أبناء الأردنيات في الواجهة مجددا والسلطة التنفيذية تمارس “الإقصاء”

[1]

عمان ـ «القدس العربي»: بسام البدارين: أظهر عضو البرلمان الأردني عقلة الغمار صلابة كتلة المبادرة النيابية التي يمثلها، عندما أعاد برغم الجدل السلبي كله وفي خطاب الكتلة خلال مناقشات البرلمان للموازنة المالية التمسك وتأكيد ضرورة التزام الحكومة والأجهزة التنفيذية حقوق ومزايا المواطنة الأردنية وأبنائها من غير الأب الأردني.
المبادرة ضغطت خلف الكواليس في إطار إعادة إنتاج مفهوم الاشتباك الإيجابي مع الحكومة، لكي تشمل وسيلة البدل النقدي عن دعم الخبز أبناء الأردنيات في خطوة من المرجح أن لها دورا بارزا مرة أخرى في تسليط الأضواء على ملف حقوق أبناء الاردنيات سواء في البعد الغيجابي او السلبي، وهي خطوة تقررت بكل حال على المستوى الحكومي منتصف الأسبوع الماضي,.
أصدر رئيس الوزراء هاني الملقي تعليماته أن يشمل البدل النقدي عن رفع أسعار الخبز شريحة أبناء الأردنيات والمواطنة الأردنية المتزوجة من أجنبي مادامت تنطبق عليها معايير الفئات الاجتماعية المشمولة بنظام بدل النقد عن الخبز.

الخطوة، وخلافًا لمرات سابقة لم تنته بجدل ونقاش حول هذا الموضوع، لكنها أعادت الاعتبار لإظهار ملف مزايا أبناء الأردنيات اللواتي يواصلن الطلب، ومن جميع الجهات في التعامل باحترام وتقدير مع أوضاع أولادهن بالمعنى القانوني والعملي في الأردن.
مزايا أبناء الأردنيات تتعرض لضغط عند التنفيذ والتطبيق وقد تحدث مع «القدس العربي» سابقًا عن هذا الموضوع مؤسس المبادرة البرلمانية عضو مجلس النواب السابق الدكتور مصطفى حمارنة عندما اعتبر أن أبناء الأم الأردنية وديعة بالمعنى الأخلاقي بأيدي أطراف المجتمع جميعهم وملف يدخل في باب الحقوق أكثر من أي باب آخر، متوقعًا أن انحسار الجدال بالمدلول السياسي حول هذه القضية ساعد في اتخاذ خطوات ينبغي أن تخضع للمتابعة دائمًا.
الحمارنة كان قد استغرب عدة مرات الإصرار على تسييس مسألة حقوقية بسيطة تعبّر عن الاحترام لركن نصف المجتمع، وهو المرأة الأردنية في الوقت الذي أعاد فيه أعضاء كتلة المبادرة الاعتبار مجددا للمنجز المتعلق بحقوق أبناء المواطنة الأردنية بعيدًا عن التخمة السياسية التي حاولت تشويه مواقف واتجاهات لها علاقة بقضية حقوقية.
الحكومة السابقة برئاسة الدكتور عبد الله النسور كانت قد أقرت لائحة تعليمات خاصة بمزايا أبناء المواطنة الأردنية المتزوجة من أجنبي حيث فرصة الحصول على العلاج والتعليم وإصدار رخصة قيادة سيارة ورخصة مزاولة مهنة بعد أن تبنت المبادرة عندما كان الحمارنة في مجلس النواب تعريفًا للمسالة يتعلق بجوانب وطنية واقتصادية واستثمارية وبيئة اجتماعية مستقرة لها علاقة بالسلم الاجتماعي بدلا من تكوين نظرة عدائية للمرأة الأردنية وأفراد عائلتها وأولادها من غير أردني.

