لعبة التحدي والخضوع

سعيد يقطين

Jan 20, 2018

كنت في أواخر التسعينيات منشغلا بتتبع البرمجيات وشراء المجلات الإلكترونية العربية والفرنسية والإنجليزية التي تقدم إلى جانب معلومات حول المعلوميات والثقافة الرقمية أقراصا مدمجة تتضمن كتبا أو برمجيات ضرورية، أو ألعابا إلكترونية. وكان طموحي أن أتقدم في مجال صناعة البرمجيات. ولما رأيت أن هذا التوجه قد يستغرقني لم أعد أهتم كثيرا بهذا النوع من المعلومات، واتجهت إلى الدراسات الأكاديمية المختلفة في المجال نفسه. وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني من السنة التي نودع، وجدتني أعود إلى الفضاء الشبكي لأبحث عن الألعاب الإلكترونية وما يتصل بها. كان الداعي ما قرأته في إحدى الجرائد الجزائرية عن إقدام مراهق على الانتحار بسبب لعبة تحدي الحوت الأزرق. صعقت للنبأ. ووجدت نتيجة التنقيب أن الأمر لا يتعلق فقط بهذا الطفل. لقد وقع لغيره من مراهقين في أوكرانيا وروسيا، والإمارات والسعودية، ما وقع له. وفي الأسبوع الماضي، أوردت الصحافة المغربية خبرا يتعلق باللعبة نفسها، وخطرها على المراهقين. وفي ندوة حول القراءة والوسائط الجديدة في دار الشعر بتطوان (دجنبر) تحدثت عن هذه اللعبة، وكان السؤال الذي يشغلني: ما الذي يؤدي إلى أقصى درجات التفاعل، بين مبرمج اللعبة، واللاعب، واللعبة إلى حد الانتحار؟
اهتممت بالتفاعل النصي وبالوسائط المتفاعلة، ولم يكن يدر في خلدي أبدا أن التفاعل مع «النص»، أو «العلامة» قد يؤدي بقارئه أو سامعه إلى الإقدام على الموت، رغم أني كنت أعرف من خلال حكايات العشاق والصالحين في السرد العربي ما يثبت ذلك. لقد كنت أعتبر ذلك حالات منفردة، ولا يمكن القياس عليها. لكن أن تحصد لعبة التحدي أرواح العشرات (130 في روسيا وأوكرانيا) في أقطار متعددة ومن فئة عمرية واحدة، فهذا يؤدي إلى الانشغال بالظاهرة، وطرح السؤال حولها، وحول «التفاعل» اللعبي الذي يتراوح بين التحدي والخضوع القاتل.
سوف لا أهتم كثيرا بمبرمج اللعبة، ولا بالمصير الذي لقيه، ولن أتخذ منه موقفا. فللإعلام وللمهتمين بالجرائم الإلكترونية مجال لذلك. إن ما يعنيني هو «التفاعل» في حد ذاته، وكيف يمكن أن يصل إلى درجة الموت جراء لعبة. وحين أصف «تحدي الحوت الأزرق» باللعبة فإني لا أعطي لـ»للعب» المعنى المتعارف عليه. فكل شيء لعبة، من الاقتصاد إلى السياسة مرورا بكل المجالات. ولا يقتصر اللعب على الصغار، فالكبار يمارسون اللعب أكثر منهم. بل إن الحياة برمتها ليست سوى لعبة لها قواعدها، وقوانينها وليس الأحياء سوى قائمين بلعبة هي التشبث بالحياة في مواجهة الموت: الحقيقة الأزلية.
يكفي أن نتوقف على المعطيات التالية حول مبرمج اللعبة لندرك خلفيات إقدامه على «صناعتـ»ها. هو فيليب بوديكين من روسيا، 21 سنة، طالب علم نفس، إلى جانبه معرفته بالمعلوميات وصناعة البرمجيات. بعد خمس سنوات من التفكير والعمل أنتج هذه اللعبة بهدف التوجه بها إلى مراهقين ما بين الثانية عشرة والستة عشر عاما بحيث تؤدي اللعبة في النهاية إلى الانتحار برمي النفس من مكان عال، أو بالسكين، ومن هنا جاءت التسمية لأن الحوت الأزرق ينهي حياته بالانتحار.
بعد تحميل اللعبة، وتسجيل الدخول، يخير اللاعب بين قبول الاستمرار أو الخروج. ولا يعني القبول سوى التقيد بكل ما يطلب منه تنفيذه حتى النهاية: برنامج يومي (خمسين يوما). وفي كل يوم تقدم مطالب عليه أن يعملها، ولا يمكنه التراجع أو الانسحاب نهائيا. يتطلب البرنامج الاستيقاظ يوميا في الرابعة وعشرين دقيقة صباحا، متابعة مقاطع فيديو تتصل بالعنف، وسماع مقاطع موسيقية تدفع إلى الاكتئاب، عدم التواصل مع الآخرين، إيذاء النفس بجرحها بأداة حادة، وبعث الصور الدالة على التنفيذ، التدرب على الوقوف في أماكن مرتفعة،،، وكل الذين انغمروا في اللعبة، عبر ممارسة «التحدي» و»الخضوع» لم يكن أمامهم في النهاية سوى الانتحار.
