دعوات لمقاطعة فيلم «القضية 23» وسينما «زاوية» التي عرضته في القاهرة

زياد الدويري يثير الجدل بين السينمائيين المصريين

فايزة هنداوي

Feb 03, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار عرض فيلم «القضية 23» للمخرج اللبناني زياد الدويري في سينما «زاوية» في القاهرة جدلا كبيرا بين السينمائيين المصريين بعد انتشار دعوات لمقاطعة الفيلم وصلت إلى مطالبة البعض بمقاطعة السينما التي قامت بعرض الفيلم المرشح لجائزة «الأوسكار» فئة أحسن فيلم أجنبي.
وسبب دعوات المقاطعة هو تاريخ مخرج الفيلم زياد الدويري الذي أقام في إسرائيل لمدة 11 شهرا لتصوير فيلمه قبل الأخير «الصدمة» باستخدام ممثلين إسرائيليين، وفريق تنفيذ إسرائيلي، إضافة لتصريحاته العديدة بضرورة إقامة العلاقات مع الإسرائيليين، مدعيا انه كان يكرههم قبل تصوير الفيلم إلا أنه اكتشف وداعتهم بعد ذلك، وهو عكس موقف غالبية السينمائيين العرب الذين يرفضون التطبيع مع الكيان الصهيوني.
كما أن منتج فيلم «القضية 23» هو تشارليز كوهين (مالك كوهين ميديا غروب) وأحد الأعضاء الفاعلين والمكرمين من «بناي بريث» الدولية، وهي أقدم منظمة خدمات يهودية في العالم. تقول «بناي بريث» أنها ملتزمة بأمن واستمرارية دولة إسرائيل.
ويؤكد المخرج السينمائي أحمد عاطف إنه سعيد لأن هذا الفيلم فجر قضية التطبيع مرة أخرى وكشف عن أجيال جديدة مؤمنة بالقضية الفلسطينية ورافضة للتطبيع بشكل كامل.
ويقول الدكتور مالك خوري أستاذ الدراسات السينمائية ومؤسس قسم السينما في الجامعة الأمريكية، إن عرض فيلم المطبع مع الصهيونية والفاشية زياد الدويري في «زاوية» هو دعم لدعاة التطبيع، مشيرا إلى أن دفع الأموال لحضور فيلم لمخرج ساوى بين إنسانية الضحية الفلسطيني و»إنسانية» القاتل الصهيوني في «The Attack, 2012» ثم ساوى بين «إنسانية» فاشيي «القوات اللبنانية» وإنسانية المقاومة اللبنانية والفلسطينية في «The Insult, 2017» هو قرار سياسي من الدرجة الأولى. ومن يفعل ذلك يؤكد أن «أنسنة» الفاشية لا يمثل مشكلة بالنسبة له طالما يتم ذلك في إطار «فني» مزعوم.
وطالب خوري بضرورة مقاومة السذاجة الفكرية، وعدم دعم فيلم لمجرد أن هوليوود رشحته لنيل جائزة الأوسكار.
وأضاف أن أول خطوة في تغيير واقعنا العربي تكمن في عدم التهاون في القضايا المبدئية بغض النظر عن حجمها. «فالهوان» على المدى القريب والبعيد هو ما يجعل الفاشيين بكافة أنواعهم ومشاربهم وأديانهم يهيمنون على عقول الشعوب تدريجيا، وهو الذي يخذل ويحبط الشعوب ويجعلها تستسلم «للأقل سوءا من بين السيئين».
وترى الناقدة الفنية هبة الله يوسف أن عرض الفيلم في دار عرض «مستقلة» حق أصيل لها لا يمكننا التدخل فيه، لكن من حقنا المطالبة بمقاطعة الفيلم وسينما «زاوية» لأنها خرقت قرار الجماعة الثقافية عموما، والسينمائية بالخصوص، حيث توجد قرارات واضحة ضد كل أشكال التطبيع، مشيرة إلى وجود أجيال التبس عليها الأمر بين الحريات والمنع والمصادرة لأي منتج فني ومقاطعه منتج آخر بسبب التطبيع، وهو ما ينطبق بوضوح على فيلم زياد دويري «القضية 23» لأنه أعلن موقفه بوضوح من القضية الفلسطينية، وولعه بإسرائيل ويمكن مراجعة حواراته الصحافية والأهم ما يروج له عبر أفلامه بدءا من أفكار مغلوطة تهدف لخدمة قضايا الكيان الصهيوني سواء في هذا الفيلم أو فيلمه «الصدمة» مرورا باستخدامه لطاقم فني إسرائيلي في تصويره للفيلم.
وتتساءل يوسف: «ألم يربط البعض بين وصول هذا الفيلم للأوسكار وبين فيلمه الصدمة الذي استماتت جماعات الضغط الصهيونية في وصوله لنتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفن هو معركتهم لتغييب الشعوب وإرباكهم وخلط المفاهيم عبر دس السم في العسل؟».
الناقد الفني محمد الروبي قال إن مقاطعة الفيلم (التافه والمزور للتاريخ) ليس من أجل الفيلم نفسه، ولكنه قرار عقابي لكل من تسوّل له نفسه بالتطبيع أو محاباة المطبعين، مشيرا إلى أن مخرج الفيلم سبق له التطبيع مع إسرائيل واعترف في حوار مع إعلام الصهاينة أنه كان يكره إسرائيل لكنه بعد زيارتها والتعامل مع الاسرائيليين تراجع عن موقفه الكاره.
وأضاف: «إن مقاطعة فيلم «القضية 23» ومقاطعة الشركة هو نوع من العقاب وتنفيذ لقانون شعبي أقررناه جميعا مفاده لا تطبيع مع الصهاينة».
وقالت المخرجة أمل رمسيس إن موقف المخرج التطبيعي مع العدو الصهيوني معروف وهو نفسه فخور به، ولا يوجد مجال لإنكاره، كما أن له تصريحات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وعن شعار «الفصل بين الفن والسياسة» قالت رمسيس إنه غير ملائم في حالة الفيلم لأنه سياسي.
لكن الدعوة لمقاطعة الفيلم، لا تعني في رأيها مقاطعة سينما «زاوية» لأنه من أهم المشاريع السينمائية في السنوات الأخيرة.

