مناكفات بين الحكومة والمعارضة تكشف «تفاصيل ساخرة» عن اختطاف تنظيم «الدولة» للقنصل التركي في الموصل

Feb 03, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي» من إسماعيل جمال: كشفت المناكفات المتصاعدة بين الحكومة والمعارضة في تركيا لأول مرة تفاصيل جديدة عن حادثة اختطاف تنظيم «الدولة» (داعش) للقنصل التركي في مدينة الموصل العراقية إبان السيطرة عليها عام 2014.
لكن هذه التفاصيل والسياق الذي جاءت فيه كانت أقرب إلى «السخرية» منها إلى الجدية السياسية لا سيما وأنها جاءت في إطار الخلافات والمناكفات المتزايدة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية.
ويشغل القنصل التركي السابق في الموصل أوزتورك يلماز حالياً منصب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري ويتصدر الهجوم على الحكومة التركية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصيرية في البلاد عام 2019.
وفي عام 2014، وخلال بسط تنظيم «الدولة» سيطرته على القنصلية التركية في الموصل، حاصر مسلحو التنظيم مبنى القنصلية التركية، واحتجزوا القنصل وجميع العاملين وعناصر الأمن البالغ عددهم 49 تركياً، لأكثر من 100 يوم قبل أن يطلق سراحهم في صفقة لم تتضح تفاصيلها بعد.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أطلق أوزتورك يلماز سلسلة تصريحات قال فيها إن الحـــكــومة التركية «تخـــاذلت» في حـــمـاية القنصــلـــية التـركية في الموصـــل، واتهمها بتسليم العاملين فيها إلى تنظيم «الدولة»، وشرح في آخر تصريح له ما قال إنها تفاصيل متعلقة بلحظة اقتحام القنصلية.
وادعى أوزتورك أنه أمر طاقم الحراسة والعاملين بالمقاومة لآخر لحظة، وأنه كان مستعداً للموت على أن يقوم بتسليم نفسه للإرهابيين، لكن وزارة الخارجية التركية طلبت منهم تسليم أنفسهم وعدم المقاومة وهو ما أجبر طاقم الحراسة على الرضوخ لطلب وزارة الخارجية ورفض قراره بالمقاومة.
لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو شن هجوماً لاذعاً على يلماز متهماً إياه بالخوف والذعر ومحاولة إخفاء كونه القنصل التركي لتخليص نفسه من تنظيم «الدولة»، كما اتهمه باللجوء إليه مراراً من أجل أن يحصل على منصب السفير التركي في العراق.
وعمدت الحكومة التركية إلى إخراج من قالت إنه قائد الأمن الخاص في القنصلية إبان عملية الاحتجاز ودفعته للخروج والحديث إلى إحدى أبرز الفضائيات المقربة من الحكومة للحديث عما قال إنها حقيقة ما جرى في القنصلية و«تفنيد أكاذيب يلماز».
وفي لقاء مع قناة «أ خبر» قال أحد ضباط القوات الخاصة التركية إن يلماز أصيب بحالة من الذعر والخوف عندما حاصر مسلحو تنظيم «الدولة» مبنى السفارة، وطلب من ضابط الأمن القول بأنه هو القنصل وقال: «طلب مني أن أقول أنا القنصل، وهرب واختبأ أسفل أحد المكاتب في القنصلية». وشرح تفاصيل قال إنها «مخجلة عن خوفه وذكره وطريقة تواصله مع مسلحي تنظيم الدولة»، وأضاف: «كان مذعوراً وتهرب من منصبه والآن خرج ليقول إنه بطل وكان يريد الشهادة والمقاومة».
وشنت وسائل الإعلام التركية المقربة من الحزب الحاكم هجوماً واسعاً على يلماز وباتت تطلق عليه وصف «الجبان» كما بات يطلق عليه اسم «المحاسب كينان» في عناوين الأخبار بعد أن ادعت هذه الوسائل أنه طلب من موظفي السفارة التعامل معه باسم «المحاسب كينان» لكيلا يكتشف تنظيم «الدولة» بأنه القنصل.
وتطورت المناكفات بين يلماز ووسائل إعلام الحزب الحاكم حد اتهامه بأنه طرد من عمله السابق كمستشار في البعثة التركية في البرلمان الأوروبي بسبب اتهامه بالتحرش بإحدى العاملات في مقر عمله، حيث تم طرده من وظيفته آنذاك، حسب صحيفة «صباح».
ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، التي توصف بالمصيرية في البلاد، تتصاعد بشكل أكبر المناكفات السياسية بين الحكومة والمعارضة، ويتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة مزيداً من التصعيد في هذا الإطار.

مناكفات بين الحكومة والمعارضة تكشف «تفاصيل ساخرة» عن اختطاف تنظيم «الدولة» للقنصل التركي في الموصل

إسماعيل جمال

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left