، الذي احترفه النجار.. واعتبره الطريق الوحيد لتنقية وجه الإسلام والمسلمين، ولأن نشر «الخرافة» مهمة سهلة، والتلاعب بعقول البسطاء وشيطنة «العلم والعلماء» بضاعة رائجة، قرر خالد أن يدخل ملعب «الإعجاز العلمي في القرآن» من باب محاربة الإلحاد. وهو لا يعرف عن العلم ـ بفروعه المختلفة ـ أكثر مما أعرفه أنا عن اللغة اليابانية. بداية القرآن الكريم كان معجزة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)؛ لأنه «الأمي» الذي تلقى وحياً إلهياً معجزاً، والقرآن كتاب هداية، ودستور لحياة البشر، وليس كتاباً في الكيمياء أو الفيزياء، ولا منشوراً للدروشة الفكرية، والتعامل معه لا بد أن يكون بقدسية وإجلال. ولا يجوز لزغلول أو خالد أن يجعله وسيلة للتربح ونشر «التوهان»، بزعم المقارنة بين كتاب منزل من السماء وتجارب علمية ومعملية يقوم بها البشر! لكن عمرو خالد بعد أن انهارت أحلامه في الزعامة السياسية، ومات حزبه السياسي الذي قرر إنشاءه عام 2012 بالسكتة السياسية، وخسر رهانه على الإخوان، وظل مختفياً خلال ثورة 30 يونيو/حزيران لم تمت أوهامه ولا طموحه الأعمى وشراهته لسطوة النجومية وسحر الثروة، فعاد بعد مراجعة أوراقه، أميناً عاماً لحملة «أخلاقنا» مع الدكتور علي جمعة.. متخيلاً أن الشاشات سترحب به».

الحرامي في النار

ومن الأحداث التي لاقت اهتماماً واسعاً، القبض على محافظ المنوفية مرتشياً، وهو ما اهتم به عماد الدين حسين في «الشروق»: «مشهد القبض على الوزير الذي كان على رأس عمله، جعل معظمنا يعتقد أنه يستحيل أن يتورط وزير أو محافظ أو أي مسؤول آخر في أي قضية فساد مماثلة، لكن للمرة الثالثة، تبين أننا كنا مثاليين وسذجا أكثر مما ينبغي. حيث كررت سعاد الخولي نائبة محافظ الإسكندرية التجربة بحذافيرها، وتم إلقاء القبض عليها في 27 أغسطس/ىب الماضي.
ومع نشاط هيئة الرقابة الإدارية ورئيسها الوزير اللواء محمد عرفان، تبين لنا أن حجم الفساد في مصر أكبر مما نتخيل، حيث سقط قاضٍ كبير في مجلس الدولة قبل أقل من عام ثم انتحر، وسقط قاضٍ آخر رئيس محكمة بالجيزة قبل أيام. لا يكاد يمر يوم تقريبا إلا ونسمع ونقرأ ونشاهد خبرا عن سقوط مسؤول في هذه المحافظة أو تلك. رئيس حي أو سكرتير عام محافظة، أو رئيس القسم الهندسي في هذه الإدارة أو ذاك الجهاز. رشاوى من كل صنف ولون، من الأموال الساخنة إلى الجنس، بل رحلات حج وعمرة، ولا أعرف كيف يطلب المرتشي رحلة حج أو عمرة! هل يخدع نفسه أم يخدعنا أم يخدع الله حاشا لله؟! السؤال الجوهري من كل ما سبق هو: لماذا لا يتعظ الناس من تجارب ونماذج رؤوس الفساد التي تتساقط يوميا؟ إذا كان وزير الزراعة السابق تم القبض عليه في الشارع، ومحاكمته وسجنه عشر سنوات، فلماذا لم يتعظ محافظ المنوفية الدكتور هشام عبدالباسط وسقط في المصيدة؟ نظريا الرجل بريء حتى تثبت إدانته، لكن هناك تسجيلات له مع رجل الأعمال لتسلم الأموال مقابل تسجيل قطعة أرض له بصورة مخالفة للقانون. يقول البعض إن النفس أمارة بالسوء، وإن كل الفاسدين يعتقدون أنهم لن ينكشفوا. كما أنه يصعب أن يظل الجميع أنقياء وأتقياء طوال الوقت، وأنه طالما أن هناك يوم قيامة، وجنة ونار، فسيظل هناك أخيار وأشرار، وإلا من الذي سيدخل النار؟».