إساءة مباشرة لكل امرأة أردنية

القصة كانت قد ثارت مجددا قبل نحو شهرين عندما تسبب عضو البرلمان السابق محمود الخرابشة بضجيج واسع النطاق في إثر ظهوره في أحد برامج محطة تلفزيون ألمانية مطالبا شابا يحمل والده الجنسية المصرية أن يحمل والدته ويغادر الأردن.
حصل ذلك خلال إفادة تلفزيونية تقدم بها الشاب عندما قال إنه ولد في عمّان من أم أردنية وينتمي لها ولا يعرف غيرها ويريد أن يحصل على حقوقه الطبيعية المعيشية وفرصته كاملة مثل أقرانه من الأردنيين.
ردة فعل وعبارة الخرابشة آنذاك تسببت بعاصفة من الجدل والانتقاد عبر وسائط التواصل الاجتماعي حيث هوجم الرجل بقسوة من قبل الناشطات في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة وتم تذكيره بأن مطالبته كل ابن أردنية بحمل أمه والمغادرة، لا يمكنها أن تكون تعبيرا عن موقف سياسي بقدر ما هي إساءة مباشرة لكل امرأة أردنية.
حسام مصطفى وهو ناشط شاب أمه أردنية ووالده من جنسية عربية، نظم حلقة نقاشية خاصة وسط مجموعة من الشبّان حضرتها «القدس العربي» وتخللها التذكير بأن حرمان شريحة موجودة فعلا في الأردن ولا يمكن ترحيلها من المشاركة في مجمل عملية الإنتاج الوطني مسألة لا تفيد المملكة ولا المجتمع، ناصحًا الخرابشة ومن يتبنى موقفه السلبي بالحرص على إظهار قدر من الاحترام للمرأة الأردنية والاهتمام بعدم إنتاج وإثارة مساحات احتقان وسط المجتمع بلا مبرر.
مصطفى شرح أن الحديث هنا عن شبان وصبايا لا يعرفون وطنا بالمعنى العاطفي والوجداني إلا الأردن، ليس فقط بحكم مكان الولادة وجنسية الأم أو الإقامة، لكن أيضا وهذا الأهم بحكم النتاج الطبيعي لعلاقة عاطفية ومصالح تمأسست في المجتمع، بحكم اعتبارات تمنع أبناء الأردنيات في الكثير من الحالات من المغادرة أصلا إما لأسباب قانونية أو عائلية أو بسبب الانفصال بين الزوجين.
يقول مصطفى: تلك ليست عدالة في حال كانت أمي أردنية وولدت في عمّان ونشأت وترعرعت وتعلمت فيها، أن لا أحصل على حقوق معيشية متوازية لها علاقة بالتعليم وفرص العمل والخضوع لكل الاعتبارات وتحديدا تلك التي يعيشها أقراني ومن ولدوا معي من أردنيين.
في الجلسة نفسها تحدث ناشطون آخرون عن صعوبة تصديق ما سمّوه بالتفليم السياسي الذي يعادي حقوق أبناء الأردنيات ليس فقط بسبب المبالغة في إحصائهم وأعدادهم.
ولكن أيضا بسبب وجود وعي متكرس وسطهم بأن الحديث عن حقوق معيشية واجتماعية طبيعية ومتاحة لأي مقيم شرعي في أي بلد في العالم وليس عن حقوق سياسية يمكن أن تنافس الخرابشة أو غيره في البرلمان أو في مناصب الوزارة ويمكن ان تزاحم الأردنيين في فرص ومساحات التمثيل.