حين اعتقل بوديكين صرح بصدد ضحاياه بأنهم «مجرد نفايات بيولوجية، وكانوا سعداء بالموت. ما فعلته كان تطهيرا للمجتمع». هذا النص يمثل خلفية ومقصد إنتاج اللعبة، وهو يعبر بدقة عالية عن تصور للحياة والموت، ويستحق لوحده دراسة خاصة. إنه يلخص بكلمة ما أسميته في دراستي للسيرة الشعبية بـ»دعوى النص». كما أن برنامج اللعبة اليومي يتطلب الوقوف على برنامجه السردي من لحظة «الأوان»، (طلب التسجيل)، إلى «القرار» (قبول اللعبة والانخراط فيها)، إلى النفاذ (الانتحار). كانت إحدى الحيل التي يلجأ إليها الراوي الشعبي لإثارة جمهوره إيقاف العمل السردي في نقطة مفصلية تقض مضجع المروي له، فيستأنف الحضور في اليوم التالي لمتابعة القصة. ومرة ترك الراوي عنترة معتقلا، فلم ينم أحد السامعين، فراح يطرق باب الراوي ليلا مقدما له مالا ليحكي له ما سيقع لعنترة، وإلا فإنه لا يطرق له جفن؟
أثارت ألعاب الفيديو الباحثين في السرديات الرقمية، وتعتبر من أهم الإنجازات السردية الرقمية إلى حد بروز «سرديات لعِبية» تهتم بهذا النوع من الإبداعات التفاعلية. لا أريد الخوض في تحليل لعبة الحوت الأزرق، ومريم، وسواها من البرمجيات الرقمية المشابهة، وآثارها على أجيالنا الصاعدة. ولكني أريد طرح أسئلة حول العصر الرقمي الذي نعيش فيه، وكيف نتفاعل معه على المستويات كافة، من البيت إلى المدرسة فإلى السياسة.
ما هو التعليم الرقمي الذي نربي عليه أولادنا؟ ما هو التكوين الرقمي الذي يحصل عليه الأساتذة المتعاقدون الذين نتركهم نهب أطفال باتوا ضحايا اللعب الإلكتروني، وألعاب السياسات الرعناء المتعاقبة؟ حتى باتوا يجلدون معلميهم على مرأى من التلاميذ؟ أين التعليم الخاص الذي نطبل له ونزغرد؟ كم عدد المبرمجين الذين أهلهم ليساهموا في إنتاج المعرفة واقتصادها؟ وكم عدد المختصين في الاقتصاد والتدبير الذين جعلهم يؤسسون لتصورات تقطع دابر التخلف والتبعية، وتجعل اقتصاداتنا وسياستنا في مستوى دول كانت بالأمس القريب أكثر تخلفا منا؟ ما الذي جعل بوديكين ينسل إلى بيوتنا ويودي بحياة فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض؟
ما الفرق بين ترامب وبوديكين؟ لا فرق في رأيي: كلاهما له برنامج سردي، ولا فرق بين «تحدي لعبة الحوت الأزرق»، و»لعبة النار والغضب». إن كلا منهما مبرمج بكيفية خاصة، حسب الدعوى النصية نفسها. كما أن كلا منهما يعتبر «الخاضعين» لـ»تحدي» لعبته مجرد نفايات بيولوجية (المراهقون الصغار)، أو حثالات (المراهقون الكبار)، لا تستحق الحياة؟ إن ترامب في برمجته يضطلع بـ»القِوامَة السردية» ( narrative agency) نفسها: يدمج لاعبي «السياسة العربية» بمنطق بوديكين نفسه: الاستفراد بدولة، أو دولتين، أو مجموعة دول عربية، في آن واحد، حثهم على القطيعة مع بعضهم البعض، الإعلان على الولاء الدائم، تقديم سيناريوهات متعالية على القوانين الدولية، تأكيد الانغمار في اللعبة بشراء الأسلحة الأمريكية لجرح الذات، وإيذاء الشعوب، وعدم الانسحاب من اللعبة مهما كانت الآثار، وإجراء المناورات… وإذا كان بوديكين قد فكر وخطط لبرنامجه خلال سنوات، درس فيها نفسية المراهق، فإن ترامب يعتمد في برمجته على تاريخ طويل في التعامل مع ذهنية الحاكم العربي، وهو يجره إلى لعبة التحدي، أي الخضوع لإرادته، بهدف تحقيق الانتحار، ليس الفردي، ولكن الجماعي للتاريخ والجغرافيا والحضارة العربية الإسلامية.هل يكفي أن نلعن بوديكين، أو نشتم ترامب، وندين البرمجيات القاتلة؟ كلا. علينا تكوين مبرمجي لعب التحدي من أجل الحياة.

