الأجنحة الفاعلة في النظام تعتمد إعلام التشهير والتسريبات ولهجة الرئيس العنيفة تدل على وجود أزمة

حسام عبد البصير

Feb 03, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أصداء تهديدات الرئيس السيسي التي أطلقها مؤخرا في وجه القوى الداعية الجماهير لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، تثير الكثير من المخاوف والجدل. أما تلويحه باللجوء للمواطنين مجددا طلبا في تفويض جديد فأسفر عن انتقاد واسع بين خصوم النظام، بينما انبرى كتاب السلطة في تشجيع الرئيس على المضي قدما في ملاحقة المعارضين لسلطته. وبدوره صعد أحد أبرز أعضاء القوى المدنية يحيى حسين من احتجاجه ضد الرئيس قائلا: «أنا اتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنه حاكم فرد مطلق»، مواصلا: « أين إقرار الذمة المالية للرئيس؟». وأشار إلى أن هناك مادة خاصة بإقرار الذمة المالية هي مادة 145، التي تنص على أن يقدم الرئيس ذمة مالية وتنشر في الجريدة الرسمية عند توليه المنصب، وفي نهاية كل عام ونهاية مدته، وهو ما لم يحدث.
وفي الصحف المصرية الصادرة امس الجمعة 2 فبراير/شباط تواصلت المعارك الصحافية بين كتاب الصحف القومية والمعارضة، وبدا واضحا أن تهديدات الرئيس لن تخلف سوى مزيد من الإصرار لدى خصومه في مواصلة معارضة سلطته، فإلى أي الاتجاهات ستدفع الأقدار المصريين في الأيام المقبلة:

أنا مش سياسي

«أنا مش سياسي».. هكذا قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، العبارة كانت صادمة برأي محمود سلطان في «المصريون»: «لأول مرة نسمع من رئيس دولة قوله «إنه مش بتاع سياسة» فالرئيس ـ أي رئيس ـ سياسي، وجاء عبر منافسة سياسية، وله مشروع سياسي، ويظل طوال فترة حكمه يدير الدولة بالسياسة، وينتظر أن يجدد له من خلال عملية سياسية. يعني عمله سياسي خالص من ألفه إلى يائه، والمدهش أن الرئيس، نعى على الآخرين أنهم لا يعرفون معنى الدولة، وهو ـ أي السيسي ـ ظل 50 عاما يدرس معنى الدولة. ثم يفاجئنا بعد 50 سنة دراسة، أن إدارة الدولة ليست سياسة! أزاي؟ كلام لا يمكن أن يقابل بارتياح، لأن البديل لـ«السياسة» هو «العضلات».. بكل حمولتها من معاني القمع والقسوة في التعامل مع المعارضين. في السياق، استغرب البعض من قوله إنه قد يضطر إلى أن يطلب من المصريين تفويضا جديدا، لمواجهة من وصفهم بـ«الأشرار»، ولن نتحدث هنا عن «الأشرار» كمصطلح فضفاض وغامض، ويتسع ليشمل كل معارض أو ساخط أو غاضب من سياسات الرئيس، لأن المهم هنا، هو الكشف عن نيته في طلب تفويض جديد. صحيح أنه طلب مخيف ومفزع، لأن تجربة تفويضه الأول في 27 يوليو/تموز2013، ترتبت عليها حوادث دموية مروعة، قسمت المصريين وهددت وحدة الدولة، وما زلنا نسدد فواتيرها نزيفا مستمرا من طاقة بلد على شفا متاعب اقتصادية، بلا حدود و بلا سقوف. السؤال: لم يحتاج الرئيس إلى تفويض» في تقديري أن طلبه، يأتي في سياق ما سمعناه عن معنى إدارة الدولة وأدواتها، التي كما قالها صراحة ليس من بينها «السياسة» وبديل الأخيرة معروف ولا يحتاج إلى كتالوج ليفسره.. خطاب الرئيس الأخير، كان من الواضح أنه صدر تحت «ضغوط» أو «قلق» من شيء ما، ولا أدري ما إذا كان مناسبا أن يتحدث الرئيس بهذه اللغة قبل أقل من شهرين من انتخابات رئاسية محسومة لصالحه؟ لأن الرسالة الأبرز التي تلقاها الجميع، هي أن مقبل الأيام قد تكون هي الأصعب والأخطر والأكثر تهديدا لـ«أمن الدولة» منذ انهيار نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك».

