الطبخ والرقص والسياسة في الإعلام المصري وهل يسحب «اليوتيوب» البساط من التلفزيون؟

مالك العثامنة

Jan 24, 2018

ليس بالضرورة أن يكون الإعلام الرسمي المصري غبيا (مثل إعلام أحمد موسى مثلا)، لكن هناك إعلام خبيث ومضلل بذكاء خلف الكواليس يقوم به محررو النشرات الإخبارية لتمرير رسالة تتسلل إلى عقل المتلقي بشكل غير مباشر.
مثلا، تابعنا أمس نشرات الأخبار، وتوقفنا عند قناة «دي أم سي» المصرية الرسمية (يقال إنها تابعة للمخابرات أو الجيش)، وكان الخبر يتحدث عن موافقة الكونغرس الأمريكي على صرف أموال مؤقتة للحكومة الاتحادية! الخبر غير عادي ومهم، ويعكس قراءات عديدة تحت سطح ما يحدث في واشنطن، لكن معالجة القناة للخبر هي الغريبة، حيث وضع محرر النشرة «الذكي والخبيث» خلفية قرأتها المذيعة مع صور تسجيلية منتقاة بعناية، كانت المعالجة فيه تقول إن كثيرا من الأمريكيين (هكذا دون تحديد!) يضعون اللوم على الحزب الديمقراطي، الذي يعارض سياسات الأمن القومي الجمهورية، التي تضعها إدارة ترامب، مما يضع الأمن الداخلي في خطر.
المحرر الفهلوي هنا، أعطى مشاهده المصري ما يكفي كنموذج أمريكي «ودي أمريكا يا فندم»، التي تعاني كارثة بسبب عدم إيلاء السياسات الأمنية ما يكفي من اهتمام مالي، وهذا يعني أن أي تحفظات تتعلق بالاهتمام بالتنمية البشرية أو الاقتصادية أو التعليم والصحة ليست بقدر أهمية الأمن.

بين فيفي عبده ونضال البريحي

أكثر المواد التلفزيونية صدقا على الدوام، هي مواد برامج الطبخ، والتي قد تحوي كذبا دعائيا هنا أو هناك، لكنها في محتواها لا تكذب في ما تقدمه من شتى ألوان وأصناف الغذاء من كل المطابخ العالمية، ومن هنا كانت قناة «فتافيت» ولا تزال رائدة القنوات في الترفيه المفيد كامل الدسم.
لكن، مع المتابعة الدورية لبرامج قناة «رؤيا» النهارية يلاحظ أن هناك مطبخا مباشرا على الهواء في الفترة الأولى من النهار يقدمه بشكل شبه يومي، الشيف نضال البريحي، والذي صار يتقن لعبة الإعلام والسيطرة على أجواء الكاميرا التلفزيونية، وهذا ما يجعلنا نستغرب وجود «مذيع» معه في الاستوديو، إلا إذا كان وجود هذا المذيع أو المذيعة لغايات الإسناد اللوجستي في حال انشغل الشيف مع طنجرة من طناجره أو اشتبك مع دجاجة في مقلاة.
تقديم المادة الإعلامية تلفزيونيا عملية تحتاج كثيرا من الموهبة في التعامل مع الهواء المباشر والكاميرا والاتصالات، والشيف نضال صرنا نتخيله قادرا على تقديم نشرة أخبار كاملة الدسم بمختلف سعراتها الحرارية وبشكل جيد.
لكن من جهة أخرى، ليس كل من تضعه أمام الكاميرا قد يكون إعلاميا محترفا، وهذا ما نجده على قناة «أم بي سي مصر» وبرنامج تقدمه فيفي عبده مع هشام عباس ومذيعة «مهضومة»، تكاد تشعر بانسحاقها، اسمها سلمى الدالي.
فيفي عبده، ورغم كل فهلوة تاريخ «الواحدة ونص» لديها أمام الكاميرات إلا أنها لم تخرج بعد من أجواء الملهى، بل نقلته بكل ضجيجه ولغته إلى الاستوديو، والذي أيضا قام بنقله إلى بيوتنا عبر الشاشات.
عادة ما يكون ضيوف البرنامج فنانون شعبيون من ذائقة فيفي عبده، لكن الحلقة الأخيرة التي تعثرت بها كان ضيفها نقيب الموسيقيين هاني شاكر، فنان الكآبة والحزن.
استغربت وجود هاني شاكر مباشرة على الهواء، لكن يزول الاستغراب مع مراجعة مواقفه الأخيرة، خصوصا السياسية منها، والتي تنتمي للملهى السياسي في مصر.
لسنا ننتقد فيفي عبدة كراقصة، لكن تحويل الاستوديو المفروض على بيوتنا كمادة إعلامية إلى هذا المستوى من التقديم والمحتوى.

