مونودراما مسرحية ونيللي معتوق خافت جرأة النص ولم تتردد

ميشال جبر يُطلق لسان المرأة مديناً البطريركية والنماذج المعلبة العنيفة

Jan 27, 2018

بيروت ـ«القدس العربي»: زهرة مرعي: «كيفك يا ليلى؟» عنوان لعرض مسرحي يمتد لساعة وعشر دقائق مشحون بتفاصيل واختبارات خاضتها فتاة بدءاً من المراهقة. بيسكودراما تجسدها الممثلة نيللي معتوق وحيدة، أعدها وأخرجها ميشال جبر عن تجربة حياة حقيقية. وفيها تشوِه بطريركية أب طاغية طفولة ابنته. هو يحكم على جسدها بمقاييس مجتمع معلبة وفاسدة في النظرة للمرأة.
في هذا العرض المسرحي الذي عاد في 2018 إلى مسرح المدينة، بعد أن حطّ في 2017 في مسرح مونو، يقف الجمهور مصفقاً لنيللي معتوق التي نطقت بمواجع ليلى، وربما غيرها من الفتيات والنساء اللواتي تألمن وما زلن لأسباب شتى. وفي طليعة تلك الأسباب نظرتهن إلى أجسادهن التي تنطلق من رغبة إعجاب الآخر الرجل، وليس إعجاب الذات والتصالح معها أولاً وآخراً. تمكن المخرج ميشال جبر بسلاسة، وعبر فيلم مصور شكل الكاستينغ لمن ستفوز بتمثيل النص من الدخول المباشر في الوجع، ومن خلال علم النفس.
مع نيللي معتوق التي نافست شهيرات في عالم التمثيل على هذا الدور الجريء كان هذا الحوار:
■ هل نيللي معتوق المرأة معجبة بسيناريو «كيفك يا ليلى»؟
■ نعم. شعرتها شخصية تتكلم وتبوح عن داخلها. هذا ما أحببته في قراءتي الأولى للنص. ليلى كسرت الصمت، وقلة فعلن هذا. أحببت الشخصية أكثر عندما علمت من المخرج ميشال جبر أنها حقيقية، وأن صاحبتها أودعته التفاصيل. لاحقاً تقربت من الشخصية عبر متابعة مسار حياتها.
■ هل تحملين مسألة تهميش المرأة بشراً ومشاعر وحاجات كقضية؟
■ لا شك بذلك. لكني في هذا العرض المسرحي تحديداً أرى الطفل هو القضية. فالطفل الذي عاشه كل منا، نجسده في مستقبلنا رجالا كنا أم نساء. الطفل المشوه في حياة ليلى أمسك بيدها إلى تلك المطارح الصعبة. والطفولة المشوهة عينها قد تأخذ آخرين إلى الصمت.
■ تحلم المرأة بالأمومة لكن لماذا لا تتحمل جميع النساء تبعاتها من وزن زائد، تعب، ترهل وسواه. أليس في الأمر تناقضاً في رأيك؟
■ أسمع هذا الخطاب كثيراً من النساء. أنا كأم لم أفكر بالوزن الزائد ولا بالترهل لأني كنت أجهل مفاعيل الحمل والولادة. في الحمل كنت في غاية السرور رغم الوزن الزائد. بعد أمومة لأربع سنوات أقول نعم من الصعب على المرأة أن تقبل بكل تلك التغيرات السلبية كنتيجة للإنجاب. التغيرات كثيرة وليست سهلة.
■ لنعد إلى النص هل فرحت بفوزك بالدور؟
■ للغاية، والسبب أني في عمر الـ18 سنة تسجلت للمشاركة في ورشة عمل مسرحية أعلن عنها ميشال جبر، فالمسرح شغفي من الصغر، لكني درست التربية الموسيقية. لم أشارك في الورشة لأن مواعيد دراستي تناقضت مع مواعيدها. عندما اختارني ميشال جبر لأقدم العرض كان يوماً جميلاً. بين فوزي بالدور وورشة العمل التي لم تتحقق مرّ 13 عاما، وهذا ما لم يكن يعرفه جبر.
