سوط «رجال القصر» في الأردن يجلد وزارة الملقي بعد «أبشع» الميزانيات

الغطاء شمل الحكومة والبرنامج الاقتصادي مرره تيار «الموالاة» في البرلمان:

Jan 20, 2018

عمان ـ «القدس العربي»: بسام البدارين: تعرض برنامج حكومة الدكتور هاني الملقي للضغط والنقد في المجال الاقتصادي تحديدًا من بعض الشخصيات المهمة في مجلس الأعيان حصريًا له دلالاته في العمق السياسي المحلي، بصورة تؤشر مجددا على التفويض المرجعي المشروط الذي منح لهذه الحكومة بعد عبور الميزانية المالية الأخيرة برغم تميزها بقسوة وغلاظة على الشارع.
في مجلس الأعيان، خلال الاجتماع مع اللجنة المالية فيه وقف الرئيس الملقي أمام حقيقة لم يواجهها حتى في مجلس النواب، حيث ملحوظات قاسية ومهنية رفيعة وعريقة، من دون خطابات رنانة في عمق الأجندة الاقتصادية للطاقم الحكومي، على أساس عبور الميزانية تلقائيًا من مجلس الأعيان الذي لم يسبق له أن أعاق قانون أي ميزانية أو حتى علّق عليه.
الموقف في إطار هذا التفاعل بدا أقرب إلى محطة تكامل ينبغي للملقي ورفاقه الوزراء التوقف عندها بعمق، لأن مصدر الملحوظة هم أعضاء مجلس الملك، ولا مجال للمزاودة عليهم، وهم لا يؤمنون أصلا بالاستعراض الشعبي والميكروفوني ولا يحتاجونه.
في هذا السياق تحديدًا بدت الملحوظات التقويمية التي تقدم بها عضو في مجلس الأعيان رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي أقرب إلى صيغة إشارات ينبغي لحكومة الملقي أن تنتبه إليها جيدًا وتقرأها بعمق.
الرفاعي هنا سجل علامة فارقة في تقويم الأداء والتخطيط الاقتصادي.
ما فعله الرجل ضمنًا، بعد التعمق بقراءة مفردات مداخلته في الاجتماع مع الملقي، هو أنه شكك بنتائج وتداعيات الخطة الرقمية التي بُنيت على أساسها الميزانية المالية، عبر الإشارة إلى أن التركيز على تعديل قانون الضريبة بصورة تؤدي إلى تحسين التحصيل الضريبي ومنع التهرب قد يكون الأسلوب الأنجح بدلًا من رفع الضريبة أفقيًا على السلع والخدمات، تحت لافتة تعويض العجز المالي.
طبعًا، عبّر الرفاعي وسانده زملاء له من الأعيان عن تخوفاته أن لا تؤدي اتجاهات الحكومة الاقتصادية والمالية
إلى توفير الحماية اللازمة للطبقتين الوسطى والفقيرة.
تلك كانت رسالة مُلغَّزة جدًا في نقد أداء الحكومة لا يستنتجها إلا العميقون في مؤسسات النظام والدولة، ليس بسبب أهميتها، ولكن لأنها تنسجم بالضرورة مع الأمر الملِكِي المباشر الذي صدر لحكومة الملقي بكل اللغات عدة مرات، والذي يوجه تُجاه توفير مظلة حماية صارمة للفقراء والطبقات الوسطى.
معنى التلغيز هنا أن ثمة شكوكا داخل طبقة رجال الدولة من جزئية أن برنامج الملقــي ووزير ماليته عمر ملحس صيغ فعلا بطريقة توفر الحماية التي أمر بها القصر.
يقدر خبراء هنا من بينهم رئيس اللجنة المالية الأسبق في البرلمان يوسف القرنة أن تخفيض الاعفاءات والتصعيد الضريبي على السلع والخدمات قد يؤدي فعلا إلى نتيجة سريعة تحت بند خفض العجز والميزانية، لكن الأرقام تكون لعوبة جدًا هنا، عندما يتعلق الأمر بانعكاسات سلبية على واردات الخزينة نفسها، من بند الضرائب والرسوم من جراء الكساد والركود.
وجهة نظر القرنة التي سمعتها «القدس العربي» مباشرة منه إلى هامش نقاشات البرلمان بمشروع الميزانية صادق عليها تمامًا الرئيس الرفاعي بوضوح عندما حذر تحت قبة الأعيان مما سمّاه «الركود التراكمي» .
