عقبات تواجه تحسين صورة محمد بن سلمان في زيارته لأوروبا: خفض التوتر في الخليج وحرب اليمن وإقناع الأوروبيين بالابتعاد عن إيران

مدريد ـ «القدس العربي»: في أعقاب إفراجه عن عدد من معتقلي فندق «ريتز كارلتون» وعلى رأسهم الأمير الوليد بن طلال، تضع دبلوماسية الرياض برنامج زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى بعض العواصم الأوروبية، ومنها باريس ولندن، لكن العائق الكبير هو كيفية تحسين صورة محمد بن سلمان أمام ما لحق بها من سلبيات، وكذلك نوعية الاتفاقيات، التي سيتم توقيعها.
وكانت «الفيزا» الخاصة لكي يزور ولي العهد محمد بن سلمان عواصم أوروبية هي تصفية ملف اعتقال الأمراء ورجال الأعماء ومسؤولين حكوميين، خاصة في حالة باريس التي وضعت، وفق معطيات تتوافر عليها «القدس العربي»، قضية الأمير طلال بن الوليد شرطا أساسيا.
وكانت جريدة «القدس العربي» قد نشرت بتاريخ 19 الشهر الماضي تحفظ عواصم أوروبية وأساسا باريس عن استقبال محمد بن سلمان إذا لم يفرج عن الأمراء، ومنهم الوليد. وبعد عملية الإفراج التي تحولت إلى «فيزا الدخول»، تواجه دبلوماسية الرياض ثلاثة تحديات كبرى في زيارة ولي العهد إلى أوروبا، وهي:
في المقام الأول، كيفية تحسين صورة ولي العهد في وسائل الاعلام الأوروبية، وخاصة منها الفرنسية والبريطانية، لا سيما وأن بعض الصحف طالبت من حكومتي باريس ولندن معالجة ملف حقوق الإنسان مع ولي العهد.
ومن ضمن الأمثلة، حذرت صحيفة «الغارديان» من المتاجرة بالقيم الإنسانية مع السعودية. فقد التصقت صورة ولي العهد بخروقات حقوق الإنسان، كما التصقت بملفات التبذير والأسراف، نظرا للأخبار التي تتحدث عن شرائه أغلى يخت ولوحة تشكيلية وقصر بما يفوق مليارا و200 مليون دولار، دون أن تكذب السعودية هذه الأخبار. وكعادتها، قد تكون السعودية قد تعاقدت مع كبريات شركات التواصل لوضع استراتيجية لتحسين صورة ولي العهد بعدما انقضت صلاحية الإجراءات التي اتخذها مثل الترخيص لسياقة المرأة من ناحية «الماركتينغ» السياسي.
وقالت «الغارديان» إن الحاكم الفعلي سيصل إلى لندن، حيث يحكم بلدا تعتبر فيه ممارسات الجلد والتعذيب وغياب الإنتخابات أساس بناء المجتمع، وليس غريبا أن تكون هناك حملة لمنعه من القدوم إلى هنا.
وأضافت أن ولي العهد يسوق نفسه كمصلح ليبرالي سمح للمرأة بسياقة السيارة ومشاهدة المباريات الرياضية والغناء على المسرح، «وهذه خطوات مرحب بها ولكنها خطوات صغيرة في بلد لا يمكن للمرأة أن تتزوج، تطلق، تسافر، تجد عملا، تخضع لعملية جراحية بدون إذن الرجل».
كل هذا لا يعفي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، كزعيمة لبلادها ترغب باستخدام قوة أمتها كقوة للخير من استخدامه للمصارحة رغم توقعها من أنها ستميل للمصلحة الذاتية.
في المقام الثاني، يواجه محمد بن سلمان انتقادات في ملف حرب اليمن، التي تحولت إلى ثاني أكبر مأساة إنسانية في القرن الواحد والعشرين. وتقول «الغارديان» إن حرب اليمن التي أدارها وأشرف عليها الأمير، تعتبر اليوم أسوأ كارثة من صنع الإنسان في العالم وتدعمها بريطانيا وبدون حياء بالسلاح والجنود بشكل يزيد من معاناة المدنيين.
وتشير الصحيفة إلى أن مبيعات السلاح البريطانية إلى السعودية تصل إلى 200 مليون جنيه في الشهر «وهو أمر يهم السيدة ماي أكثر من وفيات الأطفال في مناطق بعيدة».
وتضيف: «يجب أن لا تقايض بريطانيا مبادئها وقيمها» وتعتقد أن حملة ولي العهد لمكافحة الفساد لا تستهدف محاربة الرشوة بقدر ما هي للتخلص منافسيه الأمراء. فالطريقة القاسية لتعزيز السلطة تكشف عن «لا تسامح النظام السعودي مع المعارضة».
كما يواجه ولي العهد السعودي انتقادات في العواصم الأوروبية في ملف إدارة حصار قطر. والذي ترفضه أوروبا.
ومن دون شك، سيكون دعاة حقوق الإنسان له بالمرصاد في تظاهرات وبيانات في العواصم التي يزورها، ومسبقا يطالبون بمنعه من زيارة بريطانيا والتحدي الذي يواجهه ولي العهد هو كيفية التخفيف من التوتر في الخليج العربي سواء حرب اليمن أو قطر.
في المقام الثاني، يرغب محمد بن سلمان بإقناع الأوروبيين بتقليل التعاون والتعامل مع إيران متهما إياها بمحاولة تشكيل خريطة الشرق الأوسط عبر الإرهاب ونشر النزاعات الداخلية على أرضية مذهبية: السنة والشيعة. وتعتقد السعودية أن الأداة الوحيدة هي إقناع الأوروبيين ومنهم فرنسا بصفقات اقتصادية كبرى.
لكن للأوروبيين أجندتهم الخاصة، فقد قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة طهران بل انتقد خطاب السعودية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل بالدفع نحو الحرب، وذلك في تصريحات له يوم 4 يناير/كانون الثاني الماضي. ومهما بلغت صفقات السعودية مع الأوروبيين لن تصل إلى مستوى الصفقات المنتظرة بين الأوروبيين وإيران ومنها اقتناء طهران لعشرات الطائرات من أيرباص بعشرات الملايير من اليوروهات.
وكان محمد بن سلمان قد طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقليل العلاقات مع إيران، وكان رد هذا الأخير بمثابة الصفعة «لا تتحدث هكذا مع فرنسا».

