المشهد السياسي المصري في حالة خمول والإعلام جهاز كبير لصناعة الكذب ورئيس نادي الزمالك يوجه شتائم لأحد الأعضاء

حسنين كروم

Jan 24, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال موضوع التقدم للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية هو الشغل الشاغل لأغلبية الصحف المصرية والمصريين الآن. والوحيد اذي أعلن ترشحه هو الرئيس عبد الفتاح السيسي.
بينما من تداولت الصحف أسماءهم كمرشحين محتملين، مثل الفريق سامي عنان، رئيس هيئة أركان حرب الجيش الأسبق، أيام ثورة يناير/كانون الثاني والمحامي اليساري خالد علي، لأن أيا منهما لم يتقدم رسميا إلى لجنة الانتخابات بطلب الترشح، مستوفيا بتوكيل خمسة وعشرين ألف مواطن من خمس عشرة محافظة، كما ينص الدستور على ذلك، ولا أحد يعلم هل سيتمكنان من جمع هذا العدد من التوكيلات أم لا؟ خاصة أن خالد علي صرّح بأن الأمن حقق مع بعض من عملوا التوكيلات له ما أثار رعب البعض الآخر.
وقد أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس الثلاثاء إنه ذهب لزيارة قريب له وهو ضابط في قسم الشرطة يعمل مأمورا له فوجد عسكريا ممسكا بشاب لديه توكيل وسيدة تصرخ للمأمور قائلة: وأخدني المجرم شقته وشربني حاجة أصفرة ولما فقت لقيته ممضيني على توكيل لمرشح تاني غير السيسي يا باشا.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني أيضا بالكتابة عن ذكري ثورة يناير سنة 2011، التي ستحل يوم الخميس في يوم الاحتفال بعيد الشرطة نفسه. ومن الأخبار الأخرى التي أورتها صحف الأمس الأزمة بين اتحاد كرة القدم والمدير الفني لفريق النادي المصري لكرة القدم حسام حسن، وبالفيديو الذي أذيع عن توجيه رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور شتائم لأحد الأعضاء. واهتم العاملون بالسياحة بالوفد الروسي الذي حضر وأجري آخر اختبارات على أمن المطارات قبل إطلاق الرحلات إلى مصر. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

السيسي

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي وإعلانه ترشحه لفترة رئاسية ثانية، قال عنها في «الأهرام» أشرف العشري أحد مديري تحريرها عما حققه السيسي: «ناهيك عن أن الحديث عن شعبية الرئيس قد توارى أصحابها خجلا، بعد أن طالعوا وتابعوا واستمعوا إلى فكر وقدرة الرجل وتصوراته وأحلامه لوطنه مصر، وقدرته على استقطاب الطاقات واستثمارها بالشكل والتوظيف المطلوبين، وباتت الغالبية الكاسحة من المصريين على يقين من أن الرئيس السيسى رجل يوثق به ويؤتمن على قيادته باحترافية وتوظيف كامل وحقيقي، لتحقيق طموحات هذا الوطن وشعبه، ولديه إمكانات ومؤهلات وقدرات خاصة على توظيف النجاح في مصر وجعل المستحيل ممكنا وإيقاظ رغبة التقدم والتطوير لهذا الوطن. ناهيك عن حركيته وحيويته على الإسراع بالتغيير والتطوير المتلاحق، واتخاذ القرار وترجمته بما يمتلكه من رؤية شاملة تحولت إلى خطط وواقع ملموس يعايشه المصريون حاليا على أرض الواقع».