فهمت «القدس العربي» عدة مرات قبل هذه النقاشات من شخصية بوزن الرفاعي مباشرة أن الاعتماد على مضايقة القطاعات النشطة في السوق بالمزيد من الضرائب وكلف الإنتاج لن يؤدي لى تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
وحظيت حكومة الملقي بتضامن كامل من الدولة لإقرار واحدة من أبشع الميزانيات على المواطنين، ذلك في رأي نقيب التجار ممثل القطاع التجاري الناصح للحكومة خليل الحاج توفيق، يضع الفريق الوزاري مباشرة أمام التحدّي الأصعب، وهو تجنب الكساد والركود والحفاظ على القطاعات الحيوية.
الحاج توفيق، في نقاش تفصيلي مع «القدس العربي» عن القطاع التجاري تحديدًا قرع جرس الإنذار، وتحدث عن انخفاض ملموس في نشاط القطاع، ويمكن أن يزداد ليصل إلى منسوب رديء جدًا يُنذر بأزمة في الوقت الذي انتقد فيه إصرار الإدارة المالية في الحكومة على تجاهل الحوار مع أطراف السوق، وعملية الإنتاج والتجارة الداخلية ومع القطاع لخاص.
كثيرون في الأثناء يحذرون من كسب الحكومة جولة وخسارتها في المقابل معركة كاملة وأساسية باسم التنمية الاقتصادية.
الحديث هنا عن خروج مصانع وشركات وتجار كبار واستثمارات من السوق بسبب الأضرار الناتجة عن تشدد الحكومة في إقصاء القطاع الخاص ومسلسل تصعيدها الضريبي والتسعيري وهؤلاء يشاركون الخبير القرنة ومعه الحاج توفيق في إثارة التساؤل عن إنتاجية سياسات مالية برمجت هندسيًا على أساس تسديد العجز في الخزينة من دون الأخذ بالاعتبار أن كلفة الإنتاج تزيد، وبيئة العمل تتعقد، وبالتالي يمكن ببساطة أن تنخفض واردات الخزينة من الضريبة والرسوم.
بالنسبة للحكومة؛ الجولة الأهم التي كسبتها مؤقتًا هي العبور بميزانية ترفع الأسعار والضرائب، وبالتالي الوصول لموازنة 2019 بقاعدة مالية تتحدث عن التساوي بين النفقات والإيرادات، وهو نصر يحتمل أنه وهمي يحتفل فيه من الآن وزير المالية ملحس، لكن الشكوك في المقابل تزيد بأن الحكومة قد تخسر بالنتيجة ولعدة عوامل على رأسها الركود التراكمي الذي تحدث عنه الرفاعي.
المباراة الأهم؛ هي العودة لثلاثية تحفيز البيئة الاقتصادية وزيادة نسبة النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
تبرز هذه المخاوف في الوقت الذي يمكن القول فيه إن السوط الذي جلد الحكومة في مجلس الأعيان تحديدًا يعود في عمقه وجذره إلى فلسفة القصر في التقويم، والتي تعلم في النتيجة أن مؤسسات الدولة الشريكة وتيار الولاء في مجلس النواب هما البطلان الحقيقيان، وليس الحكومة لعبور ميزانية رفع أسعار الخبز الأخيرة.
وهو السوط نفسه الذي انتقد قصور برنامج الحكومة مرجعيًا في تطوير القطاع العام، وحاول تذكيرها عدة مرات بالسهر على حماية الطبقة الوسطى.

سوط «رجال القصر» في الأردن يجلد وزارة الملقي بعد «أبشع» الميزانيات
الغطاء شمل الحكومة والبرنامج الاقتصادي مرره تيار «الموالاة» في البرلمان:
- -

2 تعليقات

  1. *للأسف (الحكومة) فقدت البوصلة
    وبدأت تلعب بالنار ..؟؟؟
    *كان الله في عون المواطن المطحون.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  2. الركود التضخمي وليس الركود التركمي، أي أن الإقتصاد يتعرض للركود مصحوباً بحالة من التضخم في الأسعار. وفي الوضع الطبيعي يصاحب الركود استقرار أو انخفاض بعض الأسعار، ويصاحب إزدهار الإقتصاد ارتفاع في الأسعار (وهو التضخم)، والحالة المطروحة أمامنا هي أسوأ ما في الحالتين؛ تراجع الإقتصاد بينما ترتفع الأسعار.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left