سيادة الوزيرة

من بين من رحبوا بوزيرة الثقافة الجديدة في «اليوم السابع» أحمد إبراهيم الشريف: «إيناس عبدالدايم «ابنة الوزارة»، كما قال الفنان فاروق حسني في تعليقه على اختيارها، وبالطبع هي تعرف الكثير عن الكواليس داخل هذه المؤسسة المعقدة، وتعرف أن إدارة الأوبرا شيء، وإدارة وزارة الثقافة شيء آخر، فهنا لدينا القطاعات المختلفة التي تتقن فن إلقاء المسؤوليات عن كاهلها، والموظفون الذين لا يعرفون لماذا هم داخل مكاتبهم أصلا، والنشر وأزماته وهيئاته، والمباني التي لم يكتمل بناؤها، والقرارات التي لم تصدر بعد، والقرارات التي صدرت ولم تنفذ، وما يظنه الناس في الشوارع عن الثقافة، وما تظنه الدولة عن الثقافة، كل هذا وحده «هم» والميزانية وشجونها «هم آخر» لا ينتهي. دخلت إيناس عبدالدايم التجربة، وصار لزاما عليها أن تثبت قدرتها على «النجاة»، ولكي تفعل ذلك عليها أن تخوض معركة كبرى مع الحكومة لإقناعها بأن وزارة الثقافة لا تقل أهمية عن أي وزارة أخرى، فلدينا جميعا معركة كبرى ضد الإرهاب صنيعة التطرف الذي تقاومه الثقافة، فلا يصح في وسط كل هذا أن تظل «ميزانية» وزارة الثقافة بهذا الشكل. أما معركتها الثانية «الشرسة» فستكون مع الموظفين أنفسهم، عليها أن تخرجهم من خلف مكاتبهم وتجعل منهم مبعوثي تنوير في شوارع مصر وأحيائها البعيدة قبل القريبة، وعليها أيضا أن تنهي الموضوعات المعلقة، خاصة في المباني مثل دار الكتب وأوبرا 6 أكتوبر ومتحف نجيب محفوظ وأوبرا الأقصر وغيرها».

ليس بالدموع ننصفهم

ما زال غضب الصعايده متواصلاً لأسباب يشير إليها أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «كان لافتا بالفعل أن يغضب عدد من كبار الزملاء والسياسيين والنواب من تصريحات لوزير التنمية المحلية اللواء أبوبكر الجندي، عندما قال إننا بحاجة لتنمية الصعيد حتى يتوقفوا عن الهجرة للقاهرة ويصنعوا عشوائيات. اعتبر الكثير من الزملاء الإعلاميين وغيرهم أن التصريحات تمس كرامة الصعايدة، وتمتد أيضا لكرامة أهالي الأقاليم، وذرف بعضهم الدمع الهتون، وألقوا قصائد عصماء في رجولة وأهمية ونشاط وعظمة المواطن المصري الصعيدي، وهو جهد مشكور وكلام كبير يتناسب وبرامج المساء والسهرة، ويجلب العديد من اللايكات والإشادات. ولما اعتذر الوزير، واعتذرت الحكومة اعتبر كل هؤلاء أنفسهم أنهم انتصروا في معركة كبرى ونالوا من الوزير، وانصرف كل منهم إلى حاله، سعيدا ومغتبطا يملؤه الفخر والسؤدد وكأنما تم حل أزمات المواطن المصري، وأصبح سعيدا بهذا الدفاع البالغ الرقة عن كرامته وصورته وعظمته. مع ملاحظة أن أغلب، إن لم يكن كل هؤلاء الذين انتفضوا غضبا من التصريحات، لا يشغلهم الواقع الذي يعيشه هذا المواطن، الذي يعاني الأمرين وهو يبحث عن واسطة لتعيين ابنه، أو الحصول على قرار علاج على نفقة الدولة، وقد يكون فلاحا يريد رفع قيمة عائده من محصول قصب السكر أو القمح والفاكهة، من الممكن أن نشكر كل الغاضبين لو أنهم التفتوا إلى أن كرامة هذا المواطن تأتي من صيانة حقوقه، وتنمية قريته ومركزه بالشكل الذي لا يحوجه لغيره ثم إنهم بالفعل يضطرون للعيش بشكل عشوائي».

