قراءة في تعليقات الإسرائيليين على خطاب الرئيس عباس: وداعا لتسوية الدولتين .. أهلا وسهلا بكم في الدولة الواحدة

وديع عواودة:

Jan 22, 2018

الناصرة – «القدس العربي» : ما زال خطاب الرئيس محمود عباس يثير جدلا واسعا داخل أوساط غير رسمية في إسرائيل حول مستقبل تسوية الدولتين والصراع، بما يتعدى محاولات ساستها توظيفه لأغراضها الدعائية وبما هو أبعد عن الناحية الشكلية والتوقف عند مصطلح «يخرب بيتك، فيما جدد بعضهم الدعوات لتكريس الانقسام الفلسطيني بتحويل غزة لدولة.
في الجانب اليميني يعتبر المحاضر بتاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب البروفسور أيال زيسر أن الفلسطينيين «يسابقون الزمن « ، مدعيا أن توالي الأيام يعمل لصالح إسرائيل بخلاف رؤية الفلسطينيين والكثير من الإسرائيليين.
وفي مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» أمس يقر زيسر بأن الولايات المتحدة ليست وسيطا عادلا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وربما لن تكون، لكنه يدعو الرئيس عباس للتعامل معها، متسائلا من الذي قال إن هناك حاجة إلى وسيط عادل للتوصل إلى اتفاق؟ محاولا صب الماء على طاحونة حكومة الاحتلال، يدعي زيسر ان اتفاقات السلام التي تحققت في العالم، وخاصة الاتفاقات التي حققت السلام والاستقرار، ليست اتفاقات تقوم على العدالة العالمية، أو أن الذين ساهموا في تحقيقها هم وسطاء عادلون.
في معظم الحالات، كان المقصود اتفاقات قادت إليها المصالح وتم الحفاظ عليها منذ ذلك الحين. وفي محاولة لا تخلو من الديماغوجية يتساءل زيسر أيضا هل يعتبر فلاديمير بوتين وسيطا عادلا في سوريا؟ مدعيا أن الرئيس عباس لن يجد وسيطا نزيها أفضل من دونالد ترامب، وكل صفقة سيفوتها اليوم لأنها لا تلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية ستعرض عليه في المستقبل، إذا تم ذلك، في ظروف أصعب بكثير. ويخلص في ادعاءاته «ربما يفضل عباس، مثل سلفه ياسر عرفات، التمسك بالوضع القائم وتجنب اتخاذ قرارات قاسية وشجاعة، وإن لم تكن شعبية، ولكن هذا لن يخدم مصالح المنطقة، وقبل كل شيء شعبه».

دولة غزة

ويرى الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الجنرال بالاحتياط غيورا أيلاند أن الخطابات الأخيرة «الفظة» لا تعني انهيار اتفاقات أوسلو والسلطة الفلسطينية التي بقيت رغم أزمات خطيرة كالتي حصلت بعد حملة «الجدار الواقي» في 2002 ، لكنه يدعو لتكريس الانشقاق الفلسطيني الداخلي بتعميق الفصل بين غزة ورام الله، ملقيا الكرة في ملعب الرئيس عباس، زاعما «ان المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة لنا وللفلسطينيين، بالإضافة إلى البنى التحتية للطرق والكهرباء والمياه، ستمنع حدوث أزمة حقيقية ، بصرف النظر عن التصريحات السياسية هذه أو تلك».
ودون الإشارة للمطلوب إسرائيليا بعد الأزمة الراهنة الناجمة عن تصريحات الرئيس ترامب بشأن القدس وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني واستغلالها من قبل اسرائيل للمزيد من التهرب من التسوية، يقول من ناحية أخرى إن الوضع في غزة عكس ذلك، محذرا من أن الوضع الاقتصادي في غزة قد يؤدي إلى أحد سيناريوهين: مواجهة عسكرية مماثلة لتلك التي حدثت في عام 2014، أو ما هو أسوأ – مزيج من الفوضى الحكومية وأزمة إنسانية حادة من شأنها أن تدفع الآلاف من سكان غزة اليائسين إلى دوس السياج والتحرك نحو إسرائيل، معتبرا ان هذه الحقيقة الخطيرة نشأت، من ضمن أمور أخرى، بسبب خمسة أخطاء ارتكبتها إسرائيل، منها الانسحاب الأحادي في 2005، وعدم الاعتراف بأن غزة دولة، وعدم اعتماد إسرائيل الأدوات السليمة لترميم غزة، ورفض تحسين ظروف غزة إنسانيا من خلال مساعدات خارجية كتركيا، ودعم السلطة الفلسطينية في تكريس حصار غزة».
ويعتقد ايلاند انه من الضروري إجراء تغيير أساسي وفوري في النهج ووضع استراتيجية ذات سبعة مبادئ: تعزيز الاعتراف بأن غزة دولة، والاعتراف بأن حماس حكومتها الشرعية، والإصرار على تقديم التبرعات لإعادة إعمارها، والاشتراط بأن يتم تخصيص معظم التبرعات لبناء البنية التحتية، والاتفاق على إنشاء ميناء في غزة، حتى إنشاء البنية التحتية، تضاعف إسرائيل تدفق الكهرباء والمياه إلى قطاع غزة. كما يشير للحاجة للضغط على مصر للسماح للآلاف من سكان غزة بالخروج عبر أراضيها للعمل في الدول العربية، داعيا لاستخدام «العصا والجزرة» مع حماس. ويعتبر إعلان عباس نيته إلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل هو مجرد فرصة لتصميم سياسة إسرائيلية مستقلة تجاه غزة ووقف التعامل مع الرغبة الفلسطينية بأن تكون غزة والضفة الغربية كيانا سياسيا واحدا.

ما شأني بما يقوله أبو مازن

في المقابل يحذر معلقون يحسبون على اليسار الصهيوني من خطورة فقدان تسوية الدولتين، لأنها ستفضي إما لحرب أهلية أو دولة ثنائية القومية من شأنها أن تتحول في نهاية المطاف لدولة عربية، كما يحذر المعلق روني شاكيد في صحيفة «يديعوت أحرونوت».
وتقول المعلقة اميلي مواتي في «هآرتس»، انه منذ عدة سنوات، كانت القيادة اليمينية الإسرائيلية ومعلقوها يفسرون مدى عدم أهمية الرئيس عباس، ومدى ضعفه. مستذكرة ان كل نقاش مع شخص يميني كان ينتهي بـ «مع من ستوقعون الاتفاق؟ مع حماس؟ «، وبعبارة أخرى، لم يعد عباس قائما.»  وتوضح أنه منذ خطاب عباس، والحكومة اليمينية مبتهجة وتفسر «إماطة القناع عن وجهه». وتابعت في نقدها بسخرية «ليس من الواضح لماذا يجب أن يكون المواطن الإسرائيلي مهتما بما يفكر فيه عباس، وما إذا كان قد سئم إسرائيل أم لا. وتقول انه بقدر ما يرتبط ببنيامين نتنياهو سوف يعيش الإسرائيليون على حافة سيفهم إلى الأبد، متسائلة لماذا يجب أن نحاول شيئا آخر؟ عباس ليس له أي تأثير، يقولون في اليمين، إذا كان لا يريد اتفاقا، فلماذا نريده نحن؟ وبعبارة أخرى، ما للقيادة ومصالح مواطنيها؟ مؤكدة أن تسوية الدولتين مصلحة اسرائيلية أولا.
في دعوتها للفصل بين شعبين لا يمكنهما العيش معا تذكر في مقال نشرته «هآرتس» امس، القيادة الإسرائيلية بأن دولة ذات حدود واضحة وآمنة هي أهم ميراث يمكن أن نمنحه للأجيال المقبلة، وأن الفصل بيننا وبين الفلسطينيين ضرورة وليس نزوة، وأن نذكرهم بأن عذاب السلام أفضل بكثير من العواقب الحتمية للحرب». وهذا ما يدعو له محرر الشؤون العربية في «هآرتس» تسفي بار ايل  بقوله إنه إذا كانت إسرائيل تخشى حدوث انهيار خطير في غزة يجب عليها أن تدعم سيادة حماس. وتابع مشيرا لافعال الاحتلال على الأرض ضد أهالي غزة وحماس معا «لكن مثل هذا التحرك يعني إقامة شراكة عملية وإجراء حوار مع هذه السيادة، التي تعرف أنها منظمة إرهابية».. بار ايل المناصر لتسوية الدولتين يخلص للقول والتساؤل إذا تم إضعاف حماس بسبب سياسة الإغلاق، فكيف يمكن للمرء أن يطالبها بالمسؤولية كسيادة؟ وإذا لم تنجح عشر سنوات من الإغلاق في تغيير سياسة حماس، فما هي الفائدة من استمراره؟.

بين الكوليرا والطاعون

أما الكاتب الأديب حيمي شليف، فيقول في مقال بعنوان «وداعا للدولتين، أهلا بالقادمين لجهنم الضم» نشرته «هآرتس»، إن الفرح والسرور يعم اوساط اليمين بعد خطاب «الغضب واليأس» للرئيس عباس. ويتهم شاليف نتنياهو باستغلال الخطاب لأغراض دعائية ديماغوجية، ويقول إن اليمين الاسرائيلي فرح باستخدام خطاب عباس لإثبات مزاعم اللا شريك، وفرح ايضا بنزاع اليسار الصهيوني الذي يشارف على لفظ روحه.
وفي المقابل يحذر من ان فرح اليمين للانتصار الأيديولوجي يتجاهل عواقبه المتوقعة وغير المتوقعة: «قد يخسر معسكر السلام العلم الذي يوحده، لكن الجناح اليميني سيفتقر الآن إلى القبة الحديدية التي كانت تحميه وتمنحه «ستارا دخانيا» أمام الاسرائيليين والعرب والعالم لتعميق الاحتلال وتسمين الاستيطان. ويؤكد أن اليسار في اسرائيل ليس وحده مضطرا الآن للتعامل مع الخيار الوحيد المتبقي، بين الطاعون والكوليرا: بين الفصل العنصري الواقع والدولة ثنائية القومية المحتملة».
كما يقول شاليف إن ما كان اليسار الصهيوني يتداوله داخل الغرف الموصدة، وهو إصدار شهادة الوفاة الرسمية لحل الدولتين، سيؤدي بالتأكيد إلى أزمة عميقة في اليسار، ولكن على المدى الطويل، قد يتوق إليه اليمين بشكل أكبر» في إشارة لخطر التحول لدولة ثنائية القومية».

قراءة في تعليقات الإسرائيليين على خطاب الرئيس عباس: وداعا لتسوية الدولتين .. أهلا وسهلا بكم في الدولة الواحدة

وديع عواودة:

- -

1 COMMENT

  1. لا أثق كثيراً بمواقف عباس الآن بسبب مواقفه المتذبذبة السابقة !
    والسؤال هو :
    إلى متى سيصمد عباس بوجه العواصف ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left