■ ألم تخيفك جرأة النص؟
■ ممثلات محترفات أحترمهن قرأن النص ولم يتجرأن. لن أقول أني بطلة بصراحة خفت من النص، لكني لم أتردد. خوفي راح نحو والديَ وماذا ستكون ردة فعلهما حين يحضران العرض؟ قبل حضورهما العرض الأول الذي تمّ بمناسبة العيد العشرين لمسرح المدينة، قلت لهما بأني في مسرحية لن تسركما. فقد سبق وراقبت ردة فعلهما خلال مسلسل مثلت فيه دور مدمنة مخدرات. لم يكونا على ما يرام. قررا حضور «كيفك يا ليلى؟» لأنهما يعرفان مدى سروري وانتظاري لتصفيقهما. فحضرا.
■ وماذا عن زوجك؟
■ يشجعني دائما. هو ليس بعيداً عن المسرح فوالده مسرحي عتيق هو طوني نجم. تخصص زوجي في المرئي والمسموع، وهو يردد دائماً شوقه لمشاهدتي على المسرح أو التلفزيون.
■ هل ترددت في أي من الجمل التي تضمنها نص المسرحية؟
■ لم أتردد، بل لم أكن مرتاحة، لاحقاً اقتنعت بها. كممثلة أعيش مع الشخصية طويلاً خلال التمارين وهذا ما يزيد القناعة بها.
■ وهل ناقشت ميشال جبر في بعض ما تضمنه النص؟
■ كثيراً جداً، لكنه عنيد. وعندما توثقت الصلة بيننا مع التمارين كبرت جرأتي في محاورته، وصار كلانا يقنع الآخر بموقف ما من النص. العمل مع ميشال جبر مريح للغاية.
■ أن يكون النص حكاية لأمرأة من الحياة يعرفها الكاتب – المخرج ألهذا أثر أيجابي أم سلبي عليك؟
■ لا شك. في الحياة بشر معذبين بقدر كبير، وليلى واحدة منهن.
■ فوكاليز كيف عشت بجسمك «تيرا رارا رارا» جميل. هل يصلح الجسد لأن يكون سيمفونية في رأيك؟
■ أكيد. للمرأة أن تختار السيمفونية الخاصة بحياتها وما تعيشه. تمر المرأة في رأيي خلال حياتها بسيمفونيات متعددة.
■ المواجهة الأولى التي عاشتها ليلى مع العنف الذكوري كانت مع والداها. هل تعتقدين أن المشكلة في ليلى أم والدها؟
■ يلد الطفل عجينة بين يدي والديه. بعض الأهل ينسون هذه الخاصية. الأهل يبنون هذا الإنسان الطيّع كلياً حتى عمر السبع سنوات تقريباً. وبذلك هم يبنون الإنسان المستقبلي رجلاً أم امرأة. وهذا ما لا يعرفه مطلقاً والد ليلى. أعتقد تعنيفه لابنته لصالحها، وكذلك محاولاته لأن تكره جسدها. لكن سلوكه حيالها كان سلبياً للغاية، وصارت ضحيته في كامل مسار حياتها. فصورة الأب التي تسنِد الفتاة في حياتها النفسية صارت سلبية وعنيفة. أن يقول أب لابنته بأنها لا تجذبه لأنها «ناصحا» قضية أساسية. سألت ليلى نفسها «ما بعرف عم انصح نكاية ببيي أو حتى أشبه أمي»؟ إنها الاوديبية. من هنا ارتفع البناء النفسي لهذه الفتاة على أسس غير متينة.
■ كم تشكل «كيفك يا ليلى؟» تشجيعاً للبوح غصباً عن مجتمعنا؟
■ يمكنني الإجابة من خلال الجمهور الذي يتوالى على حضور المسرحية. شاهدت الفئة التي تعي وجعها وما عاشته، وأبدت حماسها لهذه المكاشفة. فئة ثانية لم تتفاعل، ولم تمتلك حماس التفكير بما يختلج في صدرها، فقط كانت في موقع المتلقي. أما الفئة الثالثة والذين تزيد أعمارهم عن الخمسين سنة يأتون لي رافضين تقبل البوح الذي تضمنه العرض، لكنهم يصرحون بالتحية لي لجرأتي بما حكيته. هم في أغلبهم من النساء اللواتي يؤيدن قانون الصمت وستر الوجع.
■ هل في العرض أي تحريض كي تحب المرأة «حالها»؟
■ في رأيي تتضمن تحريضاً كي تفكر المرأة بذاتها. وأن تحب نفسها وتتفاعل معها. والأهم أن تتصالح مع ذاتها. وأكرر أن الطفل الذي كان فينا هو الأساس. تقدم مني شاب دامعاً بعد العرض شاكراً. معه شعرت أن الطفل الذي فيه تفاعل معي.
