الكواكبي في مواجهة الفرعون

إحسان الفقيه

Jan 22, 2018

لم يكن الفيلسوف ابن رُشد مُبالِغًا حين قال «للأفكار أجنحة تطير بها»، فهي تتخطى الحدود الزمانية والمكانية، تبقى وإنْ مات صاحبها، خاصة إن كانت أفكارا تتَّسق مع حركة الكون ونواميسه، فلا تصطدم بالفطرة، ولا تجافي تشريعات السماء.
عبد الرحمن الكواكبي كان من أولئك الذين زادوا في تراب الأرض، وزادت أفكارُهم عقول الأمة فهما ووعيا، وحسْبُه أن سطّرت يداه كتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذي مرّ على طباعته أكثر من مئة عام، ومع ذلك يجده القارئ حتى اليوم غضّاً طريَّا، وكأنه يُعالج الحالة العربية الراهنة وواقعها السياسي والاجتماعي.
لقد كان الكتاب مرجعا في الاستبداد السياسي، الذي رأى فيه الكواكبي الداء الدوِيّ، وأوضح أن القائل بأن أصل الداء هو التهاون في الدين، لا يلبث أن يقف حائرا عندما يسأل نفسه لماذا تهاونَ الناس في الدين. وأنّ القائل بأن الداء هو اختلاف الآراء يقف مبهوتا عند تعليل سبب الاختلاف، وحتى القائل بأن أصل الداء هو الجهل، يُشْكل عليه وجود الاختلاف بين العلماء بصورة أقوى وأشد، فيخلص الكواكبي إلى أن الاستبداد السياسي هو أصل الداء.
وعلى الرغم من قناعتي بأن التهاون في الدين هو أصل الداء، لأنه بالأساس يفرز الاستبداد السياسي، حين يتخلى المسلمون عن تطبيق المنهج الشمولي، ويسمحون لأَرَضَة الأمراض الاجتماعية أن تأكل مِنْسَأَةَ الوحدة، ويقبلون بفساد منظومتهم القيمية والأخلاقية، حينئذٍ ينشغلون عن مسؤولية مُراقبة الحكام وتقويمهم، فيكون فيهم حُكم السيد الفرد، على الرغم من قناعتي هذه، إلا أنني يزول لديّ التعارض، حين أنظر إلى فكرة الكواكبي من زاوية أن بيئة العدل يكون معها صلاح الدين.
في كتابه العميق يقول الكواكبي «وأشدّ مراتب الاستبداد التي يُتعوَّذ بها من الشّيطان، هي حكومة الفرد المطلق، الوارث للعرش، القائد للجيش، الحائز على سلطة دينية».
ولا أجد مثلا في التاريخ يمكن إسقاط هذه العبارة عليه، أبلغ من فرعون موسى الذي كان له النصيب الأكبر من القصص القرآني كرمز للاستبداد.
فهو يُمثّل حكومة الفرد المطلق، فيُعطي لنفسه صكّا في تحديد مصير الشعب، واستعبادِه وسَوْمِه سوء العذاب، ويندفع بتأويل رؤيا يراها إلى ذبح مواليد الذكور سنة واستبقائهم سنة أخرى، ويضع ثروات البلاد في قبضته، ولتذهب البطون الخاوية إلى الجحيم، حتى إنه ليتبجَّح بامتلاك ما ليس له «أليس لي ملك مصر وهذا الأنهار تجري من تحتي»، ولا ينسى الفرعون أنْ يُهدِّد بالاعتقال للمعارضين فهذا هو الديدن «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين». وتراه يُسخِّر موارد البلاد من أجل الدعاية السياسية وتحقيق نصر مزعوم، فيأمر وزارته ببناء صرْح عظيم، يعمل فيه أبناء المجتمع بالسُّخْرة، وتُبدّد فيه أموال الدولة، هي عادة كل فرعون مُستبد، لذلك أبدى الكواكبي دهشته إزاء التعامل مع الأهرامات باعتبارها رمزًا لعبقرية البناء، مع أنها دليل دامغ على القهر والاستبداد الذي أجبر الشعب على تبديد موارده البشرية والطبيعية من أجل بناء مقابر للحكام. وهو مع ذلك يطلق سحَرَتَه، يُروّجون لسياساته، ويشوهون مخالفيه، ويوجِّهون الرأي العام بما يخدم بقاءه على العرش.
لقد ساعده على إمضاء سياساته غيابُ وعي الجماهير، فاستهان بهم «فاستخف قومه فأطاعوه»، لذلك لا تثريب عليه إذا وعد فأخلف، ولا غبار عليه إن استجهلهم وقدّم لهم كشف حساب وهميّ لإنجازاته، فيكفي أن يمنحهم خطابا عاطفيا لا يُسْمن ولا يُغني من جوع، مؤكدا على نزاهته ببضع كلمات «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».
وهو الوارث للعرش من خلال تلك المؤسسة الفرعونية التي أنجبَتْه، فليس لغيرهم الحق في التناوب على العرش، وعلى من يعترض أو يخالف أن ينظر إلى تلك العصا التي يحملها الفرعون دائما، حينئذ يتأدب كل من يريد أن يطرح نفسه كبديل للفرعون.
ومما أدهشني في توصيف طبيعة الحكم الفرعوني العسكري، ذلك الارتباط الذي استوقفني في القرآن بين فرعون والجندية، فيقول الله تعالى «هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود»، ففرعون هنا «بدل» كما هو معروف في اللغة، استغنى القرآن بذكر فرعون عن ذكر أتباعه، حيث كان رئيس جُنده، وزعيم دولة العسكر.
وعجبت للكواكبي إذ يتحدث عن حكم الجنود (العسكر)، إذ رأى أن هناك وسيلتين تخدمان الاستبداد: جهالة الأمة، والجنود المُنظّمة، فحتى إن تخلّصت الأمم المُتمدِّنة من الجهالة، فيبقى حكم الجندية الجبرية العمومية، التي تفسد أخلاق الأمة، وتُعلمها الطاعة العمياء والاتِّكال، وتُميت النشاط وفكرة الاستقلال، وتُكلّف الأمة الإنفاق الذي لا يطاق.
السلطة الدينية كذلك عندما تكون في قبضة الفرعون، يتمكّن بها من رقاب العباد، ويُشرعِن بها وجوده، ويُبرر بها استبداده، فهو يرى أنه مسؤول عن دين الشعب، لا أعني من جهة الحماية، إنما من جهة الاستقواء، فلا عجب أن يقول لشعبه «أنا ربكم الأعلى»، «ما علمت لكم من إله غيري»، ومن ثم فلا يجوز لأحد أن يستمع إلا إليه، ولا يصغي سمعه إلا لأحاديثه.
إنه يضرب على الوتر الحساس لدى الشعب، يعرف أنه في الأصل يُحركه الدين، فلا مانع من أن يُظهر سمْت الخشوع والتديُّن، ويُظهر مدى حرصه على دين الناس، فهو يخشى عليهم من تبديل الدين وتخريب البلاد «إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد». فإن كان الفرعون قد احتكر ورجاله الكلام باسم الدين، فحدِّث ولا حرج عن تطويع الخطاب الديني لخدمة توجهاته السياسية، وحدّث ولا حرج عن تهمة الإرهاب الفضفاضة التي تلحق بموسى كل عصر..
 والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