أزمة من بالضبط؟

«تلك هي أزمة المتلاعبين بالسياسة، أو من يوصفون أنفسهم بناشطي المعارضة في مصر، كما يجسدها محمد الدسوقي في «اليوم السابع»، يصرخون بحثا عن التغيير والتجديد، ولكنهم يرفضونه إن لم يكونوا ترزية صناعته، والناس في الشوارع لم تعد كما كانت، طارت العصافير من أعشاش أفقيتها وأصبحت قادرة على التفرقة بين من يريد مصلحة تياره، وبين من يريد مصلحة الوطن، لذا أصبحت محاولات التشكيك أو السخرية من خطوات وتحركات وتصريحات الرئيس السيسي مادة لتعرية الإخوان والناشطين، ويفهم المواطن ذلك لأن ذاكرته ليست كما ذاكرة السمكة، هو يتذكر جيدا تشكيك الناشطين والإخوان في المشروعات القومية وتسميتها بالفنكوش، بينما الواقع يخبره بأن ما يشاهده بالصوت والصورة إنجاز حقيقي كانت التيارات السياسية نفسها تشكك فيه وتعاير أنظمة سابقة بعدم إنجازه، بدون أن تتوقع أو تنتظر. ستحظى كلمة الرئيس السيسي أثناء افتتاح حقل ظهر بتنظيرات وتحليلات إعجازية من قبل هؤلاء، سواء كانوا ناشطين على السوشيال ميديا أو إخوانا هاربين يتخذون شاشات مدفوعة الأجر من جيوب دول كارهة لمصر نوافذ خبيثة للهجوم والتأويل غير المنطقي لتصريحات الرئيس أو أي مسؤول مصري، لكن يبدو التوقيت الآن مختلفا، ولعبة الإخوان والناشطين في التأويل والتخوين لم تفلح في التأثير على عقول مواطنين يرون الرئيس اليوم وهو يقف على أرض ثابتة، تستمد ثباتها وقوتها من تنفيذ ما سبق أن وعد به، وشكك فيه الجميع، هو المنتصر إذن، لأنهم تحدوه أن يفعل ويفعل، وشككوا في ما طرحه ثم أخرسهم بتنفيذه، حتى لغته في التواصل مع الرأي العام التي أخضعها الإخوان والناشطون للتحليل والنقد والسخرية، تربح هي الرهان في القدرة على التأثير».

مكنش يقصد

قال الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب: «إن الذين يصطادون في الماء العكر أخذوا يتغنون بالأمس على الكلمة التي قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه لحقل ظهر، حين قال «أنا مش سياسي»، متابعا «قالوا أخيرا اعترف بعد 4 سنوات من حكمه إنه مش بتاع سياسة». وأضاف بكري، وفقا لـ«الوطن» خلال تقديم برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر فضائية «صدى البلد» أن هؤلاء لم يدركوا مغزى الكلمة متابعا «أيها الجهلاء الرئيس يقصد أنه بتاع شغل وجاد في عمله ومعندوش مسايسة في أي أمور تتعلق بأمن وسلامة الوطن». وتابع بكري، «هو اللي مش سياسي يقدر يستعيد مصر مرة أخرى، يقدر يعيد علاقات الدول مرة أخرى بعد أن كانت متقطعة، هو اللي مش سياسي يقدر يقود قضايا العالم العربي والإسلامي، ولا يقدر يشتغل على الملف السوداني والإثيوبي؟». فيما دعا النائب حمدي سليمان مسؤول الاتصال السياسي لائتلاف «دعم مصر» في محافظة قنا، الشعب المصري بجميع طوائفة بعدم الاهتمام بالدعوات التي أطلقتها «فئة ضالة» ـ حسب وصفه ـ من المجتمع لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنه يراهن على وطنية المصريين وحبهم وانتمائهم لوطنهم ولقائدهم. وقال في بيان، إن الشعب المصري لن ينجرف خلف الدعوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات الرئاسية التي يقودها الخونة والمتآمرون، وتقودها حفنة من عديمي الوطنية ومن المأجورين، مطالبا الجميع بالذهاب لصناديق الانتخابات واختيار مرشحهم الذين يقود وطنهم للتنمية والاستقرار».