حكاية وطن

وفي «الشروق» قال الدكتور زياد بهاء الدين: « تابعت قدر الإمكان وقائع مؤتمر «حكاية وطن» الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام لاستعراض إنجازات السيد رئيس الجمهورية خلال السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية، تمهيدا لإعلانه الترشح للانتخابات المقبلة. والحقيقة أنني لم أكن أنوي التعليق على الانتخابات الرئاسية، لاعتقادي أن نتيجتها محسومة من البداية، وأنها تجري في ظل أوضاع وقوانين، جعلت الدولة تحكم سيطرتها على النشاط السياسي والإعلامي والأهلي على نحو يجعلها أقرب إلى الاستفتاء أو المبايعة لمدة ثانية. ومع ذلك فإن ما تم تقديمه من أرقام وإنجازات خلال مؤتمر «حكاية وطن» يستحق المناقشة بجدية، بدون تهليل وتطبيل وبدون استهزاء واستخفاف، لأنه يمنحنا الفرصة للتفاعل مع رؤية محددة تقدمها الدولة ويقدمها السيد رئيس الجمهورية للفترة الماضية، وبالتالي للمرحلة المقبلة، على نحو شامل افتقدناه خلال السنوات الماضية. ومن جانبي فسوف أسعى للتفاعل معها واستعراض جوانبها الإيجابية والسلبية في مقالات تالية. ولكن إن كانت نتيجة الانتخابات محسومة مسبقا، فماذا كان الداعي إذن لعقد مؤتمر بهذا الحجم وهذه التكلفة ولحشد جميع موارد وإمكانات الدولة وراءها؟ هل السبب هو خشية حقيقية من نتيجة الانتخابات أم أمر آخر؟ في تقديري أن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في أن المنافسة الانتخابية الحقيقية التى يخوضها السيد الرئيس هذه المرة ليست ضد أي من المرشحين المحتملين الآخرين، الذين يجاهد كل منهم لاستكمال خمسة وعشرين ألف توكيل من المواطنين، بينما السيد الرئيس حصل بالفعل على تأييد 90٪ من أعضاء البرلمان وثلاثة أرباع مليون توكيل قبل حتى أن يعلن ترشحه. المعركة الحقيقية التي يجري الاستعداد لخوضها هي فى الواقع ضد نتيجة الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2014 التي بلغت نسبة الحضور فيها 47.5٪ من المقيدين في الجداول الانتخابية. كما بلغت نسبة المؤيدين للرئيس منهم 97٪. هذا هو المنافس الحقيقي الذي يشغل بال أجهزة الدولة وإعلامها ومنظمي مؤتمر «حكاية وطن». والقلق من أن تأتي نتيجة الانتخابات المقبلة معبرة عن حضور أو تأييد أقل من عام 2014 هو الهاجس المسيطر على أذهانهم، ربما اعتقادا بأن مثل هذه النتيجة يمكن أن تعبر عن تراجع فى شعبية السيد الرئيس أو اهتزاز الحماس الجارف الذي تميزت به الانتخابات السابقة، أو عدم اصطفاف الشعب بأكمله وراء قيادته السياسية. ولهذا أيضا فإن الخطاب الرسمي والإعلامي السائد بدأ يروج بالفعل لفكرة أن تحقيق الاستقرار والأمن وتثبيت شرعية الحكم ورفع مكانة مصر في العالم ترتبط جميعها بحجم المشاركة في الانتخابات، وأن انخفاض هذه المشاركة عن المرة السابقة يمكن أن يضعف كيان الدولة وشرعيتها، وأن من يتقاعس عن واجبه الوطني في التصويت يكون في الواقع مساهما في تهديد الأمن والاستقرار. وهذا تعبير مقلق عن النظرة السائدة إلى الانتخابات المقبلة ليس باعتبارها وسيلة لاختيار رئيس الدولة من بين أفضل المنافسين المؤهلين للترشح، كما يقضي الدستور، وبغض النظر عن حجم الاهتمام بها أو المشاركة فيها، بل من منظور أن تلك الانتخابات مناسبة لتجديد البيعة وإظهار الإجماع والتأكيد على وقوف الشعب كله وراء قيادته.
الأهم أن الحياة لن تتوقف بعد الانتخابات، بل وراءنا طريق طويل نقطعه جميعا ــ حكومة ومعارضة ــ في النهوض بحال البلد. ومع قيام رئيس الجمهورية بتقديم كشف حساب مفصل إلى الشعب في مؤتمر «حكاية وطن» عن فترة حكمه الأولى، فإن أمامنا فرصة جيدة لمناقشة ما تحقق بالفعل وما ترتب عليه من نتائج إيجابية أو سلبية وما يعنيه بالنسبة للمستقبل، وأن نتفاعل مع مضمون هذا البرنامج الرئاسي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حتى نرتفع بمستوى الحوار السياسي في البلد لعله يؤثر على المسار الذي يسلكه الوطن».

