«الانتقالي الجنوبي»: خنجر آخر في خاصرة الشرعية في اليمن

محمد الشبيري

Feb 03, 2018

لا تكاد الحكومة الشرعية في اليمن تتجاوز عقبة، حتى تقع في أخرى، فبعد أيام من تجاوزها خطورة انهيار مالي وشيك عن طريق وديعة سعودية في البنك المركزي اليمني، حتى اشتعلت النيران جنوباً، مطالبة باسقاط الحكومة الشرعية.
هذه المطالبات التي ظاهرها حقوقية، أعادت إلى الأذهان التحركات التي قامت بها جماعة الحوثي المسلحة قبيل اقتحامها للعاصمة اليمنية صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014. إذ رفعت آنذاك شعار إسقاط حكومة الوفاق تحت مبرر محاربة الجرعات السعرية والفساد، تحولت فيما بعد إلى احتلال المدن وتفجير الوضع الذي لا تزال البلاد ترزح تحت نيره حتى اليوم، وراح ضحــيــــته آلاف القتلى من الشعب اليمني، علاوةً على ملايين النازحين ووضع اقتصادي متردٍ للغاية.

عدن تاريخ من العنف

ولمدينة عدن خصوصيتها بين سائر المدن اليمنية، وتمتلك تاريخاً طويلاً مليئاً بالصراعات والحروب الأهلية، وهذا أحد أسباب قلق الناس من اندلاع صراع مسلح طويل، سيكون خنجرا آخر في خاصرة الشرعية التي تحارب على أكثر من جبهة، الحوثي والقاعدة والحراك الجنوبي المسلح.
هذا القلق بدا واضحاً لدى قطاع كبير من اليمنيين، لا سيما والأحداث اندلعت في شهر كانون الثاني/يناير، ما جعل الناس يستذكرون الصراع الدامي بين الرفاق على السلطة في 13 كانون الثاني/يناير 1986، والذي قُتل فيه الآلاف من قيادة الحزب الاشتراكي اليمني وكوادره، في مقدمتهم عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر وعلي شايع هادي، في حين غادر علي ناصر محمد ورفاقه الجنوب نازحا مع كافة العناصر الموالية له إلى الشمال.

تطمينات التحالف العربي

ومع أن القلق يتزايد من أحداث عدن، إلا أن التحالف العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية أرسلت تطيمنات حول حسم الوضع سريعاً، تجنباً لانهيار الأوضاع هناك، لأن تدرك أن انهيارها يعني ببساطة إحباط لمشروع التحالف الرامي إلى استعادة الدولة اليمنية.
واعتبر ما حدث هو عبارة عن «إعطاء الفرصة للمتربصين، لشق الصف اليمني أو اشغال اليمنيين عن معركتهم الرئيسيّة في دحر الحوثيين». لافتاً إلى وجوب «التفاف كافة المكونات اليمنية وتركيز الجهود سياسيًا وعسكريًا، وتلافي أي أسباب تؤدي إلى الفرقة والانقسام وتقويض مؤسسات الدولة».
وسبق أن قال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، في تصريحات إن بلاده ستتخذ التدابير اللازمة لإعادة الأمن والاستقرار إلى عدن.
وأضاف أن «التحالف سيتخذ كافة الإجراءات اللازمة لإعادة الأمن والاستقرار في عدن، مطالباً بـ«سرعة إيقاف جميع الاشتباكات فورا وإنهاء جميع المظاهر المسلحة». والأربعاء الماضي، وصل وفد عسكري أمني رفيع من السعودية والإمارات إلى مدينة عدن للوقوف على استجابة الأطراف المعنية بقرار قيادة التحالف وقف إطلاق النار.
ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية «وام» فإن الوفد أكد خلال اجتماع مع جميع الأطراف المعنية في عدن على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وعودة الحياة والهدوء للمدينة والتركيز على دعم جبهات القتال مجدداً التأكيد على أن «مهمة التحالف تتمحور حول إعادة الشرعية لليمن وعودة الأمن والاستقرار وتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 2216».
شبح الانفصال

