اقتصاد غزة يترنح قبل السقوط في الهاوية بسبب أزمات الحصار والانقسام

المحال والورش والمصانع تحن إلى «زمن الزبائن»

أشرف الهور

Feb 03, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: تتجه الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي الممتد منذ 11 عاما، واستمرار حالة الانقسام السياسي، نحو أسوأ أزمة تهدد بانهيار كامل للاقتصاد، وذلك مع اتساع حجم نسب الفقر والبطالة، وانعدام الأمن الغذائي، وهو أمر من شأنه أن يتفاقم إذا ما قلصت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» خدماتها وبينها الإغاثية والتشغيلية المقدمة لأكثر من 1.3 مليون لاجئ.
وعلى نحو غير مسبوق تتجه مجمل الأوضاع الاقتصادية في غزة نحو حالة «الانهيار الكامل» بسبب انعدام «القوة الشرائية»، وباتت الأسواق تحن إلى الزبائن، الذين اختفوا قسرا، لسببين أساسيين أولهما استمرار الحصار الإسرائيلي الذي زاد من نسب الفقر والبطالة، وثانيهما قيام السلطة الفلسطينية بخصم 30٪ من رواتب موظفيها في القطاع، ضمن إجراءات هدفها الضغط على حركة حماس، وهي نسبة من المال كانت مخصصة لمشتريات الموظفين المختلفة.

سلع مكدسة دون شراء

وباتت الأصناف والسلع التجارية «الملابس والأجهزة الكهربائية والأغذية» وغيرها، مكدسة بشكل كبير على الرفوف، رغم انخفاض أسعارها، من دون أن تجد الإقبال التجاري حتى بالمستوى الأدنى، وهو ما كبد التجار خسائر مالية جمة، ودفع ببعضهم لإغلاق محالهم وورشهم الصناعية، أو تقليص عدد العاملين وخفض الانتاج، لتقليل حجم الخسائر المادية، فيما أصبح آخرون خلف قضبان السجن، لعدم قدرتهم على سداد ما عليهم من التزامات تجاه تجار آخرين وبنوك ومؤسسات مالية.
في وسط مدينة غزة وتحديدا في حي الرمال، أرقى مناطق القطاع، وأكثرها شهرة تجارية، حيث يضم هذا الحي العديد من المحال التجارية والمطاعم، تتزاحم لافتات بألوان مختلفة، وضعها أصحاب المحال على بضائعهم وعلى واجهات محالهم، تشير إلى وجود نسب تخفيض كبيرة، لجلب الزبائن، مع بداية الموسم التجاري الشتوي، وليس في نهايته كما جرت العادة، واضطرت مطاعم كثيرة إلى تخفيض نحو 40 ٪ من أسعارها السابقة لجلب الزبائن في خطوة هدفها الرئيس تحسين مستوى الدخل وتوفير سيولة مادية.
ويقول أبو مالك، صاحب أحد محال بيع المواد الغذائية لـ «القدس العربي»، إن هناك سلعا غذائية تباع حاليا بطلب من المستوردين، بأقل من ثمنها الأصلي خشية الوصول إلى يوم انتهائها قبل بيعها في الأسواق، وتحدث الرجل عن قرب انتهاء منتجات غذائية، كان مستوردوها يضعون خططا على بيعها ونفادها من الأسواق قبل سبعة أو ثمانية أشهر.
الأمر ذاته يؤكده رائد طه، الذي يدير محلا لبيع الملابس، حيث يقول إن التخفيضات لم تأت بالمتوقع، ولم تمكنه وغيره من التجار من توفير الأموال اللازمة لدفع أجرة المحل السنوية ونفقات التشغيل اليومية والشهرية.

