لم يَعُد الطيب إردوغان نصيراً للفقراءِ والمستضعفين فحسب بل للعُشاقِ والمُغرمين

إحسان بن ثامر

Jan 22, 2018

إجتاحت الظاهرة الإردوغانية والمتمثلة بالرئيس التركي الناصر الطيب رجب إردوغان مُحيطَنا العربي والإسلامي بنسيمٍ مُرتفع مِن التنفسِ والإنتعاش لما إتصفت قيادتُهُ بحنكةٍ ودهاءٍ سياسي، ناهيك عن براعتهِ في فن الإنحناء للعواصف الطارئة بطريقةٍ وإسلوب حاذق بحيث لا تؤثر على كاريزما الوقوف والتحدي، وقد كانت شِعارُها الحقيقي لا الصوري { وما أكثر الشعارات الصوريّة الفارغة } العدالة والتنمية ويا لها مِن تنميةٍ مُتألقة.
وقد إردوغان قفزَ بالأمةِ التركية أميالاً مِن التقدمِ والإزدهار فمِن المركز الحادي عشر بعد المئة إلى المركز السادس عشر مما يعني دخولهُ نادي مجموعة العشرين الأقوياء (20 G).
وأما رعايتهُ للمهجرين والفقراء والمعوزين فحدث ولا حرج وهو الذي لا ينسى الأماكن التي قد نساها الضمير العالمي فيذهب برفقةِ عقيلتهِ السيدة أمينة إردوغان وهي متوشحة بلباسِها الإيماني إلى بورما المُضطهدة مما أفقدها السيطرة على مشاعرِها فتناثرت دموعُها على وجنتيها وهي تحتضن أطفال الفقر والحرمان إحتضان الأم لأطفالِها بعدما عذبتهم أيادي الشر والطغيان بالحديد والنار، وأما مواقف التحدي والصمود وهو في مُحيط الهوان والاستسلام !
فلا داعي لأُنبئُكَ عنهُ ذكرا فمازال مؤتمر دافوس حاضراً في أذهانِ الأحرار عندما لقن شمعون بيريز درساً لا يَنساه ولا أعتقد أنّ ذلك سوف يَغيب عن مخيّلة وأذهانِ الذين يتنفسون فلسطين تنفساً وجودياً وما موقفهُ المُشرّف مِن قرارِ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ببعيد.
في مساحتي المحددة وحيثُ أنا أكونُ فيها بكتابةٍ أو محاضرات تُصادفُني شواهد كثيرة والتي هي بحاجةٍ مُلحّة لدراستِها وتشخيصِ علاجِها خصوصاً أنّها مِن رحمِ الواقع الحقيقي لأشخاصٍ يستنجدون ويسترجون مَن يقف معهم في مِحنتِهم لكن نظراً للمُحيط المُنغلق الذي هُم فيهِ فقد لا يتسنى لأحد أن يُحرك لهم ساكناً مِن غيرِ المرور بعض النوافذ المسيطرة على مِثل هكذا تطلعات والتي هي لا تنشغل وتهتم للباكين بقدرِ إهتمامها للدافعين بعدما ورثت سدانة المُجتمع وراثياً.
فيكونُ مِن الصعبِ على أمثالي أن يُحركوا ساكناً وإن كنتُ لا أخشى أحداً فيما أقولُ وأكتب، وهذا ما جعلهم يستنجدون بي ويطلبون مساعدتي ورغم المعوقات الكثيرة التي تمنعني مِن مُساعدتِهم لكنني أقرُ وأعترفُ بتقصيري في ذلك وربما لا أسامحُ نفسي أبداً على هذا التقصير فحينما تستنجد بي فتاة وقد جُمعِت بعلاقةِ حُب شريفة مع شابٍ مثقفٍ وغيور وها هما يتجاوزان نصف العقد ولا زواجَ بعد قد تم مِن غيرِ أيّ سبب سوى أنّ الشاب ليس مِن قبيلة تلك الفتاة حيث الأهل لا يقبلون بذلك!!
وأرجو أن لا يذهب ذهن القارئ الكريم بعيداً فيتصور أنّني أتحدث عن واقعة في قرية نائية مِن قُرانا العربية بل في قلب الحضارة الأوروبية وفي عواصم قد تعتبر الثقـل الثقـافي العـالمي حيثُ كـامبريدج وأكسـفورد!
لكنّ هذهِ العوائل المُهاجرة آلت على نفسِها أن لا تتخلى عن تركتِها الهجينة حتى وإن أسكنتها بالجنائن المعلقة عِلماً أنّ القانون الأوربي مع تلك الفتاة بل وتستطيع أن تذهب كيف وأينما تشاء والويل لهم ثم الويل إذا فكروا بمنعها ومُضايقتها لكنّها تمتنع عن فعلِ ذلك حباً بمبادئِها الإجتماعية والأخلاقية وغيرها من الشواهد الكثير الكثير مما لا يُحصى عددا.
دُعيت في مُلتقى لتعليم اللغة العربية وقد وُجهِت لي دعوة مِن قبل لكن نظراً للمشاغل التي تحول دون ذلك وعدم الباعث النفسي للحضور إلاّ في هذهِ الخاتمة والتي فيها الحكاية، فبدا لدي إحساس وشعور مُنقطع النظير بالذهابِ فوراً بل وقد كنتُ أتمنى لو ترجلتُ مِن السيارةِ راكضاً فعسى أصلُ سريعاً لِهذا الواقع الذي أنتظره أو ينتظرني وأنا لا أعلم؟
وإذا بي أرى فارسةَ الأحلامِ زينب أو كما يُسميها التدمريون زنوبيا نظراً لإسم ملكة تدمر وهي ملكةٌ في عيني بلا أدنى شك وقد رأيتُها مُرتديةً وشاحِ العفةِ والإيمان فأدخلتني حلبة قيس بن الملوح في الوهلةِ الأولى، وأنا مازلت بعد لم أبدأ جولة السِباقَ وكيف لا وهي مِن بلادِ الظاهرة الإردوغانية فكما أنّ الظاهرة أوجدت التنمية العمرانية والإقتصادية والثقافية كذلك أوجدت التنمية الأخلاقيّة والأدبية والإيمانيّة.
وكما أنّ المحرومين والفقراء والمهجرين يتطلعون للطيب إردوغان ناصراً ومُعيناً فها هم العشاق والمغرمون يلتحقون بهم بعدما أنهكَ السهرُ قِواهم وباتت ملامحُهم لا تَسرُ عدواً ولا صديقا وقد لا أرى طريقاً مناسباً يتناسبُ مع حجم حبي لها غير أن أطلب يَدها مِن أبيها وأب الأمة التركية الناصر الطيب إردوغان فعسى أن نُكمّل مِشوارنا الثنائي كمشوارِهما الثنائي وعلى سُنة الحبيب المصطفى ليس بالزواجِ فحسب بل في الحبِ أيضاً فقال : عليه الصلاة والسلام عن السيدة خديجة رضوان الله عليها ( إنّي رُزقت حبها ).
وهنا أحسستُ بأولئك الذين يستنجدون بنا بل ويستصرخون وأدركتُ مدى الألم في كلامهم وكيف كانوا يقولون لي بأنّ شعرهم يتساقط هياماً وتتجرح الأجفان والعيون من البكاء لكننا لا نَشعرُ بهم كما هم يَشعرون … ولله درُك يا حسن المرواني حينما هيجت قريحتك الشعريّة الألحان الساهرية ومدرستها القيصرية مما جعلها تبدع نشيداً خالداً بخلودِ العشاقِ والمُغرمين.
دَعْ عنكَ لومي وأعزف عَن مَلامَاتي‬
إني هويتُ سريعاً من مُعاناتي‬

