مواقف الشيخ حسن البنا مهدت لانطلاق مقاومتي «فتح» و«حماس»

سعود المولى في «من فتح إلى حماس، البدايات الإخوانية والنهايات الوطنية»:

Jan 20, 2018

سمير ناصيف: لعل القليلين من أبناء الأجيال الجديدة في العالم العربي يدركون أهمية الدور الذي لعبته «حركة الإخوان المسلمين» في سياسة المشرق العربي والعالم الإسلامي لدى تأسيسها في بداية القرن الماضي في مصر على يد الشيخ حسن البنا ودورها في التأثير على حركات المقاومة المناهضة للاستعمار والرافضة لفرض إنشاء دولة إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني في أواخر أربعينيات القرن الماضي وبعد ذلك.
وربما على الذين يريدون صورة موضوعية (ولكن متعاطفة أيضا) مع هذه الحركة وتأثيرها بشكل خاص على منظمات المقاومة الفلسطينية منذ نشوئها وبعد انطلاق مقاومتها ميدانياً، قراءة كتاب المؤرخ والمحلل اللبناني الدكتور سعود المولى (الصادر مؤخراً) بعنوان: «من فتح إلى حماس: البدايات الإخوانية والنهايات الوطنية».
البعض من أبناء الجيل الجديد في منطقتنا قد يعرف ان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وبعض رفاقه في ثورة عام 1952 انتسبوا إلى هذه الحركة الإسلامية، قبل ان يختلف عبد الناصر معها (فيما بعد) بعدما تسلم منصب الرئاسة في عام 1954 من اللواء محمد نجيب حليفه في ثورة عام 1952.
كما ربما لا يدرك هؤلاء ان رئيس وزراء حكومة استقلال لبنان الراحل رياض الصلح، والملك السعودي (قبل صعوده إلى العرش) فيصل بن عبد العزيز، وأمين عام الجامعة العربية في تلك الفترة عبد الرحمن عزام شاركوا في «تظاهرة مصر الكبرى» في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 التي نظمها وأشرف عليها مؤسس «حركة الإخوان المسلمين» الشيخ حسن البنا وشاركت فيها قيادات وجماهير غفيرة من سائر أنحاء المنطقة وقيل ان أحد الأسباب الرئيسية لاغتيال الشيخ البنا على أيدي الحكومة المصرية وداعميها آنذاك كان تنظيمه لتلك المظاهرة الشديدة الأهمية في تاريخ المشرق الحديث، والتي نددت بقرار الأمم المتحدة والدول الاستعمارية الكبرى إنشاء دولة إسرائيل والاعتراف بالكيان الصهيوني.
في الفصل الأول من الكتاب، يؤكد سعود المولى ان جماعة «الإخوان المسلمين» تعاونت بشكل وثيق في عمليات المقاومة الفلسطينية والعربية في فلسطين (1947 إلى 1949) وخصوصاً مع الشهيد القائد الميداني عبد القادر الحسيني ومع الحاج المفتي أمين الحسيني. كما ساهمت في تهريب الحاج أمين من فرنسا إلى مصر، بعد ان لاحقته دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية واتهمته بالتعاون مع ألمانيا النازية خلال تلك الحرب.
في الفصلين الثاني والثالث، يتناول علاقة فتح (في الفصل 2) وحماس (في الفصل 3) مع تنظيم الإخوان. ويورد تفاصيل دقيقة وهامة أبلغه إياها القائد الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) قبل اغتياله، في مقابلة أجراها معه، وأكدت زوجة الوزير صحة ما ورد فيها. (إسرائيل اغتالت الوزير في عملية نفذها الموساد في تونس في نيسان (ابريل) عام 1988).
وحسب الكاتب، فان معظم قادة «فتح» و»حماس» انتسبوا في مرحلة ما (خصوصا في الأربعينيات من القرن الماضي عندما كانوا طلاباً في مصر) إلى حركة «الإخوان المسلمين».
ولكن لدى إنطلاق المقاومة الفلسطينية ثم تأسيس حركة فتح (في الخمسينيات والستينيات) طلب أبو جهاد من القادة والناشطين في المقاومة والحركة عدم الدعوة إلى عقيدة أو أيديولوجية غير عقيدة ومبادئ «فتح» وعدم الوقوف مع أي حكومة عربية ضد أخرى في وثيقة النص التأسيسي لفتح التي وزعها الوزير في عام 1957. (ص 116)