* كاتب مغربي

 

لعبة التحدي والخضوع

سعيد يقطين

- -

18 تعليقات

  1. سي يقطبن، ارفع القبعة، و لي عودة غدا ان شاء الله تعالى.

    • مقال يدعو قارئه لأكثر من قراءة فمن بدايته الى اخر فكرة فيه – و قد أعدها
      -
      السيد يقطين دعوة لمقاومة تجار الموت عبر تكوين مبرمجي لعب التحدي من أجل الحياة -
      -
      ونحن نقف بين سطوره على مجموعة من محاصيل صيد في غوص بعمق لعبة الوسائط
      -
      بكل اختلافاتها . عندما قرأت رأي بودكين في ضحاياه تجلت لي روح “جاك السفاح” فيه
      -
      ففي عرف السفاح تملي عليه مهمته المقدسة تطهير الكون مما تبدى له حثالات اونفايات بيولوجيا
      -
      في الختام علي ان أحيي الأخوين ابن الوليد و اسامة كلية على تفاعلهما القيم مع مقال السيد سعيد
      -
      يقطين السابق
      -
      تحياتي

      • وشكرا لك أخي صوت من مراكش, نحن جميعاً متابعين ونعلق ونقرأ التعليقات هنا وهناك بما يسمح به الوقت. وبلا شك أن مقالات الأخ سعيد يقطين جيدة وقيّمة وأنا أتابعها بسرور.

