السعودية ترضخ لابتزاز الإمارات في اليمن وتبارك صفقة التقسيم وفك ارتباط الجنوب

محمد بن زايد يفرض خياراته على بن سلمان

Feb 03, 2018

الدوحة ـ «القدس العربي» من سليمان حاج إبراهيم: تمضي الأحداث في جنوب اليمن، بوتيرة متسارعة، متجاوزة قدرة اللاعبين على رصد ملامحها وتوجهاتها بشكل دقيق، مع ما يرافقها من مخاوف تزداد اتساعا من تعزيز احتــمـــالات الانفصال، وفك الارتباط، والمضي في مخــطــطــات تقسيم البلاد، وفق الرؤية الإماراتية التي ترمي بثقلها للإستئثار بالمحافظات الإستراتيجية، وتحديدا عدن التي تحولت شبه مستعمرة لها، وتتوسع مطامعها نحو حضرموت، مع بروز ملامح صفقة سرية وقعتها مع السعودية.
واتجهت كل الأنظار مع اندفاع قوات الحــزام الأمـنــي التي تدعـمـهـا الإمـارات، واسـتـهدافـهـا مـقـر الحـكـومة اليـمـنـية فــي عدن، واشتباكها مع قوات الشرعية، نحو السعودية، في انتظار ردة فعل ولي عهدها، والحــاكـــم الفـعلي محمد بن سلمان، ومعرفة موقفه مما يحدث في الدولة الجارة.
وخيب الموقف السعودي السلبي من تطور الأحداث في الدولة الجنوبية المتاخمة لحدودها، والغموض الذي يكتنف مسار إدارتها للأزمة تحديدا، آمال أنصارها ومن علق عليها آمالا نسفتها حليفتها في التحالف العربي أبو ظبي بسرعة تنفيذ إستراتيجيتها المناقضة. وراهن عدد من القراءات للوضع في اليمن على نشوب خلاف بين الحليفين السعودية والإمارات، بعدما تباينت ظاهريا خططهما في اليمن، وتضاربت المصالح في مسار إعادة الوضع إلى طبيعته، لكنها ظلت مجرد تكهنات غير واقعية.
المعطيات الحالية في جنوب اليمن، تشير إلى تراخي موقف محمد بن سلمان، مقابل اندفاع حليفه بن زايد، ليرضى الأول بالوضع القائم أي التوجه نحو فك ارتباط الجنوب مع الشمال وفق المقاربة الإماراتية وتبعا لحساباتها المحددة سلفا.
تحركات المجلس الانتقالي وسيطرته على المؤسسات الحيوية في اليمن، كانت المؤشر الأبرز في رصد ملامح التحول، وهو ما يتعارض مع اعتبار رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن دغر ما جرى انقلابا، ودعا التحالف إلى إنقاذ عدن، قائلا إن الإمارات هي صاحبة القرار فيها اليوم.
حاكم الإمارات الفعلي محمد بن زايد أقنع محمد بن سلمان أن الخيار في اليمن هو المضي في تقسيم البلد وفك ارتباط الجنوب عن الشمال، بالتأكيد أن هذا المسار هو الأفضل مع تبريره استحالة فرض السيطرة على المحاور كافة والضــغوط الــدولية التي لاحقتهما بسبب ارتفاع حصيلة الضحايا من المدنيين وتدمير البنية التحتية.
وتتجه الأوضاع إلى تقاسم النفوذ بين قطبي التحالف العربي، لتتكفل السعودية بالمناطق الشمالية بحكم تأثيرها على أمنها الحيوي، ورصد تحركات غريمتها طهران، وصد محاولاتها للتغلغل إلى عمقها الحيوي. أما الإمارات، حسب خطة أبو ظبي، فإنها ستتكفل بالمساهمة في فرض السيطرة على المحافظات الجنوبية، مع تعهدها بتأمين المقار الرسمية لسلطات التحالف، وضمان سلامتها، لتوفير الأجواء المناسبة لانتقال الحكومة المؤقتة إلى عدن في أقرب فرصة.
محمد بن سلمان واجه صعوبة شديدة في إقناع نفسه أولا بسلامة المخطط الإماراتي، ثم نقل تفاصيله لمقربيه ليتم الترويج له، مع إدراكه أن الأهم هو تسويق وجهة النظر، لعدم خشيته من أي صوت معارض يقف في وجهه بعدما نجح في تدجين الساحة الداخلية.
وباشرت الأقلام المحسوبة على ولي العهد في الترويج للخطة الجديدة وتحويلها لأمر واقع، مع زيادة الجرعة تدريجيا، وتحويل النقاش عن مساره الطبيعي السابق، وهو إعادة الشرعية، مثلما روجت له الرياض منذ شنها لحربها في اليمن، وجر عدد من الدول لمستنقعها، والضغط على الأخرى لتلتحق بقوات التحالف الذي تقوده.
ولي العهد السعودي اقتنع بوجهة نظر محمد بن سلمان وفحواها، وأصبح يفكر عمليا، أن ما من نتائج ستتحقق على المدى المنظور في اليمن، مع التفاعلات المحلية الحالية، وفي ظل غياب أي قوة يمكن الاستناد عليها ميدانيا، ولا تلقى معارضة من أبو ظبي.