واستناداً إلى حديث أجراه المؤلف مع انتصار الوزير (زوجة ابي جهاد) يشير في هامش صفحة (80) من الفصل الأول ان النسخة الأصلية من كتاب «البدايات» لابي جهاد الذي أصدرته حركة فتح عام 1986 تم تعديلها بناءً على رغبة الوزير، كانت قد أشارت إلى ان حركة المقاومة الفلسطينية الميدانية المسلحة لإسرائيل انطلقت بقيادة القائد خليل الوزير من غزة في عام 1954. وقد تم تعديل هذا الواقع الوارد في النسخة الأصلية لـ»عدم إغضاب أحد مؤسسي فتح». وكان اسم الكتيبة (بقيادة الوزير) التي نفذت هذه العمليات من غزة (نهاية عام 1954 وبداية 1955) «كتيبة الحق» المنشقة عن حركة الإخوان، كما كان دافعها تعطيل مشروع أمريكي لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في غزة (عام 1953).
وفي الصفحة (98) يقول انه «بعد نكبة 1948 فان تجربة الإخوان في حرب فلسطين استهوت عدداً من الشبان في غزة، أبرزهم خليل الوزير وياسر عرفات ومحمود عباس وصلاح خلف وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار» ويضيف: «قد روى (لي) أبو جهاد كيف كان يتدرب على السلاح منذ العام 1949 على يد ضباط مصريين من الإخوان في قطاع غزة، وكيف قام معهم بعدة عمليات عسكرية ضد الاحتلال في أعوام 1950 ـ 1954».
بالنسبة لمعلومات الكتاب عن حركة «حماس»التي وردت في الفصل الثالث، يقول ان هذه الحركة ولدت في كانون الأول (ديسمبر) عام 1987 وأطلقها قادة من كبار حركة «الإخوان المسلمين» في فلسطين وهم الشيخ احمد ياسين وإبراهيم البازوري ومحمد شمعة (ممثلو غزة) وعبد العزيز الرنتيسي (ممثل خان يونس) وصلاح شحادة (ممثل منطقة الشمال) وعيسى النشار (ممثل مدينة رفح) وعبد الفتاح دخان. وهؤلاء المؤسسون كانوا من اللاجئين إلى غزة. وقد دخلها محمود الزهار وموسى أبو مرزوق لاحقاً حيث أتوا من الجامعات المصرية.
ويشير المولى إلى أمور هامة كانت لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة في نشوء حماس وتصاعد دورها، أولها انطلاق الحركات الإسلامية المقاومة بعد فشل التوجهات والحركات القومية العربية والناصرية، وثانيها توسع شعبيتها بعد اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) (عام 1988) وثالثها تغير سياسة إسرائيل التي صاغها وزير الدفاع موشي دايان بين عامي 1967 و1977 والتي سمحت للجمعيات الفلسطينية غير السياسية وغير المتعاطية بالشأن العام والتي «لا تشكل خطراً على الأمن» بممارسة أعمالها.
غير ان صعود التيار الإسلامي المتشدد والمقاوم في الضفة وغزة جاء (حسب الكاتب) لموازاة صعود اليمين المتطرف في إسرائيل بعد عام 1977 وبعد تصاعد موجات الاستيطان وظهور منظمات يهودية «غوش اموتيم» وغيرها ارتكبت تعديات على المقامات والمقدسات الإسلامية وعلى المصلين (ص 142). ومما ساعد في هذا الصعود نشوء حركات جهادية مقاومة في مصر ثم الثورة الإسلامية في إيران (1979) وتطورات الحرب الأهلية اللبنانية.
وساهم صعود آرييل شارون إلى وزارة الدفاع عام 1981 في تأجيج الصراع بين الإخوان في فلسطين والمنظمة وخصوصا بعد تحويل غزة إلى سجن والغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982. وقررت آنذاك الحركات الإسلامية الفلسطينية تنشيط عمليات التسلح وانشأت «منظمة المجاهدين الفلسطينيين» (مجد) بقيادة الشهيد صلاح شحادة، كما تأسست في تلك الفترة «حركة الجهاد الإسلامي» بقيادة الشهيد فتحي الشقاقي. إلا ان القيادة العسكرية الحالية في «حماس» تتولاها «كتائب القسام» المستقلة في تحركاتها برغم وجودها تحت مظلة «حماس».
