«عند التقاء روحينا» مهارات الاستماع وبناء الجسور مع أطفالنا

وجدان الربيعي

Jan 27, 2018

«حب يمكنني من إحتواء الطفل بانفعالاته وثوراته وغضبه وسكونه، تواصل يشعر الطفل أنني أقدره وأتقبله بعفويته وبنجاحه وإخفاقه وتعبه دون ان أهاجمه وأسخط عليه، وان أراه بكينونته مستقلا عن ذاتي ليس نسخة مني ولا امتدادا لقناعاتي بأسلوب يحميه من أي خدش أو تعقيد أو آثار سلبية وبوعي وإدراك وتواصل روحاني بأسمى معاني الشفافية والصدق».
هذه الكلمات مقتطفات من كتاب جديد بعنوان«عند التقاء روحينا» لسناء محمد علي عيسى من مؤسسة «التربية بالحب» للتدريب والإستشارات. ورغم حداثة إصداره إلا انه يعتبر من المراجع التربوية لما يقدمه من نصائح للعائلة وتحديدا للوالدين حول كيفية التربية بالحب، واستيعاب الطفل بكل تصرفاته وبناء علاقة بالثقة والحب.
ولكن كيف يمكن بناء جسور التواصل مع أطفالنا؟ وكيف نتعامل مع المشاعر السلبية ككبار دون نقلها إلى أولادنا؟ وماذا لو تعرض الطفل لصدمات نفسية كيف يمكن علاجه؟
في حديث مع «القدس العربي» أشارت سناء عيسى إلى ان هذا الكتاب يهدف إلى نشر التربية بالحب، لأنها تأمل ان ترى كل طفل في مجتمعنا العربي ينشأ ويكبر وهو يمتلك ثقة عالية ومتصالحا مع ذاته وعنده مهارات الحياة ويكون إيجابيا. ومن أجل ذلك هناك أساليب مختلفة يحتاجها الأهل في التعامل معه.
وتقول: يعتبر الكتاب مختلفا جدا عن باقي كتب التربية، ويعتمد آخر الأبحاث في علم النفس وكل ما توصل له العلماء حول الدماغ وغيرها مما ساعدني على إنجاز كتابي هذا. رغم انه غير أكاديمي وليس مكتوبا بطريقة علمية، بل بالعكس أسلوبه سهل ومبسط، فهو يلامس مشاعر الأهل ويحفزهم على التغيير.
قد يحرك هذا الكتاب ساكنا، ويفتح جروحا وذكريات ويتسبب في ألم ووجع، ولكن أيضا نرى فيه رحلة قد تضع الناس على الطريق من أجل التربية الصحيحة. فكيف يمكن ان نحول شوائب الماضي وألم الذكريات إلى سلوكيات إيجابية تساعدنا على تربية أولادنا بالطريقة الصحيحة؟
تجيب عيسى: أغلبنا يعاني من شوائب وعقد الماضي والطفولة أو مر بمواقف، وهناك أمية مشاعر في المجتمع، وللأسف
الناس لا تنتبه أصلا إلى ان لديها مشاعر مكبوتة أو مدفونة.
لذلك أتحدث في الكتاب عن ريم التي تراها الكثيرات كأم أو طفلة، حيث بدأت معها من ولادتها إلى ان أصبحت أما.
وتضيف: أحببت ان أتفرد وأتميز بهذا الكتاب، فلم أرغب ان يكون تربويا بحتا مثل الكتب الموجودة اليوم، وأضفت له لمسة خاصة واستخدمت أسلوب القصة، فهو يعطي المتلقي طريقة سهلة في إيصال المعلومة.
وتطرقت عيسى إلى مضمون الكتاب مشيرة إلى اعتماده على الحيلة فيشعر القارئ انه أحس بالتشويش بعد الانسجام في القراءة منذ البداية، وعلى نظرية التنويم بالإيحاء وهي متخصصة فيه حيث تبنى النظرية عن طريق إشغال العقل الواعي للتعامل مع العقل الباطني والتغيير فيه بطريقة سهلة وسريعة.
وعندما يحاول القارئ أن يفهم المعلومة تعيده الكاتبة إلى القصة لتشويقه.
وركزت عيسى على الدواخل البشرية، مشيرة إلى وجود موروث تربوي عقيم، حيث بدأ الناس يفتقدون المعاني والمتعة في التربية بسبب تسارع الحياة وانشغال الأبوين بأعمالهما.
وتضيف: اليوم نتعامل بما يعرف بتربية القشور فقط، ونهتم بالسلوكيات، فمع الضغوط الاجتماعية وتغيير المفاهيم وقلة المتعة في التربية، أصبحنا نطلب من الأطفال أن ينفذوا أوامرنا، وفقدنا التواصل والقدرة على الاستماع له. وبدأنا نقدم لهم الهدايا من أجل ان يدرسوا، اما الأمور التي تبني الإنسان من الداخل فلا نهتم بها.
الفصل الأول من الكتاب يتعلق بمعرفة مقومات الطفل الإنسان وما هي احتياجاته لينشأ وكيف يكون متصالحا مع ذاته وعنده ثقة في نفسه.
أما الفصل الثاني فيتعلق بالأهل وكيف يستطيعون تفريغ المشاعر السلبية والذكريات المؤلمة.
وترى سناء عيسى انه لا يوجد داعي للتوتر من مشاعر الطفل السلبية، لأنه في النهاية سيخرج ويرى بعينه ما في المجتمع من سلبيات وقد يرى ذلك داخل العائلة أيضا. وترى ان الكتاب يعالج موروثا تربويا خاطئا، فمشاعر الغضب والعصبية ليست خاطئة، بل هي مشاعر طبيعية نتيجة ظروف يتعرض لها الإنسان لكننا يجب ان نسيطر عليها حتى لا تؤذي الآخرين أو تؤذينا. إن مشاعر الغضب معضلة المجتمع، وأكثر الناس لا يستطيعون التعامل ولا التعاطف معها وهو الشعور الوحيد الذي لا يعرف الناس إدارته.
وتتابع: الناس ترى التعبير عن المشاعر خطأ أو أنهم يخافون ويريدون إنقاذ أولادهم من مشاعر الضيق والحزن التي يمرون بها. وحتى أستطيع التعاطف وأساعد شخصا آخر، يجب أن أتمكن من التعامل مع مشاعري، يجب ان تكون لدي القدرة على تقبل مشاعري.
وبالنسبة للأم تقول: هناك أمور تجعل الأم تنكر مشاعر أبنها أو تخاف ان تراه حزينا أو يشعر بخيبة الأمل، فهي لم تستطع احتواء هذه المشاعر لأنها مرت بها وهي صغيرة وكبتتها، الخلل فينا ككبار وفي طريقة تربيتنا الخاطئة، كلنا نحمل أوجاع الماضي وفي الكتاب يوجد فصل يركز على كيفية التخلص من الشوائب المرتبطة بالماضي.
نصائح التربية بالحب