غياب المنهج وحضور فكرة الإنقاذ

وفي الوقت نفسه حذر الدكتور محمود خليل في «الوطن» من تصوير انتخاب السيسي وكأنه المنقذ وقال: «الانتخابات الرئاسية بدأت، سمعنا عن أسماء أعلنت عن عزمها الترشّح، لكننا لم نرَ برامج. البرامج غائبة فى مقابل حضور فكرة «الإنقاذ». كل الأطراف المحتمل ترشّحها تحدّثت عن مسألة «إنقاذ مصر». المسألة بالنسبة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي مفهومة. فأنصاره دائبو الحديث عن الدور الذي لعبه في إنقاذ الدولة المصرية من السقوط على يد الإخوان، والخطاب الرئاسي ذاته يركز على هذا الطرح على مدار ما يقرب من 4 سنوات. الأسماء المحتملة الأخرى داخل بورصة الانتخابات تحدّثت هي الأخرى عن «الإنقاذ». كلٌّ من وجهة نظره. فكرة الإنقاذ حاضرة بقوة في خطاب اسمين محتمَلين للترشّح، هما سامي عنان وخالد علي. غياب البرنامج وحضور فكرة «الإنقاذ» يعني ببساطة أن اللعب على أعصاب المواطن أكثر منه على عقله. «مناخ الإنقاذ» يفترض وجود مجموعة من المقدّمات التي تسعى إلى ترسيخ إحساس لدى المواطن بأنه في حالة غرق، وأن عليه أن يختار من بين الأيدي التي تمتد لإنقاذه اليد التي تستطيع انتشاله وإخراجه مما هو غارق فيه، بأعلى درجات الأمن والسلامة. الانتخابات الرئاسية المقبلة تعبّر عن حالة تتم صناعتها يشارك فيها المتنافسون المحتمَلون، وكذا الأطراف المساندة لهم. وجه الخطورة فى هذه الحالة أن بمقدورها أن تتسبّب فى الإحجام عن المشاركة. ومؤكد أننا جميعاً نسعى لأن تخرج الانتخابات المقبلة بالشكل الذي يليق بمصر، وأحد جوانب اللياقة يرتبط بنسبة المشاركة. أخشى أن تكون هناك مشاعر تتشكل لدى المواطن بأنه أمام مشهد ابتزاز. الناخبون لا يتحرّكون بالابتزاز، بل بالإرادة والقناعة. والمراهنة على أن الآلة الإعلامية قادرة على حشد الناس ودفعهم إلى النزول والتزاحم على لجان الانتخابات ليست في محلها. الإعلام يمكن أن يدعم اتجاهاً قائماً في الشارع، لكنه لا يستطيع صناعته أو إيجاده من عدم. الإعلام بدأ رحلته في الحشد، لكن المتابع لحركة الشارع يلاحظ أن الناس تتعامل بقدر لا بأس به من اللامبالاة. الإعلام في مصر 2018 ليست له القدرات نفسها التي كان يتمتع بها في 2014. والسبب في ذلك عملية الابتزاز التي مارسها على الجمهور، حين حاول ترسيخ فكرة «المنقذ» تلك. ولو أنك أنعشت ذاكرتك ببعض تفاصيل المشهد الإعلامي ـ وأقول المشهد الإعلامي، لأن المشهد السياسي في حالة خمول ـ فستقفز أمامك صور بعض الإعلاميين الذين لم يتورّعوا عن تقديم أنفسهم كمنقذين للبلاد والعباد من مجموعة من الأشباح الغامضة. بعضهم يجلس الآن في المنزل يبحث عن منقذ. لا خلاف على أن مصر تمر بفصل شديد الحرج والحساسية من فصول تاريخها، يصح أن تنتعش معه فكرة «المنقذ والإنقاذ»، لكن بشروط ثلاثة، أولها أن يشرح لنا من يتبنى هذا الطرح إجراءات أو كيفية الإنقاذ، وثانيها أن يتم ذلك بدون ابتزاز للمواطنين، وإفراط في الحديث عن أن المجموع سيضيع إذا لم يختَر المنقذ، لأن هذا الشعب يعلم أنه مستعصٍ على الضياع. وأهم درس تعلمه من تاريخه أن أسهل شيء بالنسبة له القيام بعد الانكفاء، ولملمة نفسه بعد بعثرتها. وثالثها أن تمتلك الأجهزة المروجة لفكرة الإنقاذ ـ مثل أجهزة الإعلام ـ المصداقية لدى الجمهور. ومن المؤسف أن نقول إن كثيراً من المواطنين ينظرون إلى «إعلام اليوم» كجهاز كبير لصناعة الكذب. المواطن يريد مشهد انتخاب طبيعي».