خدمات إنسانية بسيطة

الناشطة آسيا المغربي بدورها استعرضت الأرقام التي يتم الإشارة لها عند تسييس هذه المسألة وتحدثت عن خدمات إنسانية بسيطة تكفلها كل مواد الشرعة الدُّولية لكل من يحمل إذنا بالإقامة في بلد، ولكل من يولد أصلا في دولة، مع أن الكثير من الدول المتحضرة تمنح أبناء المرأة أصلا بموجب الدستور والقانون حقوقا سياسية وسيادية كاملة، وهو أمر قالت المغربي إن أحدا لا يطالب به في الأردن بسبب الادراك المسبق للحساسيات التي يمكن ان يثيرها.
أكثر من حلقة نقاشية نظمت لتبيان النواقص التي يتحدث عنها أبناء الأردنيات وهم يستعرضون مشكلاتهم الحيوية والمغربي مع مصطفى يصران على أن دخول ما سمي بمزايا أبناء الأردنيات إلى حيز الإطار القانوني بموجب ما تقرر بين البرلمان والحكومة السابقة لم يرافقه بعد وللأسف التزام حقيقي من سلطات التنفيذ بتلك النصوص والبروتوكولات القانونية.
وفيما يقر قادة المبادرة والحمارنة منهم أن التزام تعليمات القانون هنا ينبغي ان يتجاوز الحالة السياسية لأي حكومة وأن يكون ملزما لكل المستويات التنفيذية من دون تباطؤ أو مماطلة، فيما يحصل ذلك يتحدث راصدون حقوقيون عن قصور منهجي ومبرمج في متابعة المعاملات المعنية بمزايا أبناء الأردنيات وعن شوفينية وطنية تمارس ضدهم في بعض المؤسسات عند التقدم بطلباتهم ومعاملاتهم.
ويبدو هنا أن الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية مثلا تحظى بالحصة الأكبر من الشكاوى المتعلقة بالتسويف والمماطلة وعدم الالتزام بما تقرر في السياق النظامي والقانوني على مستوى الدولة فيما يحتاج دعم معاملات المعنيين في دوائر مثل مجالس البلديات ومديريات التربية والتعليم ودوائر وزارة الصحة إلى غطاء سياسي يمنع التلكؤ البيروقراطي ويلتزم الإطار القانوني وينهي حالات التمييز التي ترصد هنا وهناك من قبل بعض أبناء الأردنيات وهم يراجعون مؤسسات القطاع العام المعنية بالخدمات.