النقد يكفله الدستور

«لا يحتاج رئيس دولة لنزول الناس إلى الشوارع لإعطائه تفويضا حول أمر يتعلق بأمن واستقرار البلاد.هكذا يؤكد فراج اسماعيل في «المصريون»، إن لديه تفويضا بحكم منصبه ولديه مؤسسات في مقدمتها البرلمان المنتخب نيابة عن الشعب، لإقرار ما يتخذه من سياسات. هل لأن الرئيس عبدالفتاح السيسي «مش سياسي» كما قال في تصريحاته أثناء افتتاح حقل ظهر، اعتبر أنه يحتاج إلى نزول المصريين لإعطائه تفويضا «قدام الأشرار»؟ ما زلنا نحذر من الارتجال في السياسة. كلمات رئيس الدولة تحسب عليه بدقة، وما يصرح به يجري تحليله في الدوائر المحلية والعالمية عشرات المرات. قد تحلق به مقاصد على غير ما يريد، وقد تجري تفسيرات لا يعنيها على الإطلاق. لا شك أن لهجة الرئيس كانت عنيفة. وهي لهجة تدل على وجود أزمة ما، قد يكون مرجعها ما واكب عملية فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية، والانتقادات التي حفلت بها ردود الفعل، والتي لم تقتصر على المعارضة، بل قالها لأول مرة بعض المؤيدين، وإن كانت على استحياء وبتحفظ شديد. لا يمكن لأي دولة مهما بالغت في إجراءاتها القاسية أن تمنع النقد، وأن تسكت الناس عن إبداء آرائهم ولا أن تجعلهم كلهم على خط واحد مؤيدين ومعضدين. هذا لو حدث ليس في صالح النظام السياسي حتى لو اعترف من يجلس على قمته بأنه «مش سياسي». ليس من الضرورة أن يكون الرئيس سياسيا لكي ينجح في إدارة أزمات الدولة ومشكلاتها بعقلية سياسية وبقرارات مؤسساتية نابعة من تلك التي انتخبها الشعب كالبرلمان، أو سلطة تنفيذية ولدت من الانتخابات كالحكومة».
معجزة موسى ملهمة

«تقدم المهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب «الغد»، بأوراق ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة قد أعطى قُبلة الحياة لتلك الانتخابات، كما يؤكد حسن أبو طالب في «الأهرام»، انسحاب بعض من كانوا ينوون الترشح ولم يتمكنوا من استكمال الشروط القانونية لخوض السباق الرئاسي، أثار قدرا من السوداوية لسنا بحاجة إليها، وجود مرشحيْن متنافسيْن يوفر قدرا مناسبا من المنافسة أو شيئا من المنافسة، إذا ما قبلت نهائيا أوراق الترشح من الطرفين، البعض بادر بالقول إن الأمر ليس سوى مسرحية هزلية والنتيجة محسومة سلفا ومقدما، البعض الآخر رأى أن الرد المناسب هو الدعوة إلى المقاطعة، والاكتفاء بالنقد والبكاء على ديمقراطية لم تستكمل بعد، الرئيس لديه قدر كبير من الشعبية وهو في السلطة وتحركاته الرسمية توفر له مساحة للتأثير ليست متوافرة للمنافس الآخر، ومع ذلك سيكون أمام الناخبين خياران، أحدهما يتحدث عن أفكار مستقبلية ومشروعات هي امتداد لإنجازات فعلية على الأرض، والآخر يتحدث عن برنامج ووعود وأفكار لم تختبر، على الصعيد الشكلي يبدو التكافؤ غائبا نسبيا ولكن ليس كليا، وعلى الصعيد الشكلي أيضا هناك فارق بين فكر اختبره الناس، وفكر جديد سوف يُسمع للمرة الأولى. أصحاب الفكر الجديد حتى إن لم يتم التوفيق بالفوز، سيحققون عائدا سياسيا ومعنويا لم يحصلوا عليه من قبل، فالرأي العام وجموع المواطنين سيعرفون حزبا جديدا قديما في الآن ذاته، وسيسمعون عن أفكار كانت موجودة في الأدراج خرجت للعلن ورأت ضوء الشمس».