الانقلاب الإماراتي

سرعة تحرك أبوظبي، وقلب رقعة الشطرنج في اليمن في وجه السعودية، تمت عبر مراحل عدة، وبخطط نفذتها بصبر وروية، على امتداد سنوات الأزمة، ولم تكن رهينة لحظتها الراهنة، مع اندلاع الاشتباكات الأخيرة، بين قوات الحماية الرئاسية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، المنتفض ضد حكومة أحمد بن دغر.
ولم تحفل أبو ظبي كثيرا بمخرجات اجتماع القيادة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، وتأكيده على مواجهة أي تمرد بحزم، واعتبار ما قام به المجلس الجنوبي «انقلابا مرفوضا» ثم إصداره بيانا للجيش، يؤكد فيه عزمه تأمين المدينة، ومضت في خطتها بدعم قوات المجلس الانتقالي التي رفعت الأعلام الإماراتية وهي تسيطر على مراكز المدينة.
وكانت دعوات التحالف العربي بقيادة السعودية جميع الأطراف إلى وقف الاشتباكات فورا واللجوء إلى الحوار، تصطدم بشِباك الإمارات التي سيطرت على تفاصيل المشهد في جنوب اليمن، ووضعت عينها عليه من أول وهلة.
والتواجد الإماراتي في اليمن يتوزع على عدد من المحافظات الإستراتيجية، وتحديدا عدن، لتوفرها على ميناء حيوي ترغب في جعله تابعا لجبل علي، والسيطرة عليه، بحيث لا ينافس موانئ دبي، وهي الخطة التي تنفذها منذ حصلت في عهد علي عبد الله صالح على حق امتياز إدارته عام 2008 وكل ما فعلته من يومها، أن حولته لمنطقة مهجورة بالرغم من امكانية تحوله لقطب عملاق بعد توسعة قناة السويس التي زادت من أهميته. وتعاظمت مطامع أبو ظبي في اليمن، وتوجهت شرقا نحو حضرموت، وشبوة، لما تشكله من ثقل اقتصادي، وتمتعه بموارد طبيعية وحقول نفط وغاز لم يتم حتى الآن استغلالها بشكل كامل، وتوسعت نحو جزيرتي سقطرى وميون لتضع يدها عليهما بشكل تام لمواقعهما الحيوية كمعبر هام من بـحــر العرب نحو البحر الأحمر.
ويهدف محمد بن زايد أيضا إلى تنفيذ خطته واستراتيجيته في جنوب اليمن لإبعاد حزب الإصلاح، وكل التيارات القريبة من الفكر الإخواني من الساحة، وتحجيمها، والتضييق عليها، ومحوها نهائيا من الساحة، ضمن خطته في محاربة القوى الدينية الفاعلة ميدانيا.