مراقبون يقللون من تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي، ويعتبرون ذلك محاولة من زعمائه للحصول على مكاسب سياسية ليس إلا، ويستدلون بحديث رئيس المجلس لتلفزيون «فرانس 24» الذي دعا خلاله مجلس الأمن لإضافة مجلسه إلى المشاورات الأممية، فيما يذهب آخرون إلى القول أن ما يجري هو عبارة عن صراع نفوذ لأطراف خارجية ترغب في بقاء اليمن تحت هيمنتها.
ويرى المحلل السياسي أحمد الزرقة، أنه مثلما بدأت معارك عدن بقرار خارجي انتهت بذات الطريق، فالموضوع كان من البداية صراع نفوذ وسيطرة على مفاصل القرار في عدن والجنوب، وكان طريقة لمحاولة تغيير الواقع السياسي والعسكري في عدن أفضت للفشل وكشفت الكثير من المستور المتعلق بما يراد لمستقبل اليمن ان يكون واستمرار بقائه تحت هيمنة الميليشيا والقوى المدعومة من الخارج والموالية له بشكل واضح.
وأضاف لـ«القدس العربي»: المستقبل مقلق في حال استمر دعم الميليشيا خارج الدولة وانشاء كيانات تدين بالولاء للخارج وتعمل على تقويض الدولة ووجودها وفرض واقع مختلف ومغاير لإرادة الناس بقوة السلاح وهو ما قد يؤسس لمرحلة من الفوضى المستمرة التي تضمن بقاء القرار الوطني مسلوبا ومستلبا ويدار عبر جماعات العنف بالوكالة. ووفقاً لالزرقة فإن هذه العملية تعني «دخول اليمن بوابة الجماعات المسلحة وينذر بانشاء كيانات موازية في عدد من المناطق اليمنية الأخرى تستقوي بالسلاح وتفرض واقعا مختلفا».
وتابع: «عدن العاصمة المؤقتة لليمن تحتاج لتغيير طريقة الاداء من مختلف القوى وعلى رأسها التحالف والحكومة وتتطلب وجودا حقيقيا للدولة والعمل على تقليص نفوذ القوات الموالية للإمارات التي تحاول أن تقوم بدور الدولة الأمني والعسكري، لافتاً إلى أنه «يجب الضغط على التحالف لوقف عملية دعم تلك الجماعات للضغط على الحكومة وتنفيذ أجندات غير وطنية، وفي حال عدم الالتزام بذلك فقد تعود موجة العنف للمدينة وتتجاوزها إلى محافظات أخرى وتنذر بانفراط عقد الدولة اليمنية للأبد».
من جهته، يقول الباحث السياسي عدنان هاشم إن المعارك في عدن ستذهب إلى إنتاج تسوية سياسية تُرضي الإمارات عبر مجلسها الانتقالي، إذا لم تُغير السعودية موقفها، وإن ذهبت نحو معارك جديدة وسط المدينة فستحسم للمجلس الانتقالي. في المجمل فإن حدوث انقلاب في عدن يفتح شهية التفتيت والانفصال في معظم المحافظات الجنوبية.
ويعتقد أنه «بغض الطرف عما ستؤول إليه الأحداث في عدن إلا أنها قطعت شوطاً كبيراً نحو تمزق البلاد وتشرذمها جنوباً، لقد دفع التحالف بنفسه نحو النهاية إذ أن الشرعية التي تدخل لأجلها تعرَّضت لأسوأ تجريف متعمد منذ ثلاث سنوات، لم يسبق أن فعل مكون قط ذلك إلا الحوثيون في ايلول/سبتمبر 2014».
وأواخر الشهر الماضي، أعلن ما يسمى بـ«المجلس الإنتقالي الجنوبي»، التصعيد ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وأعطى مهلة للرئيس عبدربه منصور هادي (اسبوعاً) لإقالة حكومة بن دغر، وبانتهائه اندلعت أعمال عنف في المدينة بين أنصار الشرعية ومسلحي المجلس الانتقالي استطاع الأخير السيطرة على بعض المعسكرات والمقرات الحكومية، لكن الأوضاع هدأت بعد ذلك، في ظل تأكيدات التحالف العربي أن الأمور عادت إلى طبيعتها.

«الانتقالي الجنوبي»: خنجر آخر في خاصرة الشرعية في اليمن

محمد الشبيري

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left