مستقبل التلفزيون في «اليوتيوب»

صار اليوتيوب قناة تلفزيونية رديفة بالضرورة، وصارت قنوات عالمية كثيرة توظف الموقع، لا بإعادة وتوثيق برامجها المبثوثة على الفضاء وحسب، بل صارت قنوات «اليوتيوب» تبث لتلك القنوات إنتاجا خاصا بالموقع نفسه، يحمل شعار القناة الفضائية وموجه لعموم الجمهور، الذي يحمل تلفزيونه في راحة يده.
مؤخرا، قامت قناة «دوتشة فيله» الألمانية بقسمها العربي، بإنتاج النسخة العربية من برنامج «CrashCourse» الشهير ليقدم النسخة العربية منه الزميل ياسر أبومعيلق.
بحكم أني» دقة قديمة»، دوما أميل للتلفزيون العادي والجلسة التقليدية أمامه، وفي حال المتابعة الطويلة لا بأس من بعض التسالي، التي تحدث إيقاع قرقعة خفيفة تساهم بمؤثرات إضافية لا علاقة لها بما يقدمه التلفزيون.
لكن، طغى الانترنت غير العادات، وصرنا نتابع ما تبثه القنوات، مما أضاع علينا متابعته على «اليوتيوب»، وتفضيل شاشة الكمبيوتر الكبيرة. وبرنامج كراش كورس الذي تبثه دوتشه فيله على «اليوتيوب» ممتع إلى درجة التضحية ومشاهدته إن لزم الأمر على الهاتف الجوال.
وهذا يطرح تساؤلا هو، لماذا لا تبث القناة البرنامج على شاشتها التقليدية؟

عودة إلى من قتل سعاد حسني

برنامج «للنشر» لمقدمته ريما كركي على قناة «الجديد»، عرض في حلقته مساء الإثنين فقرة عن الراحلة السندريلا سعاد حسني، والمواجهة كانت ساخنة جدا بين شقيقة سعاد حسني ومن تتهمها الشقيقة بأنها قاتلة سعاد والمسماة ناديا.
لسنا بصدد الحكم على من قتل سعاد حسني، ولا نملك الأهلية لذلك، بل نحن من جماهير محتارة بما انتهت إليه سعاد حسني، مع ميل إلى الاقتناع بأنها لقيت مصرعها قتلا.
السؤال الذي خطر ببالي وأنا أتابع كل تلك الحيثيات الساخنة بين الضيفتين مع كل الاتهامات المبتادلة رشقا والمعلومات التي يدعي كل منهما أنه يملك وثائق عنها، لماذا لا يتم فتح ملف مقتل الراحلة سعاد حسني، ولماذا لا يتم حسم موضوع مذكراتها لمن يعرف عنها، فنكشف فصلا من تاريخ أمتنا العربية المليء بالفضائح أيضا كالعادة.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

الطبخ والرقص والسياسة في الإعلام المصري وهل يسحب «اليوتيوب» البساط من التلفزيون؟

مالك العثامنة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left