المحتجون في جرادة المغربية يعلنون رفضهم المقترحات الحكومية بإضراب عام وتظاهرات

محمود معروف

Jan 22, 2018

الرباط –« القدس العربي»: تتواصل الاحتجاجات في مدينة جرادة/ شمال شرق المغرب التي دخلت أسبوعها الخامس، برغم من تدخل عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ثاني مبعوثي حكومة سعد الدين العثماني للمنطقة، بعد الزيارة الأولى لعزيز رباح وزير الطاقة والمعادن حرصا منها على تطويق الاحتجاجات حتى لا تكون على غرار الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من 15 شهرا، وكان لها تداعياتها السلبية على سمعة المغرب دُوليا إضافة الى تكاليفها السياسية والاقتصادية الباهظة.
ولم ينجح الوزير القوي عزيز أخنوش، في زياراته التي قام بها للمنطقة نهاية الأسبوع الماضي في وقف الاحتجاجات، التي تسود المدينة، واستقبلته الساكنة بإضراب عام شهدته المدينة يوم الجمعة الماضي وتظاهرات يوم السبت شارك فيها الأهالي والنشطاء، معلنين رفض الساكنة للمقترحات التي حملها مبعوث الحكومة لوقف حالة الاحتقان التي اندلعت بسبب ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وتأججت بعد سقوط “شهيدي الفحم” في مناجم ضواحي المدينة.
وقال نشطاء في حراك جرادة إن الاحتجاجات مازالت متواصلة، خصوصا أن المتظاهرين لم يروا جديدا فيما حملهم لهم أخنوش، مؤكدين أن ما قدمه هو المقترحات نفسها التي سبق أن قدمها رباح ووالي المدينة، التي رفضها السكان واصفينها بـ”المقترحات غير الجدية”، ومطالبين بتسوية عاجلة وحقيقية لمشاكل منطقة يرون أنها تحتضر اقتصاديا. وقالت صحيفة «أخبار اليوم» إن الحكومة حملت لمحتجي جرادة مقترحات بتشغيلهم في مشروعات ردم آبار الفحم، وتشغيل نسائهم في الأعمال الفلاحية الموسمية في إسبانيا، وتخصيص فرص عمل لشباب المدينة في المدن الصناعية مثل طنجة والقنيطرة، إلا أن فواتير الماء والكهرباء ما زالت أهم نقطة خلافية بين المحتجين ومبعوثي حكومة العثماني، حيث يتشبث أهالي جرادة بمطلب مجانية الكهرباء، في ظل وجود محطة حرارية في المدينة.
ورفعت تظاهرات السبت رافعين شعارات تندد بـ»تماطل الحكومة في تنفيذ وعودها»، بشأن خلق بديل اقتصادي في المنطقة من بينها «لا رباح لا أخنوش الحوار كله مغشوش».
ويقول النشطاء إن مسيرتهم اليوم هي «رد على تهديدات والي جهة الشرق، بخصوص التعامل مع الحراك بصرامة أكثر مستقبلا».
من جهة أخرى قال أحمد الزفزافي والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي المعتقل في سجن عكاشة إن منطقة الريف تشهد انتهاكات مورست منذ سنة 1890 عندما قام باشا مدينة فاس بوشتى البغدادي، وهو قائد في زمن السلطان المولى عبد العزيز، بإبادة قبيلة بأكملها في الريف لمجرد أنها دافعت عن حقوقها أمام التجار الأوربيين، وأن البغدادي أطلق عليها قبيلة القراصنة في حين تطلق على الريفيين الآن كلمة الانفصال.
واستحضر الزفزافي الأب في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الرابع للحزب الاشتراكي الموحد مساء يوم الجمعة، بعض المحطات التأريخية المهمة التي شهدتها منطقة الريف وتوقف عند معركة أنوال سنة 1921 التي حرر فيها الريفيون مدينة تازة من الفرنسيين ما يدل أنهم لم يكونوا أبدا انفصاليين كما عبأت السلطات ضدهم خلال مواجهاتها للحراك الذي حمل مطالب اجتماعية واقتصادية وتنموية.
وأشار لأحداث القمع التي شهدها الريف سنة 1959 والتي ارتكبت فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقال إن الممارسات التي تمت آنذاك من اغتصابات جماعية وبقر لبطون الحوامل وإحراق للمنازل وقتل وحشي مصنفة حاليا ضمن جرائم الحرب وتحدث عن «قائد المخزن» مع منطقته، الذي جاء بقوات شديدة وعسكر إلى منطقة أجدير، فوقعت المجزرة، بعدما أعطى أوامره لجنوده قائلا: «عليكم بهم. رجالهم للرماح، ونسائهم للنكاح، وصبيانهم للذباح». كما تحدث عن «غزوة بوحمارة» لقبيلة بني ورياغل، وملحمة «أنوال» التي انتصر فيها المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي.
وأكد الزفزافي برغم كل هذه الممارسات لم يتخل الريفيون على مبادئهم متشبثين بوطنهم، تناسوا لكن من دون أن يغفروا وأن الندوب التي بدأت تندمل في الريف جاءت بعد أحداث 2011 عندما قتل خمسة شبان ورموا في وكالة بنكية بعد إحراقهم، وحدث طحن محسن فكري في 2016 لتحييها من جديد.
وقال في كلمته أن نشطاء حراك الريف جاؤوا من الهامش لكن برغم ذلك خاضوا أشكالا احتجاجية يشهد لها العالم بسلميتها ورقيها مثل مسيرة الشموع والورد ومع ذلك ووجهوا بقمع شديد. وشدد على أن الريفيين حملوا راية الريف لأنه تحت هذه الراية وقعت ملاحم استلهمها زعماء التحرر في مختلف مناطق العالم. وشكر أحمد الزفزافي، في كلمته الحزب الاشتراكي الموحد على الدعم الذي يقدمه إلى الحركات الاحتجاجية ووقوفه بجانب حراك الريف، ووصف أمينته العامة بـ«السياسية النقية فكرا وأخلاقا». وقال إن «مسيرات الحسيمة أبهرت القارات الخمس من خلال الأشكال السلمية الحضارية، وأن أعلام الريف هي جزء من الهُوية التأريخية للمنطقة، ولا يستطيع أحد أن ينزعها عنا» و»تحت هذه الراية وقعت ملاحم كبرى استلهمها زعماء العالم، من قبيل ماوتسي تونغ والقائد الأممي أرنستو تشي غيفارا».
وحمل مسؤولية ما آل إليه حراك الريف إلى قوات الأمن وقال إن الاحتجاجات استمرت إلى سبعة أشهر من دون أن تحدث أي خسائر تذكر إلى حين استعمال القوة من قبل السلطات العمومية و»النتيجة اليوم هي اعتقال خيرة شباب المنطقة، برغم أن دستور المغرب الجديد يمنح حق التجمهر والاحتجاج»، قبل أن يؤكد أن «العالم تضامن مع حراك الريف، وحتى من قبل الملك محمد السادس، بدليل خطبه الأخيرة؛ وهو الأمر الذي يُثير الاستغراب من هو ضدنا إذا!» وأكد أن حراك الريف فعل مبارك، وأن الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن المستور وإجلاء الحقيقة.

