أليكسيس سانشيز: صفقة مثالية لمورينيو ومزعجة لرونالدو

عادل منصور

Jan 27, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: أعاد مدرب مانشستر يونايتد جوزيه مورينيو إلى الأذهان مسلسل خطف الصفقات الثقيلة قبل ألد أعدائه، بتحويل مسار أليكسيس سانشيز من الجزء السماوي للعاصمة الثانية إلى نصفها الأحمر، بمباركة من الفرنسي آرسين فينغر، الذي اشترط اقتناء الموهوب الآرميني هنريخ مخيتاريان، في صورة تبادلية بدون نقد، ليفوز «سبيشال وان» في معركته الخاصة مع غريمه الكتالوني بيب غوارديولا، الذي رفض بدوره الدخول في ما وصفه «مزادا علنيا» على لاعب من المفترض أنه سيكون حرا الصيف المقبل.
 صحيح على الورق يبدو أن المُثير البرتغالي خسر أحد أهم معاركه مع بيب داخل المستطيل الأخضر، بتقلص فرص اليونايتد في المنافسة على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز الغائب عن «مسرح الأحلام» منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون في نهاية موسم 2012-2013، لكن الواقع يقول أن موسم اليونايتد لم ينته بعد، كل ما في الأمر أنه خسر بطولة (كأس الرابطة)، وما زالت أمامه اثنتان (كأس الاتحاد ودوري الأبطال)، مع صراع الاحتفاظ بالمركز الثاني للتشبث بأمل ملاحقة المتصدر بـ12 نقطة، وأيضا للابتعاد عن صداع الحرب الطاحنة بين تشلسي وليفربول وآرسنال وتوتنهام على مراكز الأبطال.
والشيء المُلاحظ أن جماهير مانشستر يونايتد تعاملت مع الصفقة باحترافية مُدهشة، فبرغم حملة التعليقات الساخرة على استنساخ حديثه الأول مع آرسنال قبل ثلاث سنوات ونصف السنة بصورة كربونية في ظهوره الأول أمام الكاميرات بقميص اليونايتد، بوصف انتقال هنا وهنا بحلم الطفولة الذي أصبح حقيقة، إلا أن الغالبية العظمى من جماهير النادي العريق لم تلتفت لهذه الموجة، وهذا لحاجة فريقهم الماسة لخدمات سانشيز داخل الملعب أكثر من أي شيء فعله في الماضي أو سيفعله في حياته الشخصية على الأقل في الأشهر الستة المقبلة.

