بعد تشكيلها قوة أمنية كردية في سوريا… ما هي الخطوة الأمريكية اللاحقة؟

عرض عسكري كردي بحضور قيادات «قسد» في ريف الرقة وتخريج دفعات من «حرس الحدود»

عبد الرزاق النبهان

Jan 24, 2018

حلب – «القدس العربي» : كشفت وسائل إعلام محلية عن الخطوة الأمريكية اللاحقة لإعلانها تشكيل قوة أمنية حدودية في شمال سوريا، مكونة من حوالي 3 آلاف عنصر بقيادة كردية، مهمتها حماية الحدود السورية العراقية والتركية ومجرى نهر الفرات.
ونقلت موقع «باسنيوز» عن قيادي عسكري في ما يسمى بـ»قوات سوريا الديمقراطية – قسد» تأكيده أن «الولايات المتحدة الأمريكية متجهة بعد تشكيل القوة الأمنية إلى الاعتراف بالفدرالية الكردية شرق الفرات، شمال سوريا». وأضاف الموقع على لسان القيادي الذي لم يسمه، أن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تتعهد بحماية هذه المنطقة من أي تدخل إقليمي أو دولي، وذلك في إشارة إلى تركيا وروسيا.
وأعلنت «قسد»، على موقعها الرسمي تخريج دورتين تدريبية لـ«حرس الحدود» ضمت مئات المسلحين وذلك في عرض عسكري بحضور قيادات من «قسد» وإداريين مما يسمى «المجلس المدني في تل أبيض وسلوك وعين عيسى» في إشارة إلى أن عملية التخريج كانت في ريف الرقة الشمالي.
وأوضحت أن الدورة استمرت عشرين يوماً، تلقى خلالها العناصر تدريبات عسكرية على مختلف أنواع الأسلحة ومحاضرات فكرية وسياسية، وفق تعبيرها، على أن يتم نشر هؤلاء المسلحين وفق ما نقلت مواقع إعلامية كردية على الحدود العراقية السورية، ومن جهة نهر الفرات.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، قد نفى في وقت سابق اعتزام بلده إقامة قوة حرس حدود في شمال سوريا، قائلاً إن هناك توصيفاً خاطئاً للأمر، حيث أن الهدف هو ضمان قدرة الفصائل المسلحة المحلية على حماية المنطقة من هجمات فلول تنظيم «الدولة» بعد هزيمته.
لكن تركيا أعربت عن استيائها من «إنكار الولايات المتحدة» لنيتها إنشاء قوة جديدة، يشكل مقاتلون أكراد غالبيتها، في حين اعتبر مراقبون أن إعلان الولايات المتحدة عن تشكيل القوة الأمنية الحدودية، يعد شروعاً في تقسيم سوريا.
وقلل السياسي الكردي محمد أبو سيامند، من فرضية ذهاب الولايات المتحدة إلى الاعتراف بالفيدارلية الكردية شمالي سوريا، واصفاً التصريحات بالدعاية التي يروجها حزب الاتحاد الديمقراطي بين أنصاره. واعتبر أن اعتراف الولايات المتحدة بذلك يعد «إعلان حرب على تركيا»، وتساءل في حديثه لـ «القدس العربي»، «هل من الممكن أن تضحي الولايات المتحدة بعلاقتها الاستراتيجية مع تركيا، مقابل التمسك بحزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب».
وأضاف أبو سيامند، «باعتقادي أن هذا الحساب بعيد عن الواقع بمنطق الحسابات الأمريكية».
من جانبه ربط الإعلامي الكردي جوان رمو بين حديث «الإدارة الذاتية» عن الاعتراف بالفدرالية وبين ما يجري في مدينة عفرين، واصفاً ذلك بأنه «زوبعة للتغطية على ما يجري في عفرين».
وأشار لـ «القدس العربي» إلى تواجد النظام السوري الرافض لفكرة الفدرالية في مناطق الإدارة الذاتية، مبيناً أن «النظام يتقاسم السيطرة إلى جانب الإدارة الذاتية التي شكلها حزب الاتحاد الديمقراطي على المدن الكبيرة من بينها الحـسكة والقامشـلي».
وبناء على ذلك، أي رفض النظام المطلق للفيدرالية، اعتبر رمو الحديث عن اعتراف أمريكي بالفدرالية على أنه «ذر للرماد في العيون من قبل الإدارة الذاتية».
وتعليقاً على ذات الموضوع، كتب الكاتب والمفكر الكردي البارز صلاح بدر الدين على صفحته في «فيسبوك»، «لست من هواة الشعارات الصوتية ضد أمريكا وغيرها من الدول العظمى على طريقة «الممانعات» ولكنني وبمناسبة الإعلان الإشكالي من جانب مسؤول عسكري أمريكي بتشكيل القوة الأمنية، وتفسير ذلك من جانب جماعات سياسية محلية ودول مجاورة بأن ذلك ما هو إلا إجراء تمهيدي لإعلان كيان كردي بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي، فقد أفلت البعض العنان لخيالاتهم بالقول سيتوحد مع إقليم كردستان العراق وسيتمدد إلى البحر المتوسط». وأضاف بدر الدين، «لا بد من التساؤل، هل أمريكا مع حق الشعوب المحرومة مثل الكرد والفلسطينيين والأمازيغ وغيرهم بتقرير مصيرهم؟، وهل أن سياساتها المتبعة منذ مائة عام على الأقل في تجاهل قضايا الشعوب بل التعاون مع أنظمة استبدادية تشي بذلك».
واستدرك قائلاً «بعيداً عن المبادئ هل لها مصلحة بإقامة كيان كردي إذا علمنا أنها قبل أربعة أشهر وقفت ضد استفتاء وليس انفصال كرد العراق، وأستخلص بالنهاية أن ما أعلن ما هو إلا إثارة للفتنة ومحاولة البحث عن موقع نفوذ والصراع مع الروس والإيرانيين والأتراك حتى لو كلف ذلك جولات عنف جديدة».
تجدر الإشارة إلى اتفاق جميع المكونات الكردية السورية بما فيها المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت مظلة الائتلاف المعارض على الشكل الفدرالي للحكم في سوريا المستقبل.

بعد تشكيلها قوة أمنية كردية في سوريا… ما هي الخطوة الأمريكية اللاحقة؟
عرض عسكري كردي بحضور قيادات «قسد» في ريف الرقة وتخريج دفعات من «حرس الحدود»
عبد الرزاق النبهان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left