ديني الغرام ودارُ العشقِ مملكتي‬
قيسٌ أنا وكتاب الشعر توراتي‬

ما حرّم الله حُباً في شريعتهِ‬
بل بارك الله أحلامي البريئاتي‬

أنا لَمِن طينةٍ والله أودَعَهَا‬
روحاً ترفُ بها عذبُ المناجاة‬

أضعتُ في عرضِ الصحراء قافلتي‬
وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتي‬

أصيحُ والسيف مزروعٌ بخاصرتي‬
والغدرُ حَطمَ أمالي العريضاتِ‬

لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني‬
ولا سبيل لديهم في مواساتي‬

ماتت بمحراب عينيكِ إبتهالاتي‬
واستسلمت لرياح اليأس راياتي‬

‬‬

كاتب عراقي ‬

لم يَعُد الطيب إردوغان نصيراً للفقراءِ والمستضعفين فحسب بل للعُشاقِ والمُغرمين

إحسان بن ثامر

- -

7 تعليقات

  1. خاطبتني يوما ما إحدى بناتي عن الزواج وقالت :
    هل من المفروض أن أتزوج من الأقارب ؟ قلت لا !
    هل من المفروض أن أتزوج من بلادنا ؟ فقلت أيضا لا
    هل من المفروض أن أتزوج من عربي ؟ فقلت مُسلم فقط !
    فأتت بأورروبي قد أسلم حديثاً مع عائلته لنعقد قرانهما على الفور
    ملاحظة :
    سألت بنتي عن إختيارها هذا فقالت :
    يا أبي لا أريد أن يتحكم بي زوجي العربي ! ألا يكفي أنت يا أبي ؟ أحرجتني !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الجبن والخنوع التركي أمام جبروت بوتين الروسي أصبح حنكة وسياسة؟؟؟