الكواكبي في مواجهة الفرعون

إحسان الفقيه

- -

14 تعليقات

  1. ” لقد ساعده على إمضاء سياساته غيابُ وعي الجماهير، فاستهان بهم «فاستخف قومه فأطاعوه»، لذلك لا تثريب عليه إذا وعد فأخلف، ولا غبار عليه إن استجهلهم وقدّم لهم كشف حساب وهميّ لإنجازاته، فيكفي أن يمنحهم خطابا عاطفيا لا يُسْمن ولا يُغني من جوع، مؤكدا على نزاهته ببضع كلمات «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».” إهـ
    ألا ينطبق هذا الوصف على فرعون مصر الجديد ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. ” ومما أدهشني في توصيف طبيعة الحكم الفرعوني العسكري، ذلك الارتباط الذي استوقفني في القرآن بين فرعون والجندية، فيقول الله تعالى «هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود»، ففرعون هنا «بدل» كما هو معروف في اللغة، استغنى القرآن بذكر فرعون عن ذكر أتباعه، حيث كان رئيس جُنده، وزعيم دولة العسكر.
    وعجبت للكواكبي إذ يتحدث عن حكم الجنود (العسكر)، إذ رأى أن هناك وسيلتين تخدمان الاستبداد: جهالة الأمة، والجنود المُنظّمة، فحتى إن تخلّصت الأمم المُتمدِّنة من الجهالة، فيبقى حكم الجندية الجبرية العمومية، التي تفسد أخلاق الأمة، وتُعلمها الطاعة العمياء والاتِّكال، وتُميت النشاط وفكرة الاستقلال، وتُكلّف الأمة الإنفاق الذي لا يطاق.” إهـ
    الكواكبي عاش ومات بمصر سنة 1902 بمصر ولهذا فهو يعرف حقيقة الإستبدد الملكي عن قرب !
    ولكن :
    ألم تكن مصر أفضل ديموقراطياً وأغنى إقتصادياً قبل أن يستولي العسكر على الحكم ؟ قال تحررين قال !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يبقى عبد الرحمن الكواكبي هذا العلامة الفذ القادم من حلب واغتالته ايادي السلطنة العثمانية في مصر منارة لكل طالب حرية ورافض لديكتاتورية العسكر وتأليه السلطان
    شكرا للكاتبة القديرة بالتذكير به وافيد هنا بأن حفيده سلام كواكبي المقيم في باريس ترجم كتاب طبائع الاستبداد للفرنسية