سامي عنان

وإلى أبرز ما نشر عن إعلان سامي عنان أنه سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية وتعرضه إلى حملات عنيفة قال عنها الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «الحقيقة أن انتخابات تنافسية تعني أن الرئيس السيسي لا يزال لديه دعم شعبي حتى لو فقد جزءاً كبيراً منه، فلا يزال هناك تيار كبير من المصريين يرى أن الرجل خلص البلاد من حكم الإخوان، وأعاد الاستقرار الأمني إلى البلاد وأنجز مشروعات اقتصادية عملاقة، ويخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب، حتى لو لم ينجح فيها، إلا أن أنصاره يقدمون له الأعذار في هذا المجال، على اعتبار أن الإرهاب ظاهرة عالمية، وأنه يستهدف أعتى الديمقراطيات. وفي مصر هناك فرصة تاريخية أن تتقدم البلاد خطوة للأمام في اتجاه تنوع على أرضية الدولة الوطنية، ترعاه المؤسسة العسكرية ويُجنِّب البلاد انهيارات وأزمات كبرى بأن تُدار المعركة الانتخابية المقبلة بين الرئيس والمرشح الأقوى عنان على أرضية سياسية، بعيداً عن التهم الجاهزة التي تُفقد النظام عناصر قوة يمتلكها ويهدرها بكل سهولة لصالح خطاب بذيء يضر بمَن في الحكم أكثر من غيره».

مجرد مرشح

وفي «الدستور» قال أحمد الطاهري تحت عنوان «ليس مرشحا للرئاسة»: «خرج الفريق عنان على أعراف رجال الدولة في حديثه تكلم وكأنه ناشط من ميدان التحرير لا يعرف أن دولاب العمل في الدولة المصرية له قواعد ثابتة ومستقرة، ورأي مؤسسات لا يتم تجاوزه، وفي مقدمتها القوات المسلحة. تجاهل معركة الأمة المصرية مع الإرهاب وألبس الحق بالباطل وصوّره على أنه فشل في الإدارة، وكأنه لا يرى أننا نعيش في إقليم تُسبى فيه النساء، بينما مصر هي واحة الاستقرار في بركان المنطقة بفضل الدولة المصرية ومؤسساتها تحت قيادة عبدالفتاح السيسي البطل الشعبي، الذي لم يخضع لأي إرادة غربية، ولم يساوم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب وطنه، ولا يحصل على الأمر إلا من شعب مصر، الذي استدعاه ولم يخذله، وفوّضه ولم يخذله واستأمنه ولم يخذله. سعى الفريق عنان إلى التقليل من شأن الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولم يُدرك أنه يقلل من نفسه، عندما قال «مجرد مرشح» عفوًا سيادة الفريق الرئيس عبدالفتاح السيسي «حكاية وطن»، ولولا ما فعله السيسي ما كنت رأيت الدولة التي تمارس فيها الآن رفاهية الانتخاب، ولا كانت تغازل أحلامك التقدم للانتخابات. أما الحقيقة التي على الفريق عنان أن يدركها الآن، هي أنه يتقدم إلى العمل العام وبالتالث سقطت بذلك الحصانة المستقرة في الضمير الصحافي تجاه قواتنا المسلحة وقيادتها، تلك الحصانة التي ولدت من تراث مهيب في الوجدان المصري، لأن أبناء العسكرية المصرية هم أول من يفتدي الوطن بالدماء، وبالتالي هم أرقى من أي اشتباك سياسي أو فكري، وهو الأمر الذي استمر معك حتى بعد رحيلك عن منصبك أما الآن وقد تقدمت إلى العمل العام فأصبحت وبحد قولك أنت «مجرد مرشح».

غير جدير بالثقة!