المحتجون في جرادة المغربية يعلنون رفضهم المقترحات الحكومية بإضراب عام وتظاهرات

محمود معروف

- -

9 تعليقات

  1. هل جراده لا تهم أحدا غير أهلها؟؟؟؟ أين رحل جيش المعلقين عن أكبر اقتصاد و دولة الرفاهية. ؟؟. أم أن وحدها الةارة من يجب تشجيع مطالب الشعب فيها على أساس أنها متهالكة قريبة من السقوط؟؟؟

    • @عبد الوهاب،
      .
      البركة فيك يا أخي، إن كان عندك وقت للتعليق، فحلل ثم اعط رايك بكل حرية، و ربما افكار لحل،
      لكن بدون شتيمة و لا ضرب تحت الحزام.
      .
      هذه المواضيع تناقش بشكل مكثف في المواقع المغربية، و أنا مثلا ابديت رايي حتى هنا مرارا في كل هذه الاحتجاجات،
      التي بدأت تكبر و تتسع بشكل واضح، أعلانا على مشكل بنوي و مزمن في السياسة المغربية الداخلبة.
      .
      المهم هو الرقي في التعليق، و أما الرأي فهو حر ابن حر.
      .
      أنا هنا أنادي الإخوة الجزائريين، أن يشاركونا النقاش هنا بأفكار و نقد بناء. لم لا، اين المشكل … ؟

    • @عبد الوهاب،
      .
      انا لم انتبه انك كتبت تعليقك على الساعة 5:25 GMT.
      الا ترى ان هذا الوقت مبكر جدا لكي تسأل اين المعلقين المغاربة؟ :)..
      لسنا كرئيس فرقة الفيكينغ لكرة القدم الدي يعلق على مدار الساعة، 24/24.