■ في الغرب حيث للمرأة نديتها النسبية مع الرجل هل تكون السمينة متنافرة ومتخاصمة مع جسدها في رأيك؟
■ نعم. برامج تلفزيون الواقع الغربية تؤكد هذا. كثيرات يأتين إلى الشاشات بهدف النحافة والحصول على قوام مقبول. ترغب المرأة في تحقيق الإعجاب. أن تُعجب نفسها، أو تُعجب امرأة أو رجلا. المهم أن تُعجب نفسها وترتاح معها أولاً.
■ أبو قاسم الرجل هو السند الوحيد الذي دافع عن ليلى. لماذا تلك الصورة لتاجر المخدرات؟
■ نعم وجدت ليلى الحنان في هذا الإنسان المؤذي. المفارقة أنها وجدت جانباً إيجابياً في إنسان عاطل. وهذا دليل على جمالها الداخلي. مسار ليلى الدائم في حياتها هو البحث عن الذات.
■ هل ارتحت للعمل مع ميشال جبر المخرج والكاتب الذي أخذك بيدك إلى الحالة التحليلية النفسية لمؤثرات الطفولة في حياتنا؟
■ سياق السيناريو مريح للغاية. خاصة فيلم «الكاستينغ» الذي يُدخل الممثل في أجواء العمل. هو استدراج لطيف للدخول في نص ليس عادياً.
■ ثمة تصاعد درامي في حياة ليلى أي المراحل هي الأصعب؟
■ أكرر التركيز على الطفولة وهي الأصعب في حياة الشخصية. غيرتي كبيرة على الطفولة، وأتمنى لو أتمكن من تخليص الأطفال من عذاباتهم. أرغب بعمل ما، وأجهل طريقه. يحتاج الأهل للتوعية حول كيفية رعاية أطفالهم. من أصعب الصور في مخيلتي أن يتوجه الطفل إلى العاملة المنزلية حين يحتاج مساعدة، وليس إلى والدته.
■ هل تلمسين تضامناً من النساء مع المسرحية؟
■ كثر منهم يشكرونني بصوت منخفض أو ينتحون بي جانباً. لا تعد النساء اللواتي لديهن وجع داخلي لكنهن عاجزات عن الكلام. ما يجول في خاطر بعض النسوة يصل مع كلمة الشكر.
■ الملاحظ أن أكثر الحضور نساء؟
■ وكذلك الرجال كثر، هم يصفقون ويقولون برافو. حضور النساء ملحوظ أكثر ربما لأن المسرحية قضيتهن.
■ ميشال جبر الرجل كتب وأخرج، كم أصاب في رأيك مشاعر المرأة؟
■ كثيراً جداً. بعد العرض ترغب النساء جداً باللقاء معي والتعبير. وهذا دليل على التفاعل. كذلك يحرص أكثر المتفرجين للوقوف والتصفيق عندنا يعتلي ميشال جبر المسرح للشكر. بعد العرض الأول للمسرحية في عيد مسرح المدينة العشرين أمسكتني مديرة المسرح من كتفيَ لتقول لي «تذكري انه ثاني عرض يلقى كل هذا التصفيق بعد عرض عصام بو خالد». فرحت كثيراً.
■ ماذا في سيرتك الذاتية في التمثيل؟
■ تخصصت في التربية الموسيقية. قُبلت في برنامج ستار أكاديمي في موسمه الرابع دون قناعة كبيرة بهذه المشاركة. الهدف في خاطري التواجد في مكان يفتح لي باب التمثيل. الممثلة كارمن لبس، ساعدتني في هذه الخطوة حيث كانت تردد لي «لازم تمثلي». وأخذتني إلى مسلسل «بين بيروت ودبي». فرحت بما كان خاصة أني معجبة بالممثلة. بعده كنت في حوالي سبعة مسلسلات، إنما المسرح هو الهدف. أعدنا مسرحيات للرحابنة في بلدتنا بعبدا. وكرت عدة مسرحيات في مسارح بيروت وصولاً إلى «كيفك يا ليلى؟».

مونودراما مسرحية ونيللي معتوق خافت جرأة النص ولم تتردد
ميشال جبر يُطلق لسان المرأة مديناً البطريركية والنماذج المعلبة العنيفة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left