إطعن يا سيسي

علق الكاتب الصحافي عبد الناصر سلامة على الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر وعلى خوض رئيس حزب «الغد» موسى مصطفى موسى، سباق الرئاسة منافسا لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في الانتخابات المزمع عقدها في مارس/آذار المقبل. وقال سلامة في «المصري اليوم»، إن المرشح المنافس للرئيس، الذي ظهر خلال الساعات الأخيرة، بطريقة مثيرة للريبة، وغريبة شكلا وموضوعا، أثيرت حوله الكثير من الشائعات والأقاويل. وأضاف سلامة أن المشكلة أنه طبقا للقانون والدستور، لا يجوز الطعن في المرشح إلا من خلال مرشح آخر، وهذا في ما هو واضح لن يتحقق في حالتنا، ذلك أنه لا يوجد مرشح آخر سوى الرئيس. وأشار سلامة إلى أن بعض التفسيرات ترى أن الدولة كانت تخشى من عدم اكتمال نسبة الـ5٪ في حالة وجود مرشح واحد فقط، ما دفعها إلى ذلك الإجراء المتسرع. وتابع: آمل أن تكون حالة السخرية والتنكيت الحاصلة في الشارع الآن مما يجري قد وصلت الرئيس، كما حالة الانتقادات الدولية، وهو ما يجعلنا نناشد سيادته القيام بالطعن، بصفة شخصية، في ذلك المرشح، درءا للشبهات من ناحية، وحتى نقطع الطريق أمام الذين سوف يكافحون للوصول إلى أحكام قضائية في هذا الشأن، إن إدارية وإن دستورية، قد تبطل الانتخابات بعد إجرائها، أما إن كان البعض يرى أن باب الطعون قد أُغلق أو أي شيء من هذا القبيل، فأعتقد أن خبراء المرحلة يستطيعون إيجاد المَخرج اللازم لهذا الغرض، حتى إن استلزم الأمر سحب أعضاء البرلمان العشرين ترشيحهم له. أعتقد أن الكُرة الآن في ملعب الرئيس باعتباره المرشح الوحيد الذي يستطيع الطعن، كي يستطيع تصحيح أوضاع لا يخفى عن الشعب كيف تمت».

متى ينضج النظام؟

«لا يزايد أحد على وطنية أحد، الرموز السياسية المعارضة لا تعارض طلبا لمنفعة أو دفعا لمضرة، وإنما انطلاقا لما تظنه صالحا للوطن. والوطن ملك الجميع. ودفعت رموز المعارضة في عصور سابقة أثمانا باهظة لمواقفها، في وقت كان فيه من يتصدرون المشهد اليوم يسبحون بحمد الحكام. ولكن الثمن الباهظ الذي دفعته المعارضة في العهود السابقة كان، كما يشير محمد نور فرحات في «المصري اليوم»، يدفع في مسار حوار سياسي حين كانت السياسة أمرا غير مكروه. كان هناك دائما حوار تقوم به أحزاب السلطة وسياسيوها مع المعارضين. كانت السلطة وقتئذ تستمع للنقد وتتحاور مع خصومها، ثم تمارس القمع عليهم إن شاءت عندما يصيبها العجز السياسي. الآن لا يوجد إلا رد فعل فوري تبادر به أجنحة النظام وهو القمع وازدراء كل صوت مخالف والتعريض بصاحبه. ممارسة السياسة اليوم أصبحت تجلب لصاحبها الإهانة. حتى الأحكام القضائية التي تصون أرض مصر جرى ازدراؤها بجرأة لم تحدث في تاريخ مصر مع التنكيل بقضاتها. عبدالناصر حاور معارضيه في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية حوارا راقيا، واختلف معه علنا على الهواء خالد محمد خالد وآخرون. والسادات كان يجتمع كل حين بفئات الشعب المختلفة ويحاورها فإذا أعيته الحيله أودعها السجن. ومبارك كان يسمع ما يحب وما لا يحب من المثقفين في الافتتاح السنوي لمعرض الكتاب، وكم من مرة هاتفني وهاتف غيري لمناقشتنا في ما نقول. الآن لا تعرف الأجنحة الفاعلة في النظام إلا لغة القبضايات، وإعلام التشهير والتسريبات. فهل مع هذه الممارسات تقوم مشروعية سياسية لنظام مهما بلغت درجة إنجازاته؟ كنا نريد أن تهل علينا الولاية الثانية للرئيس وقد نضج النظام مستثمرا مزايا الولاية الأولى ومتجنبا أخطاءها ومنفتحا على شركاء الوطن، هذا لا يتحقق إلا بحوار سياسي منفتح على كل القوى السياسية، في مناخ سياسي حر يحترم الرأي الآخر».