وأصدرت حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل في مصر» بيانا طالبت فيه بمنع عرض الفيلم، ودعت «كل المؤمنين بمقاطعة الاحتلال الصهيوني إلى الوقوف ضد أي حملة تطبيع فنية وثقافية معه».
ورداً على هذا البيان أصدر المسؤولون عن سينما «زاوية» بيانا أكدوا فيه انهم من مؤيدي حملة مقاطعة إسرائيل وما سبقها من تاريخ طويل للرفض، مؤكدين احترامهم لدعوات مقاطعة الفيلم وتركهم للجمهور حق الاختيار. كما أشاروا إلى انهم سيستضيفون رامي شعث منسق حملة مقاطعة إسرائيل في مصر لكي يتحدث ويوضح موقف الحملة من الفيلم وستنسق زاوية مع الحملة والداعين لمقاطعة الفيلم امكانية إقامة نقاش مرة أخرى في الأيام المقبلة يليه عرض الفيلم مجانا لكل من يريد أن يحضر النقاش أو يشاهد الفيلم بدون أن يساهم ماديا في دعمه من خلال شراء تذكرة.

دعوات لمقاطعة فيلم «القضية 23» وسينما «زاوية» التي عرضته في القاهرة
زياد الدويري يثير الجدل بين السينمائيين المصريين
فايزة هنداوي
- -

3 تعليقات

  1. كان على ااحكومة اللبنانية ان تمنع هذا الفيلم وان تطلب للقضاء اامخرج ومن شارك في عملية التطبيع هذه . نحن والحمدلله. هنا في بيروت . ليس عندنا كامب ديفيد ولا وادي عربة . ولن نذهب بالعربة الى عمق الوادي .. حيث هناك الخسارة .

  2. هل صنع هذا الفيلم من أجل الصفقة التي يروج لها من قبل الأمريكيين والصهاينة اعرب واليهود ؟.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left