تعقيدات بيروقراطية

لا يطالب النشطاء بامتيازات خاصة بل يتحدثون عن خدمات طبيعية وبسيطة تتيح لهم فرصة التعلم والتدرب والعمل وسط المجتمع الذي ولدوا فيه ويحترمون تقاليده، وبالتالي لا يتحدث النشطاء هنا عن حقوق سياسية بل مزايا خدماتية لها علاقة بالعادة بحقوق معروفة عندما يتعلق الأمر بإقامة طبيعية في أي دولة مثل الحصول على رخصة لفتح مشروع وتسجيل ملكية عقار وتمكين القطاع الخاص من تعيين أبناء الأردنيات أصحاب الكفاءة وفي ظل التنافس الطبيعي ومن دون إعاقات.
يتحدث المعنيون أيضا عن تقبل أمني لفكرة المزايا التي تقررت بفعل قواعد الاشتباك الإيجابي قبل أكثر من ثلاث سنوات بين السلطتين بما في ذلك منع التعقيدات البيروقراطية عند أي مراجعات والحصول على أذونات أمنية بالعمل خارج البلاد وحصة من مقاعد التعليم الجامعي المتاحة لكل الأردنيين في الجامعات الرسمية بعيدا عن التعامل مع أبناء الأردنيات وكأنهم غرباء أو أجانب مع حقوق رعاية للأطفال منهم وتمكينهم من تلقي العلاج في المستشفيات الحكومية وحصولهم على الإعفاءات الطبية في حالات الطوارئ مثل بقية الأردنيين.
الراصدون هنا يشيرون في التفاصيل إلى غلاظة في المعاملة معهم عند زيارة دوائر مثل المتابعة والتفتيش والأحوال المدنية وعن تباطؤ في إصدار رخص المهن ورخصة قيادة السيارة وعن نظام أولويات يخدم اللاجئين قبلهم في سلك التعليم الحكومي والقطاع الصحي.
تلك كلها في طبيعة الحال وبعد أن قرعت المبادرة البرلمانية الجرس مجددا في تذكير الجميع بهذا الملف، مشكلات إدارية بسيطة تحتاج لغطاء سياسي حاسم فقط بعدما أنجز الحمارنة وفريقه اختراقهم الأكبر في تمرير مفهوم حقوق أبناء المرأة الأردنية لكي تصبح ثقافة جديدة في المجتمع وحتى داخل أروقة الدولة والمؤسسات.
وهي ثقافة لديها أصدقاء وانصار اليوم ومؤيدون ويواجهها مسؤولون في حالة خجل من إعاقتها.
في المقابل لديها خصوم شرسون وتواجه في بعض المفاصل حالة استعصاء إداري تحاول إعادة الجميع مجددا لملف تسييس قضية ليست خاضعة للتسييس من حيث الشكل والجوهر حتى بعدما تقلصت هوامش الاعتراض في المجتمع وتغيرت تلك النظرة السلبية لمزايا وحقوق أبناء الأردنيات وتطورت قليلا تلك الثقافة السلوكية السياسية التي تعتبر احتضان وتأهيل شريحة موجودة ومستقرة في المجتمع أفضل بكثير وأقل كلفة بالمطلق من تركها لهوامش الاقصاء والاستهداف وفي كثير من الأحيان للبطالة والحرمان من التعليم والحقوق الأساسية حيث وقعت الحكومة الأردنية على كل المواثيق الدُّولية التي تضمن حرية الأقليات وتمنع التمييز بين الرعايا والمواطنين والمقيمين وتقر بالنص حرية التنقل والمأكل والملبس والسفر والعمل.
الحديث اليوم في الحالة البرلمانية والسياسية الأردنية عن حقوق أبناء الأردنيات أقل ضجيجا مما كان يحصل في الماضي والبعد الثقافي في المسألة تكرس أكثر من الماضي.
لكن المقاومة السلبية لا تزال موجودة والشكوى ترصد بين الحين والآخر مرة من خلال حالة استعصاء إداري وبيروقراطي تحاول تضليل أصحاب القرار والعبث مع هذه المزايا الحقوقية ومرة من خلال تصريحات أو تعليقات لقيادات في المجتمع من الصنف الذي يحترف بث ثقافة الكراهية أو يبالغ في الوطنية عبر المتاجرة بها أو حتى من الصنف الذي يميل برغم ثبوت عدم حصول مشكلة نتجت عن مزايا أبناء الأردنيات إلى العزف الدائم على وتر المخاوف والهواجس السياسية.
محصلة الموقف، إن مزايا أبناء الأردنيات عادت إلى الواجهة مؤخرا مرة جديدة ولكن بضجيج أقل وعبر لافتة الشمول بالبدل النقدي للخبز أو عبر خطاب جديد للمبادرة البرلمانية التي صمدت سياسيا ووطنيا برغم كل التحرش بها.
وهي عودة محمودة بالنسبة للمجتمع الحقوقي وإن كانت التذمرات من مستوى الالتزام ما زالت في عمق المشهد.

أبناء الأردنيات في الواجهة مجددا والسلطة التنفيذية تمارس “الإقصاء”
«القدس العربي» وسط حلقة نقاشية: حقوق أم مزايا؟:
3 Comments (Open | Close)

3 Comments To "أبناء الأردنيات في الواجهة مجددا والسلطة التنفيذية تمارس “الإقصاء”"

#1 Comment By الكروي داود On Jan 21, 2018 @ 11:05 am

قديماً حين يتزوج شخص من خارج القبيلة من بنت من القبيلة يصبح صهراً وكأنه من القبيلة وكذلك أولاده يعاملون كأفراد من القبيلة
هكذا هو الحال بالغرب ! أي أننا لم نتخلق حتى بأخلاق القبيلة !!
ولا حول ولا قوة الا بالله

#2 Comment By Al NASHASHIBI On Jan 21, 2018 @ 5:46 pm

We are very sorry for this ignorant policy and for this discrimination among the people

#3 Comment By علي عامر الحمايده الاردن On Jan 21, 2018 @ 8:38 pm

حاليا صار الأردنيين وأبناء الاردنيات وغيرهم بتحق عليهم الحسنة في.ظل رفع كل شيء من قبل الملقي وحكومته