المقاعد الخلفية

ستجد الرياض نفسها مركونة في المقاعد الخلفية في جنوب اليمن، وتستلم مهمة التعامل مع الشمال في ظل سيطرة الحوثيين على مفاصل السلطة، وتحكمهم في المشهد بشكل مطلق، وتحديدا منذ رحيل علي عبد الله صالح، وستتكبد المزيد من الخسائر. وستظل للفترة المقبلة متفرجا جالسا في ركن المدرجات يتابع من بعيد، ما تقوم به القوات الموالية للإمارات من إسقاط لرموز الشرعية في عدن، وكأنها لا تريد الاعتراف بصعوبة المهمة التي ستوكل لها، إضافة إلى أنها ستكون المتضرر الأساسي، من انفصال الجنوب الذي يمثل ثلثيْ مساحة اليمن الموحّد، ويعيش فيه ربع عدد السكان الحالي، ويضم 70 في المئة من الثروات الطبيعية لمجموع البلاد.
الانفصال سيرمي في وجه الرياض بكل مشاكل وأعباء الشمال السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وستجد نفسها تدخل نفقا مظلما لن يكون بوسعها مغادرته، يضاف لها المخاطر التي ستتضاعف جراء الإبقاء على ميليشيات الحوثي بقدراتها الراهنة، كقوة ضاربة ومقلقة بيد غريمتها طهران.
وستضطر المملكة إلى اعتماد خيارين في التعامل مع المستجدات الراهنة، الأول هو استكمال مسار حربها بكل تعقيداتها مع كلفتها الباهضة ومن دون امكانية تامة لتحقيق النتائج المرجوة، أو الجلوس مرغمة لطاولة المفاوضات للخروج بأقل الأضرار الممكنة وبما يحفظ لها ماء وجهها.

محاولات قبلية يائسة

المفاوضات التي عقدت سرا في سلطنة عمان بين عدد من الفاعلين المحليين في جنوب اليمن، لم تخرج بنتائج تسهم في وأد الأزمة المستحدثة مع دفع أبو ظبي لنيرانها، ساهمت في الحد من تبعاتها وتهدئة الوضع لفترة مؤقتة لكنها لن تكون دائمة طالما لم تحل الأزمة من جذورها.
والقراءات المتشائمة للوضع تنطلق من الوقائع الميدانية والتي أشار لها قال قائد اللواء الرابع في حرس الرئاسة مهران القباطي من أن ما يجري في عدن «انقلاب مكتمل الأركان». وذكر المسؤول المحلي، «أن تلك القوات جاءت على متن مدرعات وآليات لا تمتلكها سوى دولة الإمارات».
ويدعم هذه القراءة ما قاله رئيس المكتب السياسي للحراك الجنوبي فادي باعوم «إن ما يحدث في عدن هو التفاف على مطالب وتضحيات شعب الجنوب الذي يريد إقامة دولة جنوبية وسيقاتل من أجل إقامتها». واعترف المسؤول صراحة، «أن الإمارات هي من تدير الصراع في عدن ليس حبا في الجنوب وإنما رعاية لمصالحها».

الإمارات تتنصل

عكس ما يتم تنفيذه ميدانيا وعلى أرض الواقع من مناورات وتحالفات، ترفض الإمارات الاعتراف بخططها في الوقت الحالي، وتؤكد أنها بعيدة عن تحديد خيار ما على اليمنيين.
واعتبر وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش في تغريدة له على تويتر إن موقف بلاده من أحداث جنوب اليمن واضح ومبدئي في دعمه للتحالف العربي الذي تقوده السعودية. وختم قائلا «لا عزاء لمن يسعى للفتنة».
المحصلة النهائية من الأزمة المستحدثة في جنوب اليمن أن خيار فك الارتباط أصبح بمرور الوقت يتحول إلى حقيقة مطلقة لا يمكن القفز عليها، في ظل ترسيخ الإمارات لخطتها بشأن التقسيم والمضي في إقناع حليفتها الرياض، التي ستجد نفسها تدريجيا تتقبلها ولا يمكن الانقلاب. ما يحتم على بن سلمان المضي في مداراة حليفه، من دون أن ننسى استنزاف اليمن لقدراته في ظل رغبته في الاهتمام أكثر ببيته الداخلي، وتعزيز نفوذه وكنس كل الأصوات المعارضة له تمهيدا لجلوسه على عرش السعودية ملكا متوجا.

 

السعودية ترضخ لابتزاز الإمارات في اليمن وتبارك صفقة التقسيم وفك ارتباط الجنوب
محمد بن زايد يفرض خياراته على بن سلمان

- -

2 تعليقات

  1. لأن طاغية الحجاز مازال فرخ يتعلم من معلمه طاغية الامارات!!

  2. من سنين واحنا انقول ان السعودية نمر من ورق بس لم يصدقنا احد حتى جاء ابليس الخليج ليثبت ذلك

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left