«مفيش ياما ارحميني»

«أكد فريد الديب محامي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، أن صلاح هلال وزير الزراعة الأسبق المحكوم عليه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«رشوة وزارة الزراعة»، أدلى بمعلومات ضد وزير الري السابق، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الحالي. وأوضح الديب، وفقاً لـ«الشروق» خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «على مسؤوليتي»، المذاع على فضائية «صدى البلد»، مساء الثلاثاء، أن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، متهم بالفساد، مشيرًا إلى أنه تم استدعاؤه لأخذ أقواله في قضية رشوة وزارة الزراعة، وثبتت عليه أقواله في التحقيقات. ولفت إلى أن المتهم المنسوبة له الوساطة في قضية وزير الزراعة، ويدعى محمد فودة تحدث كلاما في منتهى الخطورة على وزيرين أحدهما خرج في أول تعديل وزاري، والآخر ما زال موجودًا وهو الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف الحالي، مؤكدًا أن هناك مضبوطات تدين وزير الأوقاف. وتساءل: «هل رفعت الرقابة الإدارية تقريرًا لرئيس الجمهورية توضح أنه تبين من التحقيقات التي أجريت في القضية الخاصة بوزير الزراعة الأسبق أنه تورط فيها وزير الري السابق ومحمد مختار جمعة، وزير الأوقاف الحالي؟». ولفت إلى أن الدكتور محمد مختار جمعة أنكر معرفته بالمتهم، وأنه ليس له صله به، متابعًا: «هذا الحديث ثابت في التحقيقات ووزير الري اتشال ساعتها لكن مختار جمعة موجود». وأضاف: «لو عايزين تطبقوا العدل وتحاربوا الفساد يبقى مفيش ياما ارحميني، وأنا بتهم وزير الأوقاف وفقًا للمضبوطات وأقوال متهم القضية التي اتخذت ضد وزير الزراعة، ولكن هم كانوا عايزين وزير الزراعة بس»، حسبما قال».