هل سانشيز المُنقذ؟

قبل التطرق للمكاسب الهائلة من صفقة هداف تشيلي التاريخي، دعونا لا ننسى أن سانشيز بات اللاعب رقم 12 الذي نال حظ اللعب مع مورينيو وغوارديولا، بعد تشابي ألونسو وسيسك فابريغاس وزلاتان إبراهيموفيتش وآريين روبن وبيدرو رودريغز وصامويل إيتو وإيدور غديونسون وكلاوديو بيتزارو وماكسويل وأوريول روميو وكيفن دي بروين، ولا يُخفى على أحد أن تفجر موهبة الأخير بالذات تحت قيادة الثائر الكتالوني، عكس ما كان عليه مع تشلسي، حيث انتهى به المطاف بالبيع النهائي لفولفسبورغ، أعطى فرصة ذهبية لأعداء «المو» لتذكيره بماضيه المتواضع مع لاعبيه الذين تطوروا وأصبحوا من ألمع النجوم بعد الانفصال عنه، كمحمد صلاح وليوناردو بونوتشي وفيليبي لويس وإيزيكيل غاراي، وماتا ولوكاكو قبل أن يلم شمله بهما تحت شعار اليونايتد، والآن تبدو الفرصة متاحة لمورينيو لرد الصاع صاعين لنظيره في السيتيزينز، خاصة وأن مسيرة سانشيز مع بيب لم تكن مُشرقة أو بالأحرى ليست الأفضل على المستوى الفردي، لكن على المستوى الجماعي، ظفر بالليغا وكأس إسبانيا.
من يعرف ابن مدينة تاكوبيلا التشيلية منذ ظهوره على الساحة بشكل حقيقي في فترة إعارته مع ريفر بليت موسم 2007-2008، لاحظ فيه الغيرة والقتال وشخصيته العنيدة التي لا تكترث لأي شيء سوى تقديم الأفضل داخل المستطيل الأخضر، واللعب على الفوز حتى الثانية الأخيرة بدون كلل أو ملل، بالإضافة إلى ذلك هو لاعب متعدد الحلول، وقادر على صنع الفارق في الأوقات الحاسمة، لتمتعه بلياقة بدنية فولاذية، ويظهر هذا بوضوح في مشاهد ركضه بالسرعة القصوى في آخر لحظات المباراة بنفس قوته وتركيزه في بداية المباراة، لكن هذه الطاقة لم يستغلها غوارديولا بالشكل المثالي، نظرا لتخمة النجوم في تلك الحقبة متمثلة في أسماء من نوعية تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وسيسك فابريغاس وبيدرو وميسي وفيا وبقية أسماء هذا الجيل الاستثنائي، بدليل أن موسمهما معا، خرج منه سانشيز بـ12 هدفا في 25 مشاركة في الليغا، بعدها تحسن تدريجيا مع الراحل فيلانويفا ثم مع تاتا مارتينو، لكن هذا لم يكن كافيا للاعب طموح لم يأت إلى «كامب نو» للجلوس على مقاعد البدلاء.
الشاهد، أن سانشيز قدم أفضل ما لديه كلاعب في السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية تحت قيادة فينغر، وها قد أتت الفرصة لمورينيو لرد الدين لغوارديولا، إذا واصل على النهج ولم يستغرق أي وقت للتكيف على أجواء ولا طريقة لعب فريقه الجديد، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يملك صاحب القميص رقم 7 مقاومات التوهج السريع  في كتيبة جوزيه مورينيو؟
1- بالنظر إلى إستراتيجية مورينيو باعتماده شبه الدائم على الرسم التخطيطي 4/2/3/1، بتثبيت نيمانيا ماتيتش وبول بوغبا كمحوري ارتكاز وأمامهما الثلاثي خوان ماتا وجيسي لينغارد وأنطوني مارسيال أو ماركوس راشفورد وروميلو لوكاكو في المقدمة كرأس حربة صريح، سنجد أن أقرب ضحايا الصفقة الجديدة سيكون الثنائي مارسيال وراشفورد، لصعوبة إبعاد سانشيز عن مكانه المُفضل كجناح حر من الجهة اليسرى، يقوم بأدواره الدفاعية والهجومية على أكمل وجه. أما إذا قرر مورينيو الاعتماد على الوافد الجديد كجناح أيمن، ستكون الضربة القاضية لماتا، والتي قد تُعجل بعودته لفالنسيا، وبدرجة أقل سيخرج لينغارد من الحسابات، وهذا يبدو صعبا، في ظل تألقه اللافت في الآونة الأخيرة، وسواء لعب أليكسيس كجناح أيمن (مكانه مع أودينيزي وبرشلونة) أو في الجهة الأخرى كما كان يفعل مع آرسنال، سيكون مورينيو الرابح الأكبر، بلاعب يملك من الحس التهديفي ما يؤهله للتسجيل من أنصاف الفرص وليس من انفرادات سهلة يتفنن لوكاكو وراشفورد في إهدارها بغرابة، بالإضافة إلى ذلك، يُجيد اللعب كمهاجم وهمي، وهذا الدور أجاده باقتدار في النصف الثاني من الموسم الماضي، في فترة إصابة جيرو ولوكاس بيريز وويلبيك.