  2. مبرمجو لعب التحدي العربي من أجل الحياة يتواجدون لكن على الضفة الأخرى للاسف. و بالتأكيد هم يشاركون الآن في برمجتنا وفقا لسياسات بلدانهم المضيفة التي استلمتهم بالمجان.
    اتذكر مشهدا من الطفولة : كنا نخرج من حصص المدرسة العقيمة و نتوجه فورا بالركض لنفش غلنا في كرة القدم. الوجهة الملعب العشوائي الوحيد المتواجدفي حينا، نجد هناك من هم أكبر سنا منا قليلا يحتلون رقعة الملعب، نسالهم بأدب متى سيباشرون لعب مباراتهم، لكنهم يمتنعون عن الإجابة، نفهم من سياق الفوضى و التشويش أن لا مباراة مقررة فيما بينهم، نقترح عليهم أن نلعب ضدهم رغم الفارق العمري، فلا يوافقون ساخرين منا. نتودد إليهم أن يباشروا لعبهم حتى يفسحوا لنا حصتنا من اللعب في الملعب الذي يحتلونه، مع ذلك لا نحصل سوى على شبه إجابات مواربة, و نظل ننتظر حتى نسمع قرع الجرس المدرسي، فنسارع إلى المدرسة المقيتة دون أن نتمكن من فش غلنا في كرتنا المفشوشة اصلا.
    أتخيل المشهد العربي الآن كالتالي: ملعب عشوائي ..مهرجون يحتلون الملعب..لاعبون لا يفسح لهم للعب..أجراس تقرع بين وقت و آخر و ما من مجيب !!
    الزمن العربي ليس إنسانيا بامتياز بقدر ما هو انحطاطي بميزة تفوق الامتياز. لذلك لن تتفوق هندسة الإعمار على هندسة الدمار بالنظر إلى العقد المبرم بين المعماري و الدم !!
    كما دائما أستاذ سعيد يقطين تضيئ دائما
    تحياتي لك

  3. لقد اخترع القاتل بودكين لعبة الانتحار لمراهقين يحبون التحدي واعتبرهم حثالات بيولوجية كالجراثيم يجب تطهيرها ولم يخترع هذه اللعبة للكبار العاقلين فجاءت اغلب ضحاياه من الاطفال. ويبدو أن دونالد ترامب دادا طبق نفس منطق هذه اللعبة على مراهقي بعض زعماء الدول العربية فهل ستودي بهم الى الانتحار.. بعد أن نحروا شعوبهم معتبرينهم ” حثالات بيولوجية”

  4. ياعزيزي اصبح التعليم الرقمي الحديث من الامور الهامة لتوصيل فكرة موضوع مادة الدراسة لدي طلاب العلم وغيرهم ،خصوصاً المواد العلمية مثل الفيزياءوالكيمياء والاحياء وغيرها ،وبفعل الرسوم المتحركة الناطقة ، حتي يكاد ان يكون دور المعلم التقليدي صار محدوداً ،ودخلت البرمجة الرقمية السياسة في مواضيع المحاكاة والتدريب التشبيهي وكذلك مجالات اخري حيوية مثل الطيران والسيارات والتي اصبحت هذة البرمجيات كمدينة العاب ترفيهية ،اذكر ان الصينيون صنعوا لعبة تمثل اجتماع لجامعة الدول العربية ،وهنالك العاب لحروب افتراضية يشترك فيها عدة اشخاص بأحدث الاسلحة وغيرها ،علية نحن امام عالم افتراضي رهيب ايجابي اوسلبي ….بالنسبة للرئيس المخضرم ترامب فل تاريخ وخبرات لفترة طويلة مع الاعلام لذلك برنامجة يخرج عن تجاربة الشخصية في اعتقادي….

    • صحيح أوافقك أخي سيف كرار ،السودان, في رأيك واعتقادك.

  5. تشبيه رائع .. هل سيلتفت لها الحكام
    ويرجعون الامور لنصابها الحق والصحيح الاسلامي ,, حيث انهم حكام على غالبيه مسلمه وعليهم الرضوخ لقوانين المسلمين بدون تزييف وبدون نفاق وبدون تمثيل ,, وان لم يستطيعوا فليضعوا نائبا لهم على فدر تلك المسؤوليه الصادقه والامينه
    علهم لا يتسببون بانتحار تاريخهم السابق والحالي كما حصل بضحايا لعبة الحوت الازرق ..

