الممثل التونسي رؤوف بن عمر: الالتزام وراء عزوف العرب عن أفلامنا

Feb 02, 2018

تونس – من مروى الساحلي: قال الممثل التونسي رؤوف بن عمر إن السينما المصرية تجنح نحو الأعمال الاستهلاكية والتجارية حتى أن 80 % من أفلامها باتت «متدنية»، في الوقت الذي أرجـع «عـزوف» العـرب عن الأفلام التونسية إلى مشكلتي «اللهجة» و«الالتزام».
وقال بن عمر إن العرب يبررون العزوف عن سينما بلاده، بعدم فهم اللهجة التونسية، مع أن الأمر يتطلب فقط بعض الاجتهاد، مشيرا إلى أن التونسيين في المقابل يفهمون جميع اللهجات العربية.
سبب آخر طرحه بن عمر وراء غياب الأفلام التونسية عن الظهور في العالم العربي، هو أن السينما التونسية «ملتزمة وغير تجارية» فهي تعالج قضايا الواقع وتحاول الإسهام في تغييره، حسب قوله.
وأشار إلى أن السينما التونسية برزت في الغرب، وشاركت في مهرجانات سينمائية مثل «كان» و»برلين»، إلا أنها غابت عن البروز في العالم العربي وكأنها «غير مرغوب فيها».
وبالحديث عن السينما التجارية، وجه الممثل التونسي المخضرم انتقادات للسينما المصرية قائلا: «للأسف، مصر التي تربعت على عرش السينما العربية وأنجبت مخرجين كبارا مثل يوسف شاهين وشادي عبد السلام وتوفيق صالح، أصبحت 80 %من أفلامها تجارية واستهلاكية ومستواها متدن».
ويرى أن «هناك البعض من الأعمال السينمائية السورية والقليل من الأعمال المصرية التي تحاول أن تقدم أفلاما ذات جودة وتعالج مواضيع وقضايا مهـمة».
ويلخص بن عمر حالة السينما العربية قائلا: «العالم العربي أصبح يفتقد للقيم الكبرى وأضاع مرجعياته الفنية وأصبح يعيش داخل فوضى عارمة».
وبن عمر المولود عام 1947، هو ممثل مسرحي وسينمائي وتلفزيوني تونسي، قدم العديد من الأعمال الفنية في تونس بينها أفلام «عزيزة» و«الخشخاش» و«بنت فاميليا» ومسرحيات «كلام الليل» و«البرني والعطراء» و»مذكرات ديناصور» ومسلسلات» الخطاب عالباب» و»صيد الريم» و»وردة»، وحصل في العام الماضي على جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي.
واعتبر الممثل التونسي أن تتويجه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته 39 في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عن دوره في فيلم «تونس الليل» هو بمثابة تتويج لخمسين سنة من مسيرة فنية طويلة.
ولعب بن عمر في «تونس الليل» لمخرجه إلياس بكار، دور «يوسف» الذي يعرض لأزمة المثقف في تونس ودوره في بلورة المفاهيم المجتمعية الجديدة بعد المتغيرات التي شهدتها البلاد في فترة ما بعد ثورة 2011.
وقال بن عمر «إن السينما التونسية حصلت، ولأول مرة في تاريخها، على جائزة من مهرجان القاهرة واعتبرها بوابة جديدة للسينمائيين التونسيين».
وأوضح أن «تونس الليل سيكون أول فيلم تونسي يعرض في ثماني قاعات بمصر كما سيوزع في دول الخليج العربي ولبنان».