وعن أهم النصائح التي يجب التركيز عليها بالنسبة لتغيير أسلوب التعامل مع الأولاد تقول:
- نحن لا نتقبل أن يكبر أولادنا وتستقل شخصيتهم، ونشعر بنوع من الفقدان عندما تفلت الأمور من بين أيدينا، لأننا ببساطة نتمنى ان يكونوا نسخة طبق الأصل عنا وهذا خطأ كبير. فالأم يجب أن تنتبه إلى أن أولادها ليسوا ملكا ولا امتدادا لها، حتى لا يصبح الطفل سلبيا وغير مسؤول ولا يستطيع اتخاذ القرار.
- لو لم تعالج المشاعر السلبية فستظل مستمرة مع الشخص إذا لم يعبر عنها، فالمعروف ان المشاعر هي طاقة تطلق ذبذبات تجذب شيئا يشبهها، وهنا يجب مساعدة الأهل للتخلص من المشاعر السلبية عن طريق منهاج التربية بالحب.
- ليس عيبا ان نرتكب أخطاء تربوية لم نكن نعلم تأثيرها السلبي، لكن العيب ان لا نعالج هذه الأخطاء وعن طريق المساعدة يستطيع الأهل أيضا تفريغ المشاعر السلبية ولا يقتصر الأمر على الطفل فقط.
- المهارات التربوية وتم ذكرها في الفصل الرابع، حيث يتم العمل على إصلاح العلاقة بين الأهل والطفل، وطالما تواصلت مع طفلي واستمعت له وبنيت جسور الصداقة والمصارحة فسنكون وقتها بألف خير.
- أي شيء تقدمه الأم لأولادها يجب أن تعتبره ادخارا للمستقبل،
ولو صبرت وطبقت هذه المهارات وتوقفت عن الانتقاد ومدحت مديحا إيجابيا واهتمت بنفسها وصحتها فذلك سوف ينعكس على أولادها.
- حتى أبني جسورا متينة يجب ان أتحلى بالصبر ويكون نفسي طويلا وأغير في نمط الحياة وأسلوب التعامل مع الأطفال.
وبناء جسور التواصل يتم على عدة مراحل، أن نكون معا نقضي أوقاتا مفيدة، نتخلص من العصبية، نهتم بمشاعرنا ومشاعر أبنائنا.
- يجب أن نتعلم أن أولادنا يختلفون عنا وأن نغير أفكارنا الموروثة الخاطئة، على سبيل المثال «سلوك أطفالي يهددني وأنا فشلت في تربيتهم» أو «الطفل الداخلي يستفزني» كما أخطئ أحيانا في المعنى الذي أفسره لسلوك ابني وإصدار أحكام غير دقيقة.
- علينا إحتواء مشاعر الغضب منذ الصغر والتعبير عنها بالكلام بدون عنف، ولا أتحدث معه إلا عندما يهدأ ونقوم بتدريب الطفل على التعبير عن الغضب دون إيذاء من حوله. والعصبية والصراخ أثرها النفسي أكثر من الضرب خصوصا عندما يكون متكررا، فالطفل يكون في حالة تلقي وامتصاص كل شيء يراه ويسجله في اللاوعي.
وتوتر العلاقة بين الأزواج داخل البيت يبرمج الطفل، الأفضل عدم سماع الطفل للمشاكل المادية وصعوبة الحياة لانها قد تؤثر على حياته.
- ضرورة الإستمتاع بالتربية، على أن نبدأ بأنفسنا أولا. فكل شيء يقدمه الوالدان لأبنائهم من احتضان واستماع وبناء جسور محبة، كلها تكون ذخرا للمستقبل.

«عند التقاء روحينا» مهارات الاستماع وبناء الجسور مع أطفالنا

وجدان الربيعي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left