  6. لا اعتقد ان ترامب خطط وبرمجته للعبته لها تاريخ طويل فتلك الدول وقادتها هم خاضعون اصلا لامريكا منذ ان اصبحوا دول حيث حولتهم الام البريطانية بعد ان عجزت عن رعايتهم الى الام الجديدة امريكا,فامريكا هي التي تامر وتنهي وهؤلاء الحكام ليس لهم سوى الطاعة ,فمن لا يستطيع الدفاع عن نفسه او دولته ويستنجد بالغريب لذلك فامره بيد ذلك الغريب

  7. انا بصراحة، الاستاد سي يقطين يلهمني كثيرا بتحديد مفاهيم كانت مشتتة في ذماغي، بوضعه النقاط على الحروف
    و تحديد مكامن الخلل الرئيسية (فراديات)، و مرات ملامسته خطوط حمراء في المنطقة الرمادية جدا … شكرا سيدي.
    .
    و اليوم قد ألهمني من جديد، لاقارب الموضوع ربما من وجهة نظر غير معتادة، و سأحاول ان ألمس عصافير بيد واحدة.
    .
    الفرادية: ان قدم شخص ثمنا باهضا مقابل شيئ معين، فمن الصعب التخلي عليه.
    .
    هذا نراه كثيرا في المجتمع، نرى مثلا اناسا لا يستطيعون التخلي على بعض العادات، لأنه قضى سنوات عديدة و هو يعتقد
    ان هذه العادة مسألة جيدة. الثمن الباهض هنا هو السنوات الطويلة، و رغبته ان لا يضهر أمام نفسه بالمغفل، و و … فماذا يفعل؟
    هناك من يكابر و يتحدى العالم … ليتبث انه على صواب. (لنسجل هنا كلمة تحدي) .
    .
    نرى مثلا إخوة قضوا عمرا في الاعتقاد بأن مسألة فقهية هي الحقيقة، بعد دراسة طويلة و عناء كبير … أن اتبث لهم بالابيض و
    الاسود أن هذه المسالة خطأ مبين، ترى الانفعال و التحدي … انهم على صواب … إلا من رحم ربي.
    .
    نرى هذه الضاهرة تستعمل حتى في تقوية العلاقة بين اشخاص معينين. في المدرسة المحمدية للمهندسين في المغرب، يقوم
    الطلبة القدامى بالتنكيل بالطلبة الجدد … الى درجة الاستحياء من ذكر ما يفعلون بهم … الطالب الجديد، يشعر بأنه دخل الحلف
    من بابه الواسع، و من الصعب الاقرار انه تعرض الى تنكيل … يتحدى العالم على ان المسألة رائعة … و هكذا تتكون اللوبيات …
    .
    هذه الضاهرة هي مستوردة من فرنسا طبعا، و لذلك فرنسا ترزح تحت مشكل لوبيات مدارس المهندسين على جميع الاصعدة.
    .
    هنا في ألمانيا هناك ما هو اشر … في بعض التجمعات المشبوهة، الجدد يتعرضون حتى الى وشم وجوههم بالسيف … و هم هنا
    يدفعون ثمنا باهضا جدا، بالمقابل يدخلون حلفا قويا … و هكذا الماسونية كذلك، بحيث الجدد يدفعون ثمنا حتى نقدا مباشرة …
    .
    بودكين، يجعل المراهقين يدفعون ثمنا باهضا جدا على قدر سنهم، استيقاضهم في الرابعة صباحا … التزامهم بتمارين محددة …
    الزامهم ترك اللعب و اللهو مع الأخارين … و عموما الزامهم باشياء تناقض طبيعتهم … فهل بعد ان يدفع المراهق هذا الثمن سيتخلى عن مشروعه بدون ان يدهب الى أبعد خطوة؟ هنا الفرادية البسيطة اعلاه، ربما تفسر ما يقع …
    التحدي هنا هو عنوان تصرف المراهق … (مقاربة لحل في التتمة)