يخشون الأسوأ

ويخشى هؤلاء التجار من وصول الأمور إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير مع استمرار التحذيرات التي يطلقها الساسة والمختصون بتحليل الاقتصاد، ومسؤولو المنظمات الدولية والإغاثية.
ومن باب الاحتجاج وإعلاء الصوت نفذ تجار غزة إضرابا شاملا عن العمل فأغلقوا أبواب محالهم وورشهم الصناعية، وأنذروا من الانهيار والانفجار. وللمرة الأولى سجل الالتزام بالإضراب نسبا عالية، وهو أمر أرجعه الدكتور ماهر الطباع مدير الغرفة التجارية في غزة والمختص في الشأن الاقتصادي، إلى الشعور بالخوف من الأيام المقبلة، وإلى عدم اكتراثهم من ضياع يوم عمل كامل مع استمرار خسائرهم المالية.
وقال الطباع لـ «القدس العربي» شارحا بالتفصيل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة إن الاقتصاد الغزي تلقى «ضربة قوية» أدت لحالة الانهيار القائمة، مرجعا السبب إلى الخصومات المستمرة على رواتب الموظفين التي أفقدت أسواق غزة أكثر من 20 مليون دولار شهريا.
وأوضح أن الأسواق الغزية فقدت منذ بداية الخصومات أكثر من 180 مليون دولار، حيث كانت هذه الأموال المخصومة، تستخدم من الموظفين وعوائلهم بعد دفع التزامات البنوك وإيجار المنازل، في عمليات الشراء اليومية من الأسواق، وكانت تمثل «المحرك الرئيس» للاقتصاد.
وأشار إلى أن هذه العملية وما أعقبها من إحالة أعداد كبيرة من موظفي الحكومة في غزة لـ «التقاعد المبكر» أدت إلى نقص كبير في السيولة المالية المتوفرة، وهو ما أثر على مجمل القطاعات التجارية سواء الصناعية أو محلات البيع.

توقف مصانع

وهنا في غزة لجأ الكثير من التجار إلى إغلاق محالهم التجارية بشكل نهائي قبل الدخول في السنة المالية الجديدة، التي تتطلب دفع إيجارات، خاصة وأن أصحابها يخشون من عدم تمكنهم من الخروج نهاية السنة بأموال تكفي النفقات التشغيلية.
وأعلن تجار غزة عن وقف عملية الاستيراد لمدة يوم واحد، على أن يطبق يوم السادس من الشهر الجاري. فمن المقرر أن يتوقفوا خلاله عن استيراد البضائع من معبر كرم أبو سالم التجاري، وهي خطوة ربما تتوسع بشكل أكبر في الأيام المقبلة، بعد دراسة للوضع القائم ونقاش مستفيض شهدته أروقة الغرفة التجارية في غزة، حيث يرجع التجار السبب إلى عدم إقبال السكان على الشراء بالشكل المطلوب.
وبما يشير إلى تقلص عمليات الشراء، جرى الكشف عن انخفاض عدد الشاحنات التجارية التي تحمل بضائع لسكان غزة من 800 شاحنة كانت تدخل يوميا قبل الأزمة الأخيرة، إلى 350 شاحنة في الوقت الحالي. ويقول المتابعون للوضع الاقتصادي إنه في حال طبقت خطوة وقف عمليات الاستيراد من قبل تجار غزة، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من حجم الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه القطاع، منذ 11 عاما، وزادت آثاره منذ تسعة أشهر.

