من اغتنم فرصة الميركاتو الشتوي العجيب ومن فاته القطار؟

عادل منصور

Feb 03, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: تجاوز حجم إنفاق الأندية الأوروبية عموما والإنكليزية على وجه الخصوص، كل التوقعات في سوق الانتقالات الشتوية التي أغلقت أبوابها مع أول ساعات الشهر الجديد، بأرقام ومبالغ فلكية، بالكاد تُضاهي الملايين المهولة التي تُنفق في الميركاتو الصيفي، عكس المتعارف عليه دائما في موسم الشتاء، حيث يكون العرض والطلب على اللاعبين، أقل بنسبة لا تُقارن مع الفرص المتاحة في يوليو/تموز وأغسطس/آب، باستثناء هوجة يناير/كانون الثاني 2011، عندما بلغ حجم إنفاق أندية البريميرليغ قرابة الـ220 مليون إسترليني، لكن هذه المرة، تحطمت كل الأرقام القياسية، وربما لن يتكرر السيناريو على الأقل في السنوات القليلة المقبلة، بعد ظهور ملامح التغيير الجذري الوشيك في علاقة نجوم الصف الأول مع أنديتهم.

الغلاء لا دين له

صحيح هناك صفقات تمت بأسعار مقبولة نوعا ما، كانتقال روس باركلي من إيفرتون إلى تشلسي مقابل 15 مليون إسترليني، وهو تقريبا المبلغ الذي أنفقه أنطونيو كونتي لشراء الفرنسي أوليفييه جيرو من آرسنال، وبغض النظر عن الظروف التي ساعدت حامل لقب الدوري الإنكليزي لإتمام الصفقتين بهذا الثمن «البخس» في وقتنا الراهن، منها مثلاً حاجة كلا اللاعبين لدقائق أكثر من أجل المونديال، بجانب حاجة أنديتهم لأي عائد مادي، لتفادي خسارتهما بالمجان مطلع يوليو المقبل، فما حدث في ميركاتو يناير 2018، يُنذر بغلاء لا يُصدق في أسعار وأجور اللاعبين، في ظل سيطرة وتحكم المال في كرة القدم بُرمتها، مع زيادة جشع واستغلال الوكلاء.
وشاهدنا كيف وقف الغول مينو رايولا، كالغصة في حلق آرسنال ومانشستر يونايتد، في الصفقة التبادلية بين موكله هنريخ مخيتاريان وأليكسيس سانشيز، وقبل أي شيء، زيادة التضخم، التي جعلت متوسط أسعار اللاعبين الجيدين تقترب من 100 مليون، والدليل رفض إدارة ليستر الموافقة على انتقال رياض محرز إلى مانشستر سيتي مقابل 60 مليون بعملة المملكة، واشترطت الحصول على 96 مليونا بخلاف المتغيرات ونسبة من بيعه في المستقبل! وما بدا واضحا خلال الميركاتو الشتوي، أن بعض الأندية اغتنمت الفرصة، أو بالأحرى استغلت آخر العروض المُخفضة قدر الإمكان، قبل الانفجار الوشيك لأسعار اللاعبين بعد كأس العالم، والبعض الآخر اكتفى بدور المشاهد، وفي المقدمة ريال مدريد، الذي خرج من سوق الانتقالات الشتوية الثالثة على التوالي بدون صفقة واحدة، رغم اتفاق أغلب عشاق النادي والنقاد على حاجة المدرب زين الدين زيدان، للاعبين جُدد، خصوصا في خط الهجوم لتعويض الانخفاض الحاد في المعدل التهديفي للفرنسي كريم بنزيمة، الذي لم يُسجل سوى ستة أهداف في كل البطولات منذ بداية الموسم، عكس غريمه الأزلي برشلونة، الذي تخلص من صداع خليفة نيمار، بشراء صانع ألعاب ليفربول فيليب كوتينيو، ومعه المدافع الكولومبي ياري مينا، رغم موقفه الجيد على المستوى المحلي، باحتلال صدارة الليغا بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه، و19 نقطة كاملة عن حامل اللقب، بالإضافة لوجوده في المربع الذهبي لكأس إسبانيا.

القادم أغلى

في بداية يناير وقبل حتى إعلان صفقة كوتينيو، توقعنا حدوث هذه الموجة غير المسبوقة في تاريخ انتقالات اللاعبين الشتوية، في موضوع عنوانه «غضب العظماء يتحدى الثلوج المتراكمة على بوابة يناير»، وتناولنا خلاله الأسباب الجوهرية التي تجعل ميركاتو يناير 2018 نسخة كربونية من الانتقالات الصيفية، لكن ما لم نتوقعه على الإطلاق، هو الارتفاع المُخيف في أسعار اللاعبين، الذي قد يقضي تماما على فكرة البيع والشراء بين الأندية، ويجعل اللاعب المتحكم الوحيد في مستقبله، بتوقيع عقد سنوي حتى لا يواجه مصير رياض محرز في المستقبل.
وهذا لن يكون سيناريو مستحيلاً في غضون سنوات تُعد على أصابع اليد، إذا استمرت القفزات الهائلة في الأسعار، وعلى أرض الواقع يبدو للجميع أن أسهم اللاعبين وقيمتهم في السوق تزداد بسرعة الصاروخ، لذا يُمكن القول بأن الأندية التي عّجلت بضم أهدافها الصيفية هذا الشتاء، أصابت الهدف لأنها تُدرك جيدا أن أسعار نفس اللاعبين ستكون مختلفة تماما في الميركاتو القادم، ولعل أبرز نموذج هو مدافع أتلتيك بلباو إيمريك لابورت، الذي لولا الشرط الجزائي في عقده، لما ضمه مانشستر سيتي مقابل 60 مليون جنيه إسترليني. ولنا أن نتخيل قيمته في السوق إذا استمر مع زعيم أندية الباسك لنهاية الموسم، ثم أبلى بلاء حسنا مع المنتخب الفرنسي في كأس العالم ولا يوجد شرط جزائي في عقده… بالتأكيد لن يَخرج بأقل من 100 مليون.