الدولة لا تدار بتفويض

من بين من اهتموا بتصريحات السيسي الأخيرة أحمد النجار في «الشعب» موجها رسالة له: «الدولة لا تدار بالتفويضات، بل تدار وفقا للدستور والقانون والصلاحيات التي يحددانها لكل سلطة، والتفويض قد يكون مقبولا بصورة استثنائية في لحظات الثورات التي يتنازع فيها طرفان الشرعية الجماهيرية والدستورية، لكنه لا علاقة له بالمنطق في الظروف العادية. أما طلب التفويض والتهديد المستتر، الذي وصلت رسالته بالانقضاض على القوى السياسية السلمية، لمجرد أنها دعت لمقاطعة الانتخابات التي لا تثق في توفر أي ضمانات للنزاهة فيها، فإنه عجب العجاب فعلا، فالمشاركة والمقاطعة هي أفعال سياسية وحق كامل ومطلق لأي قوة سياسية، ولا يحق لأحد في أي نظام يحترم أبسط قواعد الديمقراطية أن يلجأ للتهديد إزاء هذه الدعوة الاحتجاجية السلمية، أو وصف من يقومون بها بالأشرار. أما الممنوع مطلقا فهو الزج بالجيش في أي تجاذبات مع القوى السياسية، فالجيش الوطني هو مؤسسة دولة وعماد رئيسي لها ويتحرك طبقا للدستور والقانون والعلاقة مع السلطات ذات الصلة طبقا لهما، ولا يتدخل في الحياة السياسية السلمية مطلقا. منذ بدء الحديث عن انتخابات الرئاسة تكررت تصريحاتك حول أنك لن تسمح بوصول فاسد لكرسي الرئاسة، وهي تصريحات غريبة فالذي يسمح أو لا يسمح هو صاحب الحق، وهو بالتأكيد ليس سيادتك، بل الشعب عبر التصويت الحر في انتخابات حرة تتوفر لها ضمانات النزاهة. أما إذا كان لديك يقين بأن هناك فاسد، سواء تقدم للترشح للرئاسة أو لم يتقدم، فإن واجبك كرئيس أو حتى كمواطن هو أن تقدم المستندات الدالة على فساده، وتقدمه للمحاكمة أمام القضاء العادل ليقول كلمته التي يتحدد بناء عليها قبول ترشحه من عدمه وليس بناء على اتهامك المرسل له».
سنعبر البحر معه

«ما أشبه الليلة بالبارحة فقبل 3 سنوات كما يتذكر مجدي سرحان في «الوفد»، أراد الرئيس أن يذكرنا بهذا التفويض.. وطالبنا بالصبر والتحمل والمشاركة في المسؤولية.. والآن يعود ليذكرنا بهذا التفويض.. وأنه يستطيع أن يدعو الشعب لتجديده، في مواجهة الدعوات غير المسؤولة من جانب بعض الفاشلين المنتسبين زورا وبهتانا إلى «قوى سياسية مدنية» وهمية، لا تحظى بأي وجود حقيقي أو تأييد في الشارع، لكن الرئيس ينبه إلى أنه لن يفعل ذلك.. ولن يدعو الشعب للنزول إلى الشوارع والميادين من جديد.. حفاظا على ما تحقق من مكاسب واستقرار، ولأنه يدرك أن تفويض الشعب له ما زال قائما ونافذا، لم ولن ينقضي. وأن زمن «المليونيات» قد ولى إلى الأبد.. ولن يعود مرة أخرى.. فعودة الشعب إلى الشارع هي ما يريده دعاة الفوضى والتخريب، ليندسوا وسط الجماهير وينفذوا أعمالهم الإجرامية بهدف زرع اليأس بين الناس وهز صورة الدولة القوية القائمة.
هنا.. ما زال يدهشنا موقف شباب بعض الحركات السياسية، الذين يعلنون وقوفهم في خندق واحد مع قوى الإرهاب، غير مبالــــين بما يهدد مصر من خطر.. هؤلاء نذكرهم بأنهم هم أنفسهم من ساهموا في صنع ثورة 25 يناير/كانون الثاني.. وهم من مجدوا موقف الجيش من الثورة وهتفوا: «الجيش والشعب ايد واحدة» ثم، ويا للعجب، كانوا هم أنفسهم من هتفوا بعد ذلك «يسقط حكم العسكر» إلى أن سرق إخوان الشياطين الثورة، بل سرقوا الوطن بأكمله، فخرج هؤلاء الشباب أيضا هاتفين «يسقط حكم المرشد».. ومفوضين الجيش والسيسي لخلع الإخوان وإنهاء حكمهم.. وهاهم بعد أن تحقق الحلم يدعون من جديد إلى الفوضى».

