زعماء ستة أحزاب مغربية تقود الحكومة يصادقون على ميثاق يشكل مرجعية سياسية وأخلاقية

فاطمة الزهراء كريم الله

Jan 24, 2018

الرباط – «القدس العربي»:قرر زعماء الأحزاب الستة التي تقود الحكومة المغربية المصادقة على «ميثاق الأغلبية» لتنظيم أشغالها، وذلك بعد تأجيل المصادقة عليها نتيجة الخلافات الحادة التي حصلت بين مكونات الأغلبية، التي وصلت حد التراشق بينهم خصوصا بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب العدالة والتنمية، ما دفع الحلفاء إلى تضمين مسودة الميثاق، لتفادي الإساءة إلى أي مكون من مكوناتها. وجاء هذا القرار، تزامنا مع بالتعديل الحكومي الجديد وتعيين وزراء جدد.
ويعتبر هذا الميثاق، وثيقة تعاقدية ومرجعا سياسيا وأخلاقيا يؤطر العمل المشترك للأغلبية على أساس البرنامج الحكومي، يقوم على خمسة مبادئ ، تتمثل في التشاركية في العمل، والنجاعة في الإنجاز، والشفافية في التدبير، والتضامن في المسؤولية، والحوار مع الشركاء. إضافة إلى الانضباط لقرارات أحزاب الأغلبية، وكذا عدم الإساءة إلى أي مكون من مكوناتها، مع ضرورة العمل على العودة إلى الميثاق كلما حدثت خلافات.
وكشف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، رئيس التحالف الحكومي، بصفته الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن أن «ميثاق الأغلبية الحكومية» بات جاهزا. نافيا وجود أية عرقلة سياسية من لدن أحزاب التحالف الحكومي لوقف إخراج الميثاق. وأرجع سبب عدم المصادقة عليه إلى انشغال حزبه بمحطة المؤتمر الوطني الثامن.
وأشار إلى أن الأغلبية الحكومية ستتمكن من خلال هذا الميثاق، إلى رفع التنسيق والانسجام بين مكوناتها من خلال العمل المشترك داخل المؤسسة البرلمانية، و تشكيل هيئة إلى جانب الهيئة المركزية المكونة من الأمناء العامين للأحزاب، من مهامها التنسيق المشترك في التعاطي مع المقترحات البرلمانية والمشروعات الحكومية.
ويرى عبد المنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، في تصريح لـ «القدس العربي» أن « الحديث عن ميثاق الأغلبية في اللحظة الراهنة له ارتباط أساسي بحالة اللاتأطير السياسي الذي بات يخترق الخطاب السياسي لبعض مكونات الأغلبية خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين القواعد الحزبية والتمثيلية الحزبية لباقي مكونات الأغلبية. حيث أصبحت قواعد كل طرف حزبي تنتقد أداء وزراء باقي الأطراف الحزبية. ثم يضيف يجب الإشارة إلى أنه لا يوجد شيء رسمي يؤكد حدوث اتفاق على ميثاق الأغلبية الذي عرف تأخرا غير مبرر وهو تأخر يوكد بأن الخلفيات السياسية وارتفاع عدد مكونات الأغلبية كان له تأثير في هذا التأخير».
يشار إلى أنه بعد انتخاب سعد الدين العثماني أمينا عام للحزب الأول في تشكيلة الحكومة، تكون الأغلبية قد تجاوزت إشكالية وقفت في وجه توقيع الميثاق، تمثلت في الأمين العام السابق، عبد الإله بن كيران، الذي رفض حضور اجتماعات الأغلبية، وأوكل مهمة التوقيع بالنيابة عنه إلى قيادي آخر في الحزب، الأمر الذي تم رفضه بشكل كلي من طرف باقي مكونات الأغلبية. اذ رفض زعماء الأغلبية التوقيع على الميثاق إذا لم يوقع عليه الأمين العام السابق ما جعل التحالف الذي يرأسه العثماني ويضم مسؤولا غيره ممثلا لحزب العدالة والتنمية من دون ميثاق يحدد آليات اشتغاله.
واعتبر محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية و المؤسساتية، في اتصال مع «القدس العربي» أن قرار توقيع ميثاق الأغلبية له أهميته على المستويين السياسي و الأخلاقي. وبعد اكتمال الملامح العامة للهندسة الحكومية الجديدة فمن الضروري إيجاد وثيقة تحدد مداخل التشاركية والتضامن بين مكونات الائتلاف الحكومي وترتيب الأولويات وفقا لما سطره البرنامج الحكومي، وميثاق العمل الجماعي للحكومة سيضع سقفا للتقاطعات ويعزز فرص التعايش بين الأطراف الحكومية.

زعماء ستة أحزاب مغربية تقود الحكومة يصادقون على ميثاق يشكل مرجعية سياسية وأخلاقية

فاطمة الزهراء كريم الله

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left