  8. مقاربة لمواجهة هذه الظاهرة و أخواتها،
    .
    أنا هنا سأتكلم عن تجارب شخصية بعد نقاشات مع آباء أصدقاء يهتمون بالامر. هي تبقى مجرد مقاربة، و أن كان لبعض
    المعلقين أفكارا، فالرجاء أن لا يبخل علينا. المشكل فعلا كبير جدا.
    .
    اعتقد ان الاساس (فرادية) هي تعليم الطفل ان يقول “لا” بكل اريحية. و احترام قراره ان صمم على “لا”.
    بمعنى اعادة النظر في مسالة طاعة الابناء للوالدين من الاساس. ان استطاع الطفل ان يقول لأبويه “لا، لا اريد” و هو على
    يقين انه بهذا لن يخسر حب والديه، و لن يتعرض الى عقاب، اظن أن هذه هي الخطوة الاساسية.
    .
    هناك مسائل عملية نستعملها مع ابنائنا:
    اولا، ممنوع منعا كليا الخلوة بالكميوتر في غرفة المراهق، هناك كميوترات للجميع في الصالون، و على عينك يا تاجر …
    و هكذا يمكننا ان نتتبع ما يفعله المراهق. و نسأل باهتمام أن يشرح لنا الابن ماذا يفعل … و لما هذا الجانب يلمع … bla bla ..
    و الاساس هو معرفة اسم اللعبة و قرائة معلومات عنها في منابر الآباء.
    .
    ثانيا، ممنوع الخلوة لوقت كبير بالسمارتفون كذلك في الغرفة. يجب اعطائهم الفرصة لتبادل رسائل الحب و الغرام … لكن ليس لوقت طويل. نحن هنا نتدخل مباشرة.
    .
    ان كان هناك منع للعبة معينة، يجب شرح المسألة، و جعل الابن يقرأ بنفسه تجارب الآخرين حول سلبيات اللعبة …
    .
    لحد الآن هذه الخطوات تأتي أكلها جيدا، لكن نبقى معرضين للخطر.
    .
    الآباء هنا سيدفعون ثمنا اجتماعيا، ظهورهم بالمتخلفين بحيث لا يشترون كميوترات لاولادهم ووو … و ربما سخرية من الاقارب
    انا في سبيل صحة ابنائي مستعد أن يصفني العالم بالجاهل المتخلف … ووو … على راحتهم …
    .
    الابناء هم كذلك قد يتعرضون الى مقارنات مع اصدقائهم، ان الابن لا يمتلك كميوتر. لو كان الكميوتر في الصالون قويا جدا، فالابن يقلب السحر على الساحر. فهناك اصدقاء لابني مثلا لهم حواسيب، يفضلون اللعب على حواسيب الصالون عندنا … :)

  9. كلام لابأس به أخي ابن الوليد وهو معروف تربيوياً, ويمكن أخذ نصائح من المربين في رياض الأطفال أيضاَ أو متابعة الموضوع من خلال كتاب عن الترببة. لكن يحضرني الأن ماقالته إحدى الأمهات عندما أنجبت طفلاً بعد أن كبر طفلاها حيث سُئلت بأنها تعلمت من أخطائها في تربية الطفلين السابقين والأن ستستطيع تربية طفلها الجديد بشكل صحيح. فأجابت قائلة صحيح أستطيع الآن تجاوز الأخطاء السابقة ولكن في المقابل أنا أفعل أخطاء أخرى. رأيي الشخصي أن نحاول بكل مانستطيع من معرفة لكن أيضاً باحساسنا الشخصي وبالحدس في إعطاء الطفل حقه وبمسؤولية عالية, لكن كما قالت أمي رحمها الله حيث كانت تتحدث دائماً أن “مختصاً” قال لها, التربية كعمل الصائغ الذي يصيغ الذهب ويضع العيارات المناسبة لانتاج حلية جميلة وثمينة, لكن ليس من عمله أن يحول الفضة إلى ذهب. وطبعا ليس العكس أيضاَ, حيث أن سوء التربية قد يهدر الذهب أو يخربه بالعيارات أو الصياغة الخاطئة, وهنا علينا الانتباه والحذر الشديد لكن لاداعي للقلق أبداً وعلينا أن نبقى هادئين تماما ولا ندخل في دوامة الخوف وعدم الثقة كما قرأت مؤخراَ في إحدى مجلات التربية في حديث لأحد اساتذة علماء التربية الدنماركيين.