بلغة الأرقام

يشار إلى أن آثار الأزمة الحالية أدت إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة في غزة بشكل كبير، حيث بلغت البطالة 46٪، إذ يوجد ربع مليون شخص، من عدد السكان الإجمالي المقدر بـ مليوني نسمة، عاطل عن العمل، فيما قفزت نسبة الفقر إلى 65٪، في حين ينعدم الأمن الغذائي عند 50٪ من أسر القطاع.
وهناك 80٪ من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور أسرهم، وفي حال استمرت الأزمة فإن نسب الفقر والبطالة سترتفع بشكل أكبر بكثير من هذه الأرقام، وسيتضاعف الأمر أيضا حال أقدمت «الأونروا» على تقليص خدماتها المقدمة لـ 1.3 مليون لاجئ من أصل مليوني شخص بسبب نقص التمويل الأمريكي المتعمد.
وهناك خشية كبيرة بين السكان من توقف برامج المساعدات الغذائية، ووقف العمل ببرنامج «التشغيل المؤقت» الذي يوفر فرص عمل محدودة، بهدف تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، كما أن هناك خشية من انخفاض نسب الشراء، بسبب تقليص رواتب موظفي هذه المنظمة الدولية البالغ عددهم في قطاع غزة 13 ألف موظف.
ومع تصاعد الآثار السيئة للوضع الاقتصادي أعلن تجمع المؤسسات الخيرية قطاع غزة «منطقة منكوبة إنسانيا»، وأطلق «نداءً أخيرا» لكل المؤسسات الدولية والعربية والإسلامية للتحرك العاجل لإنقاذ حياة السكان، والعمل على رفع الحصار الإسرائيلي. وأكد أن صعوبة الأوضاع القائمة، تهدد بخطر «الانفجار»، مع وصول الأمور إلى «الوضع الكارثي».
وقال أحمد الكرد رئيس تجمع المؤسسات الإغاثية، وهو يشير إلى خطورة الوضع خلال مؤتمر صحافي إن المأساة التي يعيشها السكان أكثر مما يعيش سكان المناطق التي تضربها الزلازل والبراكين، بسبب ارتفاع معدلات الفقر، مع تلوث 95٪ من مياه غزة، واستمرار أزمات الكهرباء وإعلاق المعابر، مشيرا إلى أن خسائر القطاع التجاري والصناعي بلغت 250 مليون دولار سنويا، وأن الأزمة أدت إلى إغلاق 80٪ من المصانع كليا أو جزئيا.
وشهدت مناطق قطاع غزة وقفات احتجاجية واعتصامات عدة هدد المشاركون والمنظمون بـ «الانفجار» إذا ما بقيت الأوضاع على حالها، ساهم فيها الأهالي والعاملون في المؤسسات الإغاثية وموظفو «الأونروا».

تحذيرات دولية

وحذر مدير بعثة الصليب الأحمر في قطاع غزة جيلان ديفورن، خلال لقاء مع عدد من الصحافيين حضره مراسل «القدس العربي»، من خطورة الوضع القائم، وقال إن الاحتياجات في قطاع غزة أكبر بكثير من قدرة أي مؤسسة إنسانية على تلبيتها، لافتا إلى أن 7 من أصل 10 أسر في غزة تعتمد على المساعدات الإنسانية، وأن مستوى المعيشة يواصل الانخفاض. وأوضح أن الاختلافات الفلسطينية الداخلية تزيد من التحديات الكثيرة التي يواجهها سكان القطاع.
إلى ذلك أكد نيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، أن قطاع غزة، الذي تفرض إسرائيل عليه حصارا مستمرا منذ 11 عاما، بات على شفير «انهيار كامل». وقال خلال مؤتمر عقد قبل أيام في إسرائيل «نحن على شفير فشل كامل لكل الأنظمة في غزة»، وانهيار كامل للاقتصاد والخدمات الاجتماعية، بما يترتب على ذلك من آثار سياسية وإنسانية وأمنية.

اقتصاد غزة يترنح قبل السقوط في الهاوية بسبب أزمات الحصار والانقسام
المحال والورش والمصانع تحن إلى «زمن الزبائن»
أشرف الهور
- -

1 COMMENT

  1. اتقوا الله يالمصرين اتقوا الله ياحكام العرب على حصار شعب غزة ماهو ذنبه حتى يحأصر ما الجريمة التي ارتكبها بحقكم حتى تحاصرونه أكثر من عشر سنوات انهم بشر انه مسلمين انهم عرب الله لا بارك بحكام لا مشاعر ولا احساس بما يعانيه شعب غزة نتيجة الحصار . الله سبحانه ادخل امراءة النار لحبسها قطة وادخل رجل الجنة لأنه سقي كلب وانتم تجوعون وتعطشون شعب كامل ما هو موقفكم أمام الله عندما الأطفال تتعذب وتعاني الفقر والعوز نتيجة حصاركم له هل انتم صهاينة من انتم الله لا باركم فيكم تحمكونا وانتم لا تحملون مشاعر الإنسانية كيف تحكمونا وتحملون قلوب غلف الله ينتقم منكم .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left