ويشير الكاتب إلى مرور فترات تعاونت فيها حركتا «فتح» و»حماس». ويستنتج القارئ بأنه لولا اغتيال القائد خليل الوزير لكان هذا التعاون (الميداني خصوصا) ربما تم إلى درجة أكبر نظراً للدور الهام جداً الذي لعبه الوزير في المقاومة الفلسطينية الموحدة عموماً. حيث نسق مع «الإخوان المسلمين» ومع الأحزاب الوطنية العربية واللبنانية وحظي باحترام الجميع، كما استهوته في شبابه تجربة «الإخوان المسلمين» في فلسطين هو والقائد ياسر عرفات والقادة محمود عباس وصلاح خلف (أبو اياد) وكمال عدوان.
وبالنسبة إلى الصراع بين «فتح» و»حماس» فيتناول المؤلف هذا الموضوع بين صفحتي (165 و180) في خاتمة الكتاب، حيث يعتبر السبب الرئيسي لهذا الخلاف عائد إلى معارضة «حماس» لاتفاقيات أوسلو التي وقعت عليها وشاركت في تطبيقها قيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات لمنظمة «فتح» ولـ»منظمة التحرير الفلسطينية». كما تشير هذه الخاتمة إلى ان الأمور تفاقمت بين الجهتين بعد الانتخابات الفلسطينية لعام 1996 التي قاطعتها «حماس» وأدت إلى اعتقالات واسعة من السلطة لقيادات في «حماس» و»حركة الجهاد الإسلامي».
غير ان انتفاضة الأقصى في 28 أيلول (سبتمبر) عام الالفين، حسب الكاتب، وحدت الفلسطينيين ضد الاحتلال، وانتهت باتفاق بين الفصائل عام 2005 تبعته مشاركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية لعام 2006. كما تم الاتفاق على عدم رفض القبول بالمبادرات العربية للسلام وبينها مبادرة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في مؤتمر القمة في بيروت لعام 2002 والاعتراف بمنظمة التحرير كالممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
ولكن بعد فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2006، يشير الكاتب إلى ان إسرائيل كانت المسؤولة الرئيسية عن تعطيل عمل حكومة القائد إسماعيل هنية.
ويستنتج الكاتب في المقاطع الأخيرة من الكتاب ان منظمة «فتح» رغم نواقصها، كانت أفضل إنجاز ثوري تحرري عربي، وانها هي التي صنعت انطلاقة الثورة الفلسطينية، وان سر نجاحها كان اعتمادها على التعددية التي دعا إليها القائدان الشهيدان خليل الوزير وياسر عرفات، هذه التعددية هي التي تعكس وضع المنطقة وتسمح بتعدد وجهات النظر، ولكنها تتمسك بخط سياسي متماسك وملتزم حول قضايا التحرير والاستقلال والعودة. (ص 179 ـ 180).

سعود المولى: «من فتح إلى حماس: البدايات الاخوانية والنهايات الوطنية»
دار سائر المشرق، بيروت 2018
208 صفحات

مواقف الشيخ حسن البنا مهدت لانطلاق مقاومتي «فتح» و«حماس»
سعود المولى في «من فتح إلى حماس، البدايات الإخوانية والنهايات الوطنية»:
- -

1 COMMENT

  1. اول كتيبه فلسطينية أنشئها وأشرف على تدريبها حاكم غزه العسكري عبدالمنعم عبدالرؤوف التي تم إنشائها من ٣٠٠ رجل فلسطيني الذين اجتازو اختبار اللياقة والقدرات الذهنية هذه الكتيبة التي أنشئت بين عامي ١٩٥٢ الى ١٩٥٤ وكان ابو جهاد ويوسف النجار من اهمً أعضائها كذلك الشيخ محمد ابوسردانه هذه الكتيبه تم إنشائها بلا موافقه مجلس قياده الثوره المصري وبإصرار من اللواء عبدالمنعم عبدالرؤف الذي حكم عليه لاحقا بالأعدام من قبل جمال عبدالناصر

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left