  10. لا يستقيم الامر هكذا بكل صراحة أخي اسامة، اين هي دبلماسيتك المعهودة؟
    .
    كيف نتصب نفسك كرئيس لجنة تقييم اعمال الآخرين؟ و كلمة “لابأس″ به تعني أن في جعبتك ما هو أحسن، فأين هو؟
    .
    هذه ثاني مرة يا أخي الكريم تقوم بتقييم استادي من فوق لافكار اتقدم بها الى المنبر، و لا تعطي الدليل على التقييم.
    .
    هل قرأت من قبل مقاربتي أعلاه في أي كتاب و أو بحث؟ فرادية دفع الثمن غاليا و ما يترتب عليها؟
    .
    المرة الاخيرة، كذلك قمت بتقييم عملي في اتبات أن مقولة “حديث صحيح” غير صحيحة. و لم اطلب منك هذا، و لم
    تقم بضحدها الى يومنا هذا، و لا احد في المنبر. و هناك من يفوتنا علما و منطقا و لم يقم بنقدها، لانها قوية.
    .
    يا أخي الكريم، أنا هنا كثيرا ما أكتب اشياءا اعتقد أنها جديدة، لانني لم اقرأ من قبل شيئ مماثلا.
    .
    و أنا ارحب بكل نقد و لا ارحب بتنقيط فوقي.
    .
    من فضلك، خد المقاربة اعلاه و المقاربة السابقة “صحة الاحاديث” كسرهما و فجرهما … كما تريد، و اكتب لنا هنا لماذا بس؟
    .
    مع فائق الود و الاحترام.

  11. أخي الكريم ابن الوليد نقاط مهمة تكتبها لكن,
    انا مثلك معلق ورأيي بتعليقك ليس إلا تعبير عن رأيي الشخصي.
    - لا أعرف من أين أتيت أنني أنصب نفسي رئيس لجنة تقييم اعمال الآخرين؟ وحتى لو كان الأمر يبدو لك كذلك فأنا لم أحصل من أحد على تصريح, وسأكون شاكراً لك ولكل نقد من هذا النوع وهو أقل شيء يحصل لمعلق مثلي, وهو مايجعلنا نتحسن ونصحح أنفسنا باستمرار, “ولو أقل منها”.
    - كلامي كان فقط بما يخص تربية الأطفال أما فيما عدا ذلك فلربما في مناسبات أخرى ولدينا الوقت الكافي “إذا ضلينا طيبين” كما يقول المثل أي إذا بقينا على قيد الحياة.
    - عندما قلت لابأس, صحيح أنا أعني أن هناك أحسن من ذلك لكن ليس من عندي بل اعطيت مثالين من الواقع أمرأة هي أم لأطفال وحديث أمي. بالإضافة إلى أن زوجتي مربية في روضة أطفال هنا في كاسل وهي درست معهد تربية أيضاً وسمعت منها ومن زملائها المشرفين على ابنتي سينا كلامك نفسة بالإضافة إلى ارشادات أخرى كثيرة. وبعض هذه المعلومات قرأتها في كتاب وصلني هدية من المؤلف نفسه وهو مربي ابنتي في الروضة وهو:
    Frühe Kindheit verstehen, pädagigik in Waldorfkidergarten. Philip Gelitz
    -تابعت مجلات تربوية بسبب العدوى التي أصابتني من زوجتي حيث أنها مربية كما قلت سابقاَ وحصلت على معلومات كثرة بهذا الشأن وأعطيت مثالاَ في حديث أستاذ التربية الدنماركي.
    -هكذا ترى أن لابأس في مكانها, لكن معلوماتي استقيتها من الآخرين وليس لي فيها إلا القليل من خلال تعاملي مع طفلتي مثلاً, بل على العكس أنا أتابع ماتكتبه أنت في هذا المجال دائما لأن لديك خبرة ومعرفة جيدة في تربية أولادك كما تذكر أنت أحيانا. أما من ناحيتي فأنا فيزيائي ماعدا ذلك هوايتي علم النفس أيضاً وقرأت بعض كتب علم النفس وأعتقد كلاهما قاسم مشترك بيننا أليس كذلك؟
    -أنا مبسوط أنك “عصبت” فهذا يعني أنني أفهمك وتعليقاتي على كلامك لها قيمتها. وحبذا لو أنك تستطيع فعل ذلك معي فأنا لست إلا قارئ ومتابع مثلك, وأنا ماراح قصر إن شاء الله.
    -النقد أو التنقيط الفوقي! لا أدري شخصياً فعلاً لم أقصد إلا الرد حسب معرفتي ويمكنك أن ترد على كلامي صدقا بكل حرية وكما تشاء فأي تعليق هو رأيك الشخصي قبل كل شيء, وأنا أفكر بجدية بكل مايرد به الأخرين.
    -أخيراً تأكد أنني بكل ود واحترام لك وللجميع اكتب كلامي هذا, الكاتب والمتابعين واسرة القدس العربي. وتحياتي للجميع.