لهذا شعرنا بالصدمة

«في قصة الفريق عنان والمستشار جنينة فإن أسباب صمت ووجوم الجماهير، كما يؤكد عبد العظيم حماد في الشروق مختلفة وملتبسة، وكذلك فإن الحدس مضطرب. فهناك أولا إشفاق عام من آثار سلبية محتملة للاستقطاب السياسي بين رئيس في المنصب ينتمي إلى القوات المسلحة، ومنافس له ينتمي هو الآخر إليها ــ ووصل إلى أعلى مناصبها ــ على وحدة المؤسسة نفسها، ولذلك كان تدارك هذا الخطر هو أحد أهم نقاط بيان القوات المسلحة، برفض ترشح عنان.
لكن ذلك، رغم نبل الهدف، وأهميته في هذه اللحظة من تاريخ مصر لا ينفي أن الشعور العام أصيب بصدمة، جراء ما حدث، ثم تضاعفت الصدمة، وتحولت إلى ذهول ثم وجوم وصمت من الاعتداء على المستشار جنينة بالطريقة التي جرى بها، وبالتكييف الرسمي الأولي للجريمة، إذ هنا تزيُد لا لزوم له في توقع الخطر من الرجل، فضلا عن فجاجة العملية، بما لا يليق بأي دولة من دول العالم الأحدث عمرا، والأقل عراقة، فما بالنا بمصر.
يبقى وجه آخر وأخير للالتباس في قصة عنان وجنينة، كيوم من أيام الصمت والوجوم، وهو أن رهانهما السياسي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية ونائبه هو في الأصل تعبير عن استحقاق تاريخي آن لمصر أن تحصل عليه، وهو انتخابات رئاسية مفتوحة للمنافسة الحرة الشريفة بين البرامج والأولويات، بحيث لا يبقى هذا المنصب الأهم امتيازا أبديا غير منازع لمن وصل إليه، ولو بإجماع شعبي، وهذا الاستحقاق ليس نظريا بقدر ما هو مطلب لتيار عريض من القوى السياسية والرأي العام، بل إنه مطلب كثيرا ما شعر النظام السياسي السلطوى نفسه بإلحاحه، ومن دلائل ذلك حرص الرئيس السادات في بداية حكمه على تحديد الفترات الرئاسية بفترتين فقط في دستور 1971، قبل أن ينقلب هو نفسه ويعدل الدستور، لذا فإن صمت ووجوم عموم المصريين كرد فعل أولي على كل فصول قصة عنان وجنينة يكمن وراءهما أيضا حدس بأن الأوضاع ليست على ما يرام».

لماذا تراجعوا؟

«الراصد والمتابع للخلاف الحاد والتباين الكبير في الرأي حول الأسباب والدوافع الحقيقية التي تقف وراء ظاهرة التراجع عن الترشح للانتخابات الرئاسية، يتبين له، وفقا لمحمد بركات في «الأخبار» وجود بعض الحقائق علي الأرض لا يجوز تجاهلها أو إغفالها، ومع احترامي الشديد وتقديري البالغ لكل من كان يفكر في الترشح للخوض في سباق الانتخابات، ولكنه لم يقدم على ذلك لأسباب ارتآها واقتنع بها، ولكل من فكر وقرر وأعلن ثم بدأ الخطو بالفعل نحو الترشح، ثم عاد وتراجع وأعلن انسحابه قبل استكمال الأوراق والإجراءات اللازمة، لأسباب رآها واقتنع بها أيضا، إلا أنه لم يلتفت بالقدر اللازم والواجب من الاهتمام لهذه الحقائق، رغم كونها أكثر العوامل تأثيرا في العملية الانتخابية كلها، ولا يصح تجاهلها أو إغفالها على الإطلاق. أول هذه الحقائق هي أن من حق كل مواطن مصري التقدم للترشح في الانتخابات الرئاسية، ما دام مستوفيا للشروط اللازمة للترشح، طبقا للنصوص المحددة لذلك، والواردة في المادة 141‬ من الدستور. وثانية الحقائق هي أن رئيس الجمهورية ناشد المواطنين أكثر من مرة، الحرص على المشاركة الفاعلة والإيجابية في الانتخابات، وممارسة حقهم في التصويت، واختيار من يرونه مناسبا ويقتنعون به رئيسا، وأكد ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة وتليق بمصر وشعبها. أما الثالثة فهي أن الضرورة والحكمة تفرضان على كل من قرر خوض الانتخابات الرئاسية الإدراك الواعي بأنها انتخابات بالغة الأهمية وأيضا الصعوبة، الأهمية البالغة تعود إلى رفعة المنصب الرئاسي وقدره الكبير».