متفائل بمستقبل السينما التونسية

وأعرب بن عمر عن تفاؤله بمستقبل السينما في بلاده، والتي ازدهرت، وفق تعبيره، في السنوات الثماني الأخيرة بفضل الجيل الجديد من الشباب، والتكنولوجيا الحديثة.
ولفت إلى أنه «بالرغم من الميزانية المرصودة لوزارة الشؤون الثقافية التونسية (حوالي 0.73 بالمئة من إجمالي موازنة تونس البالغة 264 مليون دينار (حوالي 108.6 مليون دولار) إلا أن النسق الكمي للأفلام تضاعف بمعدل خمس أو ست مرات والسر هنا هو إتقان الشباب للتكنولوجيات الحديثة التي سهلت عملهم وأسهمت في غزارة الإنتاج». وكانت تونس تنتج ثلاثة أفلام طويلة وستة أفلام قصيرة سنوياً، قبل الثورة 2011، وفي 2017 وصلت أعداد الأفلام التونسية الطويلة 30 عملاً، فضلاً عن عشرات الأفلام القصيرة.
وواصل بن عمر «في السابق، كانت تكلفة إنتاج فيلم طويل واحد بين مليوني دينار ( 823 ألف دولار) و3 ملايين دينار ( 1.234 مليون دولار)، والآن بفضل تطور التكنولوجيا، أصبحت التكلفة في حدود 700 ألف دينار ( 288 الف دولار) أما بالنسبة للفيلم القصير فتكلفته لا تتجاوز 5 آلاف دينار ( نحو ألفي دولار)».
ولفت إلى الإسهامات التونسية في السينما العربية، من خلال ممثلين ذاع صيتهم في دول عربـية، مدللا بقوله :»من بين نجوم الصف الأول الـ 10 في السينما المصرية، 5 تونسيين وهم: هنـد صبـري ودرة زروق وفريال يوسف وظافر عابدين وعائشة بن أحـمد، مما يعنـي أن المنتجـين المصـريين يـأتون إلى تونس باعتبارها ولاّدة وزاخـرة بالفـن من أجـل تجديـد طواقمهـم الفنيـة».
ولا يخشى بن عمر، بالمرة، على المسرح أو السينما في بلاده، معتبرا أنهما «يسيران في خط واضح ومزدهر»، مع ذلك يأمل حدوث «ثورة ثقافية حقيقية لأن ثورة 2011 ليست بثورة»، وفقا لرأيه.

شخصية «ابن أبي ضياف»

وعن أعماله الفنية الحالية، كشف بن عمر عن أدائه شخصية تاريخية يلعب فيها دور «أحمد بن أبي ضياف» في مسلسل تحت عنوان «تاج الحاضرة «يتحدث عن سيرته الشخصية، بمشاركة كل من الممثلين ياسين بن قمرة في دور «خير الدين باشا» والشاذلي العرفاوي في دور «شكير خوجة الخيل».
و»تاج الحاضرة» من إخراج سامي الفهري، وحسب بن عمر، فسـوف يعـرض المسـلسـل خـلال شهر رمضان المقبل، وينـطلق تصويره بداية الأسـبوع المـقبل. وأحمد ابن أبي ضياف (1802ـ1874) هو مؤرخ وسياسي من أنصار الوزير والمصلح «خير الدين باشا» (أحد رموز الإصلاح التونسيين في القرن الـ 19)، لكن مكانة أبي ضياف الحقيقية تكمن في عمله بالبلاط الحسيني (حكمت الأسرة الحسينية تونس بين 1705- 1957) لدى عدد من البايات (الملوك) فكان سفيرا ومستشارا وكاتب سر.
وأهم ما كتب ابن أبي ضياف هو الكتاب التاريخي المعنون بـ»إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان»، والذي خصصه لتاريخ تونس.

(الأناضول)

الممثل التونسي رؤوف بن عمر: الالتزام وراء عزوف العرب عن أفلامنا

- -

1 COMMENT

  1. (الافلام الملتزمة)!! بكل بساطة “الالتزام الفني ” يعني لا متعة فنية ولا طعم ولا رائحة. أم اللغة التونسية أو المغاربية بشكل عام لا يستغيسها اللبنانيون ولا السوريون ولا المصريون. أما المهرجانات فكل أنواع السينما تجد طريقها إليها.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left