لغة الأرقام

أظهرت لغة الأرقام، أن أندية الدوريات الخمس الكبرى أنفقت حوالي مليار يورو في السوق الشتوية، نصف هذا الرقم أنفقته أندية البريميرليغ بواقع 455 مليونا، ثم جاءت أندية الليغا في المرتبة الثانية بـ300 مليون، منهم 132 مليونا أنفقها برشلونة لتدعيم صفوفه بكوتينيو وياري مينا، كأكثر الأندية الإسبانية إنفاقا في يناير، والملاحظة العجيبة أن الريال الفريق الوحيد من بين أندية الليغا الذي لم تمر عليه سوق الانتقالات الشتوية، بشكل مغاير تماما عن جاره الذي ضخ أكثر من 80 مليونا، لتعزيز صفوفه باستعادة دييغو كوستا من تشلسي وضم فيتولو من إشبيلية، حتى بلباو ضم إينيغو مارتينيز من سوسييداد بأكثر من 30 مليونا. خلاصة القول أن حامل اللقب هو فقط من فاته قطار الشتاء في إسبانيا، وقد يَعض أصابع الندم في الصيف، وهو يتكبد مبالغ مضاعفة لشراء الأسماء نفسها التي كانت مُرشحة لارتداء قميص الملكي في منتصف الموسم.

القوة الشرائية الإنكليزية

لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد… كالعادة احتلت أندية البريميرليغ صدارة الأكثر إنفاقا بحوالي نصف مليار يورو (455 مليونا)، أي أقل من إجمالي ما اُنفق في الصيف بحوالي 100 مليون فقط، وأكثر من ضعفي الرقم القياسي المُسجل في يناير 2011، وهذا يعكس القوة الشرائية الجبارة لأندية الدوري الأغلى عالميا، بفضل حقوق البث التلفزيوني التي ساهمت في الرخاء، وهذه المرة، لم يقتصر الشراء على أندية الوسط والأندية التي تُصارع لتفادي الهبوط كما كان الوضع في يناير 2017، بل على الكبار والأثرياء، وفي مقدمتهم ليفربول، الذي تعاقد مع الهولندي فان دايك في صفقة قياسية بلغت 75 مليون إسترليني، جعلت الريدز الأكثر إنفاقا واللاعب أصبح المدافع الأغلى في التاريخ، وخلفه في المرتبة الثانية مانشستر سيتي بحجم إنفاق وصل لـ61.2 مليون لضم لابورت وجاك هاريسون، ثم مفاجأة الشتاء آرسنال، الذي عوض رحيل أليكسيس سانشيز إلى مانشستر يونايتد بضم الثنائي هنريخ مخيتاريان وبيير إيمريك أوباميانغ، في محاولة أخيرة من الفرنسي آرسن فينغر، ليُثبت للمتابعين والنقاد عكس الانطباع المأخوذ والمحفور في الأذهان عنه، أنه المؤسس الحقيقي لسياسة التقشف، وبطبيعة الحال هو ضخ 56 مليونا، ليُصحح أوضاع فريقه في النصف الثاني على أمل أن يعود إلى المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل، ويواصل مغامرته في الدوري الأوروبي، مع التركيز على نهائي كأس الرابطة ضد السيتي الشهر المقبل. ثالث أكثر الأندية الإنكليزية إنفاقا هو حامل اللقب، الذي جلب الثلاثي إيمرسون وأوليفييه جيرو وروس باركلي مقابل حوالي 51 مليونا، وأيضا لإنقاذ موسمه قبل فوات الأوان، ثم إيفرتون الرابع بحصوله على توقيع ثيو والكوت والتركي جينك توسون بـ47 مليونا، حتى توتنهام الذي لم يكن ينوي تدعيم صفوفه في الشتاء، اقتنى جوهرة باريس سان جيرمان لوكاس مورا في اليوم الأخير، ليصل إجمالي إنفاق أندية البريميرليغ لـ455 مليونا في 38 صفقة شتوية، علما أن أندية الليغا أنفقت 300 في 55 صفقة شتوية، وهذا في حد ذاته يعكس فارق الغلاء بين البلدين.
ويبدو واضحًا أن الأندية الإنكليزية اغتنمت الفرصة الشتوية على أكمل وجه، والأمر ذاته لأبرز النجوم الذين كانوا يُخططون للرحيل في فصل الصيف، فقط يُمكن القول أن رياض محرز هو الخاسر الأكبر في هذه العملية، لأنه لولا تعنت إدارة ناديه لكان الآن يقضي وقته مع بيب غوارديولا في مانشستر سيتي. أما الأندية الألمانية، سنجد أنها استثمرت 73 مليونا، ونظير ذلك رحل أحد ألمع نجوم المسابقة وهو أوباميانغ، ويأتي بعدها أندية الدوري الفرنسي بإنفاقات وصلت لـ45 مليونا، ثم أندية إيطاليا 26 مليونا، منها سبعة ملايين تعاقد بها ساسولو مع بول ليرولا، كأكثر أندية جنة كرة القدم إنفاقا في يناير

من اغتنم فرصة الميركاتو الشتوي العجيب ومن فاته القطار؟

عادل منصور

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left