  4. كل ماراتكبة فرعون موسى من جرائم فى حق اهل مصر وكل ماقالة قال اكثر منة وفعل اكثر منة فرعون مصر الحالى، الفرعون بلحة!
    *فقد ذبح فرعون موسى الذكور وكذلك فعل الفرعون الحالى!
    *يمثل الفرعون حكومة الفرد المطلق الذى يعطى لنفسه صكاً فى تحديد مصير الشعب واستعباده، وكذلك الفرعون بلحة!
    *وضع فرعون موسى ثروة البلاد فى قبضتة وكذلك فعل الفرعون بلحة!
    *اعتقل فرعون موسى المعارضين اما بلحة فلم يكتفى باعتقال معارضية وانما قتل الآلاف منهم!
    *سخر فرعون موارد البلاد من اجل الدعاية السياسية وتحقيق نصر مزعوم فيأمر وزارتة ببناء صرح عظيم، كذلك فعل بلحة بإهدارة 8 مليار دولار فى الترعة!
    وكان فرعون يطلق سحرتة يروجون لسياساتة ويشوهون مخالفية ويوجون الرأى العام بما يخدم بقاءة على العرش! وهل فيما سبق اي اختلاف عما يقوم بة إعلام البيادة من ترويج لبلحة وتحويل فشلة الى انجاز وهزائمة الى انتصارات وخيانتة الى رد الامانات الى اهلها! اما تشوية المعارضين ييجى فرعون موسى يتعلم من إعلام البيادة وسحرة بلحة كيفية تشوية المعارضين !
    *وقد ساعد فرعون موسى على امضاء سياساتة غياب وعى الجماهير، ألا تعمل عصابة العساكر الحرامية على تغييب وعى الجماهير وتزييف وعيها طيلة 66 سنة!
    *لذلك لا تثريب علية ان وعد فأخلف، وهل صدق الفرعون بلحة فى وعد واحد من وعودة؟
    *ولا غبار علية اذا استجهلهم وقدم لهم كشف حساب وهم لإنجازاتة، فيكفى ان يمنحهم خطاباً عاطفياً( انتو مش عارفين انكم نور عنينا ولا إية)!(مسر ام الدنيا وحتبقى اد الدنيا)
    *وهو الوارث للعرش من خلال المؤسسة التى انجبتة، فليس لغيرهم الحق فى التناوب على العرش( عصابة العساكر الحرامية يرون ان ملك مصر لهم وحدهم وهذة الانهار تجرى من تحتهم!)
    *يرى الفرعون انة مسؤل عن دين الشعب، وكذلك بلحة فهو يريد ثورة دينية على مقاسة!
    *فلا عجب ان يقول الفرعون انا ربكم الأعلى، وما علمت لكم من إله غيرى، فلا يجوز لأحد ان يستمع إلا اليه( متسمعوش كلام حد غيييرى!)
    *يظهر فرعون حرصة على دين الناس( انى اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر فى الأرض الفساد ) وكذلك الفرعون بلحة يتحدث ليل نهار عن (اهل الشر!)
    *يحتكر الفرعون ورجالة الكلام باسم الدين ويطوعوا الدين لخدمة توجهاتة السياسية، وهو مايأتية بلحة ومشايخ السلطان مع الحرص على اتهام غيرهم ( بالاتجار بالدين !)
    واخد بالك انت ياعبده !
    ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين.

