تشكيل لجنة مغربية مستقلة تتولى مهمة الإشراف على الصفقات العمومية

فاطمة الزهراء كريم الله

Jan 22, 2018

الرباط – القدس العربي: أُعلنت الحكومة المغربية بإشراف رئيسها سعد الدين العثماني، والأمين العام للحكومة محمد حجوي، على تنصيب اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، تعويضا للجنة الصفقات العمومية التي ظل معمولا بها منذ سنة 1975. وذلك لإضفاء الشفافية والحكامة الجيدة على المشاريع العمومية، وتحسين مناخ الأعمال.
وستكون اللجنة، هيئة مستقلة ذات طابع تقني تتمتع بقوة اقتراحية، تتكون من ثلاثة عشر خبيرا، من بينهم ثلاثة ممثلين مهنيين عن القطاع الخاص، وستتولى مهمة الإشراف على الصفقات العمومية، والتحكم في الإنفاق العام.
ويأتي تأسيس اللجنة الوطنية للطلبات العمومية، في وقت يعرف فيه حجم الاستثمارات التي تنجزها الدولة نموا مطردا حيث انتقل من 160 مليار درهم في سنة 2011، إلى 195 مليار درهم حسب توقعات السنة الجارية، أي ما يمثل 17,4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعلق الحكومة المغربية ، آمالها على اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التي سيترأسها التهامي أولباشا، في أن تكون أداة لمكافحة المعاملات غير المشروعة والفساد في الصفقات العمومية. وقال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إن « اللجنة ستكون وسيلة لتأمين الخدمات العمومية الجيدة وعقلية تدبير المال العام وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مناخ الأعمال لتشجيع الاستثمار، سواء المحلي أو الأجنبي».
وأضاف خلال حفل تنصيب أعضاء اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، وهو الحفل الذي حضره عدد من السفراء الأجانب وممثلي المؤسسات المالية الدولية، أن « تأسيسها يأتي بعد مرور سنة على وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وستكون أداة لإغلاق منافذ استعمال العام بطرق غير مشروعة والرشوة، و أداة لمراقبة عمليات تدبير الطلبيات العمومية بشكل دقيق وصارم. وأشار إلى أن هذه الآلية فضلا عن كونها أداة لتخليق الحياة العامة، ستكون آلية لترسيخ الثقة لدى المستثمرين، سواء المغاربة أو الأجانب، التي بدونها لا يمكن تطوير الاستثمار في المغرب».
ودعا العثماني، المستثمرين الأجانب إلى الاستثمار في المغرب، واعدا إياهم بأن يجدوا في الهيئة الوطنية للطلبيات العمومية سندا يحميهم ويحصنهم من «من مختلف أوجُه التعسف التي قد يتعرضون لها.
وقال محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة: إن « هذه اللجنة، ستكون قيمة مضافة في مشروع إصلاح المنظومة الوطنية للطلبيات العمومية بالمغرب، التي تعتبر أداة فاعلة من أدوات التحفيز على الاستثمار ورافعة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وآلية لتمكين المقاولة الصغيرة والمتوسط من المساهمة في الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل وتنشيط الحركة الاقتصادية. مضيفا أنّ تنصيب أعضاء اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، هو بمثابة تتويج لبرنامج عمل تم الشروع فيه منذ أشهر، وجرى إنجازه بشراكة مع مؤسسة البنك الدولي الذي ساهم في إعداد الإطار العملي والتطبيقي للجنة، مؤكدا أن اللجنة ستكون جسرا بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين قائما على أسس قانونية ومهنية واضحة للتطبيق السليم للقانون وتعزيز الشفافية والنزاهة والثقة بين الطرفين».
وتعتبر الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن ذلك يبقى محدودا وضعيف الأثر، في غياب تدابير وإجراءات شجاعة لتطويق الفساد. وشددت الجمعية، على شفافية الصفقات العمومية بما يتيح للمقاولات، وخاصة المتوسطة والصغرى منها، لدعمها وتحفيزها من أجل المساهمة في التشغيل ورفع تحديات التنمية، بجانب إحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء، تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحثث على ضرورة أن تلعب النيابة العامة في شكلها الجديد دورا محوريا في التصدي للفساد والرشوة والإفلات من العقاب.
وقال رئيس الجمعية محمد الغلوسي، ل«القدس العربي»: إنه « بالرغم من كل هذه الإجراءات إلا أنها تبقى ضعيفة وحدودة، لكون ليست هناك سياسة حازمة واضحة في معالجة ملفات الفساد والرشوة والإفلات من العقاب، والقطع مع هذه المعضلة، كما أنه سجل على أن هناك تلكؤا غير مفهوم في التعاطي مع مثل هذه القضايا».

تشكيل لجنة مغربية مستقلة تتولى مهمة الإشراف على الصفقات العمومية

فاطمة الزهراء كريم الله

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left