أما نشوي الحوفي فقالت في «الوطن» تحت عنوان «عن أي سامي عنان تتحدثون»: «لم أعرف عن الرجل قبل 2011 سوى كونه رئيس أركان الجيش المصري، ولكننى وبحكم ما قضت به الأقدار بت أتعرف عليه عبر أكثر من شخصية، منحتني تصوراً له. كانت المرة الأولى من المستشارة تهاني الجبالى عضو المجلس الاستشاري، الذي كونه المجلس العسكري في عام 2011 لمعاونته في إدارة شؤون البلاد من 30 شخصية عامة كان من بينهم «إخوان» وقد ذكرت لي عن محادثة تليفونية تمت بين سامي عنان ومحمد مرسي، في أعقاب إعلان الإخوان تعليق مشاركتهم في اجتماعات المجلس، كان سامي عنان يتحدث فيها بكل لطف ومودة طالباً منه الحضور مقابل تنفيذ كل مطالب الإخوان. وقلت لها يومها إنه ربما جاء التودد لإنهاء الأزمة الناتجة عن انسحاب الإخوان، فنفت ذلك مؤكدة أن ما شاهدته لم يكن له هذا المعنى، بل أبعاد عميقة للعلاقة. أما المرة الثانية التي سمعت فيها عن عنان»فكانت من المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام السابق الذي أُقيل في عهد مرسي بمخالفة للدستور، وحكى لي أنه كان في زيارة للمشير طنطاوي في مكتبه بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 شارحاً له أبعاد البلاغات المقدمة ضد مبارك ورموز نظامه والموقف القانوني المزمع اتخاذه، وكان سامي عنان حاضراً اللقاء، وحينما أراد المشير استيضاح بعض الأمور انتحى بالمستشار عبدالمجيد محمود وكأنه سيوصله لباب المكتب حتى لا يستمع سامي عنان للحوار، فسألته يومها وماذا يعني هذا؟ فقال لي لم يكن يثق به».

شق الصف الوطني!

وأمس الثلاثاء تعرض عنان إلى هجوم غير مباشر في «الأهرام» من رئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطا الله بقوله عنه دون ذكر اسمه: «علينا أن لا نستغرب أن تتغير وأن تتبدل أشكال وأنماط محاولات شق الصف الوطني تحت رايات الغواية والإغراء، لبعض من تراودهم الرغبة في اعتلاء المشهد من جديد، تحت ضغط الشهوة في تحقيق المصالح والمطامع والبحث عن الشهرة، ومن ثم فليس يكفي أن نتابع الأحداث وأن نسعى لتفسير معاني تطوراتها وتقلباتها المتلاحقة بالرؤية الظاهرية والقراءة السطحية للوعود البراقة، والبيانات الفضفاضة فقط، وإنما علينا أن نغوص إلى عمق خبايا الأهداف وخفايا النوايا، لكي نتجنب ابتلاع الأوهام، وحتى لا تضيع من أيدينا البوصلة الدقيقة التي تفصل بين مسارات النجاح ودروب الفشل. إن الفارق جد كبير بين الحقيقة والوهم، وبين الحلم والسراب، وظني أن مصر التي قطعت شوطا لا بأس به للخروج من كبوة السنوات العجاف، لم تعد تحتمل سنوات أخرى ضائعة من جديد نلطم بعدها الخدود ونشق الجيوب، عندما نكتشف أن أمانينا ازدادت بعدا وأن الوعود البراقة طارت بها الأوهام إلى وديان قاحلة مليئة بألغام الشكوك والمخاوف. وأبدا لن يكون بمقدور أحد أن يعصب أعيننا عن مواجهة الحقيقة، وأن يستخدم الانتخابات الرئاسية مطية للوصول إلى غايات وطموحات ذاتية ضيقة، لأن لسان الحال لغالبية المصريين ما زال مؤمنا، رغم شدة المتاعب الاقتصادية الراهنة فإننا لم نعد نحتمل أن يضيع وقتنا في ما لا فائدة منه ولا جدوى من الرهان عليه».