  2. اللهم فرج على المعوزين فى المغرب الكبير، والله المستعان

  3. الإحتجاجات في المغرب شيء طبيعي وعادي ولا يحتاج برمجة أو استنفار؛ يمكن لأي فئة أو منظمة أو جماعة أو حزب أو حتى مدينة بحالها أن تخرج في مظاهرة بشرط إخطار السلطات للقيام بإجراءات تأمين المظاهرة والحفاظ على السير العادي لمصاح المواطين. أما في بلاد طواحين الكلام، فالتظاهر ممنوع والإحتجاج ممنوع ومن تجرأ على الخروج عن قوانين المنع يجري له ما جرى للأطباء حيث الدماء هي من يخبر بواقع الحال. من يتجرأ على خرق قانون المنع، يجري له ما يجري منذ ثلاثة أيام لمتقاعدي الجيش حيث العاصمة محاصرة ولا يمكن الدخول إليها إلا بصعوبة بالغة بسبب محاولة منع هذه الفئة من الدخول إلى العاصمة للإحتجاج.
    وأنا شخصيا أعذر المعلقين الجزائريين الذين يتوارون ويختبئون ويحتجبون و ” يضربون” عن التعليق، عن أوضاع بلادهم كلما طرحت للنقاش، لأن أوضاعا كالتي يعيشون، لا يمكن الدفاع عنها.

  4. المشكلة ليسا في ما يعيشه المغاربة من ظروف صعبة…ولكن المشكلة تكمن في الذين طبلوا طويلا لأوتوبيا الاستثناء في أكبر اقتصاد أكبر ديمقراطية ونددوا بحسد الحساد وبشروا بانتصارت عظيمة واختراقات باهرة ثم وبعد أن انكشف الحال لا يجدون من لجأ سوى سب جارة الشر ونشر الأكاذيب عنها لتحويل النقاش إليها بدل مناقشة مشاكلهم وشرح تناقضاتهم لمن يعرف خستهم.
    المشكلة في جيش العياشة الذي يعمل بجد لضرب كل وجه من أوجه الأخوة مع الجيران بدعوى الوطنية كأنما الوطنية تمر حتما بكره الآخر وبتشويه حقائقه..
    من يدعي أن الجزائريين ممنوعون من الاحتجاج فليعد إلى كل التقارير التي تعد الاحتجاجات في الجزائر.. لكن الممنوع هو الاحتجاج في العاصمة التي هي عصب الحياة الاقتصادية للجزائر كلها دون إذن مسبق..من أجل عدم تعطيل المصالح أو استغلال الاحتجاج للاضرار بالدولة وبالمواطنين.. وليتذكروا ماذا فعل أمنهم لمنع احتجاج الأمازيغ في المدن الكبر منذ ـأشهر وكيف واجه انصار الزفزافي..

    • @عبد الوهاب،
      .
      كلمة عياشة هنا مرة أخرى هي شتيمة. الس بمقدورك اجتناب الشتيمة. لماذا تنهل من قاموس السباب.
      .
      مسالة منع التضاهر هي واقع، و لا غبار عليها في الجزائر. الجزائر العاصمة هي اهم مدينة للاحتجاج، و منع التضاهر هناك
      تحت أي مسمى كان،.
      في المغرب، على الاقل هناك حق التضاهر في العاصمة السياسية، و العاصمة الاقتصادية و باقي عواصم المغرب.
      و هذا شيئ جميل وجب عليك تثمينه عوض تبخيسه بهذه الطريقة. و حتى مسالة الحريات في الجزائر و حرية الرأي
      ربما كانت جيدة في الماضي، لكن الآن و حسب الدراسات العالمية المعتمدة الاخيرة، تعتبر الجزائر دولة ليس فبها حريات.
      هذا هو الواقع. هل قرأت التقرير الأخير

  5. يا اخوان يجب ان نجتنب السباب و الشتائم نحن اخوة في الدين و لا يجب ان نتعصب لنظام ما. الحقيقة ان الاوضاع في الجزائر او المغرب لا تبشر بخير و لا يجب ان نغطي الشمس بالغربال . كان من الممكن ان نعيش في كلتا الدولتين احسن مما نحن عليه الان لو كانت هناك سياسة حكيمة و قيادة رشيدة في كلتا النظامين .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left