إيناس والثقافة

«وزيرة الثقافة الجديدة الدكتورة إيناس عبدالدايم مطالبة ابتداء، كما يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم»، بإقناع دوائر الحكم بأن الثقافة ليست مسألة ترفيه، أو عبئا على الموازنة العامة، إنما لها دور مهم في الارتقاء بالأمة المصرية، ومحاربة التطرف والتعصب، وتعزيز قوة مصر الناعمة إقليميا ودوليا. الوزيرة مطالبة أيضا بقيادة فريق من المثقفين والخبراء لوضع استراتيجية ثقافية لا تزال غائبة حتى الآن، رغم الادعاء بوجودها، أو القيام بمحاولات من أجل هذا، لكنها لم تكتمل، وفي هذا الشأن من الضروري الالتفات إلى «الصناعات الإبداعية» كمصدر للدخل القومي. وعلى الوزيرة أيضا مقاومة الفساد الذي يعشش في كثير من المكاتب الإدارية لوزارتها، كما أن عليها ألا تستجيب لأي نزعات فاسدة لدى بعض المثقفين، الذين يتعاملون مع الوزارة وهيئاتها ومؤسساتها بمنطق التكية».

حاجة غلط

«عادة ما يكون موسم الانتقالات الشتوية للاعبي كرة القدم فرصة لتعاقدات محدودة تقوم بها الأندية لمعالجة إصابات طارئة أو تعويض غياب عنصر أساسي أو انتقاله لفريق آخر مع انتهاء عقده. يقوم الفريق في موسم الانتقالات الشتوية بسد الثغرات انتظارا لنهاية الموسم، حيث تعاد الحسابات وتوضع الخطط للموسم الجديد. في الأيام الماضية اكتشف جلال عارف في «الأخبار» سباقا محموما للتعاقد مع اللاعبين، وأموالا تظهر لتمويل الصفقات، ومنافسات تحول الأمر إلى ما يشبه الفوضى في الأسعار التي تضاعفت فجأة وبدون مناسبة، ليتخطى ثمن اللاعب الناشئ حدود العشرين مليون جنيه! بالطبع الأمر عرض وطلب، والمفترض أن يكون المسؤولون في الأندية لديهم حساباتهم وتقديراتهم لتعزيز الفريق ولمصلحة النادي.
ولكن هذا يستدعي أن تكون هناك إدارات محترفة لهذه الأندية، وأن تكون هناك جهة تحاسب وتراقب، حتى لا تخضع العملية لمصلحة الفريق فقط بعيدا عن الشبهات وعن العشوائية. فمن غير المعقول أن يشتري «الزمالك» على سبيل المثال 17 لاعبا في الموسم الماضي على أمل مغادرة المركز الثاني في الدوري، فإذا به يصارع في وسط الجدول، ويدفع أكثر من 50 مليونا للصفقات الجديدة في الموسم الشتوي، بينما يتخلص بصعوبة من الذين استعان بهم قبل شهور! وربما كانت الأحوال في «الأهلي» أفضل قليلا، ومع ذلك فإن المشكلة موجودة. لاعبون جرت المنافسة عليهم مع الزمالك وغيره، ليجلسوا بعد ذلك على الدكة حتى جاء حل «‬الإعارة» لأندية محلية أو عربية. وزحام في ‬مراكز يتصارع عليها اللاعبون، بينما النقص في مراكز أخرى».