العقبات التي تواجه عنان

أما في «الشروق» فكان لمحمد عصمت رأي آخر عبر عنه بالقول: «الانطباع السائد عن سامي عنان أنه قائد عسكري كلاسيكي لا تنقصه الصرامة، عقليته السياسية لا تتعدى أفق دولة مبارك، وباعتباره ابنا بارا لها، فإنه يعادي بطبيعة الحال ثورة يناير/كانون الثاني بكل ما نادت به من شعارات، بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وبكل مطالبها بالتعددية السياسية وتداول السلطة، وإنهاء هيمنة أجهزة الأمن على كامل تفاصيل حياتنا العامة، بكل مؤسساتها الحزبية والنقابية والتعليمية والصحافية والإعلامية والثقافية، بل الفنية والرياضية أيضا. لكن الرجل في خلال أيام قليلة فقط نجح في إجراء تغييرات كبيرة على الصورة الذهنية المشهورة عنه، فبجانب إشارته في خطابه القصير الذي أعلن فيه نيته الترشح لرئاسة الجمهورية إلى ضرورة استعادة قيم ديمقراطية وحقوقية يتضمنها الدستور، تم تغييبها عن المشهد السياسي الراهن، فقد جاء اختياره لكل من المستشار هشام جنينة والدكتور حازم حسنى كنائبين أو مساعدين له إشارة واضحة بأنه ينوى تقديم مشروع سياسي مناهض لكل التوجهات الاقتصادية والسياسية الحالية في مصر، وهو ما يمكن رصده في ثلاث نقاط أساسية: إعادة الدماء لشرايين السياسة المسدودة بتأكيد عنان في خطابه على أن سبب كل مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية وإهدار مواردنا هو تهميش القطاع المدني في الدولة، وتحميل الجيش وحده عبء حلها. انحيازه الواضح إلى ضرورة تفعيل نظام سياسي ديمقراطي تعددي يحترم الدستور والقانون، ويستند إلى إحياء قيم النظام الجمهوري، وعلى رأسها تقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة ــ إعلانه تكوين بنية مدنية في تركيبة مؤسسة الرئاسة باختياره الذكى لجنينة وحسني كـ»نائبين» له بأفكارهما وتوجهاتهما المؤيدة لقيم ثورة يناير/كانون الثاني، يعطي دلالات واضحة على طبيعة توجهاته السياسية التي تريد أن تبني جسورا للتلاقي مع ملايين الغاضبين في مصر، خاصة فئات الشباب وتفتح أمامهم أبوابا موصدة في وجوههم لكي يشاركوا في الشأن العام، على الرغم من كل ذلك فإن العقبات التي تواجه عنان لا تقتصر فقط على تجاوزه الألغام التي يضعها البعض أمامه لمنعه من الترشح أصلا، فنحن لا نعرف سوى عناوين عريضة، يمكن أن نستشف من خلالها ما يستهدف الرجل تحقيقه إذا فاز بالرئاسة، ولكننا لا ندري شيئا عن الطريقة أو الآلية التي سيحل بها أزماتنا المتفاقمة، بداية من مفاهيم العدالة الانتقالية التي يمكن أن تفتح مجالا واسعا للمصالحة الوطنية، وتخفيف الاحتقان السياسي في البلاد والقضاء على أكبر مسببات الإرهاب، مرورا بكيفية التعامل مع روشتة صندوق النقد الدولي، في ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، التي تسببت في رفع الأسعار وزيادة معدلات الفقر ومواجهة أزمات المياه بعد سد النهضة، نهاية باستحقاقات ما يسمى بصفقة القرن، والعلاقات مع إسرائيل وأمريكا والعلاقات الإقليمية بمحاورها المتصارعة على الهيمنة على المنطقة. الشيء الوحيد المؤكد حدوثه إذا تم قبول ترشح عنان هو أننا سنشهد انتخابات حقيقية ستشارك فيها نسب كبيرة من الناخبين، تبعد عنها شبح المقاطعة الذي يهددها وستفتح الكثير من الملفات المسكوت عنها في حياتنا السياسية، بل ربما تحمل في طياتها إمكانيات واسعة لوقف مساع دؤوبة يبذلها البعض لإهدار مواد الدستور التي تتعلق بالحقوق السياسية والاقتصادية».

