كونتي يعيش في الوقت بدل الضائع مع تشلسي

خلدون الشيخ

Jan 27, 2018

بات الانطباع السائد في غرب لندن، ان المدرب الايطالي أنتونيو كونتي، لن يستمر مدربا لتشلسي الى أبعد من نهاية الموسم الجاري، بل هناك من يراهن ان تحصل القطيعة فور خروج «البلوز» من منافسات دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة الشهر المقبل.
ورغم التصريحات الرسمية الايجابية من كونتي، بانه سعيد في تشلسي، وأنه قنوع بما يملك من لاعبين، وأن وظيفته تطوير اللاعبين وتحقيق نتائج ايجابية للنادي، فان ادارة النادي تقرأ ما بين السطور، وتستلهم استياء المدرب الايطالي من تصريحات مثل: «النادي هو الذي يقرر في سوق الانتقالات»، و»صاحب القرار ليس أنا»، ما يدفع دائما الى القناعة بان هذه العلاقة لن تدوم طويلاً.
في الموسم الماضي، وهو الأول لكونتي في الدوري الانكليزي، بل الاول خارج بلده ايطاليا، نجح في احراز بطولة الدوري، بعد موسم سابق مخيب تحت ادارة جوزيه مورينيو، وقاد الفريق الى نهائي كأس انكلترا، بل فعل ذلك بتحقيق أرباح للنادي في سوق الانتقالات بلغت 50 مليون استرليني، وكان يتوقع ان في مطلع هذا الموسم سيسخى النادي على ضم صفقات من العيار الثقيل، فهو طلب نجوما مخضرمين وموهبين مثل المدافع بونوتشي ولاعب وسط أرسنال أوكسليد تشامبرلين وظهير يوفنتوس أليكس فيدال، وايضا المهاجم البلجيكي رومالو لوكاكو، لكن في النهاية حصل كونتي على المدافع روديغر ولاعب الوسط درينكووتر والظهير زاباكوستا والمهاجم موراتا، وكلهم من خامة نجوم الصف الثاني، حتى موراتا، والذي يجمعهم انهم جميعا كانوا تحت سن الثلاثين، وهو أحد التحولات الجذرية في سياسة الانتقالات الي انتهجها تشلسي في الموسمين الأخيرين، فمنذ خسارة ثلاثة مواهب فذة، بسبب اخفاق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بتوقع مواهبهم الحقيقية، وهم كيفن دي بروين ولوكاكو ومحمد صلاح، فان النادي تكبد ارباح كان ممكن ان يجنيها من بيعهم تفوق 250 مليون جنيه استرليني، عدا عما كان يمكن ان يقدموه للفريق لو ظلوا معه. فهنا تغيرت سياسة الانتقالات من جذورها، ولم تعد الكلمة الاخيرة للمدرب، في ضم لاعب او بيعه، بل لادارة تقودها سيدة هي مارينا غرانبوسكافيا، التي، ومنذ رحيل المدير الكروي مايكل ايمنالو قبل شهور، اصبحت تمسك بكل الخيوط، بل لهذا السبب أصبحنا نرى أعداد اللاعبين المعارين من تشلسي الى اندية أخرى تفوق 30 او 40 لاعباً في الموسم، وهم يدخلون ما يقل عن 40 مليون استرليني في كل موسم الى خزينة النادي. لكن سبباً آخر يجعل سياسة الانتقالات أكثر تقشفا، وباتت الاهداف من اللاعبين تنحصر بين المغمورين بيتر كراوتش وأندي كارول وآشلي بارنز، وهو ان النادي تلقى موافقة بناء استاد جديد مكان الاستاد الحالي «ستامفورد بريدج»، وبكلفة مليار جنيه استرليني، وهو مبلغ لا ينوي المالك رومان أبراموفيتش استعارته، بل دفعه من ثروته الخاصة، لكن هذا سيكون مكلفا أيضا على ميزانية النادي، ولهذا باتت الاهداف من اللاعبين، تبدو رخيصة او مغمورة، او كشرط اساسي تحت الثلاثين عاما، كي تتسنى اعادة بيعهم لاحقا.
بالنسبة لأنصار البلوز سيشعرون بالاستياء، كون النادي يمارس عادة غريبة في السنوات الاخيرة في دفع المدرب الناجح الى الرحيل بعد احراز اللقب، لكن بالنسبة لكونتي فانه مدرب باتت لديه ما يكفي من الخبرة ان يدرك ان ليس هناك ما يدوم، وان تجربته مع يوفنتوس مرت بلحظات مماثلة، عندما طالب ادارة اليوفي بضم نجوم من العيار الثقيل كي يتسنى له مقارعة كبار أوروبا في دوري الابطال بعدما احتكر اللقب المحلي، لكن ادارة اليوفي استعصى عليها ذلك، فأصبح كونتي مدربا للمنتخب الايطالي، واليوم باتت مؤشرات كثيرة تؤكد ان كونتي سيصبح مدرب ميلان الجديد بدءا من الموسم المقبل.

كونتي يعيش في الوقت بدل الضائع مع تشلسي

خلدون الشيخ

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left