ربما يحدث

«هل ما زال الحلم بفناء إسرائيل ممكناً؟ محمد عصمت في «الوفد»، لا يستبعد الأمر، طبقا لموازين القوى العسكرية الحالية، لن يستطيع الفلسطينيون الحصول على حقوقهم المشروعة في حدها الأدنى، وهو إقامة دولتهم المستقلة على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. أما من ناحية موازين القوى السياسية، فهناك أكثر من فرصة لتدمير دولة إسرائيل من الداخل، بدون أن يعني ذلك أبدا إبادة اليهود، أو إحراقهم في أفران الغاز، أو حتى طردهم من فلسطين، ولكن يمكن بالنضال السلمي طويل المدى إسقاط الهوية الصهيونية عن إسرائيل، وبناء دولة ديمقراطية يعيش فيها اليهود والعرب جنبا إلى جنب. لكن كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وهل هناك أي فرصة متاحة الآن للبدء في هذا الطريق؟ الكثير من المفكرين والأكاديميين اليهود يؤكدون ذلك، ومنهم الدكتور نديم روحانا أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الصراع في جامعة بوسطن الأمريكية، الذي يرى أنه بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقد انتهت عمليا مرحلة الراعي الأمريكي للمفاوضات، طبقا لحل الدولتين. وأنه قد جاء الوقت لحل الصراع طبقا لمفهوم الدولة الواحدة، خاصة أن قرار التقسيم عام 1948 لم يكن أبدا ضمن مطالب السكان الأصليين للأرض، وهم الفلسطينيون الذين يجري استعمارهم واستيطان اليهود في أراضيهم بالقوة، طبقا لنص كلامه. حل الدولتين في نظر روحانا لن ينهي أبدا الصراع العربي الإسرائيلي، لعدة أسباب أهمها أنه سيترك اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات، والفلسطينيين داخل إسرائيل خارج هذا الحل، فاللاجئون لن يكون لهم أي حقوق، وفلسطينيو الداخل سيكونون مواطنين من الدرجة الثانية، وهذه «اللامساواة» كما يقول روحانا أكبر تهديد أخلاقي وسياسي للفكرة الصهيونية التي تتخذها إسرائيل عنوانا لها كدولة ديمقراطية».

القدس تبحث عن شهداء

«رسالة بالغة القوة والأهمية بعث بها للعالم أجمع «مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس»‬ الذي انعقد، كما يشير محمد بركات في «الأخبار»، في القاهرة تحت رعاية الرئيس السيسي، وبمشاركة علماء وممثلين عن ست وثمانين دولة إسلامية، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والبابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية. الرسالة تؤكد على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس الشريف، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وتؤكد في الوقت ذاته على الرفض الكامل لقرار الرئيس الأمريكي ترامب، بإعلان القدس عاصمة للدولة الصهيونية ونقل السفارة الأمريكية إليها. الأهمية البالغة لهذه الرسالة المنطلقة من مصر والأزهر تكمن في توقيتها ومعناها ودلالاتها، حيث إنها تأتي في الوقت الذي تمارس فيه سلطات الاحتلال الصهيوني، أقصى الإجراءات التعسفية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني بصفة عامة، وأهل القدس علي وجه الخصوص، في إطار سعيها الإجرامي وغير المشروع لتهويد القدس وتغيير وضعها الجغرافي والديموغرافي. وتأتي الرسالة لتعلن للعالم كله عدم مشروعية القرار الأمريكي المرفوض والمنافي للشرعية الدولية والمضاد للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وتؤكد في الوقت ذاته على الإدانة الكاملة من جانب العالمين الإسلامي والمسيحي لهذا القرار، وسعيهم لإسقاطه ودعوتهم الدول لعدم الاعتداد به واعتباره والعدم سواء. وأخيرا فإن المؤتمر بانعقاده على هذا المستوى الدولي الرفيع والشامل الآن، يعيد من جديد دق ناقوس الخطر لتنبيه العرب والمسلمين والعالم لخطورة ما يجري في فلسطين المحتلة، والأخطار المحدقة بالقدس الشريف، المتمثلة في المحاولات المستمرة لفرض الأمر الواقع وتهويد القدس، من جانب المحتل الصهيوني المدعوم من أمريكا المنحازة دائما للمحتل الصهيوني».