هل يفعلها السيسي؟

وإلى «المصريون» ورأي محمود سلطان الذي تساءل فيه عن إمكانية إجراء مناظرة بين السيسي وعنان يقول: «تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن يمنع أي «فاسد» من الاقتراب من المقعد الرئاسي، هنا الرئيس يقرر بأنه هو وحده الذي يقرر من هو الرئيس؟ لا الناخبين المصريين. هكذا فُهم من سياق الكلام. بعدها بسويعات قليلة، أعلن الفريق سامي عنان تحديه للسيسي على المقعد الذي يجلس عليه الأخير، ليستقر في الضمير العام أن السيسي كان يقصد عنان في تلميحاته عن «الفاسد» الطامع في الرئاسة. بالتأكيد فإنه ليس من المقبول أن يمسك الرئيس وحده الميكرفون (الرسمي والخاص) ويوزع اتهاماته على المنافسين، فيما يُجردون من أي فرصة تعدل ما يتوفر له من أدوات للدعاية ولتحطيم الآخرين. وبغض النظر عما يعتبر ـ في كلامه ـ من افتئات على سلطة الهيئة الوطنية للانتخابات، فهي وحدها ـ وليس الرئيس ـ التي لها سلطة السماح أو الاعتراض على المرشحين، وفقًا للدستور والقانون، وليس استنادًا إلى الشتائم والخوض في الأعراض والاتهامات المرسلة، فإن ما صدر من الرئيس، من المفترض أن يكون مكانه في المناظرات العلنية والمذاعة «لايف» على الهواء مباشرة بين السيسي وعنان، وذلك حال كان للاتهامات سند حقيقي (وثائق ومستندات). حتى الآن لا نعرف نية السلطة إزاء عنان، فالألاعيب الفجة بدأت على المكشوف، وأمامه أيضًا عقبتان: موافقة المجلس العسكري، وحكم منتظر من الأمور المستعجلة في مطلع الشهر المقبل. وإذا تخطى الأولى، فليس بوسع أحد توقع تخطيه الثانية. وبعيدًا عن العقبتين، فإنه حال استيفاء كل الشروط، فإن السيسي سيكون أمام منافس قوي حقيقي وكلاهما يفترض أن تكون له رؤيته ومشروعه الذي سيقدمه للناخبين. وقد ينحاز في المطلق الإعلام النشيط تحت الإقامة الأمنية الجبرية والمؤثر على الطبقات الفقيرة وغير المتعلمة أو المثقفة، للرئيس السيسي، وقد لا يبقى أمام عنان إلا منصات التواصل الاجتماعي شديدة التأثير على اتجاهات الرأي العام داخل الطبقة الوسطى.. إلا أن ذلك لن يمنع تكوين مسارات ضاغطة على ضرورة أن تعقد مناظرة علنية بين السيسي وعنان، تدعى لها كل وسائل الإعلام المحلية والدولية. قد يعترض الرئيس أو أنصاره على تلك الضغوط أو التحايل عليها.. وهو الموقف المرجح بالتأكيد، في ظل هذا القلق المدهش من أي منافس حتى لو كان «على قد حاله».. وقد تحدث المفاجأة ويتصدر السيسي بنفسه الدعوة إلى عقد تلك المناظرة مع عنان.. التي ستكون «نهائيا مبكرا» للنتائج المؤجلة إلى ما بعد مارس/آذار المقبل فهل يفعلها الرئيس؟».

ثورة يناير

وأمس الثلاثاء قالت ميرفت شعيب التي شاركت في الثورة في «الأخبار»: «هؤلاء الذين ينكرون أن الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ثورة، ويسمونها انتفاضة شعبية، هل ينكرون أن تاريخ مصر قد تغير بعد هذا اليوم، وأخذ منعطفا جديدا، فالشعب الذي ظن مبارك أنه شعب خانع، استطاع الثورة عليه وأجبره على التخلي عن الحكم خلال 18 يوما فقط، بعد ثورة عفوية شارك فيها الملايين نزلوا الشوارع في جميع المحافظات بدون تخطيط مسبق، وبدون زعامة ملهمة يرفضون التوريث ويطالبون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ولم تنجح وسائل القمع في تحجيم الثوار وسقط منهم شهداء وصار دمهم مشاعا بعدما فشلت السلطات في تحديد الجناة، بالإضافة إلى عدد كبير من المصابين ممن فقدوا أعضاءهم، وبعضهم فقد إحدى عينيه، أو كليهما بفعل القناصين، في جريمة شيطانية لم نسمع عنها من قبل. ثورة يناير التي ألهمتها الثورة التونسية تستحق مزيدا من الدراسات، لأنها نموذج للحركة الشعبية الواعية بقيادة شباب تجمعوا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تلعب دورا مؤثرا في حياتنا، ولولا ثورة يناير ما سقط مبارك ونظامه وأصحاب النفوذ، ولما قامت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، ولما استقرت الدولة وأصبح لدينا رئيس اختاره الشعب بالإجماع وبرلمان منتخب، ولما بدأنا خطوات التنمية وبناء الدولة الحديثة وحققنا خطوات مهمة في حربنا المقدسة على الإرهاب. كل ما نحن فيه اليوم ما كان ليحدث لولا ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي مثلت نقطة تحول في حياة الوطن وارتفع وعي المواطن العادي الذي كان منكبا في البحث عن لقمة عيشه فأصبح يهتم بالسياسة والاقتصاد فتحية للثورة في عيدها السابع».

