صحافيو تونس غاضبون من المضايقات الحكومية المتصاعدة

Feb 03, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: يشهد الوسط الصحافي والإعلامي في تونس حالة غضب وقلق شديدين بعد تزايد الاعتداءات والمضايقات من قبل الحكومة وأجهزتها الأمنية، وهو ما دفع نقابة الصحافيين إلى إعلان يوم الجمعة الماضية يوماً للغضب ضد الحكومة ووزارة الداخلية.
ورفع الصحافيون في تونس يوم الجمعة الشارات الحمر استجابة لقرار المكتب التنفيذي في «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، كما تم تخصيص مساحة في مختلف وسائل الإعلام بعنوان «الصحافة التونسية في غضب» وذلك تعبيراً عن الغضب إزاء الإجراءات الحكومية التي تستهدف العاملين في القطاع الإعلامي.
وشارك عشرات الصحافيين في وقفة احتجاجية في مقر النقابة وسط العاصمة التونسية في إطار فعاليات يوم الغضب الإعلامي الذي شهدته البلاد.
ويخشى الصحافيون في تونس من العودة إلى مرحلة الاستبداد وفترة ما قبل الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي عندما كانت الحكومة وأجهزتها الأمنية تتدخل في كل وسائل الإعلام وتجبر الصحافيين على الانصياع لأوامرها.
وقال عضو المكتب التنفيذي في نقابة الصحافيين زياد دبّار إن «يوم الغضب» إجراء ضروري لحماية حرية الصحافية في تونس بعدما بدأت بالتعرض لانتكاسات عدة من قبل السلطة الحاكمة وخاصة وزارة الداخلية. وأضاف دبّار أن القرار لا علاقة له بأي جهة سياسية بل هو قرار مهني الغاية منه الدفاع عن القطاع الإعلامي. وقالت وسائل الإعلام في تونس إن «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» وجهت رسالة مفتوحة لكل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب أكدت فيها أن حرية الصحافة والتعبير في تونس تواجه سياسة ممنهجة لاستهدافها واستهداف الصحافيين وتهديدهم بغية إخضاعهم وتكميم أفواههم.
وحمّلت الرسالة رئيس الدولة، الباجي قايد السبسي، المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، إذ أكدت أن الحملة انطلقت بعد تصريحات الرئيس التونسي في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي حين اتهم مراسلي الصحافة الدولية بتشويه صورة تونس عند تغطيتها للتحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد.
وأشارت إلى اعتراف وزير الداخلية في الحكومة التونسية بالتنصت على صحافيين خلال الاحتجاجات التي عرفتها تونس أخيراً، كما أشارت إلى عدم تردد وزير الداخلية بالمناسبة في توجيه تهديدات إلى المدونين المنتقدين لعمل الوزارة التي يشرف عليها.
ونوهت الرسالة إلى تلقي «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» شكاوى عدة من صحافيين حول عودة المراقبة الأمنية لمحلات سكنهم ومقرات عملهم وخلال تنقلاتهم.
واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات ليست معزولة، بل تمثل سياسة دولة في محاولة لإعادة القبضة الأمنية على الإعلام ونسف أهم مكتسبات الثورة التونسية التي من أجلها استشهد وجرح المئات من أبناء هذا البلد.
وأكدت النقابة أنها قررت توجيه شكوى رسمية إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير لدى منظمة الأمم المتحدة لإطلاعه على الأوضاع الحالية ومطالبته بزيارة تونس والقيام بالتحقيق الأممي المطلوب.
وكانت النقابة أصدرت الأسبوع الماضي بياناً اطلعت عليه «القدس العربي» حمَّلت فيه السبسي ورئيس الوزراء يوسف الشاهد مسؤولية التزام الدولة التونسية باحترام حرية الصحافة والصحافيين، وعبرت فيه عن انشغالها من عودة بعض الممارسات الاستبدادية.
كما حمَّلت النقابة وزير الداخلية لطفي براهم المسؤولية عن الممارسات ضد الصحافيين، مشيرة إلى أنه «كان يتمتع بسمعة سيئة في تلك الحقبة في علاقته بالصحافيين والناشطين الحقوقيين، وقد أطلق يد أعوانه ضد الصحافيين بمجرد وصوله إلى سدة الوزارة»، على حد تعبير البيان.
وجاء هذا الموقف التصعيدي من النقابة على خلفية الاعتداءات التي يتعرض لها الصحافيون من قبل قوات الأمن التونسي، والتي عرفت نسقاً تصاعدياً في الفترة الأخيرة وآخرها الاعتداء على الصحافيين أثناء تغطيتهم لوقفة احتجاجية لحملة «فاش نستناو» (ماذا تنتظرون) ضد قانون المالية الجديد وارتفاع الأسعار.

صحافيو تونس غاضبون من المضايقات الحكومية المتصاعدة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left