2- في الوقت الذي سيستكمل فيه فيليب كوتينيو موسمه باللعب في الليغا وكأس إسبانيا فقط، سيستمتع أليكسيس سانشيز بفرصة الظهور مساء الثلاثاء والأربعاء في سهرات دوري أبطال أوروبا، ووجوده في القائمة التي ستبدأ رحلة الأدوار النهائية الإقصائية بمواجهة إشبيلية في دور الـ16، تعتبر إضافة قوية جدا للخط الأمامي بوجه خاص وللفريق بأكمله، لخبرته الكبيرة التي اكتسبها من اللعب في دوري الأبطال ستة مواسم متتالية، عكس أغلب الجيل الحالي الذي تنقصه خبرة دوري الأبطال، وسيُعاونه زلاتان إبراهيموفيتش كلما أتيحت له الفرصة ولو لدقائق قليلة، فهذا في حد ذاته، يُعطي المدرب خيارات متنوعة، ويجعل الأجنحة ورؤوس الحربة على أطراف أصابعهم في كل لحظة، خوفا على أماكنهم في التشكيلة الأساسية، بالتالي سيُحاول كل لاعب استغلال الفرصة التي ستتُاح له أمام المرمى، وهذه أول خطوة في طريق إنهاء أزمة العقم التهديفي الذي يضرب الفريق، خصوصا في مبارياته أمام الفريق التي تُبالغ في طرقها الدفاعية في «مسرح الأحلام».
3- أكثر السعداء بهذا التوقيع هو الفرنسي بول بوغبا، الذي سيجد مساحات بالجملة أمام منطقة جزاء الخصوم، فدائما تشعر أنه يُحاول القيام بدور لاعبين اثنين في الوقت ذاته ليُظهر أنه كان يستحق في يوم من الأيام أن يكون أفضل لاعب في العالم، ومن سوء طالعه لم يكن في تشكيلة اليونايتد اللاعب القادر على إثارة الرعب في دفاعات الخصوم بسرعته ومهارته باستثناء مارسيال وراشفورد، لكن الأول لديه أزمة مع المدرب بسبب عدم اهتمامه بأدواره الدفاعية، والثاني العكس، أما سانشيز فيملك مميزات الاثنين، بالإضافة لدقة إنهاء الهجمات بعطر ألمع من ارتدوا قميص اليونايتد رقم 7 الخاص جدا في هذا النادي، وغيرته المُفرطة على تحقيق الانتصارات لفريقه، ستُقرب المسافات بينه وبين مورينيو، بجانب موهبته التي تتحدث عن نفسها، فهو مُراوغ من طراز فريد ومن الصعب جدا افتكاك الكرة من بين قدميه، ودائما تركيزه على الشباك، والشيء الأهم على الإطلاق، نضجه في اتخاذ القرار المثالي في الوقت الصحيح، بمعرفة متى يعتمد على الحل الفردي ومتى يتعين عليه اللعب الجماعي. باختصار شديد، مورينيو ظفر بلاعب من الطراز العالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو من الناحية التجارية، صفقة بوزن الذهب، وهذا أمر يحتاجه شعار «مانشستر يونايتد» ليبقى أطول وقت في مقدمة الأندية الأعلى دخلاً في العالم.
مع ذلك، هناك آراء تضع احتمالات لعواقب وخيمة من الصفقة، ليكون في النهاية آرسنال هو الرابح الأكبر من الصفقة التبادلية، لا سيما إذا توهج مخيتاريان تحت قيادة كشاف النجوم، ولم يُحسن مورينيو استغلال موهبة سانشيز على غرار ما حدث مع صلاح ودي بروين والكتيبة التي أشرنا إليها، بالإضافة إلى ذلك، فإن حصول قائد تشيلي على القميص الخاص، فسره البعض على أنه إشارة واضحة على إنهاء أمل كريستيانو رونالدو في العودة إلى «أولد ترافورد»، ناهيك عن الأزمة التي ستتفجر خلف الكواليس، بالارتفاع الوشيك لأجور اللاعبين، بعد تسريب أنباء عن وصول راتبه لـ500.000 جنيه إسترليني كل أسبوع! وحتى في أسوأ الظروف إذا كان 300.000 كما تقول التقارير الواردة من النادي، فهذا سيُصعب مهمة تجديد عقود اللاعبين من الآن فصاعدا، وقد يفتح المجال أمام نجوم الصف الأول كبوغبا ولوكاكو للتساوي في أجورهم مع زميلهم الجديد، في الوقت الذي يتواجد فيه خمسة من نجوم الفريق ضمن قائمة العشرة الأعلى أجرا في الدوري، لكن الآن دعونا ننتظر ما سيُقدمه سانشيز مع مورينيو على أرض الملعب.

أليكسيس سانشيز: صفقة مثالية لمورينيو ومزعجة لرونالدو

عادل منصور

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left