نسيناهم

محذرا من أن يكون ما حدث من دعم للقدس هو مجرد «انتفاضة فيسبوكية»، سرعان ما ستنــتهي، أكد عماد الدبن حسين في «الشروق» أنه باستثناء الشعب الفلسطيني البطل والصامد داخل أرضه، لم نجد تحركا عمليا يواجه وعد ترامـــب، أو ممارسات الاحتلال القمعية المتواصلة، التي أسقطت عشرات الشــهداء والمصابين وآلاف المعتقلين. لكن للأسف الشعب الفلسطيني لن يحرر القدس وفلسطين وحده، لأن العدو متفوق نوعيا وكميا في مجالات كثيرة، والمشكلة الحقيقية هي أن غالبية العرب والمسلمين، صاروا لا يتعاملون مع القضية الفلسطينية، باعتبارها قضيتهم المركزية. صار لكل دولة قضيتها المركزية، خصوصا البلدان التي ابتليت بداء الإرهاب مثل، سوريا والعراق، أو داء التفكك والانقسام مثل ليبيا واليمن أو الطائفية مثل لبنان، أو الخوف من النفوذ الإيراني مثل غالبية بلدان الخليج، أو الأزمة الاقتصادية والتهديدات الإرهابية مثل مصر. هناك حكومات عربية صارت تنسق مع إسرائيل علنا ضد إيران.
غالبية الحكومات قمعت مواطنيها بصورة ممنهجة، بحيث أن هذه الشعوب ضعفت واستكانت، أو صارت منهكة ومشتتة ما بين شعورها القومي الطبيعي بالتضامن مع فلسطين والقدس، وما بين حياتها اليومية المعيشية البائسة. وطهران نفسها تقول كلاما كبيرا وعظيما عن التضامن مع القدس، لكن ما تفعله عمليا على أرض الواقع أنها تحاول السيطرة على البلدان العربية المجاورة».

سامح تؤجر

نبقى مع الشأن الفلسطيني حيث تهتم جيهان فوزي في «الوطن» بقضية إنسانية تؤرق الغزاويين: «الحاجة أم الاختراع بعد أكثر من عشر سنوات من الحصار والعزلة استفاق سكان قطاع غزة على ديون متراكمة أثقلت كاهلهم وتهدد حياتهم ومستقبلهم، بسبب الفقر وضيق الحال وقلة الموارد. أفلس الكثير من التجار ووجدوا أنفســـهم مكبلين بالأصفاد قابعين في السجون لعدم قدرتهم على تسديد ديونهم، والكثير منهم لم يجد قوت يومه ولا يستطيع إعالة أسرته في وضع اقتصـــادي واجتماعي غير مسبوق، عصف بالنسيج المجتمعي كله، من هنا تفتقت عن ذهن تاجرين من غزة حملة شعارها «سامح تؤجر» بعد أن أظلمت الحياة وأغلقت أبوابها في وجه أرزاق المواطنين الغزيين، سرعان ما تلقفتها مجموعة من الناشطين المؤثرين وقاموا بتداولها والاتفاق على وسم « سامح ـ تؤجر» لإطلاقه على مواقع التواصل الاجتماعي. وجدت هذه الحملة صدى غير متوقع ومؤازرة من كل أطياف الشعب الفلسطيني للتخفيف عن بعضهم، بعد أن استنفدت المعاناة كل قدراتهم ونهشهم الفقر، فكانت أهداف الحملة نشر الحالة الإيجابية التي بدأها بعض التجار لتكون ظاهرة في المجتمع الغزي والتخفيف من الاحتقان بين الناس نتيجة تراكم الديون المستحقة عليهم، بالإضافة إلى التخفيف من حدة احتقان الحالة الاقتصادية المأساوية التي وصل إليها قطاع غزة، خاصة بعد أن خصم الرئيس الفلسطيني 30٪ من رواتب الموظفين ليحول حياتهم المنكوبة إلى جحيم مضاعف، لم يستسلم أهالي القطاع لديكتاتورية ولي الأمر، ولم يرضخوا لدفع فاتورة الصراعات السياسية، فحاولوا التعايش مع الوضع المتفاقم بنشر ثقافة التسامح والمحبة والمغفرة بين الناس، في الوقت ذاته تصدر صورة إنسانية راقية عن تكافل المحاصرين في قطاع غزة».

الأجنحة الفاعلة في النظام تعتمد إعلام التشهير والتسريبات ولهجة الرئيس العنيفة تدل على وجود أزمة

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left