«غصن الزيتون» تضع عفرين في عين العاصفة… توغل عسكري تركي في المدينة مدعوماً بـ «السوري الحر»

مقتل ثمانية في غارات جوية على المدينة... وقتيل وجرحى بقذائف على الريحانية التركية

هبة محمد

Jan 22, 2018

دمشق – «القدس العربي»: توغلت القوات البرية التركية المنخرطة ضمن العمليات العسكرية في مدينة عفرين والتي بدأها الجيش التركي يوم السبت بالتعاون مع فصائل المعارضة، إلى عمق الأراضي السورية، حيث بدأت العملية بتقدم مقاتلين من الجيش الحر مدعومين بمقاتلين أتراك وعربات مصفحة تركية وآليات عسكرية ثقيلة عند منطقة راجو على الشريط الحدودي السوري التركي شمال غربي مدينة عفرين التي لازالت تسيطر عليها الميليشيات الكردية.
فيما باشرت المقاتلات الحربية والمدفعية الثقيلة منذ أول امس باستهداف المنطقة بعشرات الغارات الجوية وقذائف المدفعية على مواقع وثكنات «قوات سوريا الديمقراطية» لتكون بمثابة عمليات تمهيدية أمام القوات البرية التي تتجهز لاقتحام القواعد عسكرية التي تتمركز فيها الميليشيات الكردية. ووفقاً لمصادر ميدانية بالقرب من مدينة عفرين لـ»القدس العربي» فإن العمليات تسير بشكل مكثف، حيث شهدت المعابر الحدودية استمراراً لوصول المزيد من التعزيزات العسكرية المتجهة إلى مدينة عفرين، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة أصوات الانفجارات.
وقتل أمس ثمانية مدنيين جراء الغارات التركية التي استهدفت قرية في منطقة عفرين، وفق ما أكد متحدث كردي والمرصد السوري لحقوق الانسان، في وقت تنفي تركيا استهداف مدنيين في هجومها. وقال المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين بروسك حسكة إن «الطائرات العسكرية التركية ارتكبت مجزرة بحق مدنيين في قرية جلبرة، حيث استشهد أكثر من ثمانية مواطنين بقصف صاروخي» استهدف مزرعة دجاج صغيرة تقيم فيها احدى العائلات. وأكد المرصد السوري الحصيلة نفسها جراء الغارات التركية، موضحاً أن طفلاً على الأقل في عداد القتلى. ونشر المتحدث الكردي صوراً تلقت فرانس برس نسخاً منها، تظهر مسعفين من الهلال الأحمر الكردي يعملون على سحب الضحايا من تحت الانقاض ونقلهم على حمالات برتقالية.

تأمين الحدود

لا شك في أن القذائف والصواريخ التي سقطت في كل من مدينتي كيليس والريحانية الحدوديتين جنوبي تركيا امس، والتي اسفرت عن سقوط قتلى وجرحى كان مصدرها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تحاول الرد على العملية العسكرية التي تشنها انقرة على عفرين، فيما تركيا مدركة تماماً للخطورة التي تهدد أمن مواطنيها في البلدات الأربع المحاذية للشريط الحدودي والقريبة من عفرين وهي «كلس – هصة – كرك هان، والريحانية» حيث قامت القوات الخاصة التركية بعمليات مكثفة لتامين الحدود، وإقامة شريط حدودي بعمق 30 كم داخل الأراضي السورية، وعمليات تمشيط باتجاه مدينة عفرين، بهدف السيطرة على كل الثكنات والمرابط العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، ومنع اي هجمات جديدة مضادة داخل الاراضي التركية.
فقد تعرضت مدينة كيليس إلى هجوم بقذائف الهاون الثقيلة واستهدفت المدينة بـ 6 قذائف، فيما تعرضت مدينة الريحانية الحدودية جنوب تركيا إلى قصف بالمدفعية الثقيلة من داخل الأراضي السورية اسفرت عن مقتل لاجئ سوري، واصابة 7 آخرين بجروح بينهم أربعة أتراك و3 لاجئين سوريين.
ووفقاً لمصادر أهلية من اللاجئين السوريين إلى مدينة الريحانية لـ»القدس العربي» فإن اربع قذائف مدفعية مصدرها الأراضي السورية، استهدفت منطقة «سوق الاثنين» من الجهة الشمالية للمدينة، واسفرت عن مقتل لاجئ سوري، واصابة سبع مدنيين بينهم اربع اترك وثلاثة سوريين بينهم طفل، يرجح انهم من أهالي مدينة «كفرزيتا» بريف حماة.
وتزامن ذلك مع تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، ظهر امس الأحد، بأن العملية العسكرية على مدينة عفرين تهدف إلى تشكيل منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترًا وان الجيش التركي، عبر الحدود، متجهاً إلى مدينة عفرين، التي تسيطر عليها الوحدات الكردية.
وذكرت رئاسة الأركان التركية ان مقاتلاتها «دمرت 45 هدفاً عسكرياً جديداً للإرهابيين في إطار عملية «غصن الزيتون» ونقلت وكالة الاناضول التركية عن رئاسة الأركان التركية، إن الجيش قصف 153 هدفًا عسكريًا لتنظيمي «ب ي د/ بي كا كا» و«داعش» الإرهابيين في إطار عملية غصن الزيتون، حيث أضافت الأركان في بيان لها امس، أن عملية غصن الزيتون مستمرة كما هو مخطط لها، وأن القصف شمل مخابئ ومآوي ومستودع ذخيرة ونقاطاً عسكرية أخرى «تابعة للمنظمات الإرهابية».
وأشار بيان رئاسة الأركان، أن عملية غصن الزيتون التي انطلقت يوم السبت، «تأتي من أجل ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية ومنطقة عفرين، وتخليص سكان المنطقة الأشقاء والأصدقاء من فلول التنظيمات الإرهابية وما تمارسه هذه التنظيمات من ظلم واضطهاد».