لماذا لم تتحقق الأهداف؟

وإلى «المصري اليوم» ومقال الدكتور الطبيب والكاتب والسياسي محمد أبو الغار الذي قال تحت عنوان «في ذكرى ثورة 25 يناير لماذا لم تحقق أهدافها؟»: «25 يناير/كانون الثاني ثورة شعبية قامت بها أساساً الطبقة الوسطى من جميع الأعمار، وإن كان الشباب وقودها، هي ثورة أساساً تطالب بالحرية والديمقراطية والعدل بجميع أشكاله، بما فيه العدل الاجتماعي، ولكن لم يكن لها قيادة واضحة، ولا تنظيم حقيقي، وكانت تضم جميع الأعمار وجميع الأفكار واستمرت حتى 28 يناير ثورةً سلميةً، تبغي الإصلاح. يوماً بعد يوم ارتفع سقف المطالب ولو كان مبارك أقال العادلي يوم 25 يناير لانتهت الثورة، ولو كان أعلن عدم ترشحه هو وابنه بعد 28 يناير لانتهت الثورة جزئياً، ولكنه الغباء والجنون اللذان يسيطران على كل ديكتاتور في التاريخ، فيتخيل أنه يمثل الحق، وأنه قادر على كل شيء، إلى أن تأتي لحظة يكتشف فيها الحقيقة».

كرة القدم

رغم الاهتمام اليومي المتواصل للأغلبية بمباريات كرة القدم، إلا أن حادثتين جذبتا الاهتمام الأكبر، الأولى الإشارة البذيئة التي صدرت من حسام حسن المدير الفني لفريق النادي المصري بعد فوزه على بتروجيت، وعقوبة اتحاد الكرة ضده بايقافه أربع مباريات وغرامة عشرين ألف جنية وقول أحمد جلال أمس الثلاثاء عنه في «الأخبار»: «الإشارات البذيئة من حسام حسن المدير الفني للمصري في مباراته (أول أمس) ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، سواء منه أو من أخيه إبراهيم، لذلك لم يستغرب أحد فالتجاوز من الأخوين حسن عرض مستمر منذ سنوات طويلة بدون عقاب رادع، لكن لأن اتحاد الكرة ضعيف فقراراته دائما هزيلة. الغريب أن مجلس إدارة المصري رفض العقوبات وهدد بالتصعيد للاتحاد الدولي وأنصحه بالتريث لأن الواقعة لو عرضت على الاتحاد الدولي ربما قرر شطب مجلس المصري نفسه».

مباراة الموسم

والحادثة الثانية كانت الألفاظ التي استخدمها رئيس نادي الزمالك ضد أحد الأعضاء وسجلتها الهواتف النقالة وقال عنها في العدد نفسه من «الأخبار» عبد القادر أحمد علي: «غداً مباراة الزمالك والمصري ولأول مرة لا يترقب مشجعو الفريقين نتيجة المباراة ولا تشغلهم أحداثها لأنهم ينتظرون على أحر من الجمر مباراة الموسم التي ستقام في الوقت نفسه بين مرتضى منصور وحسام حسن».

المشهد السياسي المصري في حالة خمول والإعلام جهاز كبير لصناعة الكذب ورئيس نادي الزمالك يوجه شتائم لأحد الأعضاء

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left