    • اخي الكريم اسامة،
      .
      انا ما تعصبت و لا اتعصب منذ وعكتي الصحية … بصراحة و تعليقاتك لها دائما قيمتها عندي سيما اننا من مدرسة واحدة،
      لكن افتقد طريقة النقد ان تكون من مدرسة واحدة، افتقد ارضية التقييم، هذا فقط، لان الارضية هي اساس الباقي.
      .
      و انت ترى، انني دائما و في وفاء تام لمدرسة المنطق و العلوم الطبيعية، احدد المنطلقات، ثم ابني عليها الباقي، اليس كذلك أخي؟
      .
      زيادة على هذا، فنقاط المتعلقة بالتربية و التعامل مع الاطفال و المراهقين ادرجتها تحت عنوان خلاصة نقاشات مع آباء
      و أصدقاء لكل مكتبته و “انترينته” … و مربياته. يعني ليست عملا شخصي. اما ما اعلاه فهو اجتهاد شخصي خالص.
      .
      و انا اعتز بين الفينة و الاخرى بمقاربات تنتجها بطيخة رأسي، مثل مقاربتي الأخيرة للغيب و “ان شاء الله” عند
      د. ابتهال، و احتسبها أجرا عند الله تعالى إن ساعدت أحدا على تقوية إيمانه و تقوية حرية التفكير عنده بدون خوف و لا رهبة.
      .
      و أعدك يا أسامة، ان انتقدك إن قمت بتنقيط فوقي لعمل ما بدون وجه حق او بدون تصريح :)
      .
      تحية لجميع القراء و لأسرة مجلتنا الجميلة.

      • يالله راح منشيها هالمرة ونتقبل الرد بصدر رحب وبدون إضافة. وإلى لقاء مع تحياتي.

        • لا يا أخي الكريم أسامة،
          هنا كذلك تعالي دبلماسي … انتم الشاميين ابطال في الدبلماسية
          يا أخي ما يقدر عليكم الا الله … مو هيك خيو … ما يمشي الحال … :)
          .
          على فكرة، انا لم أقرأ جملتك ” ..وحبذا لو أنك تستطيع فعل ذلك معي … ” ايه خيو، طبعا استطيع،
          لكنني لا انتقد من أجل النقد. انت تكتب عموما أفكارا مشتركة، فلما التعقيب. و ربما تجد في تعليقاتي
          افكارا مستفزة للفكر الجمعي، فتثير انتباهك، و تعقب، و انا يسعدني هذا.
          .
          ساحاول الآن ان اكون دبلماسيا منصفا: خلينا يا أخي اسامة، و يا أخي ابن الوليد ان نكمل المتعة،
          و قد وصلت الرسائل المتبادلة الى حيث كان يراد لها ان تصل، و من أجل المعرفة، كل شيئ يهون.
          .
          دمت في رعاية الله.

  12. اخي الكريم أسامة، لم اقرأ جملتك هذه بتركيز ” … وحبذا لو أنك تستطيع فعل ذلك معي … ”
    صدقني انني لا أفعل لأنه لا مجال لذلك. اولا انا لا انتقد من أجل النقد، ثانيا تعليقاتك دائما فيها معلومات مشتركة
    او عموميات … فلماذا التعقيب و النقد. ربما تعليقاتي فبها احيانا أفكارا معاكسة للسائد أو مستفزة للفكر الجمعي،
    و هنا يسعدني أن تعقب عليها. و أن كتبت اشياءا معاكسة للثيار، ربما سنجدني أول المعقبين. تحياتي.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left