عقبات تواجه تحسين صورة محمد بن سلمان في زيارته لأوروبا: خفض التوتر في الخليج وحرب اليمن وإقناع الأوروبيين بالابتعاد عن إيران
تظاهرات تنتظر ولي العهد وتحذير لندن وباريس من التخلي عن مبادئهما
حسين مجدوبي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود:

    الحريات وحقوق الإنسان مبادئ للغرب المنافق يساوم بها الطغاة لمكاسب إقتصادية !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

    و ماذا يمكن أن تفعل الماشطة ؟!!

  3. يقول صقر القريشي:

    يحاولون جاهدين تحسين صورة محمد بن سلمان في أمريكا والدول الغربية ولا يعيرون أي إهتمام لصورته التي وصلت إلى حضيض الحضيض في العالم العربي والإسلامي لسبب وحيد لأنه يستمد شرعيته وحمايته من هذه الدول وليس من شعبه وأمته التي يحكما بالحديد والنار.

  4. يقول شعلان العنزي:

    إنني لا أذكر أن هذا النظام السعودي ولا من سبقوه شنوا طوال تاريخهم ولا واحد في المئة من هذه الحملة التي شنونها ضد إيران ضد إسرائيل. ولا أذكر أنهم شنوا حرب ضد إسرائيل التي تحتل فلسطين العربية ومقدسات العرب والمسلمين كما يشنونها ضد اليمن، ولا أذكر أنهم صرفوا واحد في المئة مما صرفوه في دعم الأفغان لمحاربة السوفييت وما يصرفونه في محاربة اليمن وإيران وفي دعم الاقتصاد الأمريكي، لمحاربة إسرائيل. إنهم يوظفون كل طاقاتهم وثروات بلادهم لمحاربة العرب والمسلمين ويطبعون مع المعتدين وألد أعداء العرب والمسلمين ومحتلي أرضهم ومقدساتهم، إسرائيل. ماذا يدل كل ذلك؟

  5. يقول قحطان من السعودية:

    بارك الله في بلاد الحرمين

    1. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

      الله يبارك في البلاد التي يسود فيها العدل و الاحسان و ينزع البركة من التي يسود فيها الظلم و القمع و الاسراف
      الله لا يحابي أحد و لا ارض ،حتى لو كان هذا الأحد نبيه و الارض ارض حرمه !
      .
      فلقد هُزم المسلمون في احد و خير اهل الارض قائدهم حين خالفوا أوامره ، و ُهزم أهل مكة على يد المسلمين لاحقاً ، و كان الحرم تحت هيمنتهم
      .
      سنن الله لا تتغير و لا تتبدل و لا تحابي !
      .
      يقول ابن تيمية في قول شهير له ما معناه ، إن الله لينصر الدولة الكافرة العادلة بعدلها على الدولة المسلمة الظالمة لجورها
      .

  6. يقول بلحرمة محمد:

    لن يتمكنوا من تزوير الحقائق الماثلة بكل وضوح على ارض الواقع فمهما فعلوا ومهما بدلوا من مجهودات ومهما حاولوا خداع الناس لتبييض وجه هدا الشخص فلن يصلوا الى مبتغاهم لان الحقيقة اصدق انباء مما تقوله الالسن فنحن على علم تام بهدا الغرب المنافق الدي يضع مصالحه فوق كل اعتبار فلو كانت هناك اخلاق وقيم ومبادئ وانسانية لما تم استقبال محمد بن سلمان ولتم ايقاف الحرب العدوانية الظالمة فورا بل لا ابالغ ان قلت وتقديمه للمحاكمة لنيل جزائه العادل جراء ما اقترفته يداه في حق الابرياء من اليمنيين؟ فلا تعولوا على قادة الغرب فلغة المصالح فوق كل اعتبار وليدهب اليمنيون الى الجحيم فشكرا لكل للنواب 17 في مجلس العموم البريطاني الدي وقعوا عريضة ترفض زيارة ولي العهد السعودي ومعهم كل الشرفاء والاحرار عبر العالم اجمع الدين يناضلون ضد الظلم والطغيان.

اشترك في قائمتنا البريدية