هل كان يتحدث عن ولي العهد؟

كتب محمود خليل في «الوطن» محذراً مما هو آت: «في كلمة له خلال الاجتماع المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» مواقف بعض الدول العربية، وطلب منها عدم التدخل في الشأن الفلسطيني، مشيراً إلى ضغوط من بعضها، وخاطبها قائلاً: «حلّوا عنا»، مؤكداً أن هناك مسؤولاً حاول إقناعه 3 مرات بقبول قرار ترامب حول القدس مقابل المال إلا أنه رفض. عبارة «حلّوا عنا» تؤكد حجم الضغوط التي يتعرض لها عباس، وهي ضغوط تعكس حالة الهوس التي انتابت بعض حكام الخليج من أجل تمرير ما يعرف بـ«صفقة القرن». وأقول حكام الخليج بسبب «حديث المال»، الذي غمز عباس إلى أن مسؤولاً عرضه عليه مقابل الإذعان لاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ورضا الفلسطينيين بإقامة عاصمة لدولتهم المقترحة في مدينة أبوديس. لا يملك «الخلايجة» من أدوات الضغط السياسي سوى المال. وقد تكون هذه الأداة ناجحة في بعض الأحوال، لأنها ليست ناجزة في كل المواقف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسألة لا يملك الرئيس الفلسطيني ولا غيره إملاءها على شعبه، لكن يبقى أن «العبارة العصبية» التي قفزت على لسان عباس، أقصد عبارة «حلّوا عنا» تعكس أن أدوات الضغط يمكن أن تنتقل من دائرة الترغيب بالمال إلى الترهيب بما عداها، وما عداها يتحدد في الإطاحة بعباس، وإحلال رئيس جديد للسلطة الفلسطينية محله. يظن صناع القرار في المنطقة أنه سيكون أطوع في قبول ما يرفضه عباس. وهو ظن أقرب إلى الوهم، لأن المسألة ليست في شخص أو اسم رئيس السلطة الفلسطينية، بل في الشعب الفلسطيني الذي يرفض القرار «الترامبي» رفضاً قاطعاً».

وداعاً يا نفط

الإصلاحات في بلاد الخليج تؤذن بنهاية الحقبة النفطية، وهو الأمر الذي يجزم به جمال عبد الجواد في «الأهرام»: «لم يعد وقود السيارات في دول الخليج الغنية بالنفط أرخص من الماء. لم تعد الدولة الخليجية مصدرا للعطايا المجانية لمواطنيها. لم يعد الاستيلاء على أموال الدولة حقا لأمراء يعتبرون أنفسهم ملاكا للكنز النفطي المدفون في باطن الأرض. لم تعد الضرائب مفهوما غريبا على المواطن الخليجي، الذي لم يطالبه أحد بدفع الضرائب، منذ هبطت ثروة النفط. كل هذا يتغير الآن وبسرعة. لكن أثر سنوات الوفرة النفطية لن يختفي بمجرد الأخذ بسياسات جديدة. لقد نقل النفط دول الخليج من العوز إلى الرفاهة، ولكن هذه النقلة الرائعة لم تكن بلا ثمن. أدخلت سنوات الوفرة قيما جديدة على ثقافة المجتمع، ولن تختفي هذه القيم بمجرد تبديل السياسات. الوفرة المالية ونظام العطايا المجانية فصم العلاقة بين الجهد والمكافأة، وهي العلاقة التي تعتبر واحدا من أهم أسس قيام المجتمع والحضارة البشرية. في دولة الرفاه النفطية كان يمكن للفرد الفوز بثروة هائلة بدون جهد على الإطلاق، أو أن يبذل القليل من الجهد، فيحصل في مقابل ذلك على ثروة لا تتناسب بالمرة مع الجهد المبذول. الشيء الإيجابي هو أن أحدا لم يحرم من الحصول على نصيب من الثروة، لكن طريقة توزيع الأنصبة كانت تحكمية وكريمة بلا قواعد. أما الآن فقد بات من الضروري إقناع الناس بأن العمل والجهد هو الطريق الوحيد للحصول على المكافأة، وأن المكافأة يجب أن تتناسب مع حجم الجهد من ناحية، ومع العائد الناتج عن هذا الجهد من ناحية أخرى. إذا كان هناك من تحد يواجه عملية الإصلاح الجارية في دول الخليج النفطية، فإنه ذلك التحدي المتعلق بنظام القيم التي أرساها النفط في النفوس والثقافات».

سقوط مسؤولين في الحكومة بتهمة الفساد ورشاوى من كل نوع وإعلام السلطة يمارس الدجل

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left