اعتزال رونالدينيو… صانع فرحة برشلونة والأب الروحي لميسي!

Jan 20, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: ابتسامته كانت الأشهر، وسحر أدائه الكروي ذاع صيته أيضا، هذا هو البرازيلي رونالدينيو الذي دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة وكان الأب الروحي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وقال برشلونة، الذي شهد أكثر فترات النجم البرازيلي تألقا في عالم كرة القدم، عبر «تويتر»: «رونالدينيو، ابتسامة كرة القدم، سحر كامب نو، نشكرك على كل شيء». وجاءت التغريدة على خلفية إعلان روبرتو اسيس موريرا، شقيق ووكيل أعمال رونالدينيو، مساء الثلاثاء الماضي اعتزال الأخير نهائيا بعدما وصل إلى 37 من العمر. وكان برشلونة أبرز الأندية التي لعب لها رونالدينيو عبر مسيرته الطويلة، رغم النهاية المريرة لعلاقته الرائعة بهذا النادي بعد خمس سنوات بين جدرانه.
ومع وصول لاعب الوسط رونالدينيو في 2003 إلى برشلونة بدأت الحقبة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي الإسباني، كما تزامن رحيله مع بداية بزوغ نجم ميسي وانطلاقة الفريق التاريخية مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا.
وفاز النجم البرازيلي مع برشلونة بلقبين في الدوري الإسباني 2005 و2006، ولقب في دوري أبطال أوروبا 2006، وكان النجم الأبرز بقيادة المدرب الهولندي فرانك ريكارد. وكان أكثر ما يميز رونالدينيو طريقة لعبه المرحة والجمالية وقدرته على مراوغة الخصوم، بالإضافة إلى شعره المجعد واحتفاله المميز بالأهداف برفع إصبعيه السبابة والابهام مع ابتسامة هي الأكثر إثارة للانتباه. وقال لويس انريكي، المدرب السابق لبرشلونة، العام الماضي: «رونالدينيو كان أحد أبرز اللاعبين الكبار في نشر الفرحة، وكان أكثرهم استمتاعا بكرة القدم في الوقت الذي لم يكن يعرف الفرح طريقه إلى هذا النادي». وداخل الملعب، قدم رونالدينيو دعما كبيرا للصاعد ليونيل ميسي عندما كان يخطو أولى خطواته.
وكان هدف ميسي الأول في الدوري الإسباني مثالا صارخا يدلل على مدى ارتباط النجمين، فقد حمل رونالدينيو الفتى الصاعد على ظهره بعد أول أهدافه الرسمية والذي كان في مرمى الباسيتي. وفي ذلك اليوم تحديدا، بدأ تاريخ جديد لكرة القدم، وقال رونالدينيو بعد سنوات من ذلك الهدف: «الهدف الأول لميسي كان من صناعتي وهذا أمر يروق لي كثيرا، هناك ظهر الوحش، هناك بدأ كل شيء».
ورغم أنه تحول إلى أحد أيقونات برشلونة بفضل أدائه الأسطوري، كذلك الذي قدمه في المباراة التي فاز بها النادي الكتالوني بثلاثية نظيفة على غريمه التاريخي ريال مدريد في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، بدأ نجم رونالدينيو في الأفول خلال الفترة الأخيرة من حقبته في إسبانيا بسبب تراجع مستواه داخل الملعب وحياته غير المنضبطة خارجه.
وكان تراجع المستوى البدني لرونالدينيو يسير بالتوازي مع تعدد حفلاته الشاطئية وسهراته الليلية في تلك الفترة. وبعد وصول غوارديولا مدربا لبرشلونة أعلن أن رونالدينيو ليس من ضمن حساباته خلال فترة إعادة بناء الفريق، كما اتهمه بجانب البرتغالي ديكو بالتسبب في ضياع الحماس والرغبة في تحقيق الانتصارات داخل النادي. ولم يتوقف رونالدينيو عن إظهار عبقريته وسحره بعد الرحيل عن برشلونة، وشهدت السنوات الثلاث التي قضاها مع ميلان تألقه بشكل كبير، ولكنه لم يتخل مع وصوله للنادي الإيطالي عن عشقه للرقص وللسهرات الليلية. وأحدث رونالدينيو أثره الكبير أيضا في كأس العالم 2002، الذي توج بلقبها مع البرازيل الذي كان أحد أضلاع مثلثه الهجومي الرائع بجانب الظاهرة رونالدو والنجم الكبير ريفالدو.
ودون رونالدينيو اسمه في السجل التاريخي لكأس العالم بفضل الهدف الرائع الذي سجله في شباك إنكلترا عام 2002 من ركلة حرة مباشرة من مسافة بعيدة باغت بها الحارس ديفيد سيمان. وخاض رونالدينيو أيضا كأس العالم 2006 الذي تزامن مع أفضل فترات تألقه كلاعب، لكن البرازيل ودعت مبكرا في دور الثمانية على يد فرنسا بدون أن تسنح فرصة له بالتألق. وعاد رونالدينيو مرة أخرى للدوري البرازيلي في 2011 ولعب لفلامينغو وأتلتيكو مينيرو وفلومينزي حتى العام 2015، كما قضى فترة قصيرة أيضا في الكرة المكسيكية لاعبا لكويريتارو في موسم 2014. وبدأت المسيرة الناجحة للنجم البرازيلي عندما كان 17 عاما مع غريميو الذي يتخذ مدينة بورتو أليغري البرازيلية، مسقط رأس رونالدينيو، مقرا له.
ويعيش رونالدينيو منذ فترة طويلة كلاعب متقاعد، مستمتعا بتقديم سحره الخاص على شواطئ ريو أو من خلال المباريات الاستعراضية. ولم يخرج من بؤرة الجدل حتى بعد ابتعاده عن كرة القدم بشكل رسمي، فقد أثار سخط العديد من مواطني بلاده في الفترة الأخيرة بزياراته للشيشان والتقاطه صورا مع الزعيم الشيشاني رامزان قاديروف، الذي يعرف عنه عداؤه لمثلي الجنس. ودخل رونالدينيو، إلى تاريخ الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ، رغم الآراء التي تؤكد إنه كان قادرا على تقديم أكبر من ذلك. وفي 2005 حصد رونالدينيو جائزة الكرة الذهبية التي كانت تمنحها منفردة مجلة «فرانس فوتبول»، وحصل أيضا على تكريم الفيفا عندما منح جائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، قبل أن تدمج الجائزتين.
وحصد رونالدينيو كأس ليبرتادوريس عام 2013 مع أتلتيكو مينيرو البرازيلي، بالإضافة إلى ألقاب أخرى، بعد أن كان الابتسامة المرسومة على وجه برشلونة قبل ظهور الأسطورة ليونيل ميسي.

اعتزال رونالدينيو… صانع فرحة برشلونة والأب الروحي لميسي!

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left