    • بارك الله فيك وبقلمك ، نعم، ينطبق ذلك كله واكثر على فرعون مصر الحالي كما أشار شيخنا الكروي،،وكما فصل الرائع دائما سمير الاسكندراني/ قائد خط الجمبري

  5. من أروع ما قرأت تصف الحالة العربية بعمومها وجزاك الله خيرا

  6. *نعم (الاستبداد) من أكبر مصائب
    عالمنا العربي الكبير من محيطه
    الى خليجه.
    *حسبنا الله ونعم الوكيل في كل
    حاكم ظالم مستبد شبيح.
    سلام

  7. قد اختلق الفراعنة الجدد فلسفة بزنطية تشل البلاد و العباد، و تجعل الفرعون الآمر الناهي، و الدليل على سراط الخلاص،
    و ما للإمعة إلا أن يقتادوا به كرها و هو في الحقيقة طوعا، لأنه لا توجد أشعة في الأفق تدل على الطريق.
    .
    من الأول البيضة أو الدجاجة؟ …. من الأول، آمين أو لماذا؟ ….
    .
    هي هذه الناعورة التي لا تتوقف باستمرار في عقل المسلم، و خصوصا العرب، آمين أو لماذا؟
    .
    الدين دين فطرة. و أين يمكننا أن نرى تجليات فطرة عقل الدين في خلق الله أفضل من مراقبة الاطفال بعد تعلمهم الكلام.
    .
    الاطفال، أيا كانوا … في العالم بأسره، و كأنهم اسطوانات محفورة عند كلمة لماذا. سلاح رشاش يقنبل بكلمة لماذا لماذا لماذا …
    .
    لماذا يا ماما … ماما لماذا … لماذا … طب ليش السماء زرقاء … ليش نحن نأكل أصلا … ليش لازم علي أن أنام … لا اسأل …
    .
    نحن نجيب أبنائنا على “لماذاهم” … بان الأمر هو هكذا … لا، لا يصح أن تطرح هذا السؤال، فالعفريت قد يأتيك في المنام .. . اصمت، فللجدران آذان … و ليش تسأل يا حبيبي، عش حياتك … قل آمين و ستدخل الجنة … قل آمين تأمن … قل آمين يا حبيبي و ستنام نوما عميقا عميقا عميقا جدا …
    .
    نحن نقدم آمين على لماذا في عقولهم الصغيرة الكبيرة جدا. الفطرة تجبرهم على لماذا، نحن نقهرهم على آمين …
    يكبر الطفل … يرى أو لا يرى أنه قد صار فيلسوف بزنطي، يحتدم الصراع في رأسه أو بالاحرى “نافوخه” … يريد جوابا أيا كان … يستقر عليه، و يخرجه من الدوامة البزنطية التي لا تنتهي.
    .
    هنا الاقدار تتكلف بالباقي. فان كان له قرب من الفرعون فالحقيفة هي فرعون، و لا حقيقة سواه.
    و إن كان له قرب من شيخ في ايديه مفاتيح الجنة فداعش موثاه، و لا حقيقة سواها.
    .
    هذا يحتال على البلاد و العباد، و الآخر بحزامه يفجر انابيب الرحمة للبلاد و العباد …

    كلاهما يصرخ، صرخة طفل في جسد عاقل، اريد أن أعرف، من سبق “آمين أو لماذا”

  8. سمير الإسكندرانى / الأراضى المصرية المحتلة ! ... لابد لليل ان ينجلى

    وبارك الله فيك اخى حسين من لندن و فى الكاتبة و فى اخانا داود والأخوة سوري والأردن ومالك آل يس -مصر وخالد السيد من لندن و القراء وكذلك قدسنا العربى .
    تلخيصاً لكل ماتقدم كل ماارتكبة فرعون (موسى ) من موبقات فى حق اهل مصر لا يمثل إلا قشور مقارنة بما ارتكبة فرعون ( مرسى ) فى حق اهلها !

    • تحياتي أخي العزيز سمير الاسكندراني وللأمانة ،،تعليقي هذا مجتزا وشبه مشوه وذلك بعض أن اقتطع منه مقص الرقيب ،،كان هناك شيء من التفصيل،،على كل حال،،تعليقك الرائع فصل وأصل ووضح ،،بصراحة تعليقآتك كلها أتابعهابشغف، فيها متعة كبيرة رغم المرارة من الواقع،،نسأل الله أن يفرج هم أخوتنا في مصر مما هم في من بلاء،،أنهم يرونه بعيدا،،ونراه قريبا. خالص تحياتي
      الله المستعان

      • حياك الله عزيزي حسين وحيا الله العزيز سمير وحيا الله الجميع
        تحمد الله يا أخي حسين على إقتطاع القليل من التعليق بدلاً من إقتطاع تعليقات كاملة !!!!!
        ولا حول ولا قوة الا بالله

        • تحياتي القلبية عزيزي داود ..نعم الحمدلله على كل حال وعلى كل شيء،،،
          وتبقى قدسنا العربي في القلب رغم كل شيء

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left