  3. مقال ممتاز من الاستاذ احسان ، كما عودنا.
    .
    الرجل كما وصفت و أكثر ، وهو يمثل انقلابة معاصرة ، تشبه انقلابة عمر بن عبد العزيز التأريخية و التي مثلت نموذجاً و رداً مفحماً على من يعتبر ان الخلفاء الراشدين لا يمكن تكرار ايجابيات حكمهم كونهم تربوا مباشرة في مدرسة النبي الرسول محمد بن عبدالله (ص) ، فجاء نموذج عمر بن عبد العزيز ليقلب الطاولة على من يدعون هذه الدعوة.
    .
    ها هو رجب الطيب ، يقلب الطاولة كذلك على من يستبعد امكانية وجود هكذا حكام ، مثلما قلبها قبله و بموازاته، الماليزي مهاتير محمد!
    .
    لقد لخص الرجل اسباب نجاحاته ، بانه لم و لن يسرق !
    .
    لكن لا شك ان الرجل يمتلك كفاءة و امكانية و براعة و ذكاء و على جميع الاصعدة ، عزز ذلك كله نزاهته . و نزاهة من حوله و كفاءتهم.
    .
    أي انه جمع اهم صفتين لابد منها اقتراناً دون انفصام، و لا تنفع احداهما دون الأخرى البتة ، حتى تصنع تلك الخلطة السحرية للحاكم و القائد الناجح و التأريخي ، القوة و الأمانة ، الكفاءة و النزاهة ، البراعة و الموثوقية.
    .
    إن خير من استأجرت ، القوي الأمين.
    .
    لا شك ان الرجل يبقى بشر ، له نقاط ضعفه و له اخطاءه و انفعالاته ، لكن تبقى ايجابيته و لحظات نجاحاته هي الغالبة و البارزة.
    .
    لكن كل ذلك لا يجب ان يكون مبرراً في كل الأحوال لتقديسه و تأليهه و صناعة دكتاتور منه نتيجة لهذا !
    .
    العدالة تقتضي اعطاء كل ذي حق حقه ، ان نقول له احسنت ان احسن و اسأت ان اساء ، و نستفيد من كل تجربة ناجحه تحققت على يديه.
    .

    • الطيب الناصر أوردوغان إنجازاته كثيرة يا دكتور ولكني تجنبت الإسهال مع الحالة التوازنية للمدح بحيث لا نصل للتقديس والتصنيم. لكن أين تعليقاتكم عن قلبي المغرم والذي سلبته ممثلة الظاهرة الأوردوغانية. دام إخائك دكتورنا العزيز والمثقف أثير الورد.

      • العزيز الغالي الاستاذ احسان المحترم ، كل المودة و المحبة.
        .
        بالتأكيد لستَ المقصود يا سيدي ، بمسألة التقديس ، لا سمح الله ، و انما هو توصيف لواقع حال موجود عند شريحة كبيرة من مجتمعاتنا.
        .
        اما مسألة القلب المغرم ، و الحالة الإنسانية المعروفة للرجل ، في اكثر من موقف ، فقد كفيت و وفيت و اي تعليق سيقلل من شأن هذه الحالة الرومانسية الأخاذة.
        .
        كل التقدير والإحترام.

  4. تجنبت الإسهاب والإطناب وليس ما ورد في التعليق أعلاه وهو خطأ مطبعي وسبحان مَن لا يُخطئ سواء الطيب أوردوغان أم غيره أم إحسان.

  5. لا تنسوا اردوكان رىيس تركي ويعمل من اجل تركيا
    ولا تتوقعوا ان يضحي بمصلحة تركيا من اجل عروبة
    القدس اما تحركاته وزوجته ماهي الا علاقات عامه
    غايتها تلميع صورة تركيا وايهام الاخرين بان تركيا
    دولة اسلاميه حتى النخاع لان معظم هولاء الفقراء
    لا يعرفون بان عدد الملاهي وببوت الهوى الموجوده
    فقط في اسطنبول يضاهى عدد مثيلاتها في كل
    اوربا ويومي السبت والاحد عطله والجمعه يوم
    اعتيادي. ومن لا يصدق فليذهب الى اسطنبول.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left