في الميدان

وشددت، على أن العملية «تجري في إطار حقوق تركيا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة مع احترام وحدة الأراضي السورية» مؤكدة انه يجري اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون إلحاق أضرار بالمدنيين.
تحاول وحدات المعارضة السورية التي تتبع للفيالق الأول والثاني والثالث من «الجيش الوطني السوري» الذي تم تشكيله مؤخراً، من قبل وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة والتي جهزت نحو 20 ألف مقاتل، الهجوم على مدينة عفرين من ثلاثة محاور وهي «نديرس»، ومن منطقة «بلبلة» التابعة لعفرين، إضافة إلى تحرك من «مرعناز ومعرين» قرب مدينة اعزاز، بهدف محاصرة عفرين، فيما أكدت مصادر ميدانية مطلعة على سير المعارك لـ»القدس العربي» ان قصفاً مدفعياً متبادلاً بين قوت الجيش التركي والميليشيات الكردية إضافة إلى مواجهات عنيفة بين فصائل الجيش الحر والقوات التركية من جهة وبين القوات الكردية من جهة أخرى، استمرت طوال الساعات الماضية في محيط مدينة عفرين وريفها، عقب حملة جوية عنيفة استهفت أكثر من 20 موقعاً عسكرياً للميليشيات الكردية، التي يتلخص عملها العسكري في محاولة تفادي الضربات وصد الهجمات البرية والجوية والمدفعية المشـتركة على مواقعها العسـكرية.
فيما أعلنت فصائل الجيش السوري الحر أمس الأحد عن فرض سيطرتها على قريتي (شنكال، وأده مانلي) على محور ناحية «راجو» قرب مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، ضمن هجماتها البرية التي اسفرت أيضاً عن أسر ثلاثة عناصر من وحدات الحماية الكردية. وفي المقابل ذكرت مصادر إعلامية كردية ان قوات سوريا الديمقراطية تمكنت من صد هجوم بالقرب من مدينة عزاز قرب منطقة بلبل، فيما نشر المجلس العسكري في مدينة مارع صوراً قال إنها لعناصر ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية، انشقوا وسلموا أنفسهم للجيش السوري الحر بعد ساعات من بدء العملية العسكرية التركية.
من جهة أخرى أكدت الخارجية التركية أنها ابلغت «دمشق» بالهجوم عبر قنصليتها في إسطنبول. الا ان السلطات السورية نفت تبلغها بالهجوم التركي، ونقلت وكالة الانباء السورية «سانا» عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية قوله «تنفي سوريا جملة وتفصيلاً ادعاءات النظام التركي بابلاغها بهذه العملية العسكرية التي هي جزء من مسلسل الاكاذيب التي اعتدنا عليها من النظام التركي».
من جانبه، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال استقباله وفداً إيرانياً، وفق تصريحات نقلتها «سانا» ان «العدوان التركي الغاشم على مدينة عفرين السورية لا يمكن فصله عن السياسة التي انتهجها النظام التركي منذ اليوم الأول للأزمة في سوريا والتي بنيت أساساً على دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسمياتها».

«غصن الزيتون» تضع عفرين في عين العاصفة… توغل عسكري تركي في المدينة مدعوماً بـ «السوري الحر»
مقتل ثمانية في غارات جوية على المدينة… وقتيل وجرحى بقذائف على الريحانية التركية
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. (منطقة امنة بعمق 30 كلم . ) .في ظل البركان المتفجر في الشرق الأوسط…هل هذه( المنطقة) ستبقى امنة ؟؟ ام انها ستكون بؤرة ملتهبة . تهدد الامن التركي بحد ذاته .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left