“فورين بوليسي”: نائب ترامب أسوأ اختيار لزيارة شرق أوسطية غير ضرورية وستصب الزيت على النار

Jan 19, 2018
ترامب ونائبه
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس خلال إعلان القدس “عاصمة لإسرائيل”

لندن – “القدس العربي” - من إبراهيم درويش

يرى إيلان غولدينبرغ، الزميل الباحث في معهد الأمن القومي الأمريكي الجديد الذي عمل مساعداً لجون كيري وزير الخارجية أثناء المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية أنه كان على مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي البقاء في واشنطن بدلاً من إشعال النار في منطقة الشرق الأوسط.

ويبدأ بنس السبت زيارة رسمية كانت مقررة في الشهر الماضي وأجلت بعد إعلان دونالد ترامب بشأن القدس.

وقال غولدينبرغ: “في التأريخ الطويل للزيارات الخارجية للمسؤولين الأمريكيين لم أجد زيارة ستترك آثاراً سلبية أكثر من هذه الزيارة. ويجب أن يلغيها بنس″. فبعد قرار ترامب الشهر الماضي اعترف المسؤولون الأمريكيون أن الفلسطينيين “يحتاجون فترة تبريد” قبل العودة إلى النقاش البناء. و”بدلاً من الانتظار بصبر حتى يبرد الفلسطينيون، تقوم الإدارة بصب الكاز على النار”.

وكان قد أعلن عن زيارة بنس قبل شهر ما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي. ورد مكتب بنس ببيان صدامي اتهم فيه الفلسطينيين بتضييع فرصة السلام.

ومنذ ذلك الوقت ظلت إدارة ترامب تصب الزيت على النار. ففي تغريدة هدد بقطع الدعم عن الفلسطينيين إذا لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات. ووضعت نيكي هايلي، سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة شروطاً على دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة  (أونروا) حتى يعود الفلسطينيون للمفاوضات. ولم يكن الرد الفلسطيني جيداً أيضا فقد ألقى محمود عباس خطاباً رفض فيه رابطة اليهود بإسرائيل، وكان واضحاً أنه لن يتفاوض مع ترامب. ومن الواضح أن المفاوضات لن تستأنف في وقت قريب، وربما من دون عباس. فالحكومة المتطرفة في إسرائيل ترى فيها فرصة لتضع المسمار في نعش حل الدولتين عبر قانون في الكنيست لضم الضفة الغربية وخلق عقبات سياسية أمام أية حكومة في المستقبل للتفاوض حول الوضع النهائي للقدس.

“أسوأ شخص”

ويرى غولدنبيرغ أن المسؤولين الإسرائيليين في الماضي كانوا يترددون في اتخاذ خطوات غير ضرورية كهذه لأنهم يعرفون انها ستقود إلى توتر مع الولايات المتحدة. وفي المناخ الحالي هناك موقف داخل إسرائيل مفاده أن الإدارة الأمريكية الحالية مستعدة لأن تقدم صكاً مفتوحاً وحتى التصرفات الإستفزازية طالما ظل ترامب وعباس متنافرين. وعليه فبنس هو أسوأ شخص يمكن أن ترسله الإدارة إلى إسرائيل في هذه الفترة. فهو المسؤول الأكثر ارتباطاً بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولأن القرار كان لفتة للقاعدة الإنجيلية التي تهتم بالموضوع وبنس قريب من هذا المجتمع، فهو يعتبر الممثل الأول لها في إدارة ترامب. وكان بنس الشخص الوحيد الذي وقف وراء الرئيس عند إعلانه ولهذا السبب يرفض الفلسطينيون مقابلته. وحتى يزيد الأمور سوءا فإنه يخطط لزيارة حائط المبكى.

واختياره لزيارة أكثر نقطة حساسة في القدس بعد قرار ترامب فإنه سيشعل النار، وهو استفزاز غير ضروري. وبرغم أن قرار ترامب لم يؤد للعنف الواسع لكن لِمَ زيادة الخطر من خلال هذه الزيارة المهمة؟ كما سيتحدث بنس أمام الكنيست الإسرائيلي حيث سيطلق تصريحات ستشجع وتغذي مواقف السياسيين الذين يدفعون باتجاه تشريع ينهي حل الدولتين. فمنظره وهو يتحدث أمام الكنيست ولا يلتقي بأي مسؤول فلسطيني ولن يجد قبولاً في العالم العربي أو أي مكان خارج إسرائيل. وهناك مشاكل أخرى ستؤدي إليها الزيارة، فقد كان واحداً من أهداف بنس هو التواصل مع المجتمعات المسيحية بالمنطقة. ولكنه لن يلتقي بقادة الكنيسة القبطية لرفضهم مقابلته بسبب الموقف من القدس.

رفض مسيحي

ورفض القادة المسيحيون في فلسطين تنظيم لقاء وزيارة له إلى كنيسة المهد في بيت لحم: “كم هو محرج لنائب الرئيس الأمريكي، ومن الصعب تذكر سابقة كهذه”، كما وستضع الزيارة كلا من عبد الفتاح السيسي والملك عبدالله الثاني في موقف حرج حيث سيزور بنس مصر والأردن أولا. ولا يعرف القادة ما هي خططه في إسرائيل وماذا سيقوله ولا يريدون في الوقت نفسه رفض استقبال نائب الرئيس، كما أنهم لا يريدون الارتباط به علنا. وهذا الوضع حساس بالنسبة للملك عبدالله خاصة أن 70 في المئة من سكان المملكة هم من أصول فلسطينية. ولن تكون هناك سوى مؤتمرات صحافية هادئة وصور مشتركة وبيانات مقتضبة أو من دون بيانات “ولا تتوقع البساط الأحمر الذي يناسب زيارة نائب الرئيس″. وفي النهاية “لا يوجد سبب يدعو بنس إلى زيارة الشرق الأوسط نهاية الأسبوع. فالآثار السلبية كبيرة وهناك القليل الذي سينجزه غير إلهاب وضع مشتعل. ويجب أن يبقى في البيت”.

- -

1 COMMENT

  1. كلام صحيح . ولكن ان نسبة الفلسطينيين في